التفاعل
46
الجوائز
677
- تاريخ التسجيل
- 9 ماي 2010
- المشاركات
- 3,078
- آخر نشاط
عروة و العفراء
بعد وفاة والد عروة قدم للعيش في بيت عمه والد العفراء فنشآ معا واحبا بعضهما منذ الصبا.علق القلبان الصغيران ببعضهما في طفولتهما المبكرة ونما مع شبابهما. ولمل اشتد عود عروة وشب, تمنى أن تكلل قصة حبهما الطاهر بالزواج فأرسل إلى عمه خاطبا عفراء’لكن عقبة كانت تتربص بالعاشقين انه المال لقد غالت أسرتها في المهر ولم يستطع عروة إحرازه. فاخذ يلح على عمه ويكاشفه بحبه لابنته ويرجوه ان يمكنه من الزواج منها.ولما كان فقيرا راح والدها يمنيه بالوعود ويماطله ,ثم أشار عليه أن يسعى في الأرض لعل الحياة تفتح له ذراعيها ويعود بمهر عفراء .
لم يكذب عروة خبرا ,وأسرع من توه ساعيا إلى المال فكان له ما أراد وعاد عامرا بازيد من المهر وقلبه يرقص طربا والأماني تداعب نفسه وترسم له مستقبلا رغدا مع العفراء.
وما إن حل بموطنه هرع إلى عمه فرحا لكن عمه يخبره بموت عفراء ويريه قبرا حديث العهد قائلا انه قبرها
انهار حلمه وتحطمت آمال أيامه المقبلة وارتبطت حياته بهذا القبر يلزمه لا يبرحه يشكو إليه آلمه’ وبندب حضه’ ويرثي حبه الضائع متجرعا غصص الحسرة باكيا دموع الأسى على فقد رفيقة الصبا ومنية النفس.
لم يكذب عروة خبرا ,وأسرع من توه ساعيا إلى المال فكان له ما أراد وعاد عامرا بازيد من المهر وقلبه يرقص طربا والأماني تداعب نفسه وترسم له مستقبلا رغدا مع العفراء.
وما إن حل بموطنه هرع إلى عمه فرحا لكن عمه يخبره بموت عفراء ويريه قبرا حديث العهد قائلا انه قبرها
انهار حلمه وتحطمت آمال أيامه المقبلة وارتبطت حياته بهذا القبر يلزمه لا يبرحه يشكو إليه آلمه’ وبندب حضه’ ويرثي حبه الضائع متجرعا غصص الحسرة باكيا دموع الأسى على فقد رفيقة الصبا ومنية النفس.
وفيما هو على هذه الحال’ ترامت إلى مسمعه أن العفراء لم تمت ولكنها تزوجت’ فقد قدم احد الأثرياء الأمويين من الشام في أثناء غيبته ونزل بحيهم ورآها فعلق بها فخطبها ورغم رفضها تم الزواج ورحل بها إلى حيث يقيم في الشام .
ثار عروة وصب جام غضبه على عمه الذي لم يتوانى عن خداعه مرتين
مرة حين مناه بالعفراء، ودفع به إلى آفاق الأرض البعيدة خلف مهرها، وأخرى حين أوهمه بقصة موتها، وتركه فريسة أحزانه ودموعه، وراح يهجوه قائلا:
فيا عم يا ذا الغدر لازلت ** مبتلي حليفا لهم لازم وهوان
غدرت وكان الغدر منك سجية ** فألزمت قلبي دائم الخفقان
وأورثتني غما وكربا وحسرة ** وأورثت عيني دائم الهملان
فلازلت ذا شوق إلى من هويته ** وقلبك مقسوم بكل مكان
وانطلق عروة إلى الشام، ونزل ضيفاً على زوج عفراء والزوج يعرف أنه ابن عم زوجته ولا يعلم بحبهما ، ولأنه لم يلتقي بها بل بزوجها فقد راح هذا الأخير يماطل في إخبار زوجته بنبأ وصول ابن عمها
ففكر عروة في حيلة يعلم بها العفراء بوجوده، فقد ألقى بخاتمه في إناء اللبن وبعث بالإناء إلى عفراء مع إحدى الجواري
وأدركت عفراء على الفور أن ضيف زوجها هو عروة قد عاد فتلتقي به
بعد تلك الأيام الطويلة الحزينة التي باعدت بينهما، ويتذكران ماضيهما السعيد فوق أرض الوطن البعيدة وما فعلت بهما الأيام، وتكون شكوى، وتكون دموع.وكان عروة قد دخل الى العفراء متنكرا لكن زوجها رآه وسمع ما دار بينهما وألم بقصتهما فقدر هذا الحب الكبير ولم يقل شيئا لكن عروة شعر بوجوده
فصمم عروة على العودة إلى وطنه حرصا على سمعة عفراء وكرامتها، واحتراما لزوجها الذي أحسن وفادته وأكرم مثواه.
