• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

الدين والعلم :

د.سيد آدم

:: عضو مُتميز ::
(1) :
من اللافت للنظر ، في تطور الحضارة الإسلامية ، أن المشكلة النظرية ذات الصلة بموقف الدين من العلم لم تؤثر كثيراً في المماراسات الفعلية للعلم بين المسلمين ؛ فقد كانت الآراء تتعدد ، وربما تتقاطع / تتعارض على المستوى التنظيري ، ما يعني أنه قد كان هناك احتمالٌ ما بعدم قبول العقيدة الدينية الإسلامية ، بحسب بعض التفسيرات لها ، للعلم ، إلا أن هذا لم يمنع العلمَ ، والعلماءَ ، من مواصلة العمل والاستمرار في رصد النتائج وإحراز التقدم إثر التقدم .
ولم تكن الحضارة الإسلامية بدعةً في ذلك ؛ فقد حدث نفس الأمر في الحضارة الـ مسيحية ، حيث نعلم " قدْر " معارضة الكنيسة للتيار العلمي ، ومع ذلك لم تمنع هذه المعارضةُ العلمَ أن يتقدم وينجز نجاحاتٍ لولاها لما تنعّمْنا بالمنجزات العلمية المعاصرة .
في صدر الإسلام قامت إشكالية فلسفية دينية في آن ، وهي العلم والإيمان ، وقد تعرض لها علماء الكلام بالبحث العقلي ، فانتهى المعتزلة إلى ضرورة الاعتراف بأن للطبيعة قوانينَ ثابتةً تخضع للحتمية الدقيقة التي تسيّر الأحداث الطبيعية ... بل والاجتماعية ، وكان الطريف من العقل المعتزلي أنه ميّز بين علتين ليوفق بين مقتضيات الإيمان الديني والعلم ، وليقطع الطريق على من يرى في ذلك حداً للقدرة الإلهية : هناك علة أولى ، وهناك علة ثانية ، فالله ، تعالى ، هو العلة الأولى ( = العلة البعيدة ) للأشياء كلها ، والظواهر الطبيعية والاجتماعية علة ثانية ( = العلة القريبة ) وهي تدخل تحت الأطر العامة للخَلْق الإلهي ، وأعلن المعتزلة أن " البحث في الظواهر الطبيعية ، والاجتماعية ، بحسب مفردات العلم ، ومناهجه ، ليس خروجاً عن المقصد الإلهي ، بل هو تحقيقٌ له " .
وعلى الطرف الآخر ، وقفَ الأشاعرة ، وأهل السنة ، موقفَ النقيض من موقف المعتزلة ، فقد رفضوا القول بـ " طبائع ثابتة " للأشياء ، وأكدوا على ضرورة تبنّي مبدأ " التدخل الإلهي " ليس في الخلق الأول فقط ، بل ، أيضاً ، في المجرى التفصيلي لأحداث العالم الطبيعية والاجتماعية ، ما انعكس ، برأي البعض ، بالسلب على " استقلالية " العلم والعالِم .
وقد أثّرتْ هذه المواقفُ على البحث العلمي " الإسلامي " المعاصر .
يُتْبع ...
 
رد: الدين والعلم :

بارك الله فيك

و انا انتظر البقية
 
رد: الدين والعلم :

بارك الله فيك

و انا انتظر البقية

الشكر غير المحدود لمروركم الكريم ، وبإذن الله ، تعالى ، نكمل البقية بعون من الله ومنّةٍ .
 
رد: الدين والعلم :

شكراا
 
رد: الدين والعلم :


