• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

حروف مُهاجرة

كلماتُكِ شظايا مرايا تَتَسَاقطُ من سماءِ الفكر،
تُجرحُ الظلماءَ فتُنبتُ في الصدورِ نجومًا،
تُذكّرُنا أنَّ النقاءَ ليسَ بريقًا يُعْمِي،
بل شِفرةٌ تُذيبُ جليدَ الأوهامِ... وتُعيدُ تشكيلَ الوجودِ من عُمقِ الجروحِ!

حين تُلقي مِنسأتَكِ في بحرِ الروحِ،
تَرْتمي السماواتُ كسَرابٍ فوقَ قلوبٍ تَشْتاقُ للطينِ،
والماءُ المتجمِّدُ لا يَصيرُ سيفًا...
بل يَذوبُ دمعًا يَخْرُجُ من سُجونِ الكمالِ صارخًا:
"الطهارةُ ليست صمتًا يَقتلُ الأنهارَ في الأعماقِ،
بل زئيرٌ يُنْبِتُ في القيودِ أجنحةَ الإعصارِ!"

مَنْ يُلقي المفتاحَ في اللججِ لم يُخنْ سِرَّ الأبوابِ،
بل عَرفَ أنَّ الحقيقةَ بحرٌ لا يُسَاكَرُ،
وأنَّ النورَ ابنُ الظلالِ... وكلُّ نقاءٍ بلا غبارٍ
هو جريمةٌ تُذَبِّحُ الحياةَ على مذبحِ الوهمِ!
المتطهرونَ سُجَّادٌ على جليدٍ رقيقٍ،
يَظنونَ الصفاءَ موتًا...
والحياةُ غيمةٌ تَمطُرُ طينًا يُنْبتُ في الطُّهرِ زهرَ الكبرياءِ!

فَلْيَعْلَمْ مَنْ يَهربُ من الظلِّ أنَّ الروحَ مرآةٌ...
إذا لم تَتَكَسَّرْ تَظلُّ سَجينَةَ صورةٍ واحدةٍ!
والانكسارُ ليسَ فناءً... بل ولادةٌ لمرايا تُنْتِجُ أقمارًا،
شظاياها تَحفِرُ في جليدِ الكمالِ حتى تُنْبِتَ زهرةً تحتَ الثلجِ!


نقاؤكِ المفرطُ لم يمتْ...
بل انتحرَ كي يُعَلِّمَ الشظايا كيفَ تُصبحُ شموسًا،
والصرخةُ القاتلةُ في صمتِ الأنهارِ
هي رنةُ مفتاحٍ يُولَدُ من جديدٍ في أعماقِ المحيطِ!

هذهِ رِحلةُ الروحِ بينَ صَخبِ الظلِّ وهمسِ الضياءِ،
لُعبةٌ إلهيةٌ: المرايا تَموتُ كي تَرى...
وتَنكسرُ كي تُريكِ أنَّ الجمالَ ليسَ وَهْمًا يُحَاذرُ الكسرَ،
بل شجاعةُ المرآةِ وهي تُحطِّمُ نفسَها لِتُرِيَكِ عُريَ الكونِ بلا أقنعةٍ!
فَصَفاءُ الحياةِ ليسَ هروبًا من الوحلِ...
بل غوصٌ في الطينِ كي تَمسَحَ عن وجهِ الكمالِ قناعَ الموتِ،
وتَكتشفَ أنَّ النقاءَ الحقيقيَّ وطنٌ لا يُبنى بغيرِ طينِ الأرواحِ...

وأجنحةِ الشظايا!
 
في حَرَمِ الصَّمْت، يُرَشِّفُ الزَّمَنُ نَدَاهُ،
تتهاوَى الكلماتُ كَأطيافٍ في مَهاهُ،
تائهةً بين أرْوِقَةِ الـمَاضي المُعَتَّقِ،
تنبثقُ الحروفُ كَشُذَاةِ نُورٍ تَخْترِقُ الشُّقوقَ،
تُذَكِّرُنا أنَّا على الجُرحِ نُحَاذِرُ.. وَقُوقُ!