رحل عروة بعد أن زودته عفراء بخمار لها ذكرى حبيبة منها
وفي أرض عذرة التي شهدت رمالها السطور الأولى من قصة حبه، تكون الأدواء والأسقام في انتظاره
فقد ساءت حال عروة، واشتد عليه الضنى، واستبد به الوهن ، ولازمه الإغماء والخفقان،وكان كلما أغمي عليه ألقى بخمار حبيبته على وجهه يشم رائحتها فتعود إليه الحياة’ وأصابه مرض السل حتى لم يبقي منه شيء، وعجز الطب عن دوائه. ولم يبقى لعروة سوى شعره يبثه آلامه وأحزانه، ويصور فيه ما يلح على نفسه من أشواق وحنين، وما يختلج في جوانحه من أسى.
مرة حين مناه بالعفراء، ودفع به إلى آفاق الأرض البعيدة خلف مهرها، وأخرى حين أوهمه بقصة موتها، وتركه فريسة أحزانه ودموعه، وراح يهجوه قائلا:
فيا عم يا ذا الغدر لازلت ** مبتلي حليفا لهم لازم وهوان
غدرت وكان الغدر منك سجية ** فألزمت قلبي دائم الخفقان
وأورثتني غما وكربا وحسرة ** وأورثت عيني دائم الهملان
فلازلت ذا شوق إلى من هويته ** وقلبك مقسوم بكل مكان
وانطلق عروة إلى الشام، ونزل ضيفاً على زوج عفراء والزوج يعرف أنه ابن عم زوجته ولا يعلم بحبهما ، ولأنه لم يلتقي بها بل بزوجها فقد راح هذا الأخير يماطل في إخبار زوجته بنبأ وصول ابن عمها
ففكر عروة في حيلة يعلم بها العفراء بوجوده، فقد ألقى بخاتمه في إناء اللبن وبعث بالإناء إلى عفراء مع إحدى الجواري
وأدركت عفراء على الفور أن ضيف زوجها هو عروة قد عاد فتلتقي به
بعد تلك الأيام الطويلة الحزينة التي باعدت بينهما، ويتذكران ماضيهما السعيد فوق أرض الوطن البعيدة وما فعلت بهما الأيام، وتكون شكوى، وتكون دموع.وكان عروة قد دخل الى العفراء متنكرا لكن زوجها رآه وسمع ما دار بينهما وألم بقصتهما فقدر هذا الحب الكبير ولم يقل شيئا لكن عروة شعر بوجوده
فصمم عروة على العودة إلى وطنه حرصا على سمعة عفراء وكرامتها، واحتراما لزوجها الذي أحسن وفادته وأكرم مثواه.
رحل عروة بعد أن زودته عفراء بخمار لها ذكرى حبيبة منها
وفي أرض عذرة التي شهدت رمالها السطور الأولى من قصة حبه، تكون الأدواء والأسقام في انتظاره
فقد ساءت حال عروة، واشتد عليه الضنى، واستبد به الوهن ، ولازمه الإغماء والخفقان،وكان كلما أغمي عليه ألقى بخمار حبيبته على وجهه يشم رائحتها فتعود إليه الحياة’ وأصابه مرض السل حتى لم يبقي منه شيء، وعجز الطب عن دوائه. ولم يبقى لعروة سوى شعره يبثه آلامه وأحزانه، ويصور فيه ما يلح على نفسه من أشواق وحنين، وما يختلج في جوانحه من أسى.
