التفاعل
18
الجوائز
677
رسالة قيام رمضان
فضله وكيفية أدائه ومشروعية الجماعة فيه
ومعه بحث قيم عن الاعتكاف
تأليف / الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
طبعة المكتبة الإسلامية
الطبعة السادسة 1413 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله ، وصلاة وسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ، ومن اتبع سنته وهداه .
أما بعد ، فهذه هي الطبعة الثانية لرسالتي "قيام رمضان" أقدمها إلى القارئ الكريم بمناسبة قرب شهره المبارك سنة ( 1406 هـ ) بعد أن نفدت نسخ الطبعة الأولى ، وكثرت الطلبات عليها ، فأعدت النظر فيها ، فهذبتها ونقحتها ، وألحقت بها تخريجات عديدة ، وفوائد جديدة تسر الناظرين إن شاء الله تعالى ، ومن أهمها ما يراه القارئ في "الاعتكاف" .
والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل الصواب حليفي ، وأن يغفر لي ما نَبَا عن الصواب فهمي ، ونَدَّ عنه قلمي ، وأن يجعله خالصاً لوجهه ، إنه عفو كريم .
عمان 7 شعبان سنة 1406 هـ
وكتب
محمد ناصر الدين الألباني
مقدمة الطبعة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد، فقد صح عن ابن مسعود موقوفاً ، وهو مرفوع إلى النبي r حُكْماً ، أنه قال:
( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربو فيها الصغير ، ويتخذها الناس سنة ، إذا منها شيء قيل : تركت السنة ؟ قالوا : ومتى ذاك ؟ قال : إذا ذهبت علماؤكم ، وكثرت قُراؤكم ، وقَـلَّـت فقهاؤكم ، وكَـثُرت أمراؤكم ، وقلَّتْ أمناؤكم ، والتـُمِسَتِ الدنيا بعمل الآخرة ، وتُـفُـقهَ لغير الدين )( 1 ) .
قلت : وهذا الحديث من أعلام نبوته r وصدق رسالته ، فإن كل فقرة من فقراته ، قد تحقق في العصر الحاضر ، ومن ذلك كثرة البدع وافتتان الناس بها حتى اتخذوها سنة ، وجعلوها ديناً يُـتَّبع ،
فإذا أعرض عنها أهل السنة حقيقة ، إلى السنة الثابتة عنه r قيل : تُركت السنة !
وهذا هو الذي أصابنا نحن أهل السنة في الشام ، حينما أحْيَـيْـنا سنة صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة مع المحافظة فيها على الاطمئنان والخشوع والأذكار المتنوعة الثابتة عنه r، بقدر الإمكان ، الأمر الذي ضيعته جماهير المحافظين على صلاتها بعشرين ركعة ، ومع ذلك فقدت ثائرتهم ، وقامت قيامتُهم حينما
أصدرنا رسالتنا "صلاة التراويح" ( 2 ) ، وهي الرسالة الثانية من رسائل كتابنا "تسديد الإصابة إلى من
زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" ، لما رأوا ما فيها تحقيق :
1- أن النبي r لم يُصَل التراويح من إحدى عشرة ركعة .
2- وأن عمر رضي الله عنه أمر أٌبَيَّا وتميماً الداري أن يصليا بالناس التراويح إحدى عشرة ركعة وفق السنة الصحيحة .
3- وأن رواية : أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة ، رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا : إحدى عشرة ركعة ؛ وأن عمر رضي الله عنه أمر بها .
4- وأن الرواية الشاذة لو صحت لكان الأخذ بالرواية الصحيحة أولى لموافقتها للسنة في العدد، وأيضاً ؛ فإنه ليس فيها أن عمر أمر بالعشرين ، وإنما الناس فعلوا ذلك ، بخلاف الرواية الصحيحة ففيها أنه أمر بإحدى عشرة ركعة .
5- وأنها لو صحت أيضاً لم يلزم من ذلك التزام العمل بها ، وهجر العمل بالرواية الصحيحة المطابقة للسنة بحيث يعد العامل بالسنة خارجاً عن الجماعة ! بل غاية ما يستفاد منها جواز العشرين مع القطع بأن ما فعله r وواظب عليه هو الأفضل .
6- وبينا فيها أيضاً عدم ثبوت العشرين عن أحد من الصحابة الأكرمين .
7- وبطلان دعوى من ادعى أنهم أجمعوا على العشرين .
