قصة اليتيمة

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

rofaida-fe

:: عضو مُشارك ::
إنضم
17 أكتوبر 2009
المشاركات
126
النقاط
6
اليتيمة
سميرة تلميذة تدرس في مدرسة وادي الريحان، مجتهدة و مؤدبة، يتيمة الأب، تسكن مع أمها في حي الزيتون...
سميرة كثيرة الصمت، قليلة الانشراح، تفضل العزلة بعيدا عن زميلاتها و زملائها التلاميذ.
عندما يأتي الربيع بجوه البديع الساحر، يجد وجهه سميرة حزينا كأنه يلبس سحابة سوداء.
و هذه أزهار الأشجار و أوراقها تتساقط على سميرة، تقبل جبينها و وجنتيها، بينما هي لا تدرك شيئا حولها.
حتى العصافير التي تحط على أشجار الساحة المدرسية تغرد في حيرة كأنها تسأل سميرة عن حالها ثم تدعوها للمرح و الفرح .

المعلمة تشجع سميرة :
- لقد كانت أجوبتك صحيحة في الاختيارات... واصلي.
سميرة تقول في نفسها:
- هذا آخر يوم لي في المدرسة... لن أعود الى هؤلاء التلاميذ الذين يحتقرون ملابسي البالية.
مكثت سميرة في المنزل أسبوعا، لم تفلح خلاله أمها في اقناعها من أجل العودة الى المدرسة.
انشغلت سميرة بصداقة حمامة صغيرة كانت تقدم لها الحب و الماء، و في يوم من الايام عندما كانت تلعب معها خارج الدار، اختطفها احد الأطفال و فر بها مسرعا نحو منزله... فتبعته سميرة باكية تطلب حمامتها:
- شعبان... شعبان... حمامتي...حمامتي.
و في الطريق رأت المعلمة التلميذة سميرة تمشي حافية القدمين ممزقة الثياب، فعرفت سبب غيابها عن المدرسة، انه الفقر الماكر...
و عادت سميرة إلى البيت وحدها كئيبة، لقد اغتصب منها ذلك الولد الشقي حمامتها فقررت اعتزال الناس.
ثم قالت و هي تحدث نفسها:
- لأنهم يكرهونني ... فإنني أقاطعهم إلى الأبد.
و كان ما أرادت، فابتعدت عن الأطفال و الناس جميعا و حتى عن الحيوانات الأليفة، و استسلمت للوحدة و اليأس.
فبدأت صحتها تذوب و جسمها يهزل كأنها ورقة مصفرة في فصل الخريف.
حزنت أمها لحالها و حاولت علاجها في المستشفى فلم ينفع دواء الأطباء في شفائها...
كان الوقت ظهرا عندما حطت الحمامة على نافذة سميرة الباكية، و لما رأتها قالت فرحة:
- آه، هذه حمامتي العزيزة قد عادت ... يا فرحتي.
ثم قالت :
- إنها تحمل في رجلها رسالة، يا للعجب.
و استلمت الرسالة من الحمامة بعد أن قبلتها و فتحت الرسالة بلهفة و بدأت تقرأ ما بداخلها:
- إلى عزيزتي سميرة تحياتي و أشواقي الحارة... صديقتك جميلة.
و من رضا:
- مكانك لا يزال شاغرا... عودي نحن في انتظارك.
و من شعبان:
- سامحيني يا سميرة، مع تحياتي العطرة.
و من عائشة و لمياء:
لقد اشتقنا إليك كثيرا ... يا أميرة القسم.
و عبارات أخرى هاهي تقرأها... من عمر و سناء و سعاد و شهرزاد...وو...
تهاطلت دموعها، كانت تبكي فرحا حتى تبللت الرسالة بين يديها.
قالت في نفسها و هي تحضن الحمامة:
- إنهم يحبونني حقا...
في نهاية الأسبوع دق الباب:
دق ... دق ... دق...
فأسرعت سميرة لفتحه قائلة:
- من القادم يا ترى ؟... آه.. لطيفة بنت خالتي... يا مرحبا.
دخلت لطيفة و سلمت على سميرة و أمها ثم قالت في فرح:
- هنيئا لك يا سميرة... لقد حصلت على الرتبة الوطنية الأولى في الامتحان...
- آه... صحيح؟... كيف عرفت؟
- لقد وجدت اسمك و صورتك في موقع الأوائل بالأنترنت... و معدلك الدراسي يساوي19.
لم تصدق سميرة ذلك، و نظرت نحو أمها فوجدتها مندهشة لا تدري ما تقول...
************
في وقت عصرا... الباب يطرق من جديد:
طرق...طرق...طرق..
فتحت الأم الباب فوجدت فتى يحمل بعض الرسائل و الطرود... و كأنه موزع البريد، فقالت له مندهشة:
ماهذا يا ولدي؟
أجابها موزع البريد الصغير:
- اسمي شعبان...و هذه رسائل زملائي في المدرسة بعثوها الى سميرة بعد أن قدمت لهم المعلمة درسا في احترام الناس، و مساعدة المحتاجين.
كادت نبضات قلب سميرة تتوقف من وقع المفاجأة و هي تسمع كلام زميلها شعبان.
تركت فراشها و خرجت تحبو كالصبية متجهة نحو الرسائل و الطرود ثم وقفت بمساعدة أمها، و بدأت تفتح الرسائل،،،
بينما كانت الأم منشغلة بفتح الطرود التي كانت تحمل في داخلها اللعب و الكتب و الملابس.
قالت الأم لابنتها :
- الحمد لله...الدنيا لا زالت بخير...
- و شرعت سميرة في ارتداء ثيابها الجديدة، الواحد تلو الأخر في نشاط و حماس و كأن المرض فر هاربا من جسمها.
************


 

فؤاد الورقلي

:: عضو متألق ::
إنضم
8 جويلية 2009
المشاركات
3,814
النقاط
317
العمر
32
السلام عليكم

قصة رائعة فهي تحمل في طياتها الكثير من العبر والفوائد
فالقصة تدعوا الى احترام الاخرين مهما كانت حالتهم والى عدم احتقارهم واذلالهم
كما تدعوا الى مساعدة الفقراء الوقوف الى جانبهم

هذا القصة ستفيد الصغار كثيرا خاصة اذا عرفوا ما تحمل من معاني


شكرا اختاه بورك فيك

وفقك الله
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top