• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

حروف مُهاجرة

من الخيبات المؤجَّلة،
حين تصفعك الحقيقة بعد تجاوز مراحلها،
بعد أن سئمت الوقوف على بابك
وأنت لم تُعرها اهتمامًا،
بل كنت تسخر ممّن جاءك بها،
وأنت موقنٌ أنها زلّة لسانٍ وسبقُ بنان.


كأن الإنسان لا يُكذّب الحقيقة لأنها باطلة،
بل لأنها جاءت قبل أوان تقبّله لها،
فيخاصم المعنى لا لخلله،
بل لأن الاعتراف به يهدم صورةً
ظلّ طويلًا يحتمي بها.


فنحن لا نهرب من الحقائق دائمًا،
بل نهرب من النسخة التي سنصير
إليها بعد تصديقها.


ولهذا تؤجل الخيبة موعدها،
لا رحمةً بصاحبها،
بل حتى يكتمل نضج الألم فيه،
فتأتيه الحقيقة متأخرةً بما يكفي
ليدرك أن أكثر الأصوات التي سخر منها…

كانت تنقذه.
 
أعبُرك بقارب القُرب،
وتُقصيني رياح الودّ.
أمخرُ عُباب الحياة،
وزادي الفقد،
وقطرةُ ماءٍ تحفظ لي بقايا رجاء.


وعلى ظهري أحمل حقيبتي،
وقد أودعتُ فيها دعوةً
لففتُها بثوب القدر.


وكلما ابتعدتُ،
ازددتُ التصاقًا بشيءٍ
لا أعرف إن كان يشبهكِ
أم يشبه الفراغ الذي خلّفتهِ فيَّ.


فبعض الحضور
لا يُقاس بالقرب،
بل بمقدار الخراب
الذي يتركه الغياب.


وأنتِ…
تمرّين في داخلي
كفكرةٍ لا تكتمل،
وكسؤالٍ
كلما ظننتُ أنني أدركتُ معناه
أعادني إلى أوله.

حتى الحبّ معكِ
لا يبدو شعورًا واضحًا،
بل متاهةً من التأويل،
كأن القلب لا يحبّكِ مباشرة،
بل يسبح طويلًا
في احتمالكِ.


وأنا،
كلما حاولتُ النجاة من هذا العمق،
أعادني إليكِ شيءٌ
يشبه القدر،
أو يشبهني
حين أفشل في الهرب من نفسي.



فما عدتُ أعلم…
أأنا أبحث عنكِ فعلًا،
أم أبحث عن النسخة التي تضيع مني

كلما غبتِ.
 
العودة
Top Bottom