في كثير من الأحيان نظن أن القلوب تُشفى بالمال و أن الجروح تُطمس بالهدايا و لكن الحقيقة أعمق
لا ثروة تُعوض عن كلمات مخلصة
و لا هدية تُعيد للروح التي إنكسرت أحاسيسها
بالأمان و الإعتناء يمكنك أن تهدي شخصا كل كنوز الدنيا و مع ذلك تبقى روحه مثقلة بالخذلان
إن غاب عنك الصدق و الإهتمام الحقيقي
يمكنك أن تملأ غرف أطفالك بأحدث الألعاب
و أغلى الأشياء
و لكن إن فقدوا الدفئ و الإحتواء
سيظل الفراغ في قلوبهم أعمق من كل المشتريات
العلاقات لا تُرفع بالإنفاق بل تُبنى بالإحترام
و تُنعش بالإهتمام و تزدهر بالوقت الذي
نمنحه للقلوب التي نحبها .......
أنجِز
و لو كنت تبكي ليس لأن الدموع علامة ضعف
بل لأنها الدليل الوحيد أنك ما زلت تقاوم رغم ثقل ما في قلبك
عوِّد نفسك أن تنهض حتى لو إنكسرت خطواتك
و أن تكمل الطريق و لو كان صدرك ضيقًا و روحك مرهقة
فالذي ينتظر راحة كاملة و نفسًا مطمئنة و ظروفًا مثالية ليبدأ
سيظل عمره كله واقفًا على باب الإنتظار
يشاهد أيامه تمُر و أحلامه تذبل و قلبه يشيخ قبل أوانه
الحياة لن تتوقف لتلائم ضعفك
و لن تمهّد لك طرقًا خالية من الألم
لكنها في المقابل تكافئ الذين يمضون رغم كل شيء
الذين يجرّون خطواتهم في عز التعب
و يجمعون ما تبقّى من قوتهم ليدفعوا أنفسهم خطوة واحدة للأمام
خطوة تكسر اليأس و تثبت أنك لم تُهزم بعد
أنجِز
و لو كنت تبكي
لأن دموع اليوم هي التي ستصنع صلابتك غدًا
و لأن الله يرى محاولاتك المختنق
و يكتب لك بها أقدارًا أجمل مما تتمنى إستمر
فكل شيء يتغيّر حين لا تستسلم
.....
كن مع الله و لا تُبالي قد يسوق إليك الله قدرا يُبكيك ساعة
لئلا تبكي بعدها دهرا
و قد يسوق إليك تأخيرا لأمرك سنَة
لئلا تتوقف بعدها الخيرات عنك دهرا
قد يأخذ منك مقدار حبة من خردل من رزقك
ليغمرك بمِداد البحر أجرا
و قد يذيقك ألم الوحشة ليلا
ليفتح على قلبك بابا للأُنس به لا ينقطع سرمدا
و قد يُباعد بينك و بين ما تمنى قلبك حينًا
ليختبر صبرك فيتركه لك أبدًا
و قد يقطع عنك رسائله أمدا
ليأتي بك إليه جرًا
و قد يتركك تنادي طويلا ظنا أن صوتك لا صدى له عنده
لتُطيل النداء فيزداد الدعاء فيُعظم العطاء
و قد يكتب عليك قدرا لم تتصور أن يكتبه عليك يوما
لأنه يُخبئ لك بعده رزقا لم تتوقعه أيضا و قد يقطع أسبابك جميعها فتظنه يُعَجزك و هو الذي يرفعك لدرچة المُضطر فيُجيب حينها دعاءك و يُلبي حاجتك و قد يتركك للأيام تأكل جدران قلبك يأسًا دون إجابة لأنه يعلم مدى حلاوة الچبر بعد اليأس من النصر
فيكتب لك أجر الصبر و حلاوة الچبر
و قد يراك نائمًا قانطًا مِن رحمته ساخطًا على قدره
ثم يُوقِظ عبدًا صالحًا مِن عباده في ثلث الليل يذكرك فيدعوا لك غيبًا
و قد يفعل الله لكَ شيئًا تتعجب لماذا حدث ؟!
و لماذا في هذا التوقيت بالتحديد !!
قد يحتار عقلك
بل حتمًا سيحتار عقلك في فهم كثير مِن الأحداث
إلى أن يؤذن لكَ بِرؤية الله في أقداره رؤية آثار رحمة الله في قضاءه
رؤية يدِ الله التي تعمل في الخفاء
و ما كان الله لِيُضِيع إيمانكم
إن الله بالناس لرؤوفٌ رحيم
.....
كل الدُروب التي سلكتموها لم تكن خاطئة قرارتكم و إختياركم كلها مُقدّرة
الحزن و القلق
و إحساس الضياع و مشقة الطريق جزء من الرحلة
كل ماحصل لكم هو طريق الوعي و التغيير لأفضل نسخة منكم
أمر المؤمن كله خير
و بمجرد أن تدركوا ذلك ستطمئن نفوسكم و ستسعون و أنتم مدركين أن النهاية كلها خير .....
من أعظم ما يجلب محبة الله و يديمها دوام ذكره في كل حال
ذكرٌ باللسان
و حضورٌ بالقلب
و طاعةٌ بالجوارح
و إستقامةٌ في الحال
فبقدر ما يكون لنا من الذكر
يكون لنا من المحبة و الأنس و الطمأنينة
اللهم إجعلنا من الذاكرين الشاكرين
.....