"للاّ مريم" و "ميزان الذهب"
كان يا ما كان، كان كاين واحد التاجر شاب واسمو ياسين، ورث على باباه حانوت كبيرة ورزق واسع. ياسين حب يكمل نص دينه، وباباه قبل ما يموت وصاه وصية غالية:
"يا وليدي، خيّر الساس قبل ما تعلي الأقواس، وبنت الأصل في الشدة تبان، وفي الرخا تصون الشان."
ياسين خطب وحدة سموها زليخة، كانت معروفة بجمالها ولبستها الغالية وفخامتها. بصح واحد النهار، حب ياسين يختبر "معدنها". راح ليها ولبس قش قديم، وبان باللي خسر قاع رزقه في التجارة وقال لها:
"يا زليخة، الحانوت راحت والرزق طار، راني وليت على قد حالي، واش تقولي؟"
زليخة شافت فيه بنظرة ناقصة وقالت له:
"أنا موالفة بالحرير والذهب، ما نقدرش نعيش في الضيق. روح يا ياسين، ربي يسهل عليك، 'كل شاة تتعلق من عرقوبها'!"
ياسين فهم بلي هادي "بنت المظاهر" ماشي بنت العشرة. جازت ليام، وسمع بـ مريم، يتيمة وعايشة مع يماها، ناس ملاح وبساطة، بصح كلامها يوزن الذهب. راح خطبها وهو "فقير" (في تمثيله).
مريم قبلت بيه وقالت له كلمة خلدها الزمان:
"يا ياسين، الراجل هو السور، والمرا هي الباب. إذا طاح السور، نسندوه بكتفنا، وإذا ضاق الحال، 'الكسرة تتقسم والمحبة تدوم'."
تزوجوا، وياسين بقى "يمثل" بلي راهو زوالي. مريم كانت تنوض في الفجر، تدبر أمورها، تصبر على القليل، وما خلت حتى واحد من الجيران يفيق بلي راجلها "مخصوص". كانت تقابل الناس بالضحكة وبالهمّة، وتستر دارها بـ "النية".
واحد النهار، ياسين دخل للدار وجايب معاه صناديق الذهب والحرير، ولبس أحسن ما عنده. مريم دهشت! قال لها:
"يا بنت الأصل، اليوم بان معدنك. كنتِ تحسبي روحك متزوجة بفقير، وكنتِ أغنى امرأة بأخلاقك. زليخة حبت مالي، وأنتِ حبيتِ ذاتي. 'بنت الأصل في الضيق تدلل، وفي الشدة ما تتبدل'."
الحكم المستخرجة من الحكاية:
"بنت الأصل، تآكل وتوكل، وتستر ما في الهيكل": دلالة على الستر والرزانة.
"خِيّر الما من المنبع، وبنت الأصل من المربى": التربية هي الساس.
"المرا سترة، والراجل هيبة": تكامل الأدوار في بناء البيت.
"الزين يفنى والفعال تبقى": المظاهر تروح ويبقى غير الصح.
الكاتب حفياد آدم