روحٌ تَأبَى الانْكِسَارَ،
تَعْتَنِقُ شَذَاةَ الضِّياءِ المُتَناثِرِ،
تَغْرِسُ يَدَيْهَا في رُكامِ الذّاكِرَةِ البَائِرِ،
بَحْثًا عَنْ نَبْضٍ خَفِيٍّ يَهْمِسُ: "أنتِ حَيّةٌ!"،
في لُجَّةِ الـمُتاهَةِ الـمُقْفِرَةِ،
حيثُ لا مَلْجَأَ إلا وَجْهًا لِوَجْهٍ مَعَ الحَقيقَةِ العَاتِيَةِ،
تتهاوَى الأقْنِعَةُ.. وَتنْدَثِرُ الأسْرارُ الـمَدْفُونَةُ!

عَلى حَافَّةِ اللّاوَعْيِ،
تَرْقُصُ الأرْواحُ عَلى نَغَماتٍ مَسْتُورَةٍ،
حِكَايَاتٌ لا تُحْكَى إلا بِصَمْتِ العُيُونِ الـمُعَبِّرَةِ،
تُكْتَبُ بِحُرُوفٍ لا تَعْرِفُها لُغَاتُ البَشَرِ،
لَا تَنْطِقُهَا الشِّفَاهُ،
بَلْ تَصْعَدُ مِثْلَ بُخَارِ الأوْجَاعِ إلَى السَّمَاءِ،
تَعْبِيرًا عَنْ لُغْزٍ أَعْمَقُ مِنَ الـمَادَّةِ،
أَصْدَقُ مِنَ اليَقِينِ،
أَسْرَى مِنَ الـمَسَاءِ!

في هَذا السُّكُونِ الـمُقَدَّسِ،
تَنْفَجِرُ الحَقيقَةُ كَبُرْكَانٍ صَامِتٍ،
تَحْرِقُ كُلَّ زَيفٍ كَأَنَّهُ وَهْمٌ بَائِسٌ،
وَتَتَلأْلأُ صَفَاءً كَقَطْرَةِ النَّدَى،
لَيسَتْ كَمَا نَصُوغُهَا بِأَمانِينا،
بَلْ كَمَا هِيَ:
قَاسِيَةٌ كَضَرَارَةِ الجَمْرِ،
رَقِيقَةٌ كَنَسَمَةِ الفَجْرِ،
حَانِيَةٌ كَهَمْسَةِ الحُبِّ الأوَّلِ!

حَقيقَةٌ لا تَسْكُنُ إلّا في قَلْبِ مَنْ اغْتَرَفَ
مِنْ مُحِيطِ مَنْ أَحَبَّ،
حَيثُ يَنْصَهِرُ الخَوْفُ نُجُومًا تُزَيِّنُ اللَّيْلَ،
وَالأَلَمُ يَتَفَتَّحُ كَزَهْرَةِ لَيْلٍ نَادِرَةٍ،
تَنْبِضُ بِنُورٍ دَاخِلِيٍّ
لَا يَخْبُو،
لَا يَغِيبُ،
لَا يَذْوِي!

هُناكَ.. في لَحْظَةٍ تَخْتَزِنُ الأَبَدَ،
يَلْتَقي العَالَمُ في احْتِفَالٍ صَامِتٍ،
يُولَدُ مَعْنَى حُبِّي لَكِ:
سُلْطَانَةً تَبْنِي مَجْدَهَا في قَلْعَةِ كَينُونَتي،
فَتَكُونِينَ المَكَانَ وَالزَّمَانَ،
حَيثُ تَصِيرُ الأَوْهَامُ حَقَائِقَ،
وَالكَلِمَاتُ فِعْلًا،
وَالنَّبَضَاتُ خُلُودًا لَا يَبْلَى!

في هَذَا اللِّقَاءِ المُقَدَّسِ،
يَفْهَمُ القَلْبُ أنَّكِ قَصِيدَةٌ
تَنْسُجُهَا رُوحِي بِمِدَادِ الأَلَمِ وَالابْتِهَاجِ،
وَأنَّ كُلَّ نَفَسٍ حَيٍّ هُوَ بَيْتٌ جَدِيدٌ
في دِيوَانِ قُلْبِكِ الوَاسِعِ..

مَنْ يَتْرُكُ مَنْ؟
لَمْ نُرِدِ الرَّحِيلَ..
وَلَكِنَّ القَدَرَ يَعْلَمُ عَنَّا مَا لَمْ نَجْسُرْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ!
هُوَ مَنْ قَالَ: "كَفَى!"
هُوَ مَنْ أطْفَأَ السِّرَاجَ..
لِكَيْ لَا نَرَى انْهِيَارَ صُورَةِ الحُبِّ
فِي ظُلْمَةِ الفِرَاقِ..