الشكر غير المحدود لمروركم الكريم ، وبإذن الله ، تعالى ، نكمل البقية بعون من الله ومنّةٍ .
(2) :
إشكالية العلاقة بين " الدين " و " العلم " لها جذورها الضاربة في تاريخنا القديم ، ما يعني أنها تمثل جزءاً من " تراثنا " شئنا أم أبينا ، لكن اللافت للنظر أن هذه العلاقة ، ذات التأثير والتأثر ، لم تكن تمثل ، بشكل كبير ، وفي حضارتنا القديمة ، عبئاً " مجتمعياً " على مفكرينا في تلك الفترة ، لكنها تظهر ، وبقوة ، في أيامنا هذه نظراً لوجود " مياه " جديدة جرَتْ في النهر المعرفي للمثقف العربي والمسلم :
• في العصر الإسلامي المتقدم ، لم يجد العالِم الإسلامي مشكلةً أن يأخذ بالوافد العلمي متمثلاً ذلك ، بالأساس ، في الحضارة اليوناينة . بينما في وقتنا الراهن تقوم غير إشكالية بوجه الأخذ بعلوم الغرب ، لعل من أبرز هذه الإشكاليات أن العلم اليوناني الذي وفد على الحضارة الإسلامية كان يمثل حضارة " ذاهبة " ، ما يعني أن المسلمين ، وقتها ، وجدوا أن هذا الوافد لا يمثل " تهديداً " بوجه من الوجوه !!! ، بينما الحضارة الوافدة على عالمنا الإسلامي المعاصر حضارة " حية " ذات إنجازات متغلغلة في حيوات المرء : مسلماً كان أم غير مسلم ، ما يعني وجود " خطر " ولو صغير ، يهدد " القيم " و " التصورات " ، إذ الحضارة لا يستطيع المرء الفصل فيها بين شقيها المادي والقيمي ، حتى لو قدر المستقبِل هذا الفصل ، لم ترضَ الحضارة الوافدة هذا الفصل ، وهي إذ تصر على ضرورة الأخذ بها " ككل " تقيم هذا الإصرار على مبدأ اجتماعي " المغلوب مغرم بتقليد الغالب " .
• لم تثر الحضارة اليونانية إشكالية تكنولوجية تعطي الإنسان السيادة ، بحسب المفهوم الميتافيزيقي ، على الكون بما فيه ومن فيه !!! بينما أقامت الحضارة المعاصرة هذه الإشكالية بشكل ضاغط ، وذلك باعتبار أن الحضارة اليونانية كانت ، في أساسها ، حضارة " استنباط " ، بينما الحضارة المعاصرة حضارة " استقراء " مهّدَتْ لأن تتحقق قالة رينيه ديكارت " الإنسان سيدُ الطبيعة ومالكُها " ... ما يعين على استفزاز العقل المسلم ليقفَ بمواجهة أسئلة حول مقام الإنسان وعلاقته بالكون وبالله تعالى .
• كانت الحضارة اليونانية حضارة " وثنية " ، ما سهّلَ على العقل المسلم رفضَها ، أو جزءاً منها ، بكثير من الرضا ، بينما الحضارة المعاصرة لها أساس ، بشكل ما ، ديني ذي أصول لا تتقاطع ، بشكل كلي ، مع الأصول الإسلامية ... وهذا أوجد أكثر من موقف متعارض بشأن القبول أو الرفض ، وقام الاعتراض ، في مبدأه الأول ، على أساس أن هذه الحضارة " مادية " ، مع أن اللفظ غير قاطع ؛ فهو قابل للنقاش ، ثم إن الحضارة المعاصرة أنتجت قيماً ، وسلوكياتٍ ، سلبية ذات تأثيرات ضارة بشكل لافت ، ما أهَّلَ العقلَ المسلم لأن يقيم رفضَه قبولَ هذه الحضارة بناء على ضرورة الحفاظ على " أصالة " الأخلاق الإسلامية بعيداً عن السعي وراء تقدم علمي يقوم متغاضياً عن الاعتبارت الإنسانية .
• لم " تحتل " الحضارة اليوناينة الأراضي الإسلامية ، بينما قام أهل الحضارة المعاصرة باحتلال العالم الإسلامي ... وربما بدون استثناء ، ومن ثم عملوا على تأخر المسلمين ، فضلاً عن كثير من الجرائم التي واكبت هذا الاستعمار ، ما أوجد تياراً " وطنياً " ينادي بالنفور من " كل " هذه الحضارة ، ثم تأسيس علم إسلامي يتقاطع مع هذا العلم الذي أوجد هذه الحضارة.
يتبع

 
رد: الدين والعلم :

