قصص تُكتَب من دموع… وتُقرأ بابتسامة


"عمر" و "الخاتم الصدي"

كان يا ما كان، في واحد الحومة قديمة، كان عايش شاب سموه عمر. عمر كان "زوالي" (فقير) بصح فاحل، يخدم من الفجر للمغرب في الشوانط (ورشات البناء) باش يجيب قُوته وقُوت يماه المريضة. كان كل يوم يرجع للدار وعظامه مكسرة من التعب، بصح غير يشوف ضحكة يماه، ينسى كلش.

كانت عنده خطيبته، فطيمة، بنت حومته، حبه الوحيد. عمر كان يطم في الدورو فوق الدورو باش يشري لها "خاتم السوّال" (خاتم الخطوبة) ويدير العرس. جاعت كبده، وسهر الليالي، حتى لمّ قيس الخاتم. راح شراه، فرحان، وحطه في جيبه، وقرر يروح يخطبها رسمياً الغدوا ذاك.

بصح الدنيا دارت عليه في ليلة وضحاها. ماتت يماه. ماتت السند، ماتت البركة، وماتت الضحكة اللي كانت تنسيه تعبه. عمر طاح، طيحة قاصحة. الدموع حرقوا عينيه، والضيق خنق صدره. لقى روحه وحدو في بيت بارد.

زادت كملت عليه فطيمة. كي شافته ولاّ يتيم وزايد في الفقر (لأن مصاريف الجنازة دات له قاع واش لمّ)، جبدت روحه. قالت له بلي ما تقدرش تصبر على "الميزيرية" معاه.

عمر، بدموعه، جبد الخاتم من جيبه. الخاتم اللي سهر عليه وتعب. شافه لقى لونه كحال، وصدا، من كثرة ما عرق عليه وخاب فيه الأمل. رماه في قنت الدار وبكى بكاء يقطع القلب. ليل كامل وهو يبكي ويقول: "يا ربي، علاش قاع هكذا؟". جاه الشيطان وقال له: "خلاص، الدنيا هادي ما فيهاش خير، ارمي روحك وتهنى."

بصح، في لحظة يأس، سمع أذان الفجر. ناض، توضأ بدموعه وصلى. حس بواحد الراحة دخلت قلبه، وبواحد الصوت الداخل يقول له: "اصبر، إن مع العسر يسرا."

تذكر عمر واش كانت تقول له يماه الله يرحمها: "يا وليدي، اللي يزرع الشوك ما يحصد العنب، وأنت زرعت الخير. وربي سبحانه ما يضيعش أجر المحسنين."

ناض عمر، مسح دموعه، وراح لذاك القنت. رفد الخاتم الصدي، حكه مليح، غسله، حتى ولى يلمع كي الذهب الصافي. تبسم، تبسيمة فيها "الهمّة" و"الرضا" وقال: "الخاتم هذا صدى بصح ما فسدش. وأنا قلبي حزن بصح ما ماتش."

خرج عمر، وبدا يخدم من جديد. بصح هاد المرة بقوة أكبر، لأنو "النية" نتاعه كانت صافية. فتح حانوت صغيرة تع نجارة، وربي فتح عليه. ولات عنده سمعة طيبة، والدراهم جاو من كل جهة.

جازت سمانة، وجات ليه فطيمة، نادمة، حابة ترجع له كي شافته ولاّ لاباس بيه. عمر شاف فيها، وجبد الخاتم اللي يلمع من جيبه. مدّهولها وقال لها:

"يا فطيمة، هاد الخاتم صدا في وقت الشدة، وبان معدنه الحقيقي. وأنتِ، في وقت الشدة، بان معدنك الحقيقي. الخاتم هذا سقمته ورجع يلمع، بصح الثقة إذا انكسرت، ما تتسقمش. روح يا بنتي، ربي يسهل عليك. أنا راني 'قانع'، وربي عوضني بـ 'الهناء' اللي ما يتباع ما يتشرى."

خرج عمر من الحومة القديمة، وبنى دار كبيرة، وتزوج امرأة صالحة "بنت أصل" اللي حباته "زوالي" وكملت معاه "لاباس بيه". عاش متهني، ديما متفائل، ومسح قاع دموع الماضي بتبسيمة الرضا.

الحكم المستخرجة من الحكاية (تُقرأ بابتسامة):

"الشدة وتزول": ما كانش ليل ما وراهش فجر، وما كانش هم ما وراهش فرج.

"صبرت نالت": الصبر هو السلاح الحقيقي في وجه الشدائد.

"النية الصافية ربي يفتح عليها الثنية": اللي يمشي صادق، ربي ديما يكون معاه.