وَهْوَ يَتَسَاقَطُ!
 
وحتى تكونَ وحدَكَ المُسافرُ والمُقيم في أرجَاء وَطَني.. شيّدتُ بداخِلي مُدُناً ومطاراتٍ وشَوارِع أُطلِقُكَ من على سقف أفكاري سَحَابَة رغم جلبة البعد الخانِقَة خالِعاَ إلتِوَاءات الطريق تحت لآفِتَه كُتِبَ عليها.. "هُنا تكمُن كائنات الشوق المقيّدة" مُستدرِجاً صباحاتُ الخوفِ إلى بَيَاضِ خدّيكَ مشاريعُ إبتِسَامَه حتى إذا أجنَحتُ إليكَ.. أراكَ.. تتملصُ خلفَ أسيجةِ تردُد ممشوقة أَضنَاهَا الخَجَل.. ف دُلّني.. من أيّةُ قَدَاسَة شُكّلَ البحر.. من أيّة نبوءة تحرر الفَراشَات.. وكيفَ تنسُج طفلة حكايتها الأولى على مهدِ اللغة
 
في زمان التيه... تغيب المشاعر في غمرة الغفلة، وتذوب المحبة في نار الابتعاد، ويشيخ العمر وهو قابع في تلة الانتظار. الحنين يُرهقنا، والبعد يُعذبنا، والأمل يُخنقنا، واليأس ينخرنا، والمستقبل بحبل المجهول يشنقنا. فبربكم... أي حياة نحن نعيشها؟! وريح المحن تقتلع جذور صبرنا!
 
خذني إليك..
كالمساءِ حين يُرخي سُدولَهُ على كتفي الوردةِ النائمة، وأنا عطرٌ يذوبُ في موجتكَ.. قلبًا لم يبرأْ من حنينٍ يتردّدُ بينَ ضلوعي كصدى أغنيةٍ. خذني إليك.. حين تُلقي الريحُ بأنفاسِها خلفَها خجلى، وتُعلّقُ الأمانيُّ على غصونِ الغيمِ — كطيورٍ بلا أجنحةٍ — فكنْ مَن يُطلقُها نحوَ الفَجْرِ. لا تترُكْني حرفًا ضائعًا في هوامشِ الوجودِ.. كُنْ يديَّ حينَ تكسرُ القوافي حِدادَ السكوتِ، وكُنْ مصباحَ الدربِ — حتّى لو انطفأَ — فطريقي إليكَ هو النورُ.
 
لا تبحثْ عن جذوري فأنا غصنٌ من نارِ الشوق، أصلي من رحمِ اللازمنِ، وورودي تُزهِرُ من دفاترٍ لم تَخْتَنْقِلها رياحُ النسيانِ، بل اختارتها قنديلًا يُضيءُ طريقًا واحدًا: إليكَ.
 
من أجل التفاصيل..
نغرقُ في لججِ الحقيقةِ كالسفنِ الغارقةِ
نحملُ أضلاعنا مِجْدافًا..
ولا ماءَ يُروي عطشَ البحثِ عن ينبوعِ النورِ
حتى تلافيفُ الإشراقِ فينا
أصبحتْ أوراقًا مبللةً بماءِ الماضي

---

خلف فضاءات الشوق..
تُبكي النظراتُ
والقهرُ النزيلُ في مخازنِ الروحِ
يعصرُ جمرةَ ابتسامتهِ —
لا يرحلُ..
وقشورُ التاريخِ
لا تحملُ سوى أسماءَ الرياحِ

---

عند باب الليل الفجيع..
حينَ تفركُ العينانِ صقيعَ المرآةِ
يظهرُ الوجهُ ممتدًّا كطريقٍ
تخترقُهُ تجاعيدٌ — أعشاشٌ للوجعِ —
وصدى جافٌّ يُنْشَأُ من حصى الذكرياتِ
كظلٍّ يتربصُ في الزوايا

---

في دروب العمر..
ضللتُ الطريقَ
فعلقتْ خطايَ بشباكِ الوهمِ
وتاهتْ في شعابٍ بلا نهايةٍ
حتى أحلامي — ذراتٍ بين ذراتِ الحياةِ —
صارتْ رحيقًا للمجهولِ