8- وبينا أيضاً الدليل الموجب لالتزام العدد الثابت في السنة ، ومن أنكر الزيادة عليه من العلماء ، وغيره من الفوائد التي قلما توجد مجموعة في كتاب .
كل ذلك بأدلة واضحة من السنة الصحيحة ، والآثار المعتمدة ، الأمر الذي أثار علينا حملة شعواء من جماعة من المشايخ المقلدة ، بعضهم في خطبهم ودروسهم ، وبعضهم في رسائل ألفوها في الرد( 3 ) على رسالتنا السابقة ، وكلها قَفْراء من العلم النافع ، والحجة الدالة عليه ، بل هي مُسَوةٌ بالسباب والشتائم ، كما هي عادة المبطلين حينما يثورون على الحق وأهله ، ولذلك لم نر كبير فائدةٍ في أن نضيع وقتنا بالرد عليهم ، وبيان عوار كلامهم ؛ لأن العمر أقصر من أن يتسع لذلك لكثرتهم ، هداهم الله تعالى أجمعين .
ولا بأس من أن نضرب على ذلك مثلاً بأحدهم - هو عندي من أفضلهم وأعلمهم ( 4 ) - ولكن العلم إذا لم يقترن معه الإخلاص والنزاهة في الأخلاق ، كان ضرره على صاحبه أكثر من نفعه ، كما يشير إلى ذلك قوله r:p مثل الذي يُعَـلّـم الناس الخير وينسى نفسه ، كمثل السراج يُضيء للناس ويحرق نفسهi ( 5 ).
فقد ألف المشار إليه رسالة تحت عنوان "تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة ، والرد على الألباني في تضعيفه" ! قد خرج فيها صاحبه عن طريقة أهل العلم في مقارعة الحُجَّـةِ بالحجة ، والدليل بالدليل ، والصدق في القول ، والبعد عن إيهام الناس خلاف الواقع ، وها نحن نُـشير إلى شيء من ذلك بما أمكن من الإيجاز في هذه المقدمة فنقول :
1- إن كل من يقرأ العنوان المذكور لرسالته يتبادر إلى ذهنه أنه يعني الحديث المرفوع في العشرين وهو ضعيف اتفاقاً ، فإذا قرأ صفحات من أولها ، تبين له أنه يعني الأثر المروي من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال : ( كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة ) !
وبذلك يعلم القارئ أن موضوع الرسالة شيء ، وعنوانها شيء آخر ، وذلك هو التدليس بعينه ، نسأل الله السلامة والعافية .
2- ومن ذلك أنه سود ثلاث صفحات منها (14- 16) في الدفاع عن يزيد بن خصيفة المذكور ، وإثبات أنه ثقة ، وذلك ليوهم القراء - الذين يجدون فيها عدداً من الأئمة قد وثقوه - أنني قد خالفتهم جميعاً بتضعيفي إياه ! وليس الأمر كذلك ، فإني قد تابعتهم في التوثيق ، كما يأتي .
3- بل إنه جاوز حد الإيهام والتدليس بذلك إلى التصريح المكشوف بالكذب وبخلاف الواقع ، فقال
(ص15) : ( إن الألباني زعم تضعيفه ) .
وهذا كذب فاضح ، فإن الحقيقة أنني صرحت في رسالتي (ص57) أنه ثقة ! وغاية ما قلت فيه :
( إنه قد ينفرد بما لم يروه الثقات ، فمثله يرد حديثه إذا خالف من هو أحفظ منه ، ويكون شاذاً كما تقرر في علم المصطلح ، وهذا الأثر من هذا القبيل . . ) .
ومثل هذا الكلام وإن كان يعد غمزاً في الثقة عند العلماء ، ولكنه لا يعني أنه ضعيف يرد مطلقاً ، بل هو على العكس من ذلك ، فإنه إنما يعني أن حديثه يقبل مطلقاً إلا عند المخالفة ، وهذا ما صرحت به في آخر الكلام المذكور بقولي : ( وهذا الأثر من هذا القبيل ) .
وعلى ذلك يدور كل كلامي المشار إليه في رسالتي ، فتجاهل الطاعن ذلك كله ، ونسب إليَّ ما لم أقل ، فالله تعالى حسيبه !
4- ولم يكتف الشيخ المُومَأٌ إليه بالفرية المذكورة ، بل إنه نسب إلي فضيحة أخرى فقال (ص22) :
( فليس من اللائق لمن يترك رواية يزيد بن خصيفة الذي احتج به الأئمة كلهم أن يقبل الاحتجاج برواية عيسى بن جارية الذي ضعفه يحيى بن معين و . . و . . ).
