حكايا الورد

:: عضو بارز ::
أحباب اللمة
إنضم
19 ماي 2011
المشاركات
4,729
نقاط التفاعل
5,225
النقاط
351
محل الإقامة
جيجل
الجنس
أنثى
السلام عليكم...
نحاول إلقاء نظرة شاملة ومختصرة عن الشعر الحر..نشأته..مفهومه...رواده...مجالاته...رأي الأدباء و النقاد فيه...الفرق بينه وبين الشعر القديم....

1-نشأة الشـــــــــعر الحــــــــــــــــر:

لقد كان للحرب العالمية الثانية أثرا واضحا بين الأدباء والمفكرين واصبحت القضايا اليومية شغلا شاغلا بالنسبة لهم فذهبوا الى تجسيد ما يدور حولهم في اشعار متحررة الوزن والقافية وقد برز ذلك جليا في شعر كثير من الشعراء الغربيين كما حصل في الشعر المسرحي لشكسبير وكذا إليوت .
ومع وصول الموجة الى شرقنا العربي في اعقاب الحرب العالمية الثانية وزاد من ذلك ما اصاب هذا الجزء من العالم من ازمات سياسية واقتصادية و اجتماعية حركت نفوس الادباء و الشعراء و المفكرين على حد سواء. و في مقدمة هذه الاحداث ما لحق بفلسطين وماكان لذلك من صدى في انحاء العالم الع_ربي ونتيجة للهزائم العسكرية وما احدثته من ازمات اقتصادية و اتجاهات سياسية يمنية و يسارية تحركت نفوس اصحاب هذه المدرسة و فاضت بالشعور بالثورة والاحساس بالقلق و الضياع والدعوة لرفض ما اصطلح عليه القوم وظهرت آثار ذلك كله في شعرهم . فبدأت هذه الحركة من العراق متجهة إلى مصر و كذلك لبنان ثم باقي الاقطار العربية...

2-مفهوم الشعــــــــــــر الحــــــــــــــــر:
اختلفت تعاريف الشعراء و الأدباء للشعر الحر فأطلقو عليه مصطلحات كمصطلح :الشعر الحر- الشعر المعاصر-الشعر الحديث-القصيدة الجديدة...
وفي تعريف للشاعرة العراقية **نازك الملائكة**للشعر الحر تقول :((أعتقد أن أغلب القراء وبينهم أدباء وحتى شعراء أحيانا,مازالو لايملكون فكرة واضحة عن معنى الشعر الحر فهل هو شعر بلا وزن؟ أم أنه وزن يخالف أوزان الشعر العربي؟ وإنما يحس بهذه الحيرة على الخصوص أولئك الذين لا يملكون أسماعا مرهفة تميز وزن الشعر تمييزا دقيقا وهؤلاء قد ألفوا من قبل أن يروا الاوزان مرصوصة على شطرين متساويين بحيث يكون تبيين موسيقاها اسهل ولذلك تاهوا و تعبوا حين اصبحت الاشطر غير متساوية في اطوالها وعاد الارتكاز الى التفعيلة بحيث يحتاج الامر الى شاعر لكي يتبين الايقاع والموسيقى)).
ومن هذا يمكن ان نستنتج ان الشعر الحر هو شعر يخالف الشعر القديم في الشكل وكذا المواضيع والقافية حيث تحرر من كل هذه القيود ولكنه شعر ينظم على أوزان الخليل مثله مثل الشعر القديم

3-رواد الشعـــــــــــــــر الحـــــــــــــــــــر:
يعتبر الشاعران العراقيان **بدر شاكر السياب** و **نازك الملائكة** رائدا الشعر الحديث على حسب الأدباء و النقاد وهما السباقان الى النظم فيه .
وجاء بعدهما شعراء كثيرون ابدعوا بدورهم في هذا المجال على غرار الشاعران العراقيان الآخران : **عبد الوهاب البياتي**و **أحمد مطر**, الشاعران المصريان : **صلاح عبد الصبور** و **أحمد عبد المعطي حجازي**, الشاعران الفلسطينيان : **محمود درويش** و **سميح القاسم**,الشاعران اللبنانيان : **أحمد سعيد(أدونيس)** و **يوسف الخال** ,الشاعر السوداني : **محمد الفيتوري**.