---

الحزنُ خابَ ظني..
فقدتُ عدالةَ السماءِ
وحقولُ التيهِ شقَّتْ جسدِي
وقضمَ اليابسُ كلَّ فرحٍ
حتى الصمتُ — حينَ يتعثرُ —
يحرقُ بوحَ الفرحِ البسيطِ

---

يا سيدة الأسماء..
ها أنا ذا:
لا أنتظرُ قدومَ العدمِ
ولا أرسمُ للفراغِ وجوهًا
أخفي اعوجاجَ روحي
وأقولُ:
"السوادُ والبياضُ وطنٌ
والحبُّ وطنٌ آخرُ"

---

زوبعةُ الوجعِ..
ترسو في ظلالِ الألمِ
وتستظلُّ بحطامِ الذكرياتِ
على مساحاتِ التفاصيلِ كلِّها
وخريطةُ الوجودِ تُحاصِرُ صمتي


---

فلتكنْ رعشةُ الحقيقة..
مرسومةً على كفٍّ
تتذوقُ القادمَ
وتسكنُ دستورًا يلتقطُ وهجَ الفيضِ
وناصيةُ الروحِ تملكُ عبقَ التجلي

---

لربما..
الأشواقُ توقظُ جذوةَ اليقينِ
وتُفجِّرُ ثورةَ الحنينِ
لنَجتازَ إيقاعاتِ التاريخِ اللئيمِ
ونقتفي آثارَ الضياعِ في السديمِ
ونكتبُ ملحمةَ المعقولِ للأبدِ

---

همسةٌ أخيرةٌ..
في سفرِ التغريبِ
نفتحُ أذرعَنا للشرودِ
نكتبُ شمسًا تزيلُ الشحوبَ
لا تُطرِّزُ انشطارَ الروحِ
بل تبحثُ في سلةِ الأيامِ

عن أوراقِ الذاكرةِ المضيئةِ
 
يا صاحِ..
إنّ في السّوق سوقاً!
بَاعةٌ يتنكّرون بلباس الفرسان،
يُقايضون بضائعَ من سراب،
يُنمّقون وعوداً تتهاوى كأوراق الخريف،
يُزيّنون أقفاصاً ويسمّونها أعشاشاً.

ويا للعَجَب..
بناتٌ يظنّن الخُطى على ماء،
يُصدّقنَ أنَّ الريح تُحملُ أوطاناً،
يُسَلِّمنَ نوافذَ أعماقهنَّ لبُاعة المرايا المُقعّرة،
فإذا النّفسُ ــ بعد فُضُول ــ سِجْناً بلا قُضبان!

فاعلمي ــ أيتها المُنصتةُ لأصداء الفراغ ــ:
ليس كلُّ لمعانٍ ذهباً،
ولا كلُّ نغمةٍ تعْويِداً،
الوهمُ بحرٌ يُغرِقُ قبل أن يُموج،
والكذبةُ قفصٌ يُذهِبُ طيرانَ اليقين.

اغلقي البابَ..
لا تُشرِعي مساحةَ روحكِ لسُكّان الظّلال،
فالنفسُ جوهرةٌ ــ ليستْ باباً يُفتح ــ
والبابُ إذا انفرجَ على العابرين..
ضاعَ المفتاحُ.. وتشرّدتِ الأسرارُ!

الحقُّ يقول:
مَنْ باعكِ سراباً.. فاشترِي يقيناً،
ومَنْ نَقشَ على ماءٍ.. فاتركيه للماء،

فالعقلُ مرساةٌ.. لا شراعٌ في مهبِّ الأكاذيب.
 
قالت:
ما الحياة إلا دروس ومواقف وعِبَر نتعلمها كل يوم، بل كل لحظة... وإذا اتفقنا على هذا، فلن يكون مستغربًا أن أطرح موضوعًا تعلّمته من الحياة نفسها - وليس من الكتب أو المواقع. ربما تختلفون معي في الرأي، لكن تمهّلوا! أليس اختلاف الأذواق والآراء ونظرة إلى الحياة من طبيعة البشر؟

ما أحاول قوله بكلماتي هذه: إذا أتاك صديقٌ أو قريبٌ أو زميلٌ، وكنت في حالةٍ يُرثى لها، ودموعك تتساقط أو قلبك يتقطّع... ثم وضع يده على كتفك بطبطة مريبة قائلًا: «هاتِ ما عندك! فضفض لي، اُطرُح كلّ ما في قلبك»...
فاحذَر – حذارِ – أن تقع في هذا الفخّ! في لحظة ضعفك هذه، تكون مكشوفًا وعلى حافة الانهيار، وسترمي الصغيرة والكبيرة، وتعرض أسرارك أمام إنسان لا تعرف منه إلا الظاهر.