والحقيقة أنني لم أحتج مطلقاً برواية عيسى المذكور ، بل أشرت إلى أنه لا يحتج به ، وذلك حين قلت
(ص21) : ( سنده حسن بما قبله ) .
لأنني لو احتججت به كما افترى الشيخ لم أقل : ( . . . بما قبله ) فإن هذه الكلمة قرينة قاطعة على أن هذا الراوي ليس ممن يحتج به عند قائلها ، بل هو عنده ضعيف يستشهد به فحسب ، ويحسن حديثه ، إذا وجد ما يشهد له ، وقد وجُد ، وهو الحديث المشار إليه بقولي : ( بما قبله ) ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت :p ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . . i الحديث أخرجاه الشيخان وغيرهما .
فهل الشيخ من الجهل بعلم الحديث إلى درجة أنه لا يفهم مثل هذه الجملة : ( سنده حسن بما قبله ) ؟ !
ولا سيما وقد زدتها بياناً حينما أعدت الحديث بتخريج آخر (ص 79-80) ونقلت عن الهيثمي أنه حسن ، فتعقبته بقولي ما نصه : ( وسنده محتمل للتحسين عندي ، والله أعمل ) !
أم هو التجاهل المتعمد والافتراء المحض ؛ لضغينة في قلبه ؟ ورحم الله من قال :
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبةُ أعْـظَـمُ
ومما يدل القارئ على أن الشيخ يدري . . ! قوله (ص46) وقد ذكر حديث جابر :p لا تنتفعوا من الميتة بشيءi مقلداً لقول من حسنه : ( فليس من اللائق للألباني تضعيف حديث حسن بوجود طرق له أٌخرى ضعيفة ، فإن ذلك خلاف ما قرره أئمة الفن ) !
فإذن ؛ فأنا لما حسنت حديث عيسى بن جارية المتقدم بشهادة حديث عائشة له كان الشيخ على علم بأنني موافق في ذلك لما قرره أئمة الفن ! ولذلك لم يستطع هو أن يخطئني في ذلك ، فلجأ إلى اختلاق القول بأنني احتججت له ليروي غيظ قلبه ، فالله عز وجل حسيبه .
ثم ألا يلاحظ القارئ الكريم معي تلاعب هذا الشيخ بالحقائق العلمية ، فإنه إذا كان لا يليق بي
- كما زعم - تضعيف حديث جابر :p لا تنتفعوا من الميتة بشيءi ، لأن له - بزعمه - طريقاً أخرى وهي ضعيفة باعترافه ولو تقليداً ، فهل يليق به هو أن يضعف حديث جابر أيضاً المتقدم في صلاة النبي r لتراويح إحدى عشرة ركعة ، وله شاهد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين يراه فيهما بعينه ؟!!
أليس معنى هذا أن الشيخ يلعب على الحَبْـلين ، ويكيل بكيلين ؟! فالله هو المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأزيد الآن فأقول تبياناً لحقيقة من الحقائق التي فاتت الشيخ إسماعيل الأنصاري - هداه الله - :
إنما قلت آنفاً : ( بزعمه ) إشارة مني إلى أن هذه الطريق التي نقل عن بعضهم تحسينها ، وأخذ عليّ
تضعيفها ، وهو يرى بعينه أن فيها عنعنة أبي الزبير عن جابر ، هي نفسها الطريق الأخرى التي قوَّى
الأولى بها ، فإن مدارها على أبي الزبير أيضاً ، كما في "نصب الراية" (1/122) !
فهل أحاط علم الشيخ بأن من " ما قرره أئمة الفن " أنه يجوز تقوية الضعيف بنفسه وليس بمثله !
أم هو اتباع الهوى ومحاولة الانتصار للأشياخ ولو بمخالفة الحق ! أم هو التقليد لمثل الشوكاني في "النيل" الذي يكثر فيه النقل والتقميش ، ويقل منه فيه التحقيق والتفتيش في مجال الكلام على الأحاديث ؟ ! !
لكن هذا لا يمنعني - بفضل الله وتوفيقه - من التصريح بأنني وجدت فيما بعد شاهداً قوياً لحديث جابر هذا وبلفظه من حديث ابن عُكيم رضي الله عنه ، لم أر أحداً قبلي قد ذكره أو أشار إليه ، وهو صحيح الإسناد عندي ، كما تراه مشروحاً في كتابي "إرواء الغليل" (1/78) .
