المقامة التركية ............

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

فقير الى رحمته

:: عضو مُتميز ::
إنضم
14 سبتمبر 2009
المشاركات
981
النقاط
37
أتاني خالد بن يزيد ، والسرور في وجهه يزيد ، فلما جلس واستراح ، وشرب من اللبن أقداح ، قال : هنيئاً لكم بهذه الأمة ، وهنيئاً لنا بزوال الغمة !!!
قلت : ما سبب التهنئة ، والأمة ما زالت محتلة مجزأة .

قال : سرني ما سمعت ، وأسعدني ما رأيت ، فالكل يتحدث عن دولة الخلافة ، والكل يتذكر ماضي أسلافه ، وبعضهم شد إليها الرحال ، مع صعوبة السفر ومشقة الترحال ، وهذه مظاهر إسلامية ، وروح متجددة إيمانية .
قلت : هل ظننت أنهم لذلك ذاهبون ؟!!، ولهذه الأسباب يتساءلون ؟!! .
قال : وغيرها من الأسباب ، كنصرة ربات الحجاب ، وفوز الإسلاميين على بقية الأحزاب ، فثبات العفيفات رغم المغريات ، وفوز المحنكين رغم العقبات ، تجارب نادرة ، يندر مثيلها في الأمم المعاصرة .
قلت : أما إن ظننتهم سيزورون أربكان ، ويشدون على يد أردوغان ، فقد ذهبت بك الظنون في وديان لا قاع لها ، وحلقت بك الأماني في سماء لا سقف لها ، ولو علمت سبب الظاهرة التركية ، لتمنيت أبشع منية !!
ثم قلت : يا أبا يزيد ، ليتهم على ما تظن وتريد ، ولكن عبيد الشهوة أسوء (العبيد) ، أسرت قلوبهم غانية ، وعصرت أفئدتهم زانية ، فكل ما رأيت من اهتمامهم ببني عثمان ، إنما هو عشق لبناتهم والغلمان ، فقد تعلقت قلوبهم بمهند ولميس ، ولم يعجبهم من القوم إلا كل خسيسة وخسيس .
والفضل يعود لـ(قناة) النخاسة ، (وماخور) العهر (ومرحاض) النجاسة ، قناة لم ينافسها إبليس ، ولن يتجرأ عليها ذلك الخسيس ، فلكل زمان شياطينه ، ولكل شيطان أساليبه وقوانينه .
قال : أتقصد أنهم لم يشتاقوا للفاتحين ، ولم يعشقوا عزة السلاطين ، ولم يرحلوا حباً لدار الخلافة ، وإنما جرياً وراء أهل الفن والسخافة ، فرفعوا بذلك قدر العاهرات ، ولم يبالوا بنصرة العفيفات .
ثم قال : لن تنهض الأمة ، ولن تعرف طريق السيادة والقمة ، حتى يقودها العاقل الحصيف ، ويرشدها الصادق العفيف ، وحتى يتحرر شبابها من رق الشهوة ، وتتحصن عقولهم من كل شبهة ، ولن يتم ذلك ، والمفسدون هنالك ، فعليكم بالأخذ على أيدي السفهاء ، وإن كانوا من الأكابر والأمراء ، فالمفسد لا يضر نفسه فقط ، بل يمنع الخير ويأتي بالقحط ، كما قال العشماوي :
قـد يهـدم السـد المشيـد فــأرة
ولقـد يحـطـم أمــة متـهـور
وليعتبروا بحال الأتراك السلاطين ، حينما تخلوا عن الخلافة والدين ، فتغيرت بهم الأحوال ، وآل بهم المآل ، إلى صوالين الحلاقة ، بعدما كانوا أهل الملك الخلافة.
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top