الايام دول ـ قصة مؤثرة جدااااااااااااـ

لينا التيارتية

:: عضو مُشارك ::
إنضم
5 جوان 2013
المشاركات
319
النقاط
13
السلام عليكم و رحمة تعالى و بركاته
قرات هذه القصة في كتاب "ساعة و ساعة" للشيخ محمود المصري و اعجبتني كثيرا لما تحمله من عبرة فاردت ان اشارركم بها احبتي و ارجو التفاعل
نبدا على بركة الله:
تقول صاحبة القصة : اردت ان اروي لكم قصتي عسى ان تكون عبرة لغيري ، فانا زوجة و ام لبنت وولد و منذ ان بدات حياتي مع زوجي و نحن نعيش حياة رغدة ، و قد استعنت طوال حياتي في تربية اولادي على مربيات عدة ،’ لا اذكر عددهن من كثرتهن فكانت الواحدة منهن لاتمكث اكر من شهرين ثم تفر من قسوة زوجي العدواني بطبعه (كان يشتغل انذاك ضابط عسكري)، فقد كن يتفنن تعذيبهن ، و لا انكر انني في بعض الاحيان كنت اشاركه جريمته.
و منذ 15 عاما و ابنتي في السابعة من عمرها و ابني في المرحلة الاعدادية جاءنا مزارع من معارق زوجي ، يصطحب معه ابنته ذات الاعوام التسعة ، فاستقله زوجي بكبرياء و ترفع ، و قال المزارع البسيط : انه اتى بابنته لتعمل عندنا مقبل 20 جنيهافي الشهر ... ، فوافقنا . و ترك المزارع ابنته الشقراء ، فانخرطت المسكينة في البكاءو هي تمسك بجلباب ابيها و تسحلفه الا يتاخر عليها و ان لا ينسىان يسلم لها عن امها و اخوتها، و انصرف الرجل دامع العينين ، و بدات الطفلة حياتها الجديدة معنا ، فكانت تستيقظ باكرا قبل طفلاي لتساعدني فياعداد الطعام لهما ثم تحمل الحقائب المدرسية و تنزل بها الى الشارع و تظل واقفة حتى ياتي الباص المدرسي ، و تعود الى الشقة فتتنال طعام الافطار و كان غالبامن الفول بدون زيت ، و خبز على وشك التعفن ، و احيانا نجود عليها ببعض العسل او الجبن ؟، ثم تبدا في ممارسة اعمال البيت من تنظيف و شراء الخضر و تلبية النداءات حتى منتصف الليل ، فتسقط على الارض كالقتيلة و تستغرق في النوم و عند اي فهوة او نسيان ينهال عليها زوجي بالضرب بقسوةشديدة ، فتتحمل الضرب باكية صابرة ، و رغم ذلك كانت طفلة في غاية الامانة و النظافة و الاخلاص ، تفرح بابسط الاشياء و تغني غناءا خافتا حزينا يعبر عن شوقها لامها و اخوتها و هي تغسل الصحون
ورغم انني كنت شركته في قسوته الاانني كانت تاخذني الشفقة بهذه الفتاة ، فاناشد زوجي الا يضربها فكان يقول لي مقهقها: انه لو لم يضربها فستطلب منه هي ذلك و ان هذا الصنف من الناس لا تجدي معه المعاملة الطيبة .