فلو أن الشيخ الأنصاري أراد العلم والنصح والإرشاد ، لم يسئ بجعل الطريق الواحد طريقين ، ولأحسن إلينا بالدلالة على هذا الشاهد ، ولكن الأمر كما قيل : ( فاقد الشيء لا يعطيه ) ، فقد رايته ذكر في رده (ص48) أن حديث ابن عكيم عند الدارقطني ، وأن معناه ومعنى حديث جابر واحد !
ومع أنني لا أدري والله - ولا أظن أنه هو يدري - لماذا خص الدارقطني بالذكر دون سائر أصحاب السنن مع أن لفظه ولفظهم واحد :p لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصبi ، وأن دعواه أنه بمعنى حديث جابر غير مُسَلَّمٍ لأنه أخص منه كما هو ظاهر ، فقد فاته اللفظ الذي هو بلفظ حديث جابر بالحرف الواحد .
فالحمد لله الذي هداني- ولو بعد حين - إليه ، ولم يسلط أحداً - بسبب غفلتي السابقة عنه - عليّ ، وإلا . . نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة .
5- ولم يقتصر الشيخ على ما سبق من الافتراء عَـلَيَّ ، فقد نسبني (ص41) إلى تجهيل السلف !
( سبحانك هذا بهتان عظيم ) .
والحق أنه لا ذنب لي عند الشيخ وأمثاله من المقلدة والحاقدين إلا أنني أدعو إلى اتباع السلف الصالح والتمسك بمذهبهم ، لا بمذهب أشخاص معينين منهم ، فذلك هو الذي حمل الشيخ أن يقف مني موقف الخصم الحاقد، مسايرة منه للجمهور المقلد ، الذي لا يعرف من الدين إلا ما وجد عليه الآباء والأجداد ، إلا من عصم الله ، وقليل ما هم .
ومن عجيب أمر هذا الشيخ أنه مر بكل تلك المسائل التي سبقت الإشارة إليها ، وحققنا القول فيها ، ولا شك أنه معنا في بعضها على الأقل أو جلها ، فلم يبين موقفه منها ، مثلاً قولنا : إنه لا يلزم من ثبوت أثر العشرين ترك العمل بالرواية الأخرى المطابقة لحديث عائشة أن النبي r كان لا يزيد في رمضان
ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، وهل الأفضل العمل بسنته r أو بما فعله الناس في عهد عمر على فرض ثبوت ذلك عنهم ؟ !
لم يُظهر الشيخ موقفه من ذلك ، لأنه إن رجح خلاف السنة انفضح أمره بين أهل السنة ، وإن رجح السنة وافق الألباني ، وهذا مما لا تسمح به نفسه لسبب أو لأكثر مما لا يخفى على القارئ اللبيب !
هذا مثال من الردود التي اطلعنا عليها ، مما رُدَّ به على رسالتنا "صلاة التراويح" وهو من أمثل الردود ، ومع ذلك ، فقد عرف القارئ الكريم نماذج مما جاء فيه ، مما يتجلى فيه التجرد عن الإنصاف ، والبعد عن سبيل أهل العلم الذين لا يبتغون سوى بيان الحقيقة ، وإذا كان هذا من أفضلهم وأعلمهم ، فما بالك بغيره ممن لا عم عنده ولا خُـلُق ؟ !
ذلك ، ولما كانت رسالتنا المذكورة "صلاة التراويح" قد مضى على طبعها زمن غير قصير ، ودعت الحاجة إلى إعادة طبعها ، وكانت من حيث أسلوبها قد حققت أهدافها ، وأدت أغراضها ، التي أهمها تنبيه الجمهور إلى السنة في صلاة التراويح ، والرد على المخالفين لها ، حتى انتشرت هذه السنة في كثير من مساجد سورية والأردن وغيرهما من البلاد الإسلامية ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، لذلك فقد رأيت أن أختصرها بأسلوب علمي محض ، دون أن أتعرض فيها لأحد برد ، على حد قول من قال : ( ألق كلمتك وامْشِ ) ، ملخصاً كل الفوائد العلمية التي كانت في " الأصل " ، مضيفاً إليها فوائد أخرى إتماماً للفائدة ، والله سبحانه المسؤول أن ينفع بها كما نفع بسابقتها ، وأن يأجُرني عليها إنه أكرم مسؤول .