(3) :
ويمكن لنا أن نبيّن العلاقة الأساس بين الديني والعلمي في الإسلام بحسب الآتي :
• الإسلام وحي الله تعالى إلى نبيه ، وخاتم رسله ، محمد صلى الله عليه وسلم . والقرآن الكريم هو كلمة الله تعالى الحرْفية التي لا تغييرَ ، ولا تبديلَ ، فيها بحال . وقد اعتمد هذا الوضعَ فريقٌ من المسلمين . وفي أوقات انحسار المد الحضاري الإسلامي ، لكن ليأخذوا موقف " المتعصب " ضد أي تطور يأتي به العلم ، حيث ستتم مواجهته لا بالنص الديني ، بل بتفسير مفسر لهذا النص ، لكن الظرف التاريخي السلبي يجعل المتلقي يقبل أن يسحب قداسةَ النص على المفسر !!! ما يعني أن يحل التفسير ، شيئاً فشيئاً ، محل النص ، وهذا مفصل معرفي جد خطير ؛ فالنص معصوم ، ومفسره ليس كذلك !!! ، والنص مطلق ، ومفسره ليس كذلك . ومن ثم تقوم خصومة بين العلمي والديني بسبب الخلط بين نص ديني ( = أولي ) ونص مفسر ( = ثانوي ) ويصبح للمفسر ما للنص نفسه تحليلاً وتحريماً ، وبمد الخط على استقامته ترتفع دعوى للفصل بين الديني والعلمي .
وما نأخذه على مفكرينا في كتيبة التنوير ، أنهم كثيراً ما يدعوننا إلى الاحتذاء بـ " الغرب " في علاقته بالدين ؛ فهناك دعوة لمماثلة قبول العقل الغربي أشكالاً مختلفة لعلاقة الله بالعالم : مثل صورة الإله الذي يحكم العالم بالرياضيات ( = مهندس العالَم عند رينيه ديكارت ) !!! ، ومثل صورة صانع الساعة ، الذي لا يخطيء ، لساعة كبيرة تظل تؤدي عملها بكفاءة وثبوت ( = الكون عند ليبنتس ) !!! ثم إن فريقاً منا ينادي أن كبار مفكري الغرب المتدينين يقبلون ، بسهولة ، الفكرة القائلة إن عناصر كثيرة من الأفكار الدينية ينبغي أن تتغير نتيجة للمعرفة الجديدة التي جاء بها العلم للعالم .
وقد فات هؤلاء أن الإسلام غير ملزَم أن يقفو أثر غيره إذ هو متبوع لا تابع تأسيساً على أنه لا نص لدى دين غير الإسلام فيه " أكملت لكم دينكم " ... لذا ليس علينا بأس أن نرفض القول " إن كبار مفكري الغرب المتدينين يقبلون بسهولة الفكرة القائلة بأن عناصر كثيرة من الأفكار الدينية ينبغي أن تتغير نتيجة للمعرفة الجديدة التي جلبها العلم والتكنولوجيا ، لكن مثل هذه الأفكار مرفوضة ، من حيث المبدأ ، في معظم الأوساط الدينية الإسلامية " .
• في الحضارة الإسلامية لا يقوم فصل بين الديني والدنيوي . لكن البعض من مفكرينا يرى الكمال في الطريقة التي بها قَبِلَ الغربُ التوفيقَ بين العلم والدين ، حيث انتهت جهود الأوروبيين إلى الفصل بينهما ، فيصبح لكّلٍّ مجاله الذي لا يجوز تعديه بحال ، وقد رفعوا بوجهنا مقولة إسحاق نيوتن " لا يتدخل الوحي الديني في العلم ، ولا تتناول آراء العلم الدين " ... ولعل هذه الصيغة أن تكون صالحة في مجتمع رضي بـ " الازدواجية " في كل شؤونه بدءاً من شؤون " الأسرة " وليس انتهاءً بشؤون " الدولة " ، لكن في مجتمعنا الإسلامي لا يقوم ، أوْ لا يجب أن يقوم ، تضاد بين " المعتقد " و " الممارسة " ، لكن ما نأخذه على كثير من فصائل العمل الإسلامي أنها لتقرر هذا " التوحد " لجوءَها إلى القول بأن العلم ، ونتائجه ، إنما هو متضمن في الدين ... وليس عيباً أن ننقد من يقلل من قيمة العلم الغربي ، العملي تحديداً ، حيث يكون الواحد منهم رافضاً لهذا المنتج على المستوى النظري ، بينما هو غارق فيه على المستوى العملي استخداماً حياتياً لكل منجزات العلم الغربي .
• الإشكالية هي مدى مشروعية الدور السياسي للخطاب العقدي ، أو ما خطورة تشظي هذا الخطاب المهم بين الدين والسياسة ، أو بين القرآن والسلطان ؟ وفي هذه الجزئية فإن هناك من يشدد على مقارفة الديني للسياسي والسياسي للديني وتماهيهما معاً ، بحيث يكمن الخطر في القسمة بينهما على الدين نفسه ، تأسيساً على أن العقل الإسلامي ينفر ، بطبيعته ، من تلك القسمة المزعومة بين ما هو ديني وما هو سياسي ، لأن التلازم بين الديني والسياسي هو من الأمور المفروغ منها في العقلية الإسلامية ، استناداً على عمومية ، وشمولية ، التكاليف الشرعية في الإسلام لمناشط الحياة الإنسانية كلها ، لكن هناك من يرى أن إشكالية الخطاب الديني / السياسي بدأت تطل على المجتمع الإسلامي بداية من العهد الأموي ، وربما من أحداث الفتنة الكبرى ، ثم العهد العباسي . فهذا الفريق الأخير يرى أنه ببدايات العهد الأموي خدمت العقيدةُ السياسةَ ، فهناك طرفان يتحدثان عن العقيدة : معاوية يتحدث عنها باعتبارها أحد طرفي معادلة عصبية العقيدة / السياسة ، وأبو ذر الغفاري ، رضي الله عنه ، يتحدث عنها باعتبارها أحد طرفي معادلة إنسانية العقيدة / الوعي . ونفس المنحى يلاحظه الدارس لمقولة أبي جعفر المنصور " إني سلطان الله في أرضه وحارسه على ماله ، جعلني عليكم قفلاً ، إن شاء أن يفتحني لإعطائكم ، وإن شاء يقفلني " ما مهد لتحول كبير انتهى بخضوع الجميع للسلطة السياسية .
نقول هذا ونحن نعلم وجود " عبء " مجتمعي معرفي في آن على مفكرينا القدماء ، بدليل تصديرهم كل مؤلفاتهم لدراسة تبين علاقة الدين بالفلسفة تحت عنوان " التوفيق بيم الدين والفلسفة " .
انتهى .
 
رد: الدين والعلم :

ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺮﻭﻋﻪ
ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﺍﺿﻴﻌﻚ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ
ﻻ ﻋﺪﻣﻨﺎ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﻭ ﺭﻭﻋﺔ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ
ﺩﻣﺖ ﻟﻨﺎ ﻭﺩﺍﻡ ﺗﺎﻟﻘﻚ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ
 
توقيع *فاطمة الزهرة*
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom