قصة الإسلام في أفريقيا

السلام عليكم

المسلمون في أثيوبيا وإريتريا

المسلمون في إثيوبيا
أما في إثيوبيا -الحبشة- فقد استطاعت القوى الاستعماريَّة أن تُجْبِرَ المسلمين -الذين يمثِّلون ثلثَيْ سكان الحبشة تقريبًا- أن يُحْكَمُوا عن طريق الأمهرة النصارى، وأدَّى تفوُّق "منليك" إمبراطور الحبشة، وانتصارُه واستيلاؤُه على مدينة "هَرَر" عام 1887م إلى سقوط الحكم الإسلامي الذي استمرَّ أربعمائة سنة دون انقطاع، رغم الثورات المتكرِّرة من شعب الأورومو وغيره من الشعوب الإسلامية الأخرى في بلاد الحبشة.

وقد قام السلطان "محمد علي" -وهو من خيرة سلاطين الأورومو- بمقاومة حكم "منليك"، ولكنَّه هُزم، فاختار التَّنَصُّرَ الظاهريَّ على القتل، وقد أَنْجَبَ "ليج ياسو" من ابنة "منليك"، ولما تُوُفِّيَ "منليك" في عام 1913م انتقل الحكم لحفيده "ليج ياسو"، الذي ما لَبِثَ أن أعلن إسلامه، وأبدل العَلَمَ القديم الذي يحمل الصليب بالعَلَمِ الجديد الذي يحمل الهلال، والمنقوش عليه: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

لكنْ لم تَرْضَ كُلٌّ من إنجلترا، وفرنسا، وإيطاليا، وروسيا، فعَمِلوا على إقصائه من الحكم، وتعيين "هيلاسيلاسي" الذي قام بوضع "ليج ياسو" في السجن مدَّة عشرين عامًا، إلى أن مات هناك في عام 1936م، واستمرَّ حكم "هيلاسيلاسي" مدَّة خمسين سنة، مما أضفى على الحدود التي أمدَّها "منليك" صِفَةَ الأمرِ الواقع والمشروعيَّة الدُّولية، وعلى الرغم من هذه الحركات التحرُّريَّة والاستقلاليَّة المتتالية من شعب الأورومو المسلم، إلا أنهم ما زالوا في درجة من الضعف لا تُمَكِّنُهم من الاستقلال، ثم إنهم ما زالوا مطارَدِين من السلطات الإثيوبية. أما جبهة تحرير الصومال الغربي "أوجادين" التي كانت بلادهم "الصومال الغربي" واقعة منذ الاستقلال عام 1954م تحت سيطرة الصومال؛ فقد عُقِدَ اتِّفاق سِرِّيٌّ بين بريطانيا والحبشة في عهد "هيلاسيلاسي"، خُوِّل من خلاله "هيلاسيلاسي" من ضمِّ الإقليم المُسْلِم إلى أراضي الحبشة، ورغم التاريخ الجهادي الطويل منذ الاستقلال وحتى الآن، فإن الحكومة الإثيوبيَّة لا تقدِّم أدنى الاهتمامات لهذا الإقليم الفقير[1].

والغريب أنه رغم كون المسلمين في إثيوبيا يمثِّلون ثلثي السكان تقريبًا، إلا أن الدِّينَ الرسمي للدولة هو المسيحية، وهو ما يؤيده إحصاء عام 1993م الذي أشار إلى أن عدد المسلمين في الحبشة بلغ 27 مليونًا من مجموع السكان البالغ عددهم 45 مليونًا، وقد حرص الرئيس "زيناوي" كسابقيه على إبقاء الطابع المسيحي للحبشة؛ فجعل نصيب المسلمين من مقاعد البرلمان 22% فقط، ونصيبهم من الوزارات ثلاث وزارات غير سياديَّة من أصل ثماني عشرة وزارة، كما يحرص زيناوي على شنِّ الحملات العسكريَّة على تجمعات القوميَّات الإسلامية من حين لآخر دون انقطاع[2].