يقول مرة:
تحملت من عفراء ما ليس لي به ** ولا للجبال الراسيات يدان
كأن قطاة علقت بجناحها ** على كبدي من شدة الخفقان
جعلت لعراف اليمامة حكمه ** وعراف نجد إن هما شفياني
فقالا : نعم نشفي من الداء كله ** وقاما مع العواد يبتدران
فما تركا من رقية يعلمانها ** ولا سلوى إلا وقد سقياني
وما شفيا الداء الذي بي كله ** ولا ذخرا نصحا ولا ألواني
فقالا: شفاك الله، والله مالنا ** بما ضمنت منك الضلوع يدان
فويلي على عفراء ويلا كأنه ** على الصدر والأحشاء حد سنان
ويقول مرة :
فوا لله لا أنساك ما هبت الصبا ** وما عقبتها فى الرياح جنوب
وإني لتعروني لذكراك هزة ** لها بين جلدي والعظام دبيب
وما هو إلا أن أراها فجأة ** فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتني ** وأنسى الذي أعددت حين تغيب
حلفت برب الراكعين لربهم ** خشوعاً، وفوق الراكعين قريب
لئن كان برد الماء حران صاديا ** إلى حبيب إنها لحبيب
تحملت من عفراء ما ليس لي به ** ولا للجبال الراسيات يدان
كأن قطاة علقت بجناحها ** على كبدي من شدة الخفقان
جعلت لعراف اليمامة حكمه ** وعراف نجد إن هما شفياني
فقالا : نعم نشفي من الداء كله ** وقاما مع العواد يبتدران
فما تركا من رقية يعلمانها ** ولا سلوى إلا وقد سقياني
وما شفيا الداء الذي بي كله ** ولا ذخرا نصحا ولا ألواني
فقالا: شفاك الله، والله مالنا ** بما ضمنت منك الضلوع يدان
فويلي على عفراء ويلا كأنه ** على الصدر والأحشاء حد سنان
ويقول مرة :
فوا لله لا أنساك ما هبت الصبا ** وما عقبتها فى الرياح جنوب
وإني لتعروني لذكراك هزة ** لها بين جلدي والعظام دبيب
وما هو إلا أن أراها فجأة ** فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتني ** وأنسى الذي أعددت حين تغيب
حلفت برب الراكعين لربهم ** خشوعاً، وفوق الراكعين قريب
لئن كان برد الماء حران صاديا ** إلى حبيب إنها لحبيب
قضى عروة أيامه بين أمل عاش له ثم ضاع منه إلى الأبد، وألم عاش فيه وقد استقر في أعماقه إلى الأبد، وبينهما خيال عفراء الحبيبة لا يفارقه.
استمرت أيام عروة بين أمل ضائع وألم مستقر في الأعماق
واخذ يهيم على وجهه كالمجنون وخمار العفراء بين ذراعيه يتحسس منه عطرها ويحادث طيفها حتى وافته النية وأسدل الموت ستار الختام ..
بلغ النبأ عفراء، فاشتد شجنهاعليه، وطلبت إلى زوجها ان يأذن تقيم له حدادا ، وظلت تندبه وتبكيه وامتنعت عن الطعام والشراب حتى لحقت به بعد فترة قصيرة ودفنت في قبر بجواره .
هذه قصة من قصص الحب العذري في العصر الأموي، وهي تمثل المعالم الأساسية، والملامح المميزة، لكل قصص الحب العذري
على نحو من هذه الصورة التي رأيناها في قصة عروة وعفراء كانت سائر قصص العذريين الأمويين.
استمرت أيام عروة بين أمل ضائع وألم مستقر في الأعماق
واخذ يهيم على وجهه كالمجنون وخمار العفراء بين ذراعيه يتحسس منه عطرها ويحادث طيفها حتى وافته النية وأسدل الموت ستار الختام ..
بلغ النبأ عفراء، فاشتد شجنهاعليه، وطلبت إلى زوجها ان يأذن تقيم له حدادا ، وظلت تندبه وتبكيه وامتنعت عن الطعام والشراب حتى لحقت به بعد فترة قصيرة ودفنت في قبر بجواره .
هذه قصة من قصص الحب العذري في العصر الأموي، وهي تمثل المعالم الأساسية، والملامح المميزة، لكل قصص الحب العذري
على نحو من هذه الصورة التي رأيناها في قصة عروة وعفراء كانت سائر قصص العذريين الأمويين.