تجار الأزمات

إلياس

:: عميد الأعضاء :: ✍️top5👑
أوفياء اللمة
في زمن أضحت فيه الأسعار تشتعل بلا نار، والوسطاء لا يرقبون في مؤمنٍ عهدا ولا ذمة، نجد أنفسنا أمام واقعٍ يئنُّ فيه المواطن البسيط في صمت، ويصارع فيه "الزوالي" أمواج القهر بلا مغيث.
فبالأمسِ كانت الطموحات يسيرة، واليوم صار "كبشُ العيد" أو "المركبةُ المتواضعة" حُلما بعيد المنال، لا لعلّة في الرزق، بل لأنّ "عقلية السمسار" طغت على روح التكافل، واغتالت قيم الرحمة.
فلم يعد الغلاء في دنيانا مجرد أزمة عابرة، بل تحول إلى "مقصلة أخلاقية" يسوقُ إليها الجشعُ رقابَ البسطاء، وما نشهده اليوم من تغوّل هؤلاء الذين يترصدون مواسم الفرح ليحولوها إلى مآتمَ مادية، ليس إلا إعلانا صريحا للإفلاس في المروءة قبل أن يكون عبئا في المعيشة.
لقد احترف "تجارُ الأزمات" العيشَ كطفيليات تقتات على أنين المحتاج، فما إن يلوح في الأفق عيد أو تشتدَّ حاجة، حتى تستنفر فيهم غريزةُ النهب، وتراهم يرفعون الأسعار أضعافا، ضاربين عرض الحائط بكلِّ وشائجِ القربى وعهودِ الإنسانية، في عقلية مسخ لا ترى في الإنسان إلا فريسة، ولا تراهن إلا على استنزاف الجيوب المثقوبة.
أيُّ ثراء هذا الذي يُشيّدُ صروحَهُ على أنقاضِ أحلام الأرامل واليتامى؟
وأيُّ ربحٍ يُرجى حين يُعجنُ بدموعِ الحرمان؟
إنّ هؤلاء الذين استباحوا ستر الناس في ذروة اضطرارهم، قد كدسوا الأرقام لكنهم فقدوا الإنسانية، وظنوا أنهم ملكوا الدنيا وهم في الحقيقة عبيدٌ لدينار زائل.
ان التجارة ترفع والمروءة ترفع، وأن الجشع دناءةٌ والظلم مصرع.
فمهما تضخمت الأرصدة، ستظلُّ "خسارات" في ميزانِ القيم، وسيبقى الأثرُ من خلفكم غبارا تنفرُ منه النفوس الأبية، فبين صخب المزادات وصمت القبور مسافةٌ لن يقطعها المرءُ إلا بما طاب من حلال، وما استقام من أثر، وما نفعَ به عبادَ الله.
 
من قبل كانت هناك طبقة متوسطة اما اليوم فأصبحت طبقتان فقط الغنية والفقيرة
 
العودة
Top Bottom