التفاعل
3
الجوائز
167
- تاريخ التسجيل
- 30 ماي 2009
- المشاركات
- 445
- آخر نشاط
الصدق أساس الاستقامة
إنَّ الحمد لله أحمده و أستعينه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ؛ من يهده الله فلا مضل له و من يضلُل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبد الله و رسوله جاء للعالمين بشيراً و نذيراً ..
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون).
أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله و خير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه و آله و سلم ، و شرَّ الأمور محدثاتها و كلَّ محدثةٍ بدعة و كلَّ بدعةٍ ضلالة و كلَّ ضلالة في النار.
و إن من كلام ربنا عز و جل قوله : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين). قال الإمام ابن القيم في مدارجه : الصدق هو منزل القوم الأعظم الذي فيه تنشأ جميع منازل السالكين و الطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان ، و سكان الجنان من أهل النيران و هو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شئ إلا قطعه و لا واجه باطلاً إلا أرداه و صرعه ، من صال به لم تُرَد صولته و من نطق به علت على الخصوم كلمته ، فهو روح الأعمال و محك الأحوال و الحامل على اقتحام الأهوال و الباب الذي دخل منه الواصلون على ذي الجلال و هو أساس بناء الدين و عمود فسطاط اليقين و درجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين و من مساكنهم في الجنات تجري العيون و الأنهار إلى مساكن الصديقين كما كان من قلوبهم إلى قلوبهم في هذه الدار متصل و معين.
قال تعالى : (ومن يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حَسُنَ أولئك رفيقا). الإيمان أساسه الصدق و النفاق أساسه الكذب فلا يجتمعان. الغافل يتخيل الصدق كما يهوى و إنما الصدق استقامة في الأقوال و الأفعال و الأحوال فلا ينال درجة الصديقية كاذبٌ أبداً لا في قوله و لا في عمله و لا في حاله ، و في الصحيحين من حديث بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (إنَّ الصدق يهدي إلى البر و إن البرَّ يهدي إلى الجنة و إن الرجل ليصدُقَ حتى يكون صدِّيقاً ، و إن الكذب يهدي إلى الفجور و إن الفجور يهدي إلى النار و إن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) .