"اللي يبيعك بالفول، بيعه بقشوره": (بمعنى اللي يغدرك وقت الحاجة، ما تزيدش دور بيه).

"البركة في القناعة": الرضا بما قسمه ربي هو الكنز اللي ما يفنى.

أبيات تلخص المعنى:

الـصــــدر*** ***الـعـجــــز
بـكـيـت فـالـضـيـق والـحـال عـسـيـر**** ****وصـبـرت حـتـى بـان فـجـر الـفـرج
مـا يـغـرّك هـمّ ولا لـيـل طـويـل***** *****الـلـي مـعـاه ربـي، يـبـقـى فـالـعـلـى درج
بـالـنـيـة تـزيـان وتـبـقـى الأمـور نـقـيـة***** *****تـبـسـم يـا قـلـب، راهـو الـخـيـر جـايـك بـالـبـهـج

الكاتب حفياد آدم
 
توقيع حفياد آدم
"سليمان" و "ريحة البلاد"

كان يا ما كان، شاب واسمه سليمان. سليمان قرا وتعب، بصح لقى روحه في حومة ضيقة والخدمة ماكاش. الشيطان وسوس له وقاله: "يا سليمان، واش راك تدير هنا؟ البلاد ما عطاتك والو، ارمي روحك في بابور اللوح (الحرقة) وروح للغربة، تما الدراهم بالشـكارة والعيشة زاهية."

سليمان راح ليماه، لقاها قاعدة في الحوش تنقي في "القمح". قال لها: "يا يما، راني رايح، الغربة راهي تنادي." يماه طاحوا دموعها ورفدت يدها للسما وقالت له: "يا وليدي، الخبزة في بلادك بسترها، خير من الشوا في بلاد الناس بذلها. بصح إذا عزمت، ربي يسهلك ويحفظك من ولاد الحرام، ويجعل في طريقك غير الضوا."

سليمان ركب الموج، ولحق لبلاد الغربة. في الأول، بان له كلش يلمع. بصح غير جازت سمانة، لقى روحه وحدو في وسط الثلج والبرد، لا حبيب لا قريب. خدم في "المرمة" وخدم في "النظافة"، كان يلم في "الأورو" بالدموع. كبرت لحيته، وشاب راسه قبل وقته، والوجع نتاع "توحشت ريحة يما" كان يقطّع له في قلبه كل ليلة.

كان يبعث الدراهم ليماه، ويقول لها: "راني لاباس يما، راني ناكل ونشرب." وهو في الحقيقة كان ياكل "الكسرة اليابسة" باش يلمد حق "الفيزا" تع يماه ولا حق رجوعه.

واحد النهار، سليمان مرض مرضة قاصحة، لقى روحه في سبيطار الغربة، لا واحد طبطب عليه، لا واحد جاب له "كاس لبن" ولا "شوية طعام". تذكر في هذيك اللحظة لمت الجيران، وتذكر ريحة "القهوة والزميطة" تع الصباح. بكى بكاء مُرّ وقال: "يا ريتني بقيت في حومتي، ناكل التراب وما نعيش هاد الغبن."

بصح، في وسط هذيك المحنة، بعث له ربي واحد الراجل جزائري "بنت أصل" (كيما يقولوا)، لقى سليمان في هذيك الحالة، رفده لدارو، طيب له "شربة سخونة"، ووقف معاه حتى وقف على رجليه. سليمان تذكر دعوة يماه: "ربي يحفظك من ولاد الحرام ويوقف لك ولاد الحلال."

سليمان قرر يرجع. لم قشّه، ورفد معاه "هدايا" بسيطة، ورجع لبلاده. غير حط رجله في المطار، شم ريحة التراب، وسجد سجدة شكر. راح للحومة، لقى يماه مزالها قاعدة في نفس البلاصة. رما روحه في حجرها وبكى كي الصبي الصغير.

يماه مسحت له على راسه وتبسمت وقالت له:

"يا وليدي، اللي راح وولّى، ما جلى. الغربة تعلّمك قيمة الدار، والدمعة تعلّمك قيمة التبسيمة. أنت رحت بدموع الخوف، ورجعت بتبسيمة الراجل اللي عرف بلي 'قطران بلادي ولا عسل البلدان'."

سليمان فتح مشروع صغير في بلاده، وتزوج بنت حومته، وعاش متهني. وكلما يشوف شاب حاب يهاجر، يقول له: "يا ابني، ابني ساسك هنا، راهو الرزق يحب النية، والبركة في ريحة الوالدين."

الحكم المستخرجة (تُقرأ بابتسامة):

"الخبزة بسترها، خير من الشوا بذلها": القناعة في الوطن أعز من الغنى في الغربة.

"اللي فارق حومته، قلّت قيمته": الحنين للوطن هو اللي يعطي قيمة للإنسان.