و استمرت الطفلة تتحمل العذاب في صمت و صبر فكانت تنظف و تغسل دون شفقة و هي صغيرة و بعد ان تنتهي من اعمالها الشاقة ترتدي فستانا قديما لكنه بسيط ،ن لانها كانت تحرص على نظافة ملابسها البسيطة ، اما ابوها فلم تره فلم تره الا مرات معدودة ، فقد انقطع على زيارتها بعد شهور ، و بدا يرسل احد اقاربه لاستلام الاجرة ، كما لم ترى امها و اخوتها الافي ثلاث مناسبات محددة ، الاولى حين مات شقيقها الاكبر في حادث عند عودته من الاردن ، و كانت الفتاة المحرومة تعلق املا كبيرا على عودته ، و تحلم ان ينتشلها من العذاب الذي كانت تعيشه عندنا ، فاذا به يلقى مصرعه ، و تفقد اخر امل فبكته بحرقة و سرا حتى لا يراها زوجي فتلقى عقابا
و المرة الثانية لم تكن تعطفا منا عليها، و انما كانت تخلصا منهت فقد كانت مريضة مرضا معدي فخشينا على طفلينا من العدوى فابعدناها الى بلدتها بحجة ان ترى اهلها .
و كانت المرة الثالثة عند وفاة ابيها بعد ان دخلت مرحلة الصبا و قد استقر الحزن و الانكسار في قلبها .
فقد كان زوجي يصعقها بسلك الكهرباء اذا اخطات ، و كثيرا ما حرمناها من وجبة العشاء في ليالي البرد القاسية ، فباتت على طوى الجوع ، و لا اتذكر انها نامت ليلة واحدة دون ان تبكي .
و حين قاربت الفتاة سن الشباب خرجت ذات يوم لشراء الخضروات و لم تعد ، فسال زوجي البواب عنها فعرف انها كانت تتحدث لفترات طيلة مع شاب كان يعمل لدى الجزار بنفس الشارع ، و انه من المحتمل ان تكون قد اتفقت معه ان يتزوجها و ينتشلها من حياة الجحيم ، فلم يمضي اسبوع حتى كان نفوذ زوجي قد تكفل باحضارها من مخبئها . و استقبلناها استقبالا حافلا بجميع انواع العذاب ، فقام زوجي بصعقها بالكهرباء ، و تطوع ابني بركلها بعنف ، بينما بكت ابنتي و هيتقول لابيها لا حرام ، ففقد السيطرة على نفسه و ضربها لاول مرة فب حياتها . و عادت الفتاة لحياتها الشقية معنا ، و استسلمت لمصيرها ، و استمر الوضع كما كان عليه ، ضرب و اهانةعند اي خطا ، و نخرج الى منطقة الاهرامات في الاجازات و نستمتع ببعضا اللحم و نترك لها بقايا طعام الاسبوع لتاكله ....الخ. ثم شيئا فشيئا بدانا نلاحظ انها تسقط الاكواب من و الاطباقمن يدها و انها تتعثر في مشيتها ، فعرضناها على طبيب فأكد لنا ان نظرها قد ضعف جداو انه ينسحبتدريجيا و انها لا ترى الان ما تحت قدميها اي انها شبه كفيقة و رغذ كل هذا لم نرحمها و ظلت تقوم بكل اعمالها كالسابق ، بلو كثيرا ماصفعتها اذا عادت من السوق بخضروات غير طازجة ، فاشفقت عليها زوجة البواب ، فكانت تجلسها في مدخل العمارة و تذهب هي لشراء الخضر ، حتى تنقذها من الضرب، و استمر الحال هكذا لزمن طويل حتى خرجت ذات يوم من البيت و لم تعد اليه مرة اخرى ، و لم نهتم بها في هذه المرة .
و مضت السنين و احيل زوجي للتقاعد ، و فقد المنصب و النفوذ و استقبل حياة الفراغ اسوا استقبال
فتضاعفت عصبيته و ثورانه الى حد غير محتمل و مع ذلك فقد تحملته بسبب عشرة السنين.
تخرج ابني من الجامعة و عمل ، ثم اراد ان يخطب احدى زميلاته ، و هي قتاة رائعة الجمال فتزوجها و سعدنا بها و اكتملت فرحتنا حين عرفنا انها حامل ،ثم وضعت مولودها .


