**الظــــــــــــــــــل التــــــائه**...الفصـــل الثاني....

حكايا الورد

:: عضو بارز ::
أحباب اللمة
إنضم
19 ماي 2011
المشاركات
4,729
نقاط التفاعل
5,225
النقاط
351
محل الإقامة
جيجل
الجنس
أنثى
59efbdf4f.gif



لمن تتبع قصتي في الفصل الأول https://www.4algeria.com/vb/showthread.php?t=347051
أقدم له الفصل الثاني.....





033111040358f9p79ioy1x.png



**الفصـــــــــــــــــــــــــــــــل الثــــــــــــــــــاني**



اتجهت ليلى بخطى ثابتة نحو منزلها القديم...وهي لا تكاد ترى شيئا بسبب الظلام الحالك..وقفت أمام المنزل....كارثة ...أصبح زريبة حيوانات...ليس فيه حياة بشر!...ماذا فعلت العشر سنين بهذا المنزل, إذا كان هذا حال المنزل وهو جماد,لامشاعر ولا أحاسيس له,فماذا حل بأهله,أي مشاعر إنسانية بقيت بداخلهم....آه....كم يتقدم الزمن ثم يعود إلى الوراء...لاعبا بنا ككرة في الهواء, فمتى أردناه أن يسرع توقف متعبا ليرتاح,ومتى رجوناه أن يتمهل غادرنا مهرولا في طريقه نحو مناه.....
تمكنت ليلى من رؤية حال المنزل بفضل مصباح صغير وضع على حافة الباب...وبينما هي كذلك إذا بصوت خطوات تقترب منها فالتفتت بسرعة,فإذا بشيخ يدنو منها قائلا: ..
-عفوا..يا ابنتي من أنت وماذا تفعلين هنا في هذا الوقت المتأخر؟!...هل أنت عابرة سبيل؟
-آه...نعم يا عم...أنا ...
-..تفضلي يا ابنتي...سأرافقك إلى بيتي...
....عجبا إنه العم عمر, تقاسيم وجهه..صوته...طريقة كلامه...لم يتغير شيء...سوى أنه كبر قليلا..!
رافقته ليلى دون أن تنطق بكلمة واحدة..واصل العم كلامه:
- من أين جئت؟
- من المدينة.
- هل تزورين أحدا هنا في القرية؟
- لا.فقط عابرة سبيل.
وصلا إلى المنزل وبينما هي تتأمله إذا بعجوز تستقبلهما بحفاوة:
-مرحبا يا رجل, وأهلا بضيفتك ...تفضلي يا ابنتي إلى الداخل.
إنها الخالة خديجة,زوجة العم عمر,..ماأجمل ابتسامتها وكرمها هذا الذي عرفت به منذ القدم...زوجين سعيدين دائما رغم حرمانهما من الذرية..!
جلست ليلى و أخذت نفسا عميقا..إنه يوم حافل جدا,متعب وحزين..ومليء بالمفاجآت.سرحت ليلى بخيالها بعيدا وصورة البيت لاتفارقها وإذا بصوت حنون يقاطعها:
-تفضلي ..العشاء يا ابنتي ..لابد وأنك جائعة.
-شكرا يا خالة ..لم آكل شيئا منذ الصباح.
بعد تناول العشاء..وضعت ليلى رأسها لترتاح قليلا, ولم تشعر بالوقت إلا و المؤذن يقول :الله أكبــــــــــــر..إنه

الفجر!.تسللت قشعريرة غريبة لجسمها...سرعان مازالت عند وقوفها..عجبا لأول مرة منذ عشر سنين...لم يزرها ذلك الكابوس المزعج!..كل مرة تتخيل نفسها تسقط من ربوة عالية أو أنها في غرفة مقفلة وهي تحاول جاهدة فتحها دون جدوى, وصوتها لا يصل لأحد...
اتجهت ليلى إلى الخارج..إنه الفجر,..كل شيء اتضح في الخارج, المنازل...الطريق...الرجال وهم يتجهون إلى المسجد....آه المسجد...إذا فقد اكتمل بناؤه...تذكرت ليلى أنه قبل عشر سنوات كان لايمت بأية صلة للمساجد, كان عبارة عن غرفة كبيرة جدرانها من طين, ليس له باب ولا أفرشة ولا مغسل ولا حتى مكبر صوت ليصل صوت الآذان لكل البيوت...
جلست ليلى على مقعد كان هناك أمام الباب, تتأمل القرية بكل هدوء...لا تقوى على ترجمة ما بداخلها..ليست الذكريات وحدها هي التي توقظ الماضي فينا, بل أن الحزن يوقظ ذكريات الماضي..والحاضر يقتل سعادة المستقبل لدينا, وكلما تقدم بنا الزمن خطوة إلى الأمام,...ذكرنا بخطوة إلى الوراء وذلك لنعيش المستقبل حلما....ونموت بالماضي ندما...وهي على حاله إذا بالعم عمر يتجه نحوها...جلس بجانبها قائلا:
-لقد نمت البارحة مباشرة بعد العشاء, هل ارتحت؟
-نعم كثيرا...لقد كنت متعبة ولم أشعر بذلك.....
-إذا هل سترحلين ؟أم ..أعتقد أنك متعبة ....
-في الحقيقة ياعمي ..أجد نفسي غير قادرة على المواصلة ..لو ...
-تستطعين البقاء البيت بيتك ..ترحلين عندما تتحسنين..
-شكرا يا عمي...أود أن تحدثني عن أهل ذلك البيت المهجور
-البيت الذي رأيتك أمامه أمس؟...نعم..نعم..أصحاب ذلك البيت يا ابنتي حكايتهم طويلة جدا, تفضلي بالدخول سأحكيها لك بالداخل ,الجو بارد هنا وأنت لاتبدين بخير
تناولت ليلى الفطور...أتبعته بدوائها, شعرت بارتياح شديد , بأمان لم تشعر به منذ فترة طويلة..ماأجمل هذا البيت , وما أجمل هذان الزوجان, بقيت تحدق في وجه الخالة خديجة وتبتسم إذ تذكرتها عندما كانت تأتي من المدرسة وتجدها كل يوم أمام المنزل جالسة وهي تتجادل مع العم عمر ..وكانت تحبها كثيرا وتدعوها دائما لتناول الغذاء.
فجأة قطع عليها العم عمر خلوتها مع الذكريات..: قبل نحو عشر سنين..ارتعش جسم ليلى إذ أصبحت كلمة العشر سنين تصيبها بالانتكاسة.
واصل العم كلامه:..كانت عائلة تسكن هنا..رحلت ابنتهم الكبرى من المنزل بعد عصيان أمر والدها, تاركة وراءها عارا كبيرا لعائلتها و قريتها...

شعرت ليلى بدوران شديد..جعلها تتنهد وتستغفر..إذا فهو عصيان للأوامر..هو عار ..عجبا..تحدثوا عن العصيان والعار ولم يتحدثوا عن الاضطهاد والمشاكل, عصت الفتاة والده لأنها رفضت الزواج برجل غني يكبر والدها سنا, عصت والدها لأنها فضلت إتمام دراستها وتتخرج من الجامعة...
عجيبة هي العادات والتقاليد التي ننساق لها ونقدسها لحد العبادة, رغم اقتناعنا الداخلي و الأكيد بأنها خاطئة في أغلبها وتافهة, وهي من وضع البشر وليست نصا قرآنيا..!
إذا فكل القرية تحدثت عن الفتاة و عصيانها...لكنها لم تتحدث عن عيشتها ودراستها و حقها في الحياة..
واصل العم كلامه:..بعد رحيل الفتاة لم تفارق المشاكل المتتالية تلك العائلة المسكينة فبعد طلاق الوالدان ووفاة الجدة..رحل الأب واستقر في البيت المهجور أعلى التلة وتزوج امرأة أخرى ..وبقيت الأم مع ولديها في هذا البيت حيث عاشوا حياة صعبة جدا سببها الأب من جهة , وأهل القرية من جهة أخرى فهم لم يهضموا ما حصل وحملوا أمها كل مافعلته الفتاة.
لم تستطع ليلى التنفس, شعرت باختناق في صدرها, فسقطت مغشيا عليها ولم تفق إلا بعد دقائق..وجدت نفسها نائمة على السرير والعم وزوجته واقفان بجانبها وقد اصفر وجههما ..اختلطت عليهما الحيرة والدهشة ولم يجدا مايقولانه.
لم تتمالك ليلى نفسها وبدأت في هستيريا من البكاء المتواصل دون توقف, اقتربت الخالة خديجة منها , أخذتها في حضنها :
- لاتبك يا ابنتي ..أنا هنا..ضعي رأسك على صدري و ستشعرين بتحسن.
لم تتوقف ليلى ولم يتوقف العم عمر عن التحيق بها وفجأة قال:
- ليلى..لاتبك...كوني شجاعة..
توقفت ليلى و رفعت رأسها بسرعة في صمت وحيرة
- نعم..أنت ليلى ..ارتاحي الآن و سنتحدث فيما بعد..تعالي يا امرأة واتركيها لوحدها قليلا.
نهضت الخالة تتبع العم عمر وهي ترتجف وعلامات الحيرة بادية على وجهها..أغلقت الباب وراءها...غرست ليلى رأسها بين ركبتيها وهي تبكي .... وكلام العم عمر لا يفارق مخيلتها.
-هل ستخبرني بما يحدث؟..قالت الخالة خديجة بنبرة حادة مخاطبة زوجها , وهي لا تزال ترتجف.
-فيما بعد يا امرأة,...فأنا لست بخير..
-هل هي ليلى؟لكن...كيف يعقل؟...أين كانت؟..قاطعها العم عمر:
-ليس وقت الأسئلة, ادخلي وتفقدي حالة البنت...إنها منهارة كليا..

دخلت الخالة إلى الغرفة,وجدت ليلى ممدة , جثة ساكنة ,عيناها مغمضتان,أسرعت إليها تتحسس جسمها,...الحمد لله ...دقات قلبها عادية..نفسها عادي...هي فقط نائمة!..غطتها وجلست على الكرسي المقابل لها تتأملها بعمق..منذ أن رأتها بالأمس للمرة الأولى قرأت حزنا غامضا في عينيها لم تعرفه, وأحست ألما عميقا في قلبها لم تستطع تفسيره..ترى كيف هي حياة هذه المسكينة؟..
مضت برهة من الزمن وهي جالسة تحاكي نفسها وفجأة تحركت ليلى قليلا وفتحت عينيها, ...أرادت أن تجلس فساعدتها الخالة على ذلك..
-كيف تشعرين الآن؟..
بخير يا خالة...شكرا.
-هل أنت متأكدة؟..يمكن أن نأتي بالطبيب إذا...
-لا ..أنا بخير...أين هي أمي الآن وإخوتي؟
-من فضلك يا ابنتي سنتكلم فيما بعد..عندما...
-أرجوك ...أنا بخير.
جلست الخالة و أخذت نفسا عميقا...ثم اعتدلت في جلستها و قالت:
-عندما تزوج أبوك و ذهب إلى منزل الربوة..انت تعرفينه..
وكيف أنساه و قد كان عنوان طفولتي..كان أشبه بصندوق أسراري ..أخبأ فيه آلامي و كل أحلامي...كان كل أطفال القرية يحبونه ..
-بدأت أعمال أبيك تتراجع إذ لم يعد أحد في القرية يشتري خضره وكان يجد صعوبة كبيرة في الذهاب كل يوم إلى البلدة لبيعها, فمرض ولازم الفراش مدة, تخلت عنه زوجته و رجعت إلى بيت أهلها, فبدأ يترجى والدتك لترجع إليه’ و لأن أمك ضاقت ذرعا بالعيش مع أهل القرية وسط الظلم و الاضطهاد , فقد قبلت بالعودة إليه وهم الآن يعيشون معا في ذلك البيت...
نهضت ليلى من سريرها ,فتحت حقيبتها مخرجة علبة الدواء , تناولت حبة منه , والخالة صامتة لاتتحرك, تراقبها بانتباه شديد, خرجت ليلى من الغرفة وفتحت باب المنزل الخارجي ,وجدت العم عمر جالسا أمامها ,تابعت سيرها .
-إلى أين يا ابنتي؟
توقفت ليلى ولكنها لم تستدر...بقيت في مكانها ,نهض العم عمر وكانت زوجته قد وصلت هي الأخرى,ربت العم على كتفيها :
-إلى أين تتجهين؟..لا أظن أنك في حالة تسمح لك بالذهاب إلى هناك.نفسيتك متعبة ومنهارة..لقد أرسلت في طلب الطبيب