فضله وكيفية أدائه ومشروعية الجماعة فيه
ومعه بحث قيم عن الاعتكاف
تأليف / الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
طبعة المكتبة الإسلامية
الطبعة السادسة 1413 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله ، وصلاة وسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ، ومن اتبع سنته وهداه .
أما بعد ، فهذه هي الطبعة الثانية لرسالتي "قيام رمضان" أقدمها إلى القارئ الكريم بمناسبة قرب شهره المبارك سنة ( 1406 هـ ) بعد أن نفدت نسخ الطبعة الأولى ، وكثرت الطلبات عليها ، فأعدت النظر فيها ، فهذبتها ونقحتها ، وألحقت بها تخريجات عديدة ، وفوائد جديدة تسر الناظرين إن شاء الله تعالى ، ومن أهمها ما يراه القارئ في "الاعتكاف" .
والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل الصواب حليفي ، وأن يغفر لي ما نَبَا عن الصواب فهمي ، ونَدَّ عنه قلمي ، وأن يجعله خالصاً لوجهه ، إنه عفو كريم .
عمان 7 شعبان سنة 1406 هـ
وكتب
محمد ناصر الدين الألباني
مقدمة الطبعة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد، فقد صح عن ابن مسعود موقوفاً ، وهو مرفوع إلى النبي r حُكْماً ، أنه قال:
( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربو فيها الصغير ، ويتخذها الناس سنة ، إذا منها شيء قيل : تركت السنة ؟ قالوا : ومتى ذاك ؟ قال : إذا ذهبت علماؤكم ، وكثرت قُراؤكم ، وقَـلَّـت فقهاؤكم ، وكَـثُرت أمراؤكم ، وقلَّتْ أمناؤكم ، والتـُمِسَتِ الدنيا بعمل الآخرة ، وتُـفُـقهَ لغير الدين )( 1 ) .
قلت : وهذا الحديث من أعلام نبوته r وصدق رسالته ، فإن كل فقرة من فقراته ، قد تحقق في العصر الحاضر ، ومن ذلك كثرة البدع وافتتان الناس بها حتى اتخذوها سنة ، وجعلوها ديناً يُـتَّبع ،
فإذا أعرض عنها أهل السنة حقيقة ، إلى السنة الثابتة عنه r قيل : تُركت السنة !
وهذا هو الذي أصابنا نحن أهل السنة في الشام ، حينما أحْيَـيْـنا سنة صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة مع المحافظة فيها على الاطمئنان والخشوع والأذكار المتنوعة الثابتة عنه r، بقدر الإمكان ، الأمر الذي ضيعته جماهير المحافظين على صلاتها بعشرين ركعة ، ومع ذلك فقدت ثائرتهم ، وقامت قيامتُهم حينما
أصدرنا رسالتنا "صلاة التراويح" ( 2 ) ، وهي الرسالة الثانية من رسائل كتابنا "تسديد الإصابة إلى من
زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" ، لما رأوا ما فيها تحقيق :
1- أن النبي r لم يُصَل التراويح من إحدى عشرة ركعة .
2- وأن عمر رضي الله عنه أمر أٌبَيَّا وتميماً الداري أن يصليا بالناس التراويح إحدى عشرة ركعة وفق السنة الصحيحة .
3- وأن رواية : أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة ، رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا : إحدى عشرة ركعة ؛ وأن عمر رضي الله عنه أمر بها .
4- وأن الرواية الشاذة لو صحت لكان الأخذ بالرواية الصحيحة أولى لموافقتها للسنة في العدد، وأيضاً ؛ فإنه ليس فيها أن عمر أمر بالعشرين ، وإنما الناس فعلوا ذلك ، بخلاف الرواية الصحيحة ففيها أنه أمر بإحدى عشرة ركعة .
5- وأنها لو صحت أيضاً لم يلزم من ذلك التزام العمل بها ، وهجر العمل بالرواية الصحيحة المطابقة للسنة بحيث يعد العامل بالسنة خارجاً عن الجماعة ! بل غاية ما يستفاد منها جواز العشرين مع القطع بأن ما فعله r وواظب عليه هو الأفضل .
6- وبينا فيها أيضاً عدم ثبوت العشرين عن أحد من الصحابة الأكرمين .
7- وبطلان دعوى من ادعى أنهم أجمعوا على العشرين .