دعني أطرح عليك سؤالًا طالما وجهته لنفسي: ما الذي ستحققه من هذه الفضفضة؟
هل ستختفي المشكلة؟!
هل سيُنزل اللهُ الحلَّ من السماء؟!
أو هل صحيحٌ أنَّ المرءَ إذا نطق بما في داخله تزول أحزانه؟! (من تجربتي... لا شيء يتغير!).


النتيجة؟ أصبحت عُرضةً لإنسان عرف ما يقلقك ونقاط ضعفك ولحظات انكسارك... فهو إما مشفقٌ عليك، أو شامتٌ بك، أو أشبع فضوله الجائع بداخله!
والأسوأ أن يكون هذا المستمع ممن يطلقون الأحكام جزافًا... فيحكم عليك في داخله بأبشع الأحكام، أو يُجاملك بأجملها في ظاهره!

لكن مهلاً!
تعلّمتُ أمرًا آخر: إذا كان الغرض من المشاركة والفضفضة هو التنفيس فقط، فما المانع أن نختار إنسانًا غريبًا عنا تمامًا؟ لا يعرفنا ولا شخصياتنا ولا خلفياتنا... سيستمع بحياد، ثم يغيب عن حياتنا.
ألم تسألْتِ نفسك: لماذا يدفع الناسُ الأموالَ للأطباء النفسيين ليستمعوا إليهم؟! لأنهم غرباء، وملتزمون بالكتمان، ويتقاضون أجرًا على ذلك!

نحن نريد فقط من يسمعنا... يستمع للنهاية دون أحكام أو نصائح. فقط: «اسمعني... أصغِ إليّ».
نعم، رأيي الشخصي: إذا كان الهدف مجرد التنفيس، فسأختار غريبًا لا يعرف عني شيئًا... يفي بالغرض ساعةً ثم يختفي إلى الأبد. هذه وجهة نظرٌ راقبتُها في أحوال الناس – وفي نفسي أيضًا!

وتذكّري دائمًا: بدايةً ونهايةً، لن تجدَ من يسمع فضفضتك ويرحمك ويستمع إليك إلا خالقك، الله عز وجل.




قلتُ:
الحياة:
لا يستطيع تعلُّم دروسها إلا مَنْ تجاوز سطوةَ العواطف والمشاعر، حين تُلقي المصائب بظلالها على عتبة داره...
أي: أن يبتعد عن تنهدات الضيق، ويستحضر أن ما يصيبه هو ضريبةُ الحياة التي نتنفس لحظاتها، وأن المقدر مكتوبٌ لن يُخطئ هدفه.

أما المسترسل في شكواه، الملوِّن حياتَه بلون الكآبة، فذلك لم يتعلَّم من الحياة حرفًا واحدًا!
ولهذا يبقى أسيرَ اللحظات الخانقة، تستنزف أوقاته المتلاحقة!

ذلك الاختلاف بين الناس؟
هو طبيعة البشر! لتكتمل الصورة حين نترك الكلمة للفطرة، ونقرّ أن المشارب والخواطر والعقول متفاوتة.

من هنا،
كان علينا تقبُّل الرأي الآخر – دون تبنيّه بالضرورة – بل نضعه في أرشيف عقولنا، لنُعيد عرضه حين تستدعي الحاجة.

في حال الضيق:
بطبيعة الحال نبحث عن يدٍ حانية تمسح دمعةً، وتواسي القلبَ بكلمةٍ طيبة، وتكرم العقلَ برأيٍ سديد.

ما علينا الحذر منه:
أن نفتح قلوبنا لكل أحدٍ ونحن نجهل حقيقته ونواياه!
ولا يعني هذا أن نكتوي بنار مصابنا ونكتم ما يعذّبنا!

بل علينا البحث عن مَنْ يأخذ بأيدينا، ويكشف غمامةَ ما يدفعنا إلى ظلام الويلات.



تقولين:
«هل ستختفي المشكلة؟ هل سينزل الحلُّ من السماء؟ هل تزول الأحزان بالكلام؟ (خبرتي تقول: لا شيء يتغير!)».




