مدونتي احتفالية الموت

"هشام الأوراس"

:: عضو مُشارك ::
إنضم
3 أكتوبر 2017
المشاركات
141
نقاط التفاعل
674
النقاط
26
محل الإقامة
هناك
الجنس
ذكر
قبل الآن لم أفكر في الكتابة أو حتى المحاولة ، لكن هذه السقطة تختلف تماما عن كل ما سبق
قد يحدث لبني الإنسان أن يتربع على عرش اليأس من شدة الأهوال المتراكمة في رحم الحزن
أنا الآن أجر آخر خيباتي الماضي القريب ، نحو انطلاقة متأخرة تصاحبها لعنات متواصلة لذكريات تطارد ظلال الواقع الحقير
كل هذه الفوضى والعبثية التي تغزو أعماقي الدفينة لا تستحق أن تكون فكرة راسخة تلازمني أينما ارتحلت بين طبقات ذكريات لا تقبل أن تتنازل عن مكانها في دهاليز العمر ، لأسمع أصواتا تناديني من جميع زوايا العالم تدعوني لحضور آخر احتفالية للموت ...
 
أرجو من مشرف هذا المنتدى نقل موضوعي لقسم المدونة… لأنني هذا ما رغبت به ، لكن وبما أنني عضو جديد لم انتبه جيدا للمكان المناسب
وشكرا مسبقا
 
لا أنكر بأنني أكون وغدا في بعض الأحيان وتستهويني مشاهدة فتيات غبيات يتسكعن الشوارع ، كما لا أخفي عنك يا صديقي إحساسي باللذة وأنا أمتع عيناي ويروح عقلي شيئا فشيئا أمام الإنهزامية الجميلة التي أمامي ، لكنني حينما أقرأ تاريخ وسير العظماء أجد الدماء عناوين لمطالبهم حينها أجد نفسي أكبر بكثير من أن تحضنني أميرة من النساء ... !؟
 
غريبة هي الدنيا
يلزمنا الكثير لإسعاد الناس
ولا يلزمنا شيء لنحزنهم
أنا مفلس ............... جدا
لا يسعني سوى توزيع الشقاء بالعدل على الجميع .... مجانا
 
سألني أحدهم : ما عملك ؟
فأجبته : أعمل عتالا في الأسواق ، أتسول الحماقة البشرية على طريقة الحمار الذهبي
ضحك قليلا ثم قال لي : هل تعني ذلك حقا ؟
فأجبته : ربما يا صديقي ..
 
عندما يجيء الليل تتقلص رغباتي في الحياة بشكل رهيب ، كل ما أقاتل عليه في النهار هي أفكار عشوائية تلقائية دونما تفكير تنبعث من نسيم الصباح… لست من الذين يجعلون من الليل سببا لإعادة ترتيب الأفكار وربط الأحلام بالواقع الحقير لتحديد الأهداف …
قد أكون متشائما جدا لكنني أرى في أعماقي شجاعة تنبت من ذكريات لالة كلثوم شاوية المجد الأصيل
إن الإنسان يصبح ضعيفا وهشا إذا ما تعلق الأمر بمواجهة الحقيقة ، لكنها شجاعة في سياق العبودية أن يتقبل الواقع المجرم بيأس وانهزامية
لم أكن من الذين يفكرون في المستقبل ولو مرة في الزمن ، ربما لأنني أدرك تماما أنني سأعيش يوم غد بنفس العذاب الذي لاقيته اليوم وإن تواجد ما يبث الخوف والندم في نفسي فهي أن لا يكون لي " غد "
لأتمسك بهذه الليلة لحظة بلحظة والإستمتاع بها لا إراديا… .
إن الغد قريب جدا ، وغد الغد قريب أيضا . بل إن كل المستقبل قريب جدا… . إنما البعيد هو " أمس " فهو ذهب ولن يعود… .
 