8- وبينا أيضاً الدليل الموجب لالتزام العدد الثابت في السنة ، ومن أنكر الزيادة عليه من العلماء ، وغيره من الفوائد التي قلما توجد مجموعة في كتاب .
كل ذلك بأدلة واضحة من السنة الصحيحة ، والآثار المعتمدة ، الأمر الذي أثار علينا حملة شعواء من جماعة من المشايخ المقلدة ، بعضهم في خطبهم ودروسهم ، وبعضهم في رسائل ألفوها في الرد( 3 ) على رسالتنا السابقة ، وكلها قَفْراء من العلم النافع ، والحجة الدالة عليه ، بل هي مُسَوةٌ بالسباب والشتائم ، كما هي عادة المبطلين حينما يثورون على الحق وأهله ، ولذلك لم نر كبير فائدةٍ في أن نضيع وقتنا بالرد عليهم ، وبيان عوار كلامهم ؛ لأن العمر أقصر من أن يتسع لذلك لكثرتهم ، هداهم الله تعالى أجمعين .
ولا بأس من أن نضرب على ذلك مثلاً بأحدهم - هو عندي من أفضلهم وأعلمهم ( 4 ) - ولكن العلم إذا لم يقترن معه الإخلاص والنزاهة في الأخلاق ، كان ضرره على صاحبه أكثر من نفعه ، كما يشير إلى ذلك قوله r:p مثل الذي يُعَـلّـم الناس الخير وينسى نفسه ، كمثل السراج يُضيء للناس ويحرق نفسهi ( 5 ).
فقد ألف المشار إليه رسالة تحت عنوان "تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة ، والرد على الألباني في تضعيفه" ! قد خرج فيها صاحبه عن طريقة أهل العلم في مقارعة الحُجَّـةِ بالحجة ، والدليل بالدليل ، والصدق في القول ، والبعد عن إيهام الناس خلاف الواقع ، وها نحن نُـشير إلى شيء من ذلك بما أمكن من الإيجاز في هذه المقدمة فنقول :
1- إن كل من يقرأ العنوان المذكور لرسالته يتبادر إلى ذهنه أنه يعني الحديث المرفوع في العشرين وهو ضعيف اتفاقاً ، فإذا قرأ صفحات من أولها ، تبين له أنه يعني الأثر المروي من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال : ( كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة ) !
وبذلك يعلم القارئ أن موضوع الرسالة شيء ، وعنوانها شيء آخر ، وذلك هو التدليس بعينه ، نسأل الله السلامة والعافية .
2- ومن ذلك أنه سود ثلاث صفحات منها (14- 16) في الدفاع عن يزيد بن خصيفة المذكور ، وإثبات أنه ثقة ، وذلك ليوهم القراء - الذين يجدون فيها عدداً من الأئمة قد وثقوه - أنني قد خالفتهم جميعاً بتضعيفي إياه ! وليس الأمر كذلك ، فإني قد تابعتهم في التوثيق ، كما يأتي .
3- بل إنه جاوز حد الإيهام والتدليس بذلك إلى التصريح المكشوف بالكذب وبخلاف الواقع ، فقال
(ص15) : ( إن الألباني زعم تضعيفه ) .
وهذا كذب فاضح ، فإن الحقيقة أنني صرحت في رسالتي (ص57) أنه ثقة ! وغاية ما قلت فيه :
( إنه قد ينفرد بما لم يروه الثقات ، فمثله يرد حديثه إذا خالف من هو أحفظ منه ، ويكون شاذاً كما تقرر في علم المصطلح ، وهذا الأثر من هذا القبيل . . ) .
ومثل هذا الكلام وإن كان يعد غمزاً في الثقة عند العلماء ، ولكنه لا يعني أنه ضعيف يرد مطلقاً ، بل هو على العكس من ذلك ، فإنه إنما يعني أن حديثه يقبل مطلقاً إلا عند المخالفة ، وهذا ما صرحت به في آخر الكلام المذكور بقولي : ( وهذا الأثر من هذا القبيل ) .
وعلى ذلك يدور كل كلامي المشار إليه في رسالتي ، فتجاهل الطاعن ذلك كله ، ونسب إليَّ ما لم أقل ، فالله تعالى حسيبه !
4- ولم يكتف الشيخ المُومَأٌ إليه بالفرية المذكورة ، بل إنه نسب إلي فضيحة أخرى فقال (ص22) :
( فليس من اللائق لمن يترك رواية يزيد بن خصيفة الذي احتج به الأئمة كلهم أن يقبل الاحتجاج برواية عيسى بن جارية الذي ضعفه يحيى بن معين و . . و . . ).