يتبع...............
 

لينا التيارتية

:: عضو مُشارك ::
إنضم
5 جوان 2013
المشاركات
319
النقاط
13
رد: الايام دول ـ قصة مؤثرة جدااااااااااااـ

التكملة :
ووضعت مولودها فاذا بنا نكتشف انه كفيف لا يبصر ، فتحولت الفرحة الى سحابة كبيرة من الحزن ، و بدات الرحلة مع الاطباء بلا فائدة ، و استسلم ابني و زوجته للامر ، و انطفا الامل في قلبيهما و ادخلنا حفيدنا حضانة للمكفوفين ، و قررت زوجة ابني الا تحمل ثانية خوفا من تكرار الكارثة ، لكن الاطباءطمانوها ان هذا مستحيل لانه لا توجد صلة قرابة بينها و بين زوجها و شجعوها على لحمل و انجاب طفل اخر يعيد البسمة اليها و زوجها .
و حملت زوجة ابني . و انجبت طفلة جميلة شقراء ، فتوقفت قلوبنا حتى زف الينا الطبيب البشرى بانها تبصر و سعدنا بها و انهالت عليها و عل شقيقها اللعب و الملابس و الهدايا ، و بعد سبعة شهور لاحظنا ان نظرها مركز في اتجاه واحد لا يحيد عنه ، عرضناها على اخصائي عيون للاطمئنان على سلامة عينيها ، فاذا به يصدمنا بحقيقة اشد هولا ، و هي انها لا ترى سوى بصيص من الضوء ، و انها ايضا معرضة لفقد البصر و لا حول ولا قوة الا بالله ، فاصيب زوجي بحالة نفسية فسدت معها حياته و كره كل شيء ، ثم تطورت حالته ، ثم تطورت حالته حتى نصحنا الطبيب بادخاله مصحة نفسية لعلاجه من الاكتئاب ، و انقبض قلبي و احسست بهموم الدنيا تطا قلبي بقسوة ، و هنا تذكرت فجاة الفتاة الكسيرة التي هربت من جحيمنا كفبفة بعد ان عاشت معنا عشر سنوات ذاقت من خلالها الصعق بالكهرباء و الضرب و الهون و الجوع ... ،و سالت نفسي هل هذا عقاب الله لنا على ما فعلناه بها؟؟
و اصبحت صورة هذ الفتاة اليتيمة التي اهملنا علاجها و تسببنا في كف بصرها تطاردني في وحدتي ، و تعلق املي في عفو ربي
في ان اجد الفتاة و اكفر عما فعلناه بها و رحت اسال الجميع حتى دلني الجيران على مكانها و علمت انها تعمل خادمة في احد المساجد فذهبت اليها و احضرتها لتعيش معي ما بقي لي من ايامي ، و رغم كل قسوة الذكريات فقد فرحت بسؤالي عنها و سعيي اليها لاعادتها ، و حفظت العشرة التي لم نحفظها ، و عادت معي تتحس الطريق و انا امسك بيدها ، و فرحت بسماع صوت ابنتي الشابة التي لطالما احبتها في طفولتها و صباها و استقرت الفتاة معنا و صرت ارعاها مع حقيداي الكفيين ....... و املي ان يغفر لي ربي ما كان.
و اقول لمن نضبت ارحمة من قلوبهم : إن الله حي لاينام ، فلا تقسوا على احد فسوف ياتي يوم تطلبون فيه ارحمة من ارحم الراحمين ، و تندمون على ما فعلتم في قوتكم و جبروتكم.
هذه قصتي و ارجو من الجميع قراءتها و الاعتبار منها .


إنما الدنيا هبات و عوار مسترده
شدة بعد رخاء و رخاء بعد شدة

معنى عوار :جمع عارية و هي الشيء المستعار
ارجو ان تعجبكم القصة و كل واحد يقولنا العبرة اللي استخلصها
 

ام جمانة

:: عضو منتسِب ::
إنضم
28 ماي 2013
المشاركات
98
النقاط
5
القصة جعلتني أتذكر قصص كثيرة وكلها تتكلم عن عبرعديدة منها :
على الإنسان دائما أن يضع نفسه أو شخصا عزيزا عليه في مكان اليتيم أو المحتاج أو المريض أوالمبتلى ويحاول أن يدرك ما ينتظره من الذين يحيطون به.
كما تدين تدان
فعل الخير منجاة من غضب الله سبحان وتعالى
 
Top