جوابي:
إذا ارتضينا مَنْ نفضفض له، فلنمنحه ثقةً، ولا نسارع بالحكم عليه بالفشل قبل أن يبدأ!

ما أراه في الواقع:
كثيرون يطرحون مشكلاتهم طلبًا للحلول، ثم تنقض تعقيباتُهم كلَّ ما يُقدَّم لهم!
وكأنهم ينتقون فقط ما يناسب رغباتهم! وهنا المصيبة: يريدون حلًّا على مقاس أهوائهم!

فمَنْ هذه حاله، لن يجد الحلَّ حتى لو قدّمه أعظم الخبراء!

لماذا نبالغ في التشكيك بكل أحد؟!
لماذا لا نترك مسافةَ أمان تحمينا من الملام؟!
كي لا نقع في اتهام الناس، ونصنّفهم جميعًا كـ«شرّ الأنام»!

أما سرُّ المشاركات:
(أعتذر إن أخطأت الفهم)
فأرى هذا الفضاءَ – حيث نتعامل مع الغريب سواءٌ كان قريبًا أو بعيدًا – هو أخفُّ الضررين، بدلَ أن نكون لقمةً سائغةً للمتلاعبين.




ختامًا:
تذكّري قولكِ: «بدايةً ونهايةً، لن يسمعك ويرحمك إلا خالقك».
هذا اليقينُ ثابتٌ في نفس المؤمن.

ومع هذا...
لن نستغني عمَّنْ نفضفض له عمّا يؤرّقنا،

لا للتنفيس فقط، بل سعيًا للحلِّ أيضًا.
 
فِي سَيْرِكَ عَلَى طَرِيقِ الحَيَاةِ، لَا تَلْتَفِتْ إِلَى مَا يُقَالُ عَنْكَ، إِذَا كُنْتَ تَسِيرُ عَلَى مَنْهَجٍ سَوِيٍّ، فَكَلَامُهُمْ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ انْعِكَاسًا لِمَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، أَوْ مَا يَعِيشُونَهُ. فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مِرْآةَ حَيَاتِكَ، بَعْدَ أَنْ تَغْسِلَهَا بِمَاءِ الإِيمَانِ بِاللهِ.
 
لطالما ظن البشر ان السلام غياب الصخب، والراحة فرار من الكدح! حتى اتت حكمة تفند الوهم، وتكشف الحقيقة: ان السلام الداخلي ليس جزءا من الفراغ، بل هو اكتمال في الوجود. ليس هروبا الى سماء صافية، بل قدرة على الطيران في لجج العاصفة.


فالضجيج حتمي، والمشكلات ملح الحياة. لكن القلب الساكن - في وسط ذلك كله - هو المعجزة الانسانية! هو البحيرة التي ترقد في اعماقها، والامواج تصطخب على سطحها. هو الجذع الراسخ، والرياح تعصف بفروعه. هو حضور الروح في زحمة العالم، وانفصالها عن صخب الظروف.


هذا السكون ليس جبنا ولا استسلاما، بل هو شجاعة الوعي، وقوة القبول. هو ان ترى الهموم تمر، ولا تتعلق. ان تحاوطك الاصوات، وانت تسمع صمتك. ان تتقبل تغير الحال، وانت ثابت في المقال. فالرواقية تعلمنا: السيطرة على ما في الوسع، والتخلي عما في غير الطوق. والبوذية تنادينا: الحرية في انفكاك الوثاق، والسلام في انتهاء التعلق.


والوجودية تؤكد: معنى الحياة بناء من داخل، حتى وان اعتاص الخارج. والصوفية تهدينا: السكينة نفحات قدسية، تملأ القلب المطمئن بالحق، فيسكن لغِيبه، ويطمئن لقضائه.


لذا كان السلام الحقيقي فنا رفيعا: فن البقاء في عين الهيجاء، والحضور في لظى اللهب، والقدرة على رؤية الجمال في وسط الفوضى. هو ان تبني في اعماقك ملجأ لا تعكره الاعاصير، ولا تزعزعه الزلازل. فيا عجبا! كيف يكون الهدوء اشد عمقا حين تكون الحياة اشد عنفا؟! وكيف يكون السكون اصدق معنى حين يكون الواقع اعصى مطلبا؟!