الحركة السياسية في إريتريا
أما إريتريا فرغم الأغلبية المسلِمَة إلا أنها وقعت تحت الاحتلال الحبشي، وفي ظلِّه انخفضت نسبة المسلمين من 80% إلى 60%، وفي عام 1882م انسحبت مصر من إريتريا بسبب وقوعها تحت الاحتلال البريطاني، وهو ما أعطى الفرصة لإيطاليا لاحتلال إريتريا عام 1885م، وقد بقيت فيها حتى عام 1941م، حيث دخلتها قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1962م أعلن "هيلاسيلاسي" ضمَّ إريتريا للحبشة، وهو ما أدَّى لدخول إريتريا في صراع طويل مع الحبشة، وكان من جملة العوامل القويَّة التي أدَّت بإطاحة الإمبراطور "هيلاسيلاسي" عام 1974م، ولما تولى "منجستو" اتَّخذ سياسة أشدَّ بطشًا من سابقه "هيلاسيلاسي" في التعامل مع المسلمين؛ فقد استخدم أموال التبرعات الإغاثية المُقَدَّمة للمسلمين في تنفيذ خُطَّة سيِّئة في تهجير المسلمين، وتقتيلهم.

وظلَّ المسلمون على ذلك حتى إعلان استقلال إريتريا عن الحبشة عام 1993م، وقد بلغ عدد القتلى ما يقرب من 100 ألف قتيل، وشُرِّد حوالي 750 ألف مسلم، ويُتِّم حوالي 90 ألف طفل، ورغم الاستقلال فإريتريا تتعرَّض لحملة اضطهاد صليبية شرسة من قِبَلِ الرئيس أسياس أفورقي، فقد قام أفورقي بضمِّ عدَّة أقاليم إسلامية إلى ثلاث مقاطعات مسيحية؛ وذلك في محاولة منه لتذويب قطاعات المسلمين في هذه المقاطعات، فقد ضمَّ إقليمَيْ بركة والقاش الإسلامِيَّيْن، والمشهورين بقوَّتَيْهما الاقتصاديَّة إلى مقاطعة سراي ذات الأغلبية المسيحية، في حين لا تبلغ سراي إلا حوالي ربع مساحة إقليم بركة، وقد قام أفورقي بتغييب الهُوَيَّة العربية والإسلامية عن إريتريا، فشكَّل الحكومة المؤقَّتة من اثني عشر وزيرًا؛ منهم تسعة نصارى، وثلاثة مسلمين، ورفض الانضمام للجامعة العربية، ثم رفض أن تكون اللغة العربية هي اللغة الأمُّ، وجعل اللغة التجرينية هي الأمُّ، ثمَّ أنشأ الكنائس في المناطق التي لا يقطنها إلا المسلمون، وأعطى الأولويَّة في الوظائف الحكومية للنصارى[3].

وأخطر ما يُهَدِّد إريتريا الآن هي الهيئات التنصرية التي انتشرت بكثرة مستغلَّة الفقر والحاجة التي يُعَاني منها المسلمون، وفي عَهْدِه ازداد بطشُ الجبهة الشعبية واعتداءاتها على حُرُمات المسلمين، ففي خلال الأشهر الأخيرة من عام 1989م قامت الجبهة بقيادة أفورقي بالاعتداء على 58 قرية مُسْلِمَة، وأخذت منها أكثر من 500 امرأة مسلمة، وأجبرتهن على الزواج من نصارى، ورغم هذه الاعتداءات والتحاملات القاسية على المسلمين، إلا أن حركة الجهاد الإسلاميِّ وجبهة التحرير استطاعت أن تُسيطر على ستِّ مقاطعات ريفية من بين ثماني محافظات، بل استطاعوا الوصول إلى ساحل البحر الأحمر[4].

[1] جمال عبد الهادي، علي لبن: المجتمع الإسلامي المعاصر (ب) إفريقيا ص112-118 بتصرف.
[2]
مجلة المسلمون في عددها الموافق 18/6/1993م.
[3]
جمال عبد الهادي، علي لبن: المجتمع الإسلامي المعاصر (ب) إفريقيا ص120-126 بتصرف.
[4]
جريدة النور في 4/10/1989م، المسلمون في 20/6/1991م، البيان عدد يناير 19922م.
 
السلام عليكم

المسلمون في أثيوبيا وإريتريا

المسلمون في إثيوبيا
أما في إثيوبيا -الحبشة- فقد استطاعت القوى الاستعماريَّة أن تُجْبِرَ المسلمين -الذين يمثِّلون ثلثَيْ سكان الحبشة تقريبًا- أن يُحْكَمُوا عن طريق الأمهرة النصارى، وأدَّى تفوُّق "منليك" إمبراطور الحبشة، وانتصارُه واستيلاؤُه على مدينة "هَرَر" عام 1887م إلى سقوط الحكم الإسلامي الذي استمرَّ أربعمائة سنة دون انقطاع، رغم الثورات المتكرِّرة من شعب الأورومو وغيره من الشعوب الإسلامية الأخرى في بلاد الحبشة.

وقد قام السلطان "محمد علي" -وهو من خيرة سلاطين الأورومو- بمقاومة حكم "منليك"، ولكنَّه هُزم، فاختار التَّنَصُّرَ الظاهريَّ على القتل، وقد أَنْجَبَ "ليج ياسو" من ابنة "منليك"، ولما تُوُفِّيَ "منليك" في عام 1913م انتقل الحكم لحفيده "ليج ياسو"، الذي ما لَبِثَ أن أعلن إسلامه، وأبدل العَلَمَ القديم الذي يحمل الصليب بالعَلَمِ الجديد الذي يحمل الهلال، والمنقوش عليه: "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

لكنْ لم تَرْضَ كُلٌّ من إنجلترا، وفرنسا، وإيطاليا، وروسيا، فعَمِلوا على إقصائه من الحكم، وتعيين "هيلاسيلاسي" الذي قام بوضع "ليج ياسو" في السجن مدَّة عشرين عامًا، إلى أن مات هناك في عام 1936م، واستمرَّ حكم "هيلاسيلاسي" مدَّة خمسين سنة، مما أضفى على الحدود التي أمدَّها "منليك" صِفَةَ الأمرِ الواقع والمشروعيَّة الدُّولية، وعلى الرغم من هذه الحركات التحرُّريَّة والاستقلاليَّة المتتالية من شعب الأورومو المسلم، إلا أنهم ما زالوا في درجة من الضعف لا تُمَكِّنُهم من الاستقلال، ثم إنهم ما زالوا مطارَدِين من السلطات الإثيوبية. أما جبهة تحرير الصومال الغربي "أوجادين" التي كانت بلادهم "الصومال الغربي" واقعة منذ الاستقلال عام 1954م تحت سيطرة الصومال؛ فقد عُقِدَ اتِّفاق سِرِّيٌّ بين بريطانيا والحبشة في عهد "هيلاسيلاسي"، خُوِّل من خلاله "هيلاسيلاسي" من ضمِّ الإقليم المُسْلِم إلى أراضي الحبشة، ورغم التاريخ الجهادي الطويل منذ الاستقلال وحتى الآن، فإن الحكومة الإثيوبيَّة لا تقدِّم أدنى الاهتمامات لهذا الإقليم الفقير[1].

