التفاعل
11
الجوائز
67
- تاريخ التسجيل
- 6 أوت 2011
- المشاركات
- 599
- آخر نشاط
إن أكبر خطأ إرتكبته في حياتي أني درست هذا الفرع...........وللأسف مازلت أدرسه وأبحث في خباياه المؤلمة
ذِئْبٌ تَرَاهُ مُصَلِّياًً فَإِذَا مَرَرْتَ بِهِ رَكَعْ!
يَدْعُو وَجُلُّ دُعَائِهِ: مَا لِلْفَرِيسَةِ لَا تَقَعْ؟
عَجِّلْ بِهَا يَا ذَا الْعُلَا إِنَّ الفُؤَادَ قَدِ انْقَطَعْ!
وَإِذَا الْفَرِيسَةُ خُلِّيَتْ ذَهَبَ التَّنَسُّكُ وَالْوَرَعْ
ذِئْبٌ تَرَاهُ مُصَلِّياًً فَإِذَا مَرَرْتَ بِهِ رَكَعْ!
يَدْعُو وَجُلُّ دُعَائِهِ: مَا لِلْفَرِيسَةِ لَا تَقَعْ؟
عَجِّلْ بِهَا يَا ذَا الْعُلَا إِنَّ الفُؤَادَ قَدِ انْقَطَعْ!
وَإِذَا الْفَرِيسَةُ خُلِّيَتْ ذَهَبَ التَّنَسُّكُ وَالْوَرَعْ
إن بعضَ الممارسين للعمل السياسيِّ والوطنيِّ يمارسون هذا العملَ الذي يمارسه الذئبُ المذكورُ أعلاه، فهم لا يَبْغُون في الواقع إلا تحقيقَ مصالحَ ذاتيةٍ أو حزبيَّةٍ، لكنَّ لهم قدرةً عجيبةً على تقديمِ صياغاتٍ لفظيةٍ تُشْعِرُك بنزاهةٍ عاليةٍ وتجردٍ واضحٍ وحسٍّ وطنيٍّ عالٍ وضميرٍ دينيٍّ يَقِظٍ، فإذا اقتربتَ من واقعِهم الحقيقيِّ ولامَسْتَ طموحاتِهم الفعليةَ هَالَكَ هذا القَدْرُ الضخمُ من الرِّياءِ الأخلاقيِّ والوطنيِّ والسياسيِّ.
تسمع خطاباتِ أحدهم وتقرأ مقالاتِه فترى وطنيًّا يحترق غِيرَة على هذا الوطن، ويودُّ لو افتداه بروحِه وبكلِّ ما يملك، مُعلِناً عن زهادةٍ واضحةٍ في المناصبِ، ومتأفِّفاً من المتزاحمين على أبوابِ السلاطين، ومؤكداً أن خدمةَ الأوطانِ لا يلزم أن تكونَ عبر العضوية في مجالسِها الرقابيةِ أو التنفيذيةِ، ولا ينسى - كلما وجد مناسبةً - أن يذكِّر قراءَه ومستمعيه بتاريخِه النضاليِّ ومواقفِه البطوليَّةِ والوطنيَّةِ التي لا يريدُ من الوطن عليها جزاءً ولا شكوراً، ويكاد القراءُ والمستمعون أن يقولوا: هذا هو المخلصُ لهذا الوطن والأجدرُ بقيادتِه، فإذا أشير إليه ببارقةِ أملٍ في أي منصبٍ صغُر أو كبُر نَسِيَ ما كان يدعو إليه مِنْ قبلُ، وتحوَّل الثائرُ الناقدُ للأوضاعِ الفاسدةِ إلى حكيمٍ يحدثُ الناسَ عن الواقعيةِ السياسيةِ وعن الغايةِ النبيلةِ من وراء قبوله المشاركةَ مع المفسدين، من أجلِ الإصلاحِ من الداخل وإبلاغِ صوتِ الأمة لمتخذي القرار، وما هي إلا الفرصةُ التي كان ينتظرُها ويدعو بها في سِرِّه قد واتتْه فلا يريد تفويتَها، وما حالُه إلا كما قال القائل:
إذَا هَبَّتْ رِيَاحُك فَاغْتَنِمْهَا فَإِنَّ لِكُلِّ خَافِقَةٍ سُكُونُ
وَإِنْ دَرَّتْ نِيَاقُك فَاحْتَلِبْهَا فَمَا تَدْرِي الْفَصِيلُ لِمَنْ يَكُونُ
وكأنما كان كل ما يُظهره من زهادةٍ وما يعلنُه من تجردٍ حيلةً تفتحُ له الطريقَ إلى غاية في نفسه وأملٍ طالما انتظره، وبعد أن كان يُعطي دروساً في الوطنيةِ الصادقةِ يصبح ناراً تلظَّى على رفاقِ الأمسِ وشركاءِ الكفاحِ الطويلِ، وينعتُهم بكل قبيحٍ، حتى لو وصل الأمر إلى اتهامهم بالعمل وفق أجنداتٍ خارجية!
والرِّيحُ تَرْجِعُ عَاصِفاً مِنْ بَعْدِ مَا ابْتَدَأَتْ نَسِيمَا
.
إننا في حاجةٍ أيها السادةُ إلى التعاملِ وفق المبادئ قبل المصالح، وأن نقدم سياسة التربية على التربية السياسية، وأرجو أن يكون حزبُ الحرية والعدالة نموذجاً رائداً في هذا المجال، وأن يقدم أدلةً واقعيةً على أنَّ من الممكن بل من الواجب ممارسةَ السياسةِ والعملِ الحزبيِّ مع الالتزام بالضوابط الأخلاقية والثبات على المبادئ الدينية والوطنية والإنسانية، وبعيداً عن الميكيافيلية والرياء السياسي والخداع اللفظي، والسعيَ الحقيقيَّ لتقديم مصالحِ الوطنِ على مصالحِ الأشخاصِ والأحزابِ والتيارات، والاجتهادَ في الممارسة السياسية التي تنشغل بتقديمِ الخيرِ والعمل النافعِ للأمةِ، بدلاً من تضييع الوقتِ في المهاتراتِ وتصيُّد الأخطاء وكَيْلِ الاتهاماتِ والتماسِ العيوب والعثرات للبرآء، والمسارعةِ بتخوينِ المخالفين في الرأي.
إنَّ الوطنَ الذي نسكنُه ويحيا فينا أكبرُ من كل المهاتراتِ السياسيةِ، وأعزُّ من كلِّ التوجُّهاتِ الحزبيةِ، وأعلى وأهمُّ من كلِّ المنافعِ الضيقةِ الذاتيةِ أو الحزبيةِ، وهو في حاجةٍ إلى الوطنيين المخلصين، لا إلى اللاعبينَ المحترفين، الذين هم يراؤون، ولكل الموجات يركبون، وعلى المطامع والمناصب يتنافسون، فهؤلاء عبءٌ على الأوطان لا خيرَ فيهم، ولا نفعَ يرجى من ورائه .
بالقرآن نحيا : 22/09/2011