• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

قصو في الحب في الوقت لي رانا فيه (الحب في زمن المادة2015)

Houari Abdelwahed

:: عضو منتسِب ::
هذه القصة التي جمعتهما معا ، رزان : الفتاة الجميلة ، صاحبة الصوت العذب و الكلام الحلو ، ذات عينان بنيتان كبيرتان ، التي أحبت أيمن : الشاب الطويل صاحب البنية القوية ، و ذو ثقة كبيرة في نفسه . علاقة جمعتهما مليئة بالحب و الغرام ، أحيانا يتشاجران و لا يمر عليهما الوقت القصير حتى يتصالحا ، كانا لا يفترقان أبدا و كانت رزان تضع الأمل الكبير في حبيبها أيمن ، فقد سلمته قلبها مع روحها ، كانت تتكلم باسمه فقط ، ورغم كثرت العروض عليها لم تنظر في شخص غيره ، عاشا من الأيام ما جعلهما يفكران في مستقبل مشترك بينهما ، فكانت هذه الناحية الايجابية من علاقتهما ، غير أن أيمن كان يرافق أصدقاء لم يفرقوا بين الحب و الخداع ، فقد كانوا كالمغناطيس الذي يجذبه نحوهم . في أحد الأيام طلبوا منه الذهاب معهم إلى إحدى المدن لحضور سهرة ليلية ،فرفض لكنه أصروا عليه و أغروه بأن كل شيء على حسابهم مقابل ذهابه معهم فقط ، فاستسلم لنفسه و قضى ليلة مليئة بالغناء و شرب الخمر و الغوص في ملذات نفسه ، و كانت رزان تتصل به كل مرة فلا يرد عليها كما اعتادت على ذلك ، فراحوا يقابلون الفتاة تلو الأخرى و يأخذون الصور معهن فرحين مستبشرين ، و كأنهم يعملون عملا يزيد من رجولتهم ، لكن الرجل الحقيقي بعفته و شهامته و شجاعته و رصانة عقله ، فأولئك ذكور عار على الرجال ، و شتان بين الذكور و الرجال فكل رجل ذكر و ليس كل ذكر رجل ، أن يفرح الشخص بسهره مع العاهرات و يترك من تحبه في زاوية مظلمة فهذه هي قمة الانحطاط و العار ، فلا يحق لهم التكلم عن شرف و شجاعة الرجال .
حل صباح اليوم التالي و أشرقت الشمس بنورها الخلاب ، فأصبح أيمن و أصدقائه على ما أمسوا عليه يتحدثون و يتذكرون ما حصل لهم بافتخار و اعتزاز و كأنهم حرروا أرضا من محتلها ، ثم أمسك أيمن الهاتف و اتصل بحبيبته رزان مدعيا أنه كان مريضا ، لكنها صاحبة قلب أعماه الحب فصدقته و خافت عليه كثيرا ، فانطلقت مسرعتا إلى المكان الذي اعتادا الالتقاء فيه و في يدها بضع هدايا صغيرة ، فتكلما مع بعضهما البعض كثيرا و كان يتحدث معها بحب كأنما شيئا لم يحدث و أنه لم يمس على خطأ قد ارتكبه ، بل استمر في كذبته غير أن البراءة دائما ما تنتصر في الأخير مهما طال الزمن ، فعلى غفلة من أيمن أمسكت رزان هاتفه من أجل أن تأخذ صورة لهما مع بعضهما ، وحصرتاه على تلك النظرة المليئة بالخيبة و الدهشة و الذعر كلها مشاعر اجتمعت في لحظة واحدة بعد أن رأت صورته مع فتاة عاهرة ، فعجز لسانها عن النطق و ارتجفت يداها و ساد السكون عالمها و كأنها و حيدة في هذا الكون تسمع صدى صوتها يردد لها لقد خدعك قلبك ، و سالت الدمعة البريئة و لم تنطق بكلمة واحدة فطأطأت رأسها و أرجعت الهاتف لأيمن و لم تدع له الفرصة ليشرح أو يحاول التفسير و اتجهن مسرعة إلى منزلها و لم تنظر خلفها قط .
