reaction
24.4K
الجوائز
4.2K
- الحالة الإجتماعية
- متزوج
- العمر
- 45 إلى 50 سنة
- الجنس
- ذكر
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
يا سادة يا كرام، يا أهل الجود والكلمة التمام يا أهل اللمة الافاضل وجوه الخير والانوار.. رُدّوا الأبواب، وأشعلوا الألباب، وأنصتوا لحديثٍ يُذهب الأوصاب. فما طاب ليلٌ إلا بذكر الله، وما زان سمرٌ إلا بحكايةٍ فيها من الحكمةِ منتهاه.. ليلتنا ثانية، وحكايتنا لمَن أراد الزلفى، فأعيرونا القلوب قبل الآذان، لنبدأ حديث الزمان.
يا سادة يا كرام، يا أهل الجود والكلمة التمام يا أهل اللمة الافاضل وجوه الخير والانوار.. رُدّوا الأبواب، وأشعلوا الألباب، وأنصتوا لحديثٍ يُذهب الأوصاب. فما طاب ليلٌ إلا بذكر الله، وما زان سمرٌ إلا بحكايةٍ فيها من الحكمةِ منتهاه.. ليلتنا ثانية، وحكايتنا لمَن أراد الزلفى، فأعيرونا القلوب قبل الآذان، لنبدأ حديث الزمان.
───
قالت ليلى والليل قد أرخى سدوله، ونشر من فوق الرؤوس فضوله: "يا جدي، هل للقلوب أبوابٌ تُوصد، وأقفالٌ بالصدأ تتقيد؟"
فتبسم الجد حكيم، وكان بالبيان عليم، وقال: "إي والله يا ابنتي، وللقلوب غرفٌ لا يسكنها إلا من مَلَكَ السر. اسمعي يا ليلى ما رُوي في سالف العصر والأوان، عما جرى في سوق (أصفهان):
كان هناك رجلٌ قد علاه الوقار، وجلس بين الباعة والتجار، لا يبيع ذهباً ولا فضة، بل يضع أمامه مخلاةً من حرير، ينادي بصوتٍ رخيم: (مفاتيحُ القلوب.. لمن أثقلته الذنوب! مفاتيحُ الصدور.. لمن ضاق به السرور!).
فدنا منه تاجرٌ قد لُفّ بالديباج، ولبس التكبر تاجاً فوق التاج، وقال بسخرية: (يا هذا، أتبيع ما لا يُرى؟ بعني مفتاحاً يحفظ قصري من العبيد والأجراء!). فنظر إليه البائع بعين البصيرة وقال: (يا سيد التجار، قصرك تحميه الأسوار، أما أنا فأبيع ما يُلين القلوب القفار).
ثم أخرج من كيسه قطعةً من عاج، منقوشةً بماء الزمرد والزجاج، وقال: (خذ هذا المفتاح، وسر به في الصباح، واستعمله مع أول لسانٍ إليك أساء، وستشهد من عجائب السماء ما لا يُباع بالثراء).
خرج التاجرُ متعجباً، فصادف غلاماً له قد أضاع صُرّة مالٍ عظيمة، وكان التاجرُ قبل ذلك يبطش بالهفوة، ولا يرحم الكبوة. فهمّ أن ينكل به، فذكر وصية البائع، فحبس غيظه، وألان لفظه، وابتسم وقال: (يا غلام، المالُ يغدو ويروح، وأنا قد غفرتُ لك لتبرأ الجروح؛ سامحتك لله).
فيا لله! كأنما نزل على الغلام بَرْدٌ وسلام، فانكبّ يبكي شاكراً، وفي تلك اللحظة، شعر التاجر أن جبالاً من الهمّ كانت تجثم فوق صدره قد تلاشت، وأن قفل قلبه الذي أطبقه الغرور سنين طويلة قد انكسر، وفاحت من صدره رائحةُ الرضا كأنما فُتحت له أبواب الجنان."
نظرت ليلى إلى كفّيها الصغيرتين، ثم رفعت عينيها اللامعتين إلى الجد حكيم وقالت بصوتٍ ملؤه الدهشة:
"يا جدي، لقد كنتُ أظن أن المفاتيح تُصنع من الحديد لتفتح الأبواب الموصدة، لكنني اليوم علمتُ أن هناك مفاتيح تُصنع من 'نور' لتفتح القلوب المتحجرة! لقد تمنيتُ لو كنتُ في سوق أصفهان لأشتري من ذلك الحكيم مئة مفتاح، فأهديها لكل غاضبٍ أو حزين."
ثم مالت برأسها قليلاً وسألت بذكاء:
"لكن يا جدي.. هل هذا المفتاح العجيب يحتاج لقول لسانٍ فقط، أم لنيةٍ تخرج من أعماق الروح؟ وماذا لو كان القفلُ قديماً جداً وقد غطاه صدأ الخصام؟"
فتبسم الجد وقال: "هنا تكمن الحكمة يا ليلى.. وهذا هو اللغز الذي ينتظر أصدقاءنا من اللمة الليلة!"
───
لغز الليلة: "يا ليلى، ويا من حضر في هذا المقام من اهل اللمة الكرام.. ما هو ذلك المفتاحُ العجيب، الذي إذا نُطق به ذاب الغضب كالملح في الماء، وحلّت المحبة محل الجفاء؟ هو سلاحُ الأقوياء، وشيمةُ الأتقياء، وتاجُ الأخلاق في رمضان.. فما تراه يكون؟"
تحدي الليلة الثانية:
"استعمال المفتاح".. القلوبُ في رمضان تُغسل من أدرانها. ابحث اليوم عن قفلٍ في حياتك (خصومة، عتب، أو ضيق من شخص) واكسر القفل بهذا المفتاح لتستحق وسام الحكمة.+ 10 نقاط الجوائز
انتظروني في الليلة القادمة وليلة جديدة من ثلاثين ليلة وليلى.