والغريب أنه رغم كون المسلمين في إثيوبيا يمثِّلون ثلثي السكان تقريبًا، إلا أن الدِّينَ الرسمي للدولة هو المسيحية، وهو ما يؤيده إحصاء عام 1993م الذي أشار إلى أن عدد المسلمين في الحبشة بلغ 27 مليونًا من مجموع السكان البالغ عددهم 45 مليونًا، وقد حرص الرئيس "زيناوي" كسابقيه على إبقاء الطابع المسيحي للحبشة؛ فجعل نصيب المسلمين من مقاعد البرلمان 22% فقط، ونصيبهم من الوزارات ثلاث وزارات غير سياديَّة من أصل ثماني عشرة وزارة، كما يحرص زيناوي على شنِّ الحملات العسكريَّة على تجمعات القوميَّات الإسلامية من حين لآخر دون انقطاع[2].

الحركة السياسية في إريتريا
أما إريتريا فرغم الأغلبية المسلِمَة إلا أنها وقعت تحت الاحتلال الحبشي، وفي ظلِّه انخفضت نسبة المسلمين من 80% إلى 60%، وفي عام 1882م انسحبت مصر من إريتريا بسبب وقوعها تحت الاحتلال البريطاني، وهو ما أعطى الفرصة لإيطاليا لاحتلال إريتريا عام 1885م، وقد بقيت فيها حتى عام 1941م، حيث دخلتها قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1962م أعلن "هيلاسيلاسي" ضمَّ إريتريا للحبشة، وهو ما أدَّى لدخول إريتريا في صراع طويل مع الحبشة، وكان من جملة العوامل القويَّة التي أدَّت بإطاحة الإمبراطور "هيلاسيلاسي" عام 1974م، ولما تولى "منجستو" اتَّخذ سياسة أشدَّ بطشًا من سابقه "هيلاسيلاسي" في التعامل مع المسلمين؛ فقد استخدم أموال التبرعات الإغاثية المُقَدَّمة للمسلمين في تنفيذ خُطَّة سيِّئة في تهجير المسلمين، وتقتيلهم.

وظلَّ المسلمون على ذلك حتى إعلان استقلال إريتريا عن الحبشة عام 1993م، وقد بلغ عدد القتلى ما يقرب من 100 ألف قتيل، وشُرِّد حوالي 750 ألف مسلم، ويُتِّم حوالي 90 ألف طفل، ورغم الاستقلال فإريتريا تتعرَّض لحملة اضطهاد صليبية شرسة من قِبَلِ الرئيس أسياس أفورقي، فقد قام أفورقي بضمِّ عدَّة أقاليم إسلامية إلى ثلاث مقاطعات مسيحية؛ وذلك في محاولة منه لتذويب قطاعات المسلمين في هذه المقاطعات، فقد ضمَّ إقليمَيْ بركة والقاش الإسلامِيَّيْن، والمشهورين بقوَّتَيْهما الاقتصاديَّة إلى مقاطعة سراي ذات الأغلبية المسيحية، في حين لا تبلغ سراي إلا حوالي ربع مساحة إقليم بركة، وقد قام أفورقي بتغييب الهُوَيَّة العربية والإسلامية عن إريتريا، فشكَّل الحكومة المؤقَّتة من اثني عشر وزيرًا؛ منهم تسعة نصارى، وثلاثة مسلمين، ورفض الانضمام للجامعة العربية، ثم رفض أن تكون اللغة العربية هي اللغة الأمُّ، وجعل اللغة التجرينية هي الأمُّ، ثمَّ أنشأ الكنائس في المناطق التي لا يقطنها إلا المسلمون، وأعطى الأولويَّة في الوظائف الحكومية للنصارى[3].

وأخطر ما يُهَدِّد إريتريا الآن هي الهيئات التنصرية التي انتشرت بكثرة مستغلَّة الفقر والحاجة التي يُعَاني منها المسلمون، وفي عَهْدِه ازداد بطشُ الجبهة الشعبية واعتداءاتها على حُرُمات المسلمين، ففي خلال الأشهر الأخيرة من عام 1989م قامت الجبهة بقيادة أفورقي بالاعتداء على 58 قرية مُسْلِمَة، وأخذت منها أكثر من 500 امرأة مسلمة، وأجبرتهن على الزواج من نصارى، ورغم هذه الاعتداءات والتحاملات القاسية على المسلمين، إلا أن حركة الجهاد الإسلاميِّ وجبهة التحرير استطاعت أن تُسيطر على ستِّ مقاطعات ريفية من بين ثماني محافظات، بل استطاعوا الوصول إلى ساحل البحر الأحمر[4].

