reaction
8.4K
الجوائز
1K
- تاريخ التسجيل
- 12 أوت 2018
- المشاركات
- 1,823
- آخر نشاط
- الوظيفة
- Contrôler de qualité
- العمر
- 40 إلى 45 سنة
- الجنس
- ذكر
- الأوسمة
- 22
"عمر" و "الخاتم الصدي"
كان يا ما كان، في واحد الحومة قديمة، كان عايش شاب سموه عمر. عمر كان "زوالي" (فقير) بصح فاحل، يخدم من الفجر للمغرب في الشوانط (ورشات البناء) باش يجيب قُوته وقُوت يماه المريضة. كان كل يوم يرجع للدار وعظامه مكسرة من التعب، بصح غير يشوف ضحكة يماه، ينسى كلش.
كانت عنده خطيبته، فطيمة، بنت حومته، حبه الوحيد. عمر كان يطم في الدورو فوق الدورو باش يشري لها "خاتم السوّال" (خاتم الخطوبة) ويدير العرس. جاعت كبده، وسهر الليالي، حتى لمّ قيس الخاتم. راح شراه، فرحان، وحطه في جيبه، وقرر يروح يخطبها رسمياً الغدوا ذاك.
بصح الدنيا دارت عليه في ليلة وضحاها. ماتت يماه. ماتت السند، ماتت البركة، وماتت الضحكة اللي كانت تنسيه تعبه. عمر طاح، طيحة قاصحة. الدموع حرقوا عينيه، والضيق خنق صدره. لقى روحه وحدو في بيت بارد.
زادت كملت عليه فطيمة. كي شافته ولاّ يتيم وزايد في الفقر (لأن مصاريف الجنازة دات له قاع واش لمّ)، جبدت روحه. قالت له بلي ما تقدرش تصبر على "الميزيرية" معاه.
عمر، بدموعه، جبد الخاتم من جيبه. الخاتم اللي سهر عليه وتعب. شافه لقى لونه كحال، وصدا، من كثرة ما عرق عليه وخاب فيه الأمل. رماه في قنت الدار وبكى بكاء يقطع القلب. ليل كامل وهو يبكي ويقول: "يا ربي، علاش قاع هكذا؟". جاه الشيطان وقال له: "خلاص، الدنيا هادي ما فيهاش خير، ارمي روحك وتهنى."
بصح، في لحظة يأس، سمع أذان الفجر. ناض، توضأ بدموعه وصلى. حس بواحد الراحة دخلت قلبه، وبواحد الصوت الداخل يقول له: "اصبر، إن مع العسر يسرا."
تذكر عمر واش كانت تقول له يماه الله يرحمها: "يا وليدي، اللي يزرع الشوك ما يحصد العنب، وأنت زرعت الخير. وربي سبحانه ما يضيعش أجر المحسنين."
ناض عمر، مسح دموعه، وراح لذاك القنت. رفد الخاتم الصدي، حكه مليح، غسله، حتى ولى يلمع كي الذهب الصافي. تبسم، تبسيمة فيها "الهمّة" و"الرضا" وقال: "الخاتم هذا صدى بصح ما فسدش. وأنا قلبي حزن بصح ما ماتش."
خرج عمر، وبدا يخدم من جديد. بصح هاد المرة بقوة أكبر، لأنو "النية" نتاعه كانت صافية. فتح حانوت صغيرة تع نجارة، وربي فتح عليه. ولات عنده سمعة طيبة، والدراهم جاو من كل جهة.
جازت سمانة، وجات ليه فطيمة، نادمة، حابة ترجع له كي شافته ولاّ لاباس بيه. عمر شاف فيها، وجبد الخاتم اللي يلمع من جيبه. مدّهولها وقال لها:
"يا فطيمة، هاد الخاتم صدا في وقت الشدة، وبان معدنه الحقيقي. وأنتِ، في وقت الشدة، بان معدنك الحقيقي. الخاتم هذا سقمته ورجع يلمع، بصح الثقة إذا انكسرت، ما تتسقمش. روح يا بنتي، ربي يسهل عليك. أنا راني 'قانع'، وربي عوضني بـ 'الهناء' اللي ما يتباع ما يتشرى."
خرج عمر من الحومة القديمة، وبنى دار كبيرة، وتزوج امرأة صالحة "بنت أصل" اللي حباته "زوالي" وكملت معاه "لاباس بيه". عاش متهني، ديما متفائل، ومسح قاع دموع الماضي بتبسيمة الرضا.
الحكم المستخرجة من الحكاية (تُقرأ بابتسامة):
"الشدة وتزول": ما كانش ليل ما وراهش فجر، وما كانش هم ما وراهش فرج.
"صبرت نالت": الصبر هو السلاح الحقيقي في وجه الشدائد.
"النية الصافية ربي يفتح عليها الثنية": اللي يمشي صادق، ربي ديما يكون معاه.
"اللي يبيعك بالفول، بيعه بقشوره": (بمعنى اللي يغدرك وقت الحاجة، ما تزيدش دور بيه).
"البركة في القناعة": الرضا بما قسمه ربي هو الكنز اللي ما يفنى.
أبيات تلخص المعنى:
الـصــــدر*** ***الـعـجــــز
بـكـيـت فـالـضـيـق والـحـال عـسـيـر**** ****وصـبـرت حـتـى بـان فـجـر الـفـرج
مـا يـغـرّك هـمّ ولا لـيـل طـويـل***** *****الـلـي مـعـاه ربـي، يـبـقـى فـالـعـلـى درج
بـالـنـيـة تـزيـان وتـبـقـى الأمـور نـقـيـة***** *****تـبـسـم يـا قـلـب، راهـو الـخـيـر جـايـك بـالـبـهـج
الكاتب حفياد آدم