مرت الأيام و الأسابيع و الأشهر ولازال حال رزان كما كان بعد الافتراق ، ألم و بكاء و عذاب في الليل الساكن ، فيجعل الحب الخادع قلب المحب البريء محطما ،يسهر الليالي في صورة المستسلم الضعيف الذي سيطرت عليه مشاعره ، فكانت تبكي لساعات طويلة ، تحاول النسيان و لا تستطيع كانت قد غيرت رقم هاتفها ، و بريدها الالكتروني و أوقفت "الفيس بوك" الخاص بها ، و كانت لا تغادر المنزل إلا نادرا ، تحول عالمها من عالم يملأه الحب و العشق إلى عالم مليء بالعذاب و الألم ، هذا حال العاشق في زمني و في وطني ، أصبح الحب كلمة مشوهة في زمن المادة ، شوهه أصحاب القلوب المريضة و العقول الجاهلة التي تدعي الحب للوصول إلى غاية محددة ، إما أن يكون الشاب يدعي من أجل أخد ما يريد من الفتاة و إما من هذه من أجل ما عند الأول و ما يملك .
حاول أيمن الرجوع و طلب الصفح و قابلته بالرفض القاطع فكل مرت يسأل عنها عن طريق صديقتها سيرين و هي تجيبه بطلب الابتعاد عنها ، و في قلب رزان امتزج حبها له بحقدها على الرجال فكيف يلام الجمع على ما فعل الفرد منهم ؟ . و في أحد الأيام قررت أن تقبل برجل قام بخطبتها ، يقطن في مدينة أخرى غير مدينتها ، اسمه صهيب و كان في قمة الرجولة ، محبوبا بين أصدقائه و جيرانه و لا يسأل عنه أهل رزان حتى تأتيهم الإجابة بأنه رجل شهم ، فأعطى رزان حقها من الاهتمام و المكانة التي و جب أن يقدمها الرجل لخطيبته أو لزوجته المستقبلية ، بل قدم لها أكثر مما وجب عليه ، فجعلها تبتسم من جديد ظاهريا لكنها تبكي داخليا و كأنما قبلت به انتقاما من أيمن ، و ما أغباها الأعمال التي تأتي نتيجة الانتقام ، فاهتم صهيب بها و جعلها تسكن قلبه فعشقها ووفر لها ما تتمناه كل فتاة من اهتمام و حب و صدق و إخلاص فكان يحب سماع قصصها و التفريج عنها ، و لكنه لم يكن يدري أنها تحمل الحب و الكره في لشخص واحد ،هي تكره بعقلها من يحبه قلبها و تحاول أن تجعل خطيبها هو عشقها .
دخلت سيرين إلى منزل صديقتها رزان ، تحمل كعادتها من الأخبار الكثير ، غير أنها كانت تحمل رسالة و كان مرسلها أيمن ، هذه سيرين تمثل الصداقة المزيفة في زمني ، كيف لفتاة تحضر شيئا لصديقتها من طرف شخص كان سببا في تدمير حياتها ، بل و هي تعلم أن رزان مخطوبة و لكنها مع ذلك تجرأت أن تأتيها بالرسالة و كان شيئا لم يحدث ، فالصديقة الحقيقة هي التي تحزن لحزن صديقتها و تضع خطا أحمر على من يجعلها تعاني و تغضب لغضب صديقتها و توجهها لما يصلح لحياتها و ليس أن تتبع قلبها دائما . بدأت سيرين القراءة في الرسالة : " عزيزتي رزان أخطأت و أنا ككل إنسان يخطئ ، تعذبت و ندمت و أعترف أنني أحمق لأني ارتكبت ذلك الخطأ ، و أنا السبب في كل شيء ، فقد أعماني أصدقائي و اعموا بصيرتي ، لكن لم يأخذوا مني حبك الذي يسكن قلبي ، أنا نادم لفقدانك و ندمي أبدي و أعلم أنك انتقمت مني لقبولك بخطيبك و قد نجحت في ذلك ، إن كنت أريد شيئا من هده الدنيا ، فأنا أريد صفحك و مسامحتك لي أرجوا أن أسمع صوتك و لو لمرة واحدة فاتصلي بي أرجوك " .