[1] جمال عبد الهادي، علي لبن: المجتمع الإسلامي المعاصر (ب) إفريقيا ص112-118 بتصرف.
[2]
مجلة المسلمون في عددها الموافق 18/6/1993م.
[3]
جمال عبد الهادي، علي لبن: المجتمع الإسلامي المعاصر (ب) إفريقيا ص120-126 بتصرف.
[4]
جريدة النور في 4/10/1989م، المسلمون في 20/6/1991م، البيان عدد يناير 19922م.


موقع قصة الاسلام
 
السلام عليكم

المسلمون في تنزانيا وجزر القمر
15138_image002_0.jpg


المسلمون في تنزانيا:
من الدُّول ذات الأغلبية المسلمة في شرقي إفريقيا، والتي عانت كذلك من ويلات الاستعمار "تنزانيا" فقد كانت تحت سيطرة العُمَانِيِّين، إلا أنه بعد اتفاق برلين 1884م اعْتُبِرَت تنزانيا (زنجبار وتنجانيقا)[1] من أملاك ألمانيا، وقد وقَّع السلطان العُمَانِيُّ "السيد خليفة" في عام 1888م تنازلًا للشركة الألمانية عن أملاكه الواقعة على الشريط الساحلي فيما بين خليج "تونجي" ومصبِّ نهر "وانجا"، وفي عام 1890م اتَّفقت كل من ألمانيا وإنجلترا على أن الجزء الشرقي -وهو ما عُرف بمستعمرة شرق إفريقيا- يقع تحت سُلطة ألمانيا، وأن "زنجبار" تقع من نصيب بريطانيا.

وبعد الحرب العالمية الأولى وهزيمة ألمانيا صارت تنجانيقا (تنزانيا) تحت الانتداب البريطاني.

وقد استقلَّت تنجانيقا من بريطانيا في عام 1961م، ثم استقلَّت "زنجبار" وضُمَّت إلى تنجانيقا؛ لتكون فيما بعدُ جمهورية تنزانيا عام 1964م.

وقد تَلا ذلك قيام انقلاب عسكري بقيادة "عبيد كرومي" ضدَّ السلطان جمشيد بن خليفة، وقد نُكِبَتْ هذه الأسرة العربية المسلمة، وأصبح القسُّ يوليوس نيريري رئيسًا للجمهورية الاتحادية، وعبيد كرومي نائبًا له؛ فقد حوَّلا البلاد إلى الماركسية وألغيا عددًا من التقاليد الإسلامية، حتى إنه أصدر مرسومًا أَجْبَر بمقتضاه الفتياتِ المسلماتِ على الزواج من النصارى.

وبعد مقتل عبيد كرومي في عام 1972م هَدَأَت أحوال المسلمين، وتولى حكم زنجبار عبود جمبي، وقد سار في طريق الإصلاح، لكن رئيس الدولة "نيريري" أجبره على الاستقالة، وكلُّ مَن أتى بعدَ ذلك محاوِلًا إعادة البلاد إلى هُوِيَّتها الإسلامية يَلْقى كثيرًا من العوائق والعراقيل من رئيس الجمهورية القسِّ "نيريري"، وبعد وفاته بدأت في تنزانيا صحوة إسلامية متنامية، فانتشر المسلمون في أداء شعائرهم الدينية، وتحوَّل أكبر مساجد زنجبار "ماليندي" إلى مركز تجمع للمسلمين، لتعلُّم أمور دينهم[2].