"دعوة الوالدين، تفتح المغلوق وتلين": رضا الوالدين هو الحصن اللي يحمي في الغربة.

"ما يبقى في الواد غير حجارو": الرجوع للأصل فضيلة.

أبيات عن الغربة والرجوع:

الـصــــدر -- ---الـعـجــــز

بـكـيـت فـالـغـربـة ولـيـالي الـبرد-- --وتـوحـشـت ريـحـة يـمـا والـمـكـان
حـسـبـت الـذهـب فـالـخـارج يـنـرد -- -- لـقـيـت الـغـربة هـمّ وجـفـا الأحـزان
رجـعـت لـبـلادي والـقـلـب يـرتـد-- --نـجـني الـخـيـر والـهـنـا فـالأوطـان

الكاتب حفياد آدم
 
توقيع حفياد آدم
"سليمان" و "ريحة البلاد"

كان يا ما كان، شاب واسمه سليمان. سليمان قرا وتعب، بصح لقى روحه في حومة ضيقة والخدمة ماكاش. الشيطان وسوس له وقاله: "يا سليمان، واش راك تدير هنا؟ البلاد ما عطاتك والو، ارمي روحك في بابور اللوح (الحرقة) وروح للغربة، تما الدراهم بالشـكارة والعيشة زاهية."

سليمان راح ليماه، لقاها قاعدة في الحوش تنقي في "القمح". قال لها: "يا يما، راني رايح، الغربة راهي تنادي." يماه طاحوا دموعها ورفدت يدها للسما وقالت له: "يا وليدي، الخبزة في بلادك بسترها، خير من الشوا في بلاد الناس بذلها. بصح إذا عزمت، ربي يسهلك ويحفظك من ولاد الحرام، ويجعل في طريقك غير الضوا."

سليمان ركب الموج، ولحق لبلاد الغربة. في الأول، بان له كلش يلمع. بصح غير جازت سمانة، لقى روحه وحدو في وسط الثلج والبرد، لا حبيب لا قريب. خدم في "المرمة" وخدم في "النظافة"، كان يلم في "الأورو" بالدموع. كبرت لحيته، وشاب راسه قبل وقته، والوجع نتاع "توحشت ريحة يما" كان يقطّع له في قلبه كل ليلة.

كان يبعث الدراهم ليماه، ويقول لها: "راني لاباس يما، راني ناكل ونشرب." وهو في الحقيقة كان ياكل "الكسرة اليابسة" باش يلمد حق "الفيزا" تع يماه ولا حق رجوعه.

واحد النهار، سليمان مرض مرضة قاصحة، لقى روحه في سبيطار الغربة، لا واحد طبطب عليه، لا واحد جاب له "كاس لبن" ولا "شوية طعام". تذكر في هذيك اللحظة لمت الجيران، وتذكر ريحة "القهوة والزميطة" تع الصباح. بكى بكاء مُرّ وقال: "يا ريتني بقيت في حومتي، ناكل التراب وما نعيش هاد الغبن."

بصح، في وسط هذيك المحنة، بعث له ربي واحد الراجل جزائري "بنت أصل" (كيما يقولوا)، لقى سليمان في هذيك الحالة، رفده لدارو، طيب له "شربة سخونة"، ووقف معاه حتى وقف على رجليه. سليمان تذكر دعوة يماه: "ربي يحفظك من ولاد الحرام ويوقف لك ولاد الحلال."

سليمان قرر يرجع. لم قشّه، ورفد معاه "هدايا" بسيطة، ورجع لبلاده. غير حط رجله في المطار، شم ريحة التراب، وسجد سجدة شكر. راح للحومة، لقى يماه مزالها قاعدة في نفس البلاصة. رما روحه في حجرها وبكى كي الصبي الصغير.

يماه مسحت له على راسه وتبسمت وقالت له:

"يا وليدي، اللي راح وولّى، ما جلى. الغربة تعلّمك قيمة الدار، والدمعة تعلّمك قيمة التبسيمة. أنت رحت بدموع الخوف، ورجعت بتبسيمة الراجل اللي عرف بلي 'قطران بلادي ولا عسل البلدان'."

سليمان فتح مشروع صغير في بلاده، وتزوج بنت حومته، وعاش متهني. وكلما يشوف شاب حاب يهاجر، يقول له: "يا ابني، ابني ساسك هنا، راهو الرزق يحب النية، والبركة في ريحة الوالدين."

الحكم المستخرجة (تُقرأ بابتسامة):

"الخبزة بسترها، خير من الشوا بذلها": القناعة في الوطن أعز من الغنى في الغربة.

"اللي فارق حومته، قلّت قيمته": الحنين للوطن هو اللي يعطي قيمة للإنسان.

"دعوة الوالدين، تفتح المغلوق وتلين": رضا الوالدين هو الحصن اللي يحمي في الغربة.

"ما يبقى في الواد غير حجارو": الرجوع للأصل فضيلة.

أبيات عن الغربة والرجوع:

الـصــــدر -- ---الـعـجــــز

بـكـيـت فـالـغـربـة ولـيـالي الـبرد-- --وتـوحـشـت ريـحـة يـمـا والـمـكـان
حـسـبـت الـذهـب فـالـخـارج يـنـرد -- -- لـقـيـت الـغـربة هـمّ وجـفـا الأحـزان
رجـعـت لـبـلادي والـقـلـب يـرتـد-- --نـجـني الـخـيـر والـهـنـا فـالأوطـان

الكاتب حفياد آدم
جميل
هل يسمح لنا بنشر كتاباتك على منصات أخرى؟؟
 
توقيع كاميليا الثلج
توقيع حفياد آدم
توقيع كاميليا الثلج
قصة سليمان والحرڨة مؤثرة..
بارك الله فيك وليت الشباب يتّعظ بأمثال سليمان.. فقد قالوا في الحِكم: السعيد من اتعظ بغيره.. وليس من الحكمة ولا العقل أن يسعى أحدنا لتجربة كل شيء بنفسه.. بزعم أن ما حدث لفلان لن يحدث معي.
...
وحبذا أخي آدم عندما تنشر قصة لو تشرح بعض المصطلحات التي لا يعرفها الجميع. مثلا هنا:
جلى / الضوا / الزميطة
وأيضا أرى بأن تلتزم بالدارجة في كل القصة ولا تدرج كلمات فصيحة لأنها ستبدو في غير عنصرها .. تجعل النص يفقد أصالته ورونقه.. وتجانسه..
ولو كتبت كل القصة بالفصحى .. فنفس الملاحظة..
وتبقى هذه مجرد ملاحظات.. وقد لا يكون الصواب معي.. ولك واسع النظر..
موفق..🤩
 
توقيع أمير جزائري حر

الحكيم والصرّة المفقودة

يُحكى أنه في قديم الزمان، كان هناك رجلٌ صالح يعيش في قرية صغيرة، وكان معروفاً بين الناس بصدقه وأمانته. وفي يوم من الأيام، بينما كان متوجهاً إلى السوق، وجد "صرّة" من القماش بها مبلغا كبيراً من المال. لم يتردد الرجل، فأخذ الصرّة وبدأ ينادي في الناس: "من ضاعت منه صرّة فليأتِ ويصفها لي" .

جاءه رجلٌ معروف بالطمع والخبث، وقال له: "إنها صرّتي يا هذا، وبها مئة دينار ذهبية". فتح الصالح الصرّة فوجدها فعلاً مئة دينار، فسلمها له. ولكن الطماع، بدلاً من أن يشكره، فكر في حيلة ليأخذ المزيد، فقال: "لقد كانت الصرّة تحتوي على مئتي دينار، لقد أخذتَ نصفها!".

أنكر الرجل الصالح ذلك بشدة، واشتد الخلاف بينهما حتى وصلا إلى "القاضي الحكيم". استمع القاضي لادعاء الطماع الذي أقسم أن صرّته كان بها مئتا دينار، واستمع للصالح الذي أقسم أنه وجدها كما هي.

هنا، أدرك القاضي بحكمته كذب الطماع، فأصدر حكمه التاريخي قائلاً:

"بما أنك أقسمت أن صرّتك بها مئتا دينار، وبما أن هذا الرجل الصادق أقسم أنه وجد مئة دينار فقط، فهذا يعني أن هذه الصرّة ليست لك! فابحث عن صرّتك في مكان آخر. أما أنت أيها الرجل الصالح، فاحتفظ بالصرّة عندك حتى يظهر صاحبها الذي أضاع مئة دينار فقط".

صُعق الطماع وندم على جشعه الذي أضاعه ماله الأصلي، لكن الندم لم ينفعه حينها.


العبرة من القصة
هذه القصة تُجسد الحكمة القديمة التي تقول:

"الطمع يفسد الطبع ويُذهب البركة": لو رضي الطماع بماله لباركت له الأقدار فيه، لكن طمعه في مال غيره أفقده ماله.

"الصدق منجاة": الأمانة والصدق هما الدرع الذي يحمي الإنسان في أصعب المواقف.


"من حفر حفرة لأخيه وقع فيها": الحيلة السيئة دائماً ما ترتد على صاحبها في النهاية.



الكاتب حفياد آدم
 
توقيع حفياد آدم
العودة
Top Bottom