أجول هذه الأيام وأتصور أنواع العذاب الأبدي ، أحاول مسايرة العبث الذي سيطر على مخيلتي… تطايرت رياح الحب ذات ليلة لتهمس في أذني أن قرب توديع الحبيب قد حان .. كنت ساذجا حينها ، حاولت تنشيط ذاكرتي وأرفع قيم شهامتي
السقوط أمام سمراء البشرة ، سوداء العينين والشعر ، التصقت بجذع شجرة الصنوبر .. يتموج جسدها الهزيل لتمنح لغريب القدر والحياة ابتسام اليقظة الأخيرة… ابتسامة الحزن الذي لفظته في آخر ليلة…
الحياة .. ! وكر للخداع وجمع لأنواع المخلوقات الشريرة التي طغى عليها حب التملك .. !!
إني أصارحك " غاليتي "
هل لك أن تنظري لهذا الفقير الذي قد يبدوا أمامه دوما الكثير من الأشخاص في ميزاجية نشيطة قد تلامس أطراف السماء .. آلية ما تثير ذلك الجو المرهف والمريح جدا…
لكن أحيانا أخرى .. تكون لكل تلك الميزاجية قمر بحظ عاثر… قمر يتيم يحتاج كونا وشمسا في زاوية ما…
أشخاص يشعرون بالسأم من كل شيء .. يشعرون دوما بأن لهم عالمهم أو ليس لهم عالم أبدا… والبعض الآخر كله في عالم آخر .. متأكدين تماما بأنهم لا ينتمون لعالمهم ..
الشعور بالإحتراز دوما ومن كل شيء خاصة من الآخر .. مرهق أشبه بصعقة خاطفة لكن بتيار مرتفع جدا وشديد… !
متى أتمكن في اختصار بعض الإرهارق وأريح أعصابي… فرحلة البحث عمن يريحها أسطورة مات أبطالها في شتاء أوراسي من الماضي القريب… !
 
يقال أن الموت ماهو إلّا الجانب الآخر للحياة وهذا منطقي جدا ، لكن ما أصل الحياة وما أساسها… ؟
فيما مضى كنت أحسب الحياة " خسارة " قبل أن تكون " ربحا " لكنني الآن مقتنع كل القناعة بذلك
إن هذا درس آخر تعلمته من الحياة… درس بنكهة الموت وذوق دماء الشرايين . إن الإنسان يجمع بين الخطيئة والصواب بين الشر والخير ، فسقوط أمامها كان ثمنا يتوجب على أحدنا أن يدفعه وإن في هذا لشرفا عظيما ، صحيح أنني سوداوي وميزاجي بعص الشيء ، لكن لا يمكن لأي إنسان حقيرا كان أو وغدا أن يفكر في خيبة تهز كل ما يحيطك من جمال…
لقد جعلتني طاقة حبك أستحي من عزلتي ووحدتي وكلزذلك البؤس الذي لطالما دفعني الحزن إليه ليكون صديقا لي… ..
لقد أقحمت الحب في قلب لطالما كان مقبرة يسكنها عابري السبيل… وإن في هذا ما يجلعني أجدد الشكر لك عند كل إشراقة شمس… شكرا لأحزاني التي منحتك بعض السعادة ..!!
 
أيعقل بعد هذا الإيمان المطلق بالحب أن تتلاشى مكانتي لأصبح كطفل يتيم يحمل عكازه ويمضي في سرب الخاسرين… !
 