جزر القم ترفع راية الإسلام:
كما تُعَدُّ جزر القمر "Comoros" من جُملة الدُّول الإسلامية الموجودة في شرق إفريقيا في المحيط الهندي، وقد استعمرها الفرنسيون في القرن التاسع عشر الميلادي، وبعد عدَّة محاولات من الجانب البريطاني والألماني في السيطرة على الجزيرة، ورَفْضِ السلطان القمري لهذه الضغوط قَبِلَ السلطان في نهاية الأمر بأن تكون جزر القمر تحت الحماية الفرنسية، وفي عام 1912م صدر قرارٌ صارت هذه الجزر مِن بَعْدِه مستَعْمَرَة فرنسية.

وظلَّت هذه الجزر تُحْكَم كجزء من مدغشقر إلى أن صدر دستور الجمهورية الفرنسية الرابعة عام 1946م، وحَصَلَت على قَدْرٍ من الاستقلال والحكم الذاتي، وفي عام 1968م حَصَلت على استقلال داخلي، وصار لها مجلس حكومي يرأسه رئيس الوزراء.

وبَعْدَ مجموعة من المحاولات والاستفتاءات على الاستقلال، وافقت فرنسا على استقلال جزر القمر في عام 1975م، وتَسَمَّت باسم "جمهورية جزر القمر الاتحادية الإسلامية"[3].

ومن السلبيات التي توجد في جزر القمر أنها تمتلك مساحات شاسعة صالحة للزراعة ومع ذلك لم يُستَثْمَر منها إلا 7% فقط، ورغم كثرة الثروة السمكية التي تمتاز بها جزر القمر إلا أنها تحتاج إلى رءوس الأموال، ثمَّ إن المؤسَّسات التعليميَّة تُخرِّج كل عام ما بين خمسة وستَّة آلاف خرِّيج ليس فيهم فنِّيُّون أو مِهَنِيُّون متخصِّصون.

[1] كان هذا هو اسم تنزانيا قديمًا.
[2] جمال عبد الهادي، علي لبن: المجتمع الإسلامي المعاصر (ب) إفريقيا ص130-132 بتصرف.
[3] عبد الله عبد الرازق إبراهيم: موسوعة التاريخ والسياسة في إفريقيا ص243، 244 بتصرف.
 
السلام عليكم

الإسلام في غانا

انتشار الإسلام في غانا
11733_image002.jpg
من المعروف أن العرب في القرن الثامن الميلادي قد وصلوا إلى شمال إفريقيا، ونشروا الإسلام فيها، وقد قام هؤلاء بعدة غزوات لأرض غانا، ورغم أن أغلب هذه الغزوات لم تنجح إلا أنها تركت بصماتها على تلك القبائل، فسرعان ما انتشرت المبادئ الإسلامية بين جميع أفراد وعشائر قبائل السونتيك، وانتشرت المساجد في جميع أرجاء المملكة.

وهكذا دخل الإسلام إلى أرض الذهب بالطريق السلمي دون غزو حربي، وفي حقيقة الأمر إن إمبراطورية غانا في ذلك كانت على درجة كبيرة من القوة العسكرية، بل ويمكن القول بأنها كانت أكبر قوة حربية في إفريقيا في ذلك الزمن[1].

وعن وصول الإسلام للجنوب فقد اتجهت جماعات من قبائل الماندي نحو الجنوب، وأسست إمارة جونغا في أراضي شمال شرقي غانا اليوم، وذلك في نهاية القرن العاشر الهجري، وكانت أعداد كبيرة من المسلمين بين أفراد هذه القبائل، وكانوا يؤلِّفون جزءًا من حاشية مؤسس هذه الدولة وهو جاكابا، كما أنهم كانوا دِعامته في حروبه ضد أعدائه، ويقودهم قائد يُدعى محمد الأبيض، وانقسمت هذه الدولة بعد وفاة مؤسسها بين ولديه، فاتخذ كل من هذين الولدين إمامًا لنفسه من أبناء محمد الأبيض، ويبدو أن أثر المسلمين كان واضحًا على هذه الدولة إذ كانت كتابتهم باللغة العربية.