والحقيقة أنني لم أحتج مطلقاً برواية عيسى المذكور ، بل أشرت إلى أنه لا يحتج به ، وذلك حين قلت
(ص21) : ( سنده حسن بما قبله ) .
لأنني لو احتججت به كما افترى الشيخ لم أقل : ( . . . بما قبله ) فإن هذه الكلمة قرينة قاطعة على أن هذا الراوي ليس ممن يحتج به عند قائلها ، بل هو عنده ضعيف يستشهد به فحسب ، ويحسن حديثه ، إذا وجد ما يشهد له ، وقد وجُد ، وهو الحديث المشار إليه بقولي : ( بما قبله ) ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت :p ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . . i الحديث أخرجاه الشيخان وغيرهما .
فهل الشيخ من الجهل بعلم الحديث إلى درجة أنه لا يفهم مثل هذه الجملة : ( سنده حسن بما قبله ) ؟ !
ولا سيما وقد زدتها بياناً حينما أعدت الحديث بتخريج آخر (ص 79-80) ونقلت عن الهيثمي أنه حسن ، فتعقبته بقولي ما نصه : ( وسنده محتمل للتحسين عندي ، والله أعمل ) !
أم هو التجاهل المتعمد والافتراء المحض ؛ لضغينة في قلبه ؟ ورحم الله من قال :
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبةُ أعْـظَـمُ
ومما يدل القارئ على أن الشيخ يدري . . ! قوله (ص46) وقد ذكر حديث جابر :p لا تنتفعوا من الميتة بشيءi مقلداً لقول من حسنه : ( فليس من اللائق للألباني تضعيف حديث حسن بوجود طرق له أٌخرى ضعيفة ، فإن ذلك خلاف ما قرره أئمة الفن ) !
فإذن ؛ فأنا لما حسنت حديث عيسى بن جارية المتقدم بشهادة حديث عائشة له كان الشيخ على علم بأنني موافق في ذلك لما قرره أئمة الفن ! ولذلك لم يستطع هو أن يخطئني في ذلك ، فلجأ إلى اختلاق القول بأنني احتججت له ليروي غيظ قلبه ، فالله عز وجل حسيبه .
ثم ألا يلاحظ القارئ الكريم معي تلاعب هذا الشيخ بالحقائق العلمية ، فإنه إذا كان لا يليق بي
- كما زعم - تضعيف حديث جابر :p لا تنتفعوا من الميتة بشيءi ، لأن له - بزعمه - طريقاً أخرى وهي ضعيفة باعترافه ولو تقليداً ، فهل يليق به هو أن يضعف حديث جابر أيضاً المتقدم في صلاة النبي r لتراويح إحدى عشرة ركعة ، وله شاهد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين يراه فيهما بعينه ؟!!
أليس معنى هذا أن الشيخ يلعب على الحَبْـلين ، ويكيل بكيلين ؟! فالله هو المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأزيد الآن فأقول تبياناً لحقيقة من الحقائق التي فاتت الشيخ إسماعيل الأنصاري - هداه الله - :
إنما قلت آنفاً : ( بزعمه ) إشارة مني إلى أن هذه الطريق التي نقل عن بعضهم تحسينها ، وأخذ عليّ
تضعيفها ، وهو يرى بعينه أن فيها عنعنة أبي الزبير عن جابر ، هي نفسها الطريق الأخرى التي قوَّى
الأولى بها ، فإن مدارها على أبي الزبير أيضاً ، كما في "نصب الراية" (1/122) !
فهل أحاط علم الشيخ بأن من " ما قرره أئمة الفن " أنه يجوز تقوية الضعيف بنفسه وليس بمثله !
أم هو اتباع الهوى ومحاولة الانتصار للأشياخ ولو بمخالفة الحق ! أم هو التقليد لمثل الشوكاني في "النيل" الذي يكثر فيه النقل والتقميش ، ويقل منه فيه التحقيق والتفتيش في مجال الكلام على الأحاديث ؟ ! !
لكن هذا لا يمنعني - بفضل الله وتوفيقه - من التصريح بأنني وجدت فيما بعد شاهداً قوياً لحديث جابر هذا وبلفظه من حديث ابن عُكيم رضي الله عنه ، لم أر أحداً قبلي قد ذكره أو أشار إليه ، وهو صحيح الإسناد عندي ، كما تراه مشروحاً في كتابي "إرواء الغليل" (1/78) .