أنهت سيرين قراءتها للرسالة و عينا رزان تسيل بالدموع ، فعوض أن تحرق سيرين الرسالة قبل وصولها لمستقبلتها زادت على ذلك بإخبارها أنها قد أشفقت على أيمن و أنه يستحق فرصة أخرى بحجة أن أي إنسان يخطئ ، مالت مشاعر رزان قليلا إلى الحنين و قبلت أن تتكلم معه في الهاتف شرط أن تكون مرة وحيدة فقط ، فكان حديثهما عتابا و بكاء من طرف رزان و اكتفى أيمن بالاستماع و محاولة إظهار نفسه بمظهر البريء ن و طلب منها أن تسامحه بكلمات معسولة بالحب و الحنين ، و كان هدا الخطأ الكبير الذي ارتكبته رزان و لم تتعلم مما سبق و لم تحمد الله على ما عوضها به و هو صهيب ، فاستبدلت من قرع باب منزلها و جاءها بحب صادق بشخص سبق و بدلها بأرخص العاهرات ، فخرقت شرطها و تكلمت مع أيمن مرة ثانية و تالية و رابعة ..... حتى أصبح الحديث بينهما كما كان سابقا ، فالقلب للعشيق المخادع و الخداع للرجل الصادق ، غريبة هده المشاعر و هذا الزمن ،أحبت من خدعها و سامحته و خدعت من أحبها و سامحت نفسها و ما أكترهن في زمننا هذا ، تلك الفتيات اللواتي يخطبن لكنهن يتلاعبن بالرجال ، و في الحقيقة هن غبيات سفيهات حمقا وات لا يستحققن الحب و التقدير ، لأنهن لم يعطن قيمة لأنفسهن و لأهلهن الدين أعطوا كلمة لرجل ما بقبوله و هذه الكلمة كانت في الزمن الماضي صلبة كالفولاذ ، الذي تآكل في زمننا هذا .
اقترب موعد الزفاف و بقي عليه شهر واحد ، و أيمن يلح على رزان بأن تفسخ خطبتها لكن العائق كان عائلة رزان التي أحبت صهيب حب الصهر الصالح ، ووجدوا فيه الرجل المناسب لابنتهم ، و كل يوم يزيد إصرار أيمن و تكثر وعوده بخطبتها بعد أن تفسخ ما بينها و بين صهيب ، و حمقاء من تصدق الوعود الكاذبة هذه ، قبل أسبوعين على الزفاف استسلم أيمن للقدر و علم أن رزان راحلة لا محالة ، فطلب منها كطلب أخير أن يلتقيا و يكون آخر يوم لوداعهما ، فتزينت و خرجت من المنزل بحجة أنها ذاهبت إلى منزل صديقتها ليشتريا أشياء خاصة بالزفاف و التقت به في إحدى الأزقة الخالية ، فركبت معه في سيارته فكانوا هم الثلاثة هي و هو و الشيطان بينهما ، فرفعا صوت الموسيقى و انطلقا في الطريق السريع ،متجهين إلى مكان يختليا به ، فكانت سرعتهما كبيرة و كانا يتجاوزان السيارة تلو الأخرى ، و رزان فرحة مبتسمة و تصرخ من الفرحة ، فحصل تجاوز في غير محله ليتقابلا مع شاحنة كبيرة ، فصرخت رزان صرخة قوية لتصطدم السيارة بالشاحنة التي لم يصب سائقها سوى بجروح طفيفة عكس أيمن الذي توفى في مكانه و نقلت رزان إلى المستشفى ، لتستفيق بعد يومين من ذلك و لكنها لم ترى سوى الظلام ، نعم لأنها فقدت بصرها و أصيبت بشلل في أرجلها ، فأحس والداها بالعار أكثر من الأسف عليها فكيف يقابلون صهيب و قد فعلت فعلتها ، فمر عليها صهيب في المستشفى فوضع خاتم الزواج قربها و قبلها على جبينها قائلا : " أردت أن تكوني لي وحدي و لكنك كنت لغيري أكثرمما كنت لي ، فشاء الله أن لا يكون أي واحد منا للآخر أدعوا الله أن يتجاوز عنك " .
كانت هذه قصة تعبر عن الوضع الذي نعيشه في زمننا و أتمنى أن تكون قد نالت إعجابكم
أخوكم " هواري عبدالواحد "

 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom