حماس تحرر يوسف من السجن.. ومصر تقتله في سجونها!!

osama305

:: عضو متألق ::
إنضم
31 أكتوبر 2008
المشاركات
3,636
النقاط
171
محل الإقامة
المسيلة

لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن تفخر بأن التاريخ قد سجّل لها بمداد من نور تمكنها –وبجدارة- من انتزاع يوسف الزق –أصغر معتقل في العالم- من بين غياهب السجون الصهيونية..
إنه أحد إنجازات هذه الحركة المباركة على طريق تحقيق الأهداف العظيمة السامية التي لأجلها انطلقت شراراتها واتّقدت جذوتها وأسرج خيلها.. ولا عجب فقد نذرت أبناءها قادة وجنوداً لمواجهة المشروع الصهيوني ومقارعة قوّاته وآلته العسكرية ومخططاته الإجرامية، وصولاً إلى اجتثاث شأفته بالكامل من أرضنا الطاهرة المقدسة، مهما طال الزمن وعظمت التضحيات وعز المبادر وقل النصير..
يشهد لها تاريخها أنها حصرت معركتها مع المحتل، ولم تدخل في أي صراع ثانوي مع أحد، خاصة مع الدول العربية، فأعلنت أنها غير معنية البتة بالشؤون الداخلية الخاصة بتلك الدول وتعقيدات التحالفات والخصومات فيما بين دولة ودولة، واعتبرت أن مهمتها الوحيدة هي توحيد كل الجهود صغيرها وكبيرها لأجل قضية فلسطين التي تخص كل عربي ومسلم وإنسان حرٍّ شريف.
لم تسجل حادثة واحدة طيلة عمرها المبارك أنها تسببت في تعكير صفو الأمن أو الإخلال به في أي من الدول، ولم يحسب عليها أي موقف من شأنه أن يسيء لدولة من الدول العربية أو الإسلامية، ولم يحدث أبداً أن استخدمت من قبل أي دولة لأي هدف كان، فقد بقي قرارها السيادي المستقل بيدها، وبقيت صفحتها بيضاء ناصعة ووجهتها ثابتة لا تتزحزح.
يشهد لها الأعداء قبل الأصدقاء، فلا الترغيب والإغراء والإغواء نجح في تحصيل تنازلات منها لصالح المحتل، ولا الترهيب والبطش والإجرام تمكّن من تليين مواقفها وثنيها عن مواصلة طريقها. بقيت العدو الأول والأشرس للصهاينة بكافة أطيافهم وأحزابهم.. سياسييهم ومفكريهم وإعلامييهم، خواصهم وعوامهم..
وفي تعاملها مع دولة كبيرة كمصر أثبتت حماس أنها على قدر كبير من المسؤولية والنضج السياسي، لا تكاد تجده لدى معظم التنظيمات والفصائل الفلسطينية الأخرى.. فعلى الرغم من أن النظام الرسمي المصري قد وقّع على معاهدات مع الكيان الصهيوني، إلا أن ذلك لم يمنع حركة حماس من التعامل الإيجابي مع كافة القضايا التي أبدت فيها مصر توجساً أو تحسساً حيال الحركة، وكان أهمها قبول الحركة الاحتكام للوساطة المصرية لمعالجة حالة الانقسام الفلسطيني، إلى درجة وصف الدكتور محمود الزهار ذلك الأمر مؤخراً بأن مصر هي "الوكيل الحصري لملف المصالحة وملف شاليط"، وما ثناء رئيس مكتبها السياسي المجاهد خالد مشعل على الدور المصري خلال زيارته الأخيرة عنا ببعيد!!
وعلى الرغم من أن كافة المراقبين يجزمون بالانحياز الواضح من قبل الوسيط المصري إلى جانب حركة فتح وسلطة عباس، والذي وصل في درجة منه إلى حد التطابق بل وحتى التخطيط والتوجيه، إلا أن ذلك لم يمنع حركة حماس من مواصلة التواصل البنّاء مع ذلك الوسيط –القسري- دون أن يسجل ولو لمرة واحدة تهجماً أو حتى تعاملاً غير دبلوماسي، في مقابل حملات رسمية من قبل مستويات قيادية عليا مصحوبة بتحريض شديد من وسائل الإعلام المصرية ضد الحركة.. لم تسلم فيها الحركة من التعرض لإفك أقلام مسمومة حاقدة لم تكلّ لحظة أو تملّ في محاولاتها البائسة شيطنة الحركة واتهامها بالارتماء في أحضانٍ إقليمية معادية لمصر!!
وحتى في أحلك الأوقات وأشدها وقعاً على شعبنا وأهلنا أثناء العدوان الصهيوني الهمجي على غزة، كان الموقف المصري الرسمي عاتباً متحاملاً على الحركة وبدلاً من توجيه أصابع الاتهام للعدو الصهيوني الذي –وللأسف- اتخذ من القاهرة منبراً لتطلق مجرمة الحرب تسيبي ليفني شرارة العدوان منه.
بدلاً من الوقوف قلباً وقالباً، وتناسي أي خلافات مع حماس في ذلك الوقت العصيب، طاب للموقف المصري الرسمي أن يرش الملح على الجراح بتحميل الحركة كل أسباب الحرب التي شنها بنو صهيون على شعبنا والمآسي التي حلّت بأهلنا في قطاع العز، والكوارث والفواجع التي أصابت المحاصرين المظلومين في غزة الجريحة.
ودون الوقوف عند محطات كثيرة كان التبرم المصري فيها بالحركة ظاهراً جلياً، إلى الدرجة التي لم يُخفِ فيها المفكّر الفلسطيني عزمي بشارة استغرابه الشديد من الحدة الزائدة غير المبررة التي يتعامل فيها الوسيط المصري مع حركة حماس بشأن التوقيع على الورقة المصرية التي يراد لها أن تفرض فرضاً، في الوقت الذي يفترض أن يقف على مسافة واحدة من الطرفين..
في المقابل لم يظهر الانفعال والتشنج على قادة حماس والناطقين باسمها كردّ فعلٍ على الموقف المصري غير المتوازن. ولا أبالغ إن قلت إن الحركة سطّرت موقفاً تاريخياً تنحني له الهامات إجلالاً وإكباراً عندما طلع علينا الدكتور سامي أبوزهري –الناطق الرسمي باسم الحركة- في مؤتمر صحفي ينعى فيه أخيه الشهيد يوسف الذي قضى نحبه مغدوراً مظلوماً تحت أيدٍ قاسية لا تعرف قلوبها شفقة ولا رحمة. لم تكن -ويا للهول- أيادٍ صهيونية أدمنت إزهاق أفراحنا والتنكيل بأرواحنا وتجريعنا غصص القهر..
لم يلق يوسف حتفه في سجن النقب أو الرملة أو المسكوبية..
لم يتلق جسده الواهن سياط العذاب الوحشي في أقبية أبو غريب..
لم يصعق بالكهرباء ويضرب بجنون حتى الموت في غوانتانامو..
فاضت روحه الطاهرة في مصر العروبة والإسلام، الشقيقة الكبرى، كنانة عمرو بن العاص وعرين صلاح الدين وترس المظفر قطز وسيف الظاهر بيبرس..
في موقف مهيب وقف الأخ المفجوع يرثي أخاه دون أن يفقد أعصابه أو يختل اتزانه، وخاطب بأدبه المعهود ودماثة أخلاقه المشهودة - دون أي إساءة تذكر- قادة مصر أن أنصفونا من قتلة يوسف وتولوا أنتم بأنفسكم التحقيق في جريمة يندى لها جبين هذا الزمان العربي ويخزى لبشاعتها كل منتمٍ ل"أم الدنيا".. جريمة تجف لهولها مياه النيل و تندك الأهرامات لقبحها دكاً دكاً..
فيوسف -عليه السلام- لمّا ظلمه إخوانه بفلسطين، أحسن عزيز مصر مثواه وأكرم رفادته، وعاش كأبناء مصر وزيادة، وحتى بعد وقوعه ضحية لمكائد النساء ودخوله السجن، فإن آية من آيات القرآن لم تخبرنا بأنه لقي صنوف العذاب في السجن. بل إنه أخرج من السجن معززاً مكرماً ليستلم من بعد السجن المسؤولية الكاملة عن خزائن مصر..
لقد أحسن الله بيوسف إذ أخرجه من السجن بأن قيّض له من يسمع لحجته ومرافعته عن نفسه كي لا يبقى رهين إدانة كاذبة خاطئة كتلك التي ترددت على أفواه مسؤولين مصريين بأن يوسف أبو زهري انتهك الحدود وخالف القوانين!! والحق أنه دخل مصر لا ليعيث فيها فساداً أو ينشر فيها خراباً.. دخلها ليستر عرض ابنة من بنات مصر بزواجه منها على شرع الله وسنة نبيه ودون أن يخالف القوانين المصرية في ذلك، فكان جزاؤه على فعلته تلك إزهاق روحه، وما ذاك إلا أنه شقيق الناطق باسم حركة حماس التي لم تفكر في لحظة من اللحظات أن تؤذي نفسها بالتسبب لأي مصري بخدش أو أذى!!
قد يقول قائل إن وساطة مصر بين حماس والعدو الصهيوني هي التي أخرجت يوسف الزق من الظلمات إلى النور، والحقيقة المؤلمة تقول إن دخول الوسيط الألماني على الخط هو الذي أتاح لصفقة تحرير الحرائر أن تتم ويضطر العدو للرضوخ لمطالب آسري شاليط التي لم ينجح الوسيط المصري في نقلها ساخنة قوية كما ينبغي لها أن تكون..
فيا أسفى على ما فعله أشقاؤنا المصريون بيوسف.. وصبرٌ جميل يا حماس.. والله المستعان على ما يصفه إعلامهم الظالم.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ويا آل أبو زهري حسبكم الله ونعم الوكيل فاشكوا بثكم وحزنكم إلى الله المنجي من كل هم وغم والذي لا يرد بأسه عن القوم المجرمين.
منقول ...... منقول ...... منقول ....
هذه الصفحات من تاريخ تلك الحركة
التي ترابط على ساحات الاقصى
هذه الصفحات من تاريخ تلك الحركة الشريفة
في هذا الزمن الغير شريف كما قال الاستاذ
محمد حسنين هيكل
انه زمن الخونة لا زمن الشرفاء
طيب الله اوقاتكم كما يقول يسري فودة......
 
Top