فلو أن الشيخ الأنصاري أراد العلم والنصح والإرشاد ، لم يسئ بجعل الطريق الواحد طريقين ، ولأحسن إلينا بالدلالة على هذا الشاهد ، ولكن الأمر كما قيل : ( فاقد الشيء لا يعطيه ) ، فقد رايته ذكر في رده (ص48) أن حديث ابن عكيم عند الدارقطني ، وأن معناه ومعنى حديث جابر واحد !
ومع أنني لا أدري والله - ولا أظن أنه هو يدري - لماذا خص الدارقطني بالذكر دون سائر أصحاب السنن مع أن لفظه ولفظهم واحد :p لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصبi ، وأن دعواه أنه بمعنى حديث جابر غير مُسَلَّمٍ لأنه أخص منه كما هو ظاهر ، فقد فاته اللفظ الذي هو بلفظ حديث جابر بالحرف الواحد .
فالحمد لله الذي هداني- ولو بعد حين - إليه ، ولم يسلط أحداً - بسبب غفلتي السابقة عنه - عليّ ، وإلا . . نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة .
5- ولم يقتصر الشيخ على ما سبق من الافتراء عَـلَيَّ ، فقد نسبني (ص41) إلى تجهيل السلف !
( سبحانك هذا بهتان عظيم ) .
والحق أنه لا ذنب لي عند الشيخ وأمثاله من المقلدة والحاقدين إلا أنني أدعو إلى اتباع السلف الصالح والتمسك بمذهبهم ، لا بمذهب أشخاص معينين منهم ، فذلك هو الذي حمل الشيخ أن يقف مني موقف الخصم الحاقد، مسايرة منه للجمهور المقلد ، الذي لا يعرف من الدين إلا ما وجد عليه الآباء والأجداد ، إلا من عصم الله ، وقليل ما هم .
ومن عجيب أمر هذا الشيخ أنه مر بكل تلك المسائل التي سبقت الإشارة إليها ، وحققنا القول فيها ، ولا شك أنه معنا في بعضها على الأقل أو جلها ، فلم يبين موقفه منها ، مثلاً قولنا : إنه لا يلزم من ثبوت أثر العشرين ترك العمل بالرواية الأخرى المطابقة لحديث عائشة أن النبي r كان لا يزيد في رمضان
ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، وهل الأفضل العمل بسنته r أو بما فعله الناس في عهد عمر على فرض ثبوت ذلك عنهم ؟ !
لم يُظهر الشيخ موقفه من ذلك ، لأنه إن رجح خلاف السنة انفضح أمره بين أهل السنة ، وإن رجح السنة وافق الألباني ، وهذا مما لا تسمح به نفسه لسبب أو لأكثر مما لا يخفى على القارئ اللبيب !
هذا مثال من الردود التي اطلعنا عليها ، مما رُدَّ به على رسالتنا "صلاة التراويح" وهو من أمثل الردود ، ومع ذلك ، فقد عرف القارئ الكريم نماذج مما جاء فيه ، مما يتجلى فيه التجرد عن الإنصاف ، والبعد عن سبيل أهل العلم الذين لا يبتغون سوى بيان الحقيقة ، وإذا كان هذا من أفضلهم وأعلمهم ، فما بالك بغيره ممن لا عم عنده ولا خُـلُق ؟ !
ذلك ، ولما كانت رسالتنا المذكورة "صلاة التراويح" قد مضى على طبعها زمن غير قصير ، ودعت الحاجة إلى إعادة طبعها ، وكانت من حيث أسلوبها قد حققت أهدافها ، وأدت أغراضها ، التي أهمها تنبيه الجمهور إلى السنة في صلاة التراويح ، والرد على المخالفين لها ، حتى انتشرت هذه السنة في كثير من مساجد سورية والأردن وغيرهما من البلاد الإسلامية ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، لذلك فقد رأيت أن أختصرها بأسلوب علمي محض ، دون أن أتعرض فيها لأحد برد ، على حد قول من قال : ( ألق كلمتك وامْشِ ) ، ملخصاً كل الفوائد العلمية التي كانت في " الأصل " ، مضيفاً إليها فوائد أخرى إتماماً للفائدة ، والله سبحانه المسؤول أن ينفع بها كما نفع بسابقتها ، وأن يأجُرني عليها إنه أكرم مسؤول .