إن كل أنثى لا تريد إلا رجلا كما تريده أن يكون… كما ترغبه ، كما يتوافق مع تفكيرها ويتناسب مع نمط الحياة التي تعيشها ..
رجل كخردة ثمينه تم حجزها من قبل الشرطة لتجد نفسها تلقائيا في مزاد علني .. في انتظار أنثى لقنصها وتعديلها لتصبح كما تريد بالضبط…
آسف سيدتي… إن هذه الحياة اللعينة التي أحياها ثمينة جدا بالنسبة لي ، هذا البؤس الذي يحيط بي ويسكن أعماقي ليس للبيع .. هذا البؤس لا ينتظر أن يُشتَرى ..
لأنه بؤس كائن قد لا يكون عظيما في يوم من الأيام .. كائن يستمتع في أكثر اللحظات حزنا بعد أن أجبرته الظروف للبحث عن الوحدة لتكون صديقة له…
 
إنه اليوم الثاني من انفصالنا .. الحياة اليوم ليست هي كما كانت في الأسبوع الماضي ، القلب في غيبوية والدماغ في فوضى . الجسد ناله التعب والبرد ، الحزن يدق أبراج القصر محذرا باقتراب شيء ما… أو لعنة ما ...
 
اعترف…
لقد بلغ مني الإستياء مقام أن تستوي جميع الأمور في نظري ليعلن بذلك نهاية أبدية لجميع الحواس إضافة إلى ما يسمى بالهدف والشغف والأمل ، مع حلم واحد أتمناه شفقة لجسدي .. وهو أن لا تكون لي أية أحلام تضايق واقعي البائس !
 
إنني أعيش هذه الحياة دونما تطلّب ورغبات ، بعدما أيقنت تماما بأنني فائض فيها ، لا شيء في هيئة إنسان مثقوب ، جسد هامد بروح منكسرة كليّا . ها أنذا أراقب كل المصائب وهي تتراكم على روحي المهدودة ، مكتفيا بتلقّي الضربات ، دون التصدي لها ، أو حتى أحاول القيام بذلك ، بعدما اقتنعت عن قناعة تامة بأن كل محاولة ستكون دون طائل ، ومضيعة للوقت من وقتي الضائع أصلا… !
 
إنني أحس إحساسا قاطعا بموت كل شيء في داخلي ، ولا يسعني إلا الشفقة على " الألم " كونه استقر في جسد هامد مثلي .
 
أنا محتار جدا من ذلك الذي يقول : أنا ذاهب لأنام ، وبالفعل ينجح في ذلك كلّما وضع رأسه على الوسادة ليدخل في حالة راحة وطمأنينة دون تكلّف ولا ابتذال ، دون وعي وبغير شعور . حقا إنني أحمل إليهم من الحقد ما يغطي هذا الكوكب الحقير !
 
لقد أقنعت الجميع بأنني نسيتك تماما ، ولم تعودي تعنين لي شيئا لدرجة أن اقتنعتِ أنتِ بذلك أيضا ، بكل بغي أقرب إلى الوضاعة ، وبرود أقرب إلى برود الجثث . وحينما حان دوري في اقناع نفسي تعبت تماما . إن الحياة كلها أقصر من ترميم الفجوة التي أحدثتها في قلبي بكل تحامل وقسوة ...
 
صرت لا أطيق حتى الإعلانات والإشهارات التي أصبحت تغزو المواقع ، إنني في غنى تماما عنها لما تتطلبه من إزعاج وجهد لا أمتلكه
إنني متعب دوما… تعب يشبه إلى حد بعيد تعب حمار حرِث نصف الكوكب الجنوبي ولا يزال يحرث !
 
قد يتفق في كثير من الأحيان أن أعجز عن النوم عجزا مروّعا ، وقد أصل يوما بآخر دون النوم . علاوة على الجهد العضلي الذي أمارسه يوميا في عملي بشكل مضاعف لبلوغ أقصى قمم التعب . وكذلك التعب النفسي الذي يطاردني إثر اضطرابي الوجودي…
لقد قلّ نومي بشكل رهيب ، لقد سلمتني الحياة لواقع مجرم ، واقع لا يناسبني تماما ، لأنني مقتنع اقتناعا قاطعا ، جازما بأن توقيت مجيئي لهذا الكوكب الحقير كان خطأ فادحا من الطبيعة في حقي…
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top