ثم جاءت جماعة أخرى من قبائل الماندي أيضًا تتحدث لغة الدوغامبا، وذلك في منتصف القرن الحادي عشر، واستقرَّت في شمال شرقي دولة غانا اليوم، وأسست مدينة يندي، ونشرت الإسلام بين قبائل الدوغامبا، وربما كانت بعض بطون قبائل الهاوسا معها، وعاونتهم على نشر الإسلام.

وفي بداية القرن الثاني عشر توغَّل التجار المسلمون من قبائل الهاوسا والبورنو نحو الجنوب للحصول على الكولا، ونشروا الإسلام بين قبائل الدوغامبا في القرن الثالث عشر، وغدا أكثر أفراد هذه القبائل من المسلمين، وحرصوا على استقدام الأئمة من المناطق الشمالية، وفي الوقت نفسه أخذ الإسلام طريقه إلى قبائل المامبروسي، وغَدَتْ مدينة غامباغا مركزًا إسلاميًّا، وكان لكل قبيلة من قبائل الشمال هذه إمارة خاصة، إذ كانت إمارة جونغا، و(الدوغامبا)، و(المامبروسي)، و(وو)، وكلها في شمال دولة غانا اليوم.

أما وسط غانا فقد وصل إليه الإسلام عن طريق تجار الهاوسا، والفولاني، والبورنو، وانقلبت بعض المدن إلى مراكز تجارية مثل مدينة سلاغا، وهذا ما جعل الحياة الاقتصادية تزدهر لدى قبائل الأشانتي في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، ومع بداية القرن الثالث عشر وصل الإسلام إلى مدينة كوماسي.

وانطلق التجار المسلمون نحو الجنوب عبر نهر الفولتا، ووصلوا إلى الساحل، وعملوا على نشر الدعوة، وحتى في أيام الاستعمار جاء العمال المسلمون من البُلدان المجاورة لغانا للعمل في مناجم الذهب واستغلال الموارد الغذائية، كما جاء تجار الفولاني والهاوسا ونشروا الإسلام في الجنوب بين أفراد قبيلتي الموسي والكوتوكواي. وهكذا وصل الإسلام إلى كل أرجاء غانا، وإن كان في الشمال أكثر من الجنوب[2].

ويصف البكري مملكة غانا فيذكر أنها كانت مقسومة إلى قسمين: الحي الوثني، والحي الإسلامي، وفي الحي الإسلامي اثنا عشر مسجدًا تُقام الجمعة في أكبرها، وفي كل مسجد إمام ومؤذن وقارئ ومعلم، وفي الحي الوثني قُرْب القصر الملكي مسجد يُصَلِّي فيه المسلمون من حاشية الملك[3].

وكانت قبائل السونينك تُسمِّي إمبراطورية غانا مملكة واجادو، وقد وَهِنَت قُوَى إمبراطورية غانا بعدما وصلت إلى قوة لم يكن لها مثيل، فما إن حلَّ عام 1054م حتى قامت قوَّات المرابطين بالهجوم على مدينة كومبي العاصمة التِّجارية للإمبراطورية، ولكن المدينة لم تستسلم بسهولة وظلَّت تُقاوِم الحصار مدة اثنتين وعشرين سنة متواصلة، حتى سقطت في النهاية، وضمَّها المرابطون إلى أراضيهم[4].

[1] جوان جوزيف: الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء، ترجمة مختار السويفي، ص48-51.

[2] محمود شاكر: التاريخ الإسلامي (التاريخ المعاصر الأقليات الإسلامية)، ج22، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي - بيروت، 1416هـ-1995م، ص282-2844.

[3] د. محمد عبد القادر أحمد: المسلمون في غينيا ص36.

[4] جوان جوزيف: الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء ص57-61.
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top