من البلدة سيصل قريبا.
-عمي...أرجوك...أنا أريد الذهاب...وانتهى الأمر.
تنهد العم وصمت لحظة , رأى استحالة تراجعها فقال:
-إذا سنرافقك.
لم تنطق ليلى بكلمة وسارت بخطى ثابتة لاتنظر من حولها , عيناها مسمرتان في الأرض, والعم وزوجته يتبعانها دون أي كلام,تجاوزوا القرية ,وصلوا إلى أعلى الربوة...هاهو المنزل...لم يعد يبعد سوى بضع خطوات, توقفت ليلى...رفعت رأسها عاليا...أخرجت نفسا عميقا استدارت إلى العم وزوجته .. نظرت طويلا إليهما..تقدمت منها الخالة خديجة وأمسكتها من ذراعها قائلة:
-أنت شجاعة ...ولم يبق الكثير..
طرق العم عمر الباب ,فتحت الباب..فتاة شابة...طويلة القامة ..نحيلة جدا..ابتسمت وقالت:
-العم عمر .مرحبا..خالتي خديجة..أهلا وسهلا..!إنها حقا مفاجأة. تفضلا بالدخول ..التفتت إلى ليلى: تفضلي يا آنسة.
إنها زينب..لقد كبرت..ترى أمازالت مريضة؟..ألهذا هي نحيلة هكذا...ووجهها مصفر..
دخلوا غرفة صغيرة مفروشة ,جدرانها من طين , وطاولة صغيرة تتوسطها.. جلسوا على الفراش وجلست معهم زينب وهي تنادي:
-أمي ..تعالي ..عندنا ضيوف
خفق قلب ليلى فجأة أحست للحظة أنه سيتوقف...
دخلت الأم وهي تقول:
-مرحبا بضيوفنا...أختي خديجة ..كيف..توقفت فورا ولم تستطع حتى إكمال كلامها...حدقت في وجه ليلى...تجمدت في مكانها ..فتحت فاها..وعينيها...ولم تخط خطوة واحدة..
ترى هل عرفتها؟...هل أحست بأنها هي...لاعجب في ذلك ..ألا يقولون أن قلب الأم يحس.....
 
آخر تعديل:
مرحبا أختي...راااااااااااااااااااااائعة قصتك ومتلهفة جدا لمتابعة البقية
ان شاء الله ربي يعاونك
 
مرحبا أختي...راااااااااااااااااااااائعة قصتك ومتلهفة جدا لمتابعة البقية
ان شاء الله ربي يعاونك

السلام عليكم....
اهلا وسهلا بك أختي وان شاء الله تستمتعي



a55258.gif
 
فن القصّ


سأعرج على هذه بعد قراءة الأخرى


و سيكون لي مع الأسلوب الكتابي
ومع الزمن
و مع أشياء أخر


بعض الحكايا


سأعود
 
رد: **الظــــــــــــــــــل التــــــائه**...الفصـــل الثاني....

الان قراءت الفصل الثاني


لم اكن اعلم ان كل فصل في موضوع
شكرا لك
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top