4-مجالات الشعــــــــر الحــــــــــــــــــــر:

لقد خاض شعراء الشعر الحديث في كل مجالات الحياة ان كانت السياسية او الاجتماعية او الثقافية متجاوزين بذلك اغراضا كثيرة كانت منتشرة بين الشعراء العرب القدامى معبرين عما يختلج انفسهم من مشاعر و احاسيس ترجمت في اجمل المعاني وارق الكلمات فاتحين مجالا للنفس للتعبير عن كل مابداخلها و الخوض في انشغالات الحياة اليومية.
وقد قال في هذا **بدر شاكر السياب**: ((أنا من المؤمنين بان على الفنان دينا يجب ان يؤديه لهذا المجتمع البائس الذي يعيش فيه ولكنني لا ارتضي ان يجعل الفنان وبخاصة الشاعر عبدا لهذه النظريات والشاعر اذا كان صادقا في التعبير عن الحياة في كل نواحيها فلابد ان يعبر عن آلام المجتمع و آماله دون ان يدفعه احد إلى هذا.كما انه من الناحية الاخرى يعبر عن آلامه هو واحاسيسه التي هي في اعمق اغوارها ))

كتب **محمود درويش** عن الارض المحتلة يتحدث عن القضية المعاصرة:
نرسم القدس
إله يتعرى فوق خط داكن الخضرة
أشباه عصافير تهاجر
وفضاء واسع يمتد من عورة جندي إلى تاريخ شاعر
نكتب القدس:
عاصمة الأمل الكاذب ,الثائر,الهارب,الكوكب الغائب
قام فيها جدار حديد لشوق جديد وطروادة التحقت بالسبايا
ونعني القدس:
يا أطفال بابل
يا مواليد السلاسل
ستعودون إلى القدس قريبا
وقريبا تكبرون
وقريبا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي
قريبا يصبح الدمع سنابل
آه يا أطفال بابل
ستعودون إلى القدس قريبا...

يقول **صلاح عبد الصبور**:
الناس في بلادي جارحون كالصقور
غناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة المطر
وضحكهم يئز كاللهيب في الحطب
خطاهمو تريد أن تسوخ في التراب
ويقتلون يسرقون يشربون يجشأون
لكنهم بشر
وطيبون حين يملكون قبضتي نقود
ومؤمنون بالقدر
وعند باب قريتي يجلس عمي مصطفى
وهو يحب المصطفى
وهو يقضي ساعة بين الاصيل و المساء
وحوله الرجال واجمون
يحكي لهم حكاية...تجربة الحياة...
يحدقون في السكون
في لجة الرعب العميق و الفراغ و السكون...

ويقول الشاعر المصري **أحمد معطي حجازي**:
سلة ليمون غادرت القرية في الفجر
كانت حتى هذا الوقت الملعون
خضراء منداة بالطل
سابحة في امواج الظل
كانت في غفوتها الخضراء عروس الطير
أواه..
من روعها؟
أي يد جاعت قطفتها هذا الفجر
حملتها في غبش الاصباح
لشوارع مختنقات مزدحمات
اقدام لا تتوقف سيارات
تمشي بحريق البنزين


5-رأي بعض الأدباء و النقاد في الشعر الحـــــــــــر:

كان المتعصبون عليه والمتعصبون له يذهبون مذاهب متطرفة فيها كثير من الغلو فالمتعصبون عليه يتهمونه بالشعوبية و السطحية والزيف والمتعصبون له يقولون بانه الاسلوب الوحيد الذي يستطيع ان يعبر عن عصرية الفكر و الثقافة و يتماشى مع الشاعر و العواطف الجديدة وكلا الطرفين يعتقد بوهم لا صحة له مفاده ان هذا النوع سيحل محل الشعر القديم وان المسالة جدية
الذين كانوا ضد هذا الشعر يقولون بان تعريف الشعر هو كلام موزون مقفى وبهذا يكمن الفرق بين الشعر و النثر فإذا مايكتبه هؤلاء الشعراء هو مجرد نثر لاشعر,’ ويسخرون مما يكتبوا هؤلاء اذ انه لا ينتظم إلى قاعدة وإذا قيل ان القاعدة هي جعل الوحدة الوزنية هي التفعيلة فهذا ليس تجددا ....
ومنهم من كان متشددا جدا كحال الناقد :

*زكي نجيب محمو
د: حين قارن بين **صلاح عبد الصبور** و **محمود عماد** و **محمود حسن اسماعيل** ليخلص بعد نقاشه و مقارنته إلى ((ان الذي لاتخطئه العين هو الاختلاف في الشكل ,في القالب,في الإطار فهاهنا اذن يجب ان يكون النقاش فالجديد يتميز بتخففه من الالتزام الشكلي فهو ان حافظ على شيء من الوزن فهو لايريد ان يلتزم بالقافية فمهما يقل الشعراء الجدد ومهما يقسموا بالله العظيم كما اقسم صلاح عبد الصبور في احدى مقالاته بل انه جعل هذا القسم عنوانا لمقاله أنهم ينظمون شعرا موزونا فلا اظنهم ينكرون ان مدى التزامهم اقل من مدى التزام الشاعر الذي يحافظ على عمود الشعر الموزون))

*يقول عبد الصاحب شكر
ي معلقا على ابيات عبد الوهاب البياتي : ((قميصه الممزق الأردان
وفرشه الاسنان
وخصلة من شعره لوثها الدخان
وفي ثنايا جيبه
وحول رسمه خطان احمران
اليس من الكفر ان ينسب هذا الكلام إلى الشعر؟ هل في الكلام شاعرية؟ اين الفكر؟ اين الخيال؟ اين التصور ؟ اين الموسيقى؟...تقرا القصيدة كلها وكانك تسمع بين عامة الناس شاهدا يصف للقاضي ما رآه من حال قتيل بلا زيادة ولا نقصان.ماذا تحمل هذه القصيدة الى اسماع الناس من لفظ و معنى حتى الجزع والأسف الذين تدور في فلكيهما القصيدة لن تستجيب لها النفوس مادام هذا حال التأليف فيها ولا تأليف بلا ابداع واتقان وأثر...اللهم احفظ ادبنا العربي من شر هذا الشعر))


وهناك من تساهل معه واعتقد انه تجيد لابد منه لانه يتماشى مع العصر الجديد وقضاياه الجديدة

*أما محمد النويهي فقد رأى ان الشكل القديم الذي يعتمد الوزن و القافية والعمود الشعري كان يحجزالشعر العربي عن الاتصال بالشعار الاخرى سواء عن طريق الترجمة المباشرة او عن طريق الاقتباس و التأثر المشروع الذي تغني به الآداب الانسانية و تخصب عبقرياتها وتتصل وشائجها فمادام الشكل بهذا البروز الايقاعي والتكرار الرتيب وبهذا الانضباط الصارم والجمود المتحجر وبهذه السيمترية البدائية الضيقة لم يكن يتسع لحمل ما اكتسبه الشاعر من الافكار و المشاعر و الحساسيات الجديدة
هناك من وقف موقف وسط ولم يعلق شيئا:

*غادة السمان: ((الود مفقود بيني وبين التعابير النقدية,انها غالبا لاتمثل لي شيئا,اصطلاح **الشعر العربي المعاصر** مثلا لا يرضيني, بالنسبة لي هنالك شعر جيد و شعر رديء وبالاحرى لا شعر الشعر الجيد هو دوما معاصر بطريقة ما ويمس وترا في اعماق الانسان, في كل زمان ومكان .في حقل الشعر يحدث الآن ما يحدث باستمرار وفي امكنة أخرى : هنالك شعراء يبدعون وهم ندرة وهنالك من لا))

*جميل صدقي الزهاوي واحد من الذين دعوا إلى نظم الشعر سواء كان على أوزان الخليل أو غيرها :

لعمرك ليس الشعر شيئا هو الوزن***ولا هو لفظ ضاق عن فهمه الذهن
بل الشعر معنى رائع يوقظ الهوى***ولفظ رقيق مثلما يطلب الفن
إذا كان معنى الشعر ينظمه الفتى***جميلا ورق اللفظ تم له الحسن
إذا مابه غنى المغنون هاجني***فثا ربما غنوا سروري أو الحزن
أن الشعر لم ينهض بآداب أمة***إذن خابت الآمال في الشعر و الظن


6-الفرق بين الشعر القديم و الشعر الحديث:

العارف للشعر الحر يلاحظ اول شيء اختلاف في االشكل في القديم كان الشعر عمودي يتكون من ابيات شعرية كل بيت من شطرين لكن الشعر الحر خرق هذا التنظيم فاصبحت ابياته تاتي تحت بعضها تحت مايسمى بالاسطر الشعرية
هناك ايضا ثوران من قبل هؤلاء الشعراء على القافية فالشعراء القدامي كانوا يكتبون اكثر من 60بيتا على قافية واحدة ولكن هناك كلمات لم يعد لها معنى في الوقت المعاصر لذلك لانجد الكلمات الازمة لاحتوائها في القصيدة
والمواضيع القديمة لم تعد لها جدوى هي ال؟أخرى في العصر الجديد إذ ان البكاء على الأطلال و المدح والفخر والهجاء لاتتماشى مع الثورات العربية والاستعمار و الاضطهاد لذا كان لابد من هجرانها واستبدالها بمواضيع العصر...
ويقول انصار هذا الشعر ان الشعر الحر جار على قواعد العروض العربي ملتزم كل الالتزام وكل ملفيه انه يجمع الوافي بالمجزوء والمشطور والمنهوك جميعا فهو شعر موزون له بحر ولكن الشاعر حر في توزيع التفعيلات....


الكلمة الأخيرة في الشعر الحر انه تجديد عروضي وكل ما حمل من ميزات و خصائص هي ليست خصائص و ميزات له وما يستطيعه الشعر الحر يستطيعه الشعر القديم وان الابداع مرتبط بالشاعر اكثر من ارتباطه بالصيغة والاطار الشعري وان الاخفاق مرتبط بالشاعر اكثر من ارتباطه كذلك بالنوع الادبي.
 
أشكرك
الله يعطيك العافيه
تحياتي ,.
اتمنى ان يليق بردود ممتازة لانه رائع واعجبني
 
أشكرك
الله يعطيك العافيه
تحياتي ,.
اتمنى ان يليق بردود ممتازة لانه رائع واعجبني

6.gif



شكرا أخي وائل ان شاء الله الجميع يستفيد

 
بجد موضووووووووووع جميل تسلم الايادي
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top