خطوات الى السعادة 29 (الجليس الصالح و الجليس السوء)

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,658
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر

جليس السوء

الجليس السوء تأثير على الدين والسلوك والآداب والأخلاق والطموحات، يقول عليه الصلاة والسلام: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل». (رواه أبو داود).

ومضرة قرناء السوء ظاهرة، ولضررها على الإنسان حذَّر الإسلام من مصاحبتهم، وحرم المكث معهم، وأوجب الهجرة إلى مجتمع صالح، قال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97].

وطبيعة البشر سرعة تأثرهم بمن يخالطون فيتأثرون حتى من البهيمة يقول النبي (عليه الصلاة والسلام): «الفخر والخيلاء في الفدَّادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم». (متفق عليه).

فأخبر النبي (صلى الله عليه و سلم) أن في رعاة الإبل الكبر والفخر والخيلاء، وفي رعاة الغنم السكينة والتواضع، فإذا كان الإنسان يتأثر ببهيمة لا عقل لها، ولا تفقه أنت مراد صوتها مع الاختلاف في المأكل والمشرب، فما ظنك بالإنسان الذي يبادلك الأحاديث، وتفقه قوله، بل قد يؤزُّك إلى هواه، ويزين لك الشهوات، أليس حقيقياً بأن تتأثر به؟!!

جليس السوء يبعدك عن ربك ويتتبع عثراتك، قريب منك في السراء، بعيد عنك في الضراء، يلهث خلف ملذاته فإذا حُلت بينه وبين ما يشتهي نبذك.

جليس السوء يضرك إلى آخر رمق في حياتك، وإذا أردت أن تعرف حقيقة ذلك، فتأمل قصة عم النبي (صلى الله عليه و سلم)أبي طالب وهو يحتضر وبجانبه رفيقا السوء عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فإنه لما حضرت الوفاة أبا طالب جاءه رسول الله (صلى الله عليه و سلم) وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له النبي (عليه الصلاة والسلام): «يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ ـ أي لا تسلم، بل استمر على الكفر ـ فأعاد النبي (عليه الصلاة والسلام)، فأعادا عليه، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله» (متفق عليه).

فانظر إلى حرص الناصح المشفق على عمه، وهو على فراش الموت، يتمنى نجاته من النار، ورفيقا السوء لم يرحما ضعف المحتضر، بل جلسا عنده يلقنانه الكفر حتى فارق الحياة، وأيقنا أنه دخل النار مع علمهما أنه لو تركاه يموت على الإسلام، لم يضرهما، لأنه سيموت، ولكن هذا شأن رفيق السوء.

جليس السوء ضرره متجدد في صور شتى، لذا شبهه النبي (صلى الله عليه و سلم) بنافخ الكير الذي ينالك أذاه على كل حال، يقول النبي (عليه الصلاة والسلام): «مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك ـ أي يعطيك ـ وإما أن تبتاع منه ـ أي تشتري منه ـ وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة» (متفق عليه).

رفيق السوء ضرره ظاهر للجميع، يدعوك للكسل عن العبادة وفضائل الأعمال، والفتور عن أداء واجبات حياتك، يدني همتك العالية، لا للمعالي يعليك، ولا عن الدنايا يجافيك.

جليس السوء يقف أمام همتك العالية وطموحاتك السعيدة، بل إن له تأثيراً حتى على مظهرك الخارجي فيسيء إلى سمعتك ومكانتك في المجتمع.


إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم

ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى


فاحذر رفيق السوء قبل أن تندم في الآخرة على مصاحبته {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 27-29]. واعمل بوصية النبي (صلى الله عليه و سلم)في اختيار الصحبة: «لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي». (رواه أبو داود).


الجليس الصالح

المرء يتأثر بجليسه، ويعرف بمجالسه، والمسلم بمفرده يضعف عن عبادة ربه، لذا لابد له من جليس يقوي عضده للسير إلى ربه. والصحبة لها شأن كبير في الإسلام، فالأنبياء بل أولوا العزم من الرسل اتخذوا لهم أصحاباً فعيسى عليه السلام يقول: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [الصف: 14]. أي من يعينني في الدعوة إلى الله، ونبينا محمد (صلى الله عليه و سلم)اتخذ له صاحباً في حياته قال سبحانه: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]. فأخبر الله عز وجل بأن لنبينا صاحباً ويقول عليه الصلاة والسلام: «لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي» متفق عليه. وقد كان النبي (صلى الله عليه و سلم)يزور صاحبه أبا بكر في داره في كل يوم مرتين، تقول عائشة رضي الله عنها: " لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشياً". (رواه البخاري).

الجليس الصالح يحفظك في الغيب، ويظهر ودك إذا حضرت، يدنيك من ربك، يهديك للخير، يذكرك إذا نسيت، ويحضك إذا غفلت، لا تسمع منه إلا قولاً طيباً وفعلاً حسناً، فاختر في طريقك ناصحاً مخلصاً في صحبتك، يعينك إذا انثنيت، ويقوي همتك إذا ضعفت، وأكثر من مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب.
 
آخر تعديل:

فتحون

:: عضو مُتميز ::
إنضم
29 نوفمبر 2013
المشاركات
717
النقاط
31
رد: خطوات الى السعادة 29 (الجليس الصالح و الجليس السوء)

[FONT=&quot]- فاحذر رفيق السوء قبل أن تندم في الآخرة على مصاحبته-
ما شاء الله اخي ابو ليث موضوع ممتاز لمن قرأه بتمعن
جزاك الله خيرا
و بارك فيك
[/FONT]
 

ام@الاء

:: عضو مَلكِي ::
إنضم
23 أوت 2013
المشاركات
12,833
النقاط
351
رد: خطوات الى السعادة 29 (الجليس الصالح و الجليس السوء)

السلام عليكم
ربي يبارك فيك وربي ينورك كما نورتنا بهاذ الكلمات
ماشاء الله دائما تسطر لنا كل ما هو جميل
حفظك الله ورعاك واسعدك في الدارين
سلامي

 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,658
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: خطوات الى السعادة 29 (الجليس الصالح و الجليس السوء)

السلام عليكم
ربي يبارك فيك وربي ينورك كما نورتنا بهاذ الكلمات
ماشاء الله دائما تسطر لنا كل ما هو جميل
حفظك الله ورعاك واسعدك في الدارين
سلامي

بارك الله فيك، و رزقك ما تقر به عينك في الدنيا، وما يكون سببا في فلاحك في الأخرة.
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,658
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
رد: خطوات الى السعادة 29 (الجليس الصالح و الجليس السوء)

نصيحة للأخوات من خلال قصة واقعية.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة) رواه البخاري.

إن صديقات السوء عندما تقعين في مشكلة أو تحل بك مصيبة فإنهم يتخلون عنك ويبحثون عن غيرك ... وإذا كنت لا تريدين الوقوع معهم في الحرام فإنهم يستميتون من أجل إيقاعك معهم في المعصية ويزينوها لك ... قال تعالى (‏‏وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ‏)

هذه قصة زميل لي في الحي الذي نسكنه كان لا يصلي إلا إذا كان معي خجلاً مني وليس خوفاً من الله سبحانه وتعالى ... وإذا كان في البيت صلى متى شاء ... حياته كانت نوماً في النهار وسهراً في الليل على الأفلام والحرام ... قال تعالى (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) ففي أحد الأيام كان سهراناً على مطربته المفضلة التي كان لا ينام إلا بعد سماعها ... يقول: إنني عندما أغمضت عيني فإذا بصوت يملأ المكان ... إنه صوت الأذان ... فأحسست أن الأذان طويل جداً فانفلت لساني وقلت (ليس وقته هذا الإزعاج) وليت لساني لم ينفلت ... لأنني دفعت ثمن تلك الكلمات ... لقد كان ثمنها غالياً جداً ... يقول: سمعت بعد ذلك طنيناً خفيفاً في أذني فلم أعبأ به ونمت ولم أصل ولكن الذي سمعني لا ينام سبحانه ... قال تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏)
يقول: عندما استيقظت نزلت إلى أهلي فوجدتهم يتكلمون ولكن لا أسمع ماذا يقولون!!! فقلت لهم: لماذا لا ترفعون أصواتكم ... يقول: لا أعلم أن الأمر قد قضي في السماء ... بأن أسلب السمع وأني لن أسمع كلمة بعد ذلك الأذان ...

جاءني بعدها بشكل مختلف ومعه أوراق يخرجها لي ... ثم أعطاني تقريراً يفيد بأنه قد فقد حاسة السمع تماماً ... وأنه ليس هناك أي أمل في السمع إلا أن يشاء الله بإجراء عملية زراعة قوقعة في الأذن اليمنى فقط ... وهذه العملية تكلف مائة ألف ريال ...

حكى لي معاناته خلال سنتين ... يقول: والله جميع الأصدقاء تركوني!!! كنت أخطط للسفر معهم وقضاء الأوقات معاً ولكن تركوني جميعاً فأصبحت جالساً في البيت لوحدي ... فشعرت وقتها بضيق لا يعلمه إلا الله وحزن شديد لدرجة أنني فكرت أن أنتحر... يقول: تصدق أنني تمنيت أنني مولود أصم!!! على الأقل يكون لدي أصدقاء أفهمهم ويفهموني بالإشارة ... علمت يقيناً أن الله عظيم وأنه سمعني يوم أن لم يسمعني أحد ...

أخيتي متى نحس بنعم الله جل وعلا علينا؟؟؟ فهذا فقد حاسة واحدة فقط فلم يطق العيش بدونها ... قال تعالى (‏ ‏إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)
فابحثي في صداقاتك وانظري على ماذا تقوم؟؟؟ فإن كانت في العون على طاعة الله واجتناب ما حرم سبحانه ... فنعم الصداقة التي تقودك إلى الجنان ... وإن كانت تلك الصداقات تزين لك المعصية وتثقل عليك الطاعة ... فبئست الصداقة التي تقودك إلى النار وغضب الجبار ... قال تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) وقال سبحانه (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا‏).
منقول للفائدة.
 

أم عبد الله

:: عضو شرفي ::
إنضم
20 مارس 2010
المشاركات
8,913
النقاط
351
محل الإقامة
Zeralda
الجنس
أنثى
بارك الله فييك استاذي
رفقاء السوء ومآكثرهم ف أيامنا هاته حتى حينما نثق ف أشخاص يتبين لنا زيفهم
نسال الله الصحبة الطيبة ياارب
سلامي
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,658
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر

@R@ZIK

:: عضو بارز ::
إنضم
2 أكتوبر 2007
المشاركات
6,761
النقاط
351
رد: خطوات الى السعادة 29 (الجليس الصالح و الجليس السوء)

بارك الله فيك
وجعله في ميزان حسناتك​
 

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,658
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر
الجليس الصالح يحفظك في الغيب، ويظهر ودك إذا حضرت، يدنيك من ربك، يهديك للخير، يذكرك إذا نسيت، ويحضك إذا غفلت، لا تسمع منه إلا قولاً طيباً وفعلاً حسناً، فاختر في طريقك ناصحاً مخلصاً في صحبتك، يعينك إذا انثنيت، ويقوي همتك إذا ضعفت، وأكثر من مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب.
 
Top