فلا تنتظر صمت العالم لتستريح، فالعالم لن يسكت! ولكن ابن سماءك الداخلية، حيث تنفرد بالسماء وانت على الارض. فالطمأنينة ليست مكانا نفر اليه، بل هي حالة نحملها معنا، حيثما كنا، ومهما حدث. فاذا استقر القلب، استقر الكون كله. واذا سكن المركز، اطمأنت الحدود.
 
حين صار الحب سلّما يتعلق به الجهال،
والقلب جائزة يمتطيها الاشقياء!
حين تلبس الكلمات ثوب الوله،
وتختبئ المآرب في جعبة الوله!
فوا عجبا — كم من شفتين تترنم بالولاء،
وفي الخفاء تبني سورا من الغش والخداع؟!


يخطفون العيون بحرارة النظرات،
ويسرقون الاحلام بلغة العشق المعسلات!
يحلفون بالابد، والابد في جعبتهم وقت محسوب،
ويبنون القصور على شفا جروح مندوب!
حتى اذا نالوا المراد — تهشم الوعد كالزجاج،
وانكشف القناع، فاذا الحبيب تجارة وسلعة!


يا خديعة العصور! متى صرنا ادوات في سوق الهوى؟! متى صار الوصال مفتاح جحر، والعشق سلاح ردى؟!

ليس الحب جسرا تعبده للمكاسب الخسيسة،
ولا هو صيدلية تسكن بها الاوجاع الكليلة!
انما هو صمت يسكن بين ضلعين،
ونار لا تخبو الا بوفاء مبين!


فويل لزمن — صار فيه الحنين سلعة،
والقلب مفتاحا لباب المطامع الملتعبة!
ويل لحب يبدأ بـ "انا احبك" صادقا،
وينتهي بـ "ما اردت الا وصلك" صارخا!
فالحقير يركب صهوة العاطفة الغضة،

ويترك خلفه قلبا — مزارعه قد جفت ماء وريّا!
 
يا بنت الافق الرحب،
لا تشتري الوعد بقلب مغرق في الرغيب!
فالكلمات الحلوة كالشهد،
لكنها قد تكون سما في قارورة الجمال المرصعة بالفند!

اذا تهادى اليك صوته كالنغم،
ودارت حولك كلماته كالنجوم في الظلم،
فاسألي افعاله قبل ان تسمعي الفاظه:
«هل يطابق البحر زبده ام يخالف امواجه؟!»


احذري:
من يبني قصورا في السماء بالكلام،
سيتركك تسعين خلف الخيال في الظلام!
من يزعم ان القمر ميراثك،
لن يعطيك الا قطعة زجاج تلمع في الرماد!


ارفعي سورا بين الاذن والقلب:
لكي لا يدخل الكلب الى حديقتك الا من باب العقل المرصص!
فالرجل الحقير يصطاد بشباك العاطفة الغضة،
والرجل الكريم يبني معك قصرا بالوفاء والمضى!


لا تستعجلي قطف الورد قبل اوانه،
فالفراشات تخدع الزهر بالوانها، ثم تذهب لغيره!



تذكري:
اغلى الجواهر لا توضع في اعناق العابرين،
ولا تلقى درة البحر في ساحل المتلومين!

اختبئي في صخرة كرامتك حتى يجف بحر الكذب، فان المطية الاصيلة لا يركبها الا ايدي الاحرار المنتخب!


صوني قلبك كصونك لطيف العطر في قارورة محكمة السداد، لكي لا يسرق عبيرك الا من يخاف الله في العباد!


احفظي هذه الحكمة:
ما كل ما يلمع ذهبا..
ولا كل من تحن اليه القلوب اهلا للقرب!
فالنار تدفئ من يبقى على مسافة،

وتحرق من يلقي بنفسه في لظاها طائشا.
 
احييك استاذنا الفضل10 على هذه النصوص والخواطر المشبعة حكمة واصالة وثراءا في اللغة والمعنى
نفخر ونشكر تواجدك معنا و نشجعك على المزيد من العطاء والبوح الراقي البديع

مرحبا بقلمك وبحضرتك من جديد
 
احييك استاذنا الفضل10 على هذه النصوص والخواطر المشبعة حكمة واصالة وثراءا في اللغة والمعنى
نفخر ونشكر تواجدك معنا و نشجعك على المزيد من العطاء والبوح الراقي البديع

مرحبا بقلمك وبحضرتك من جديد
أستاذي الكريم فريد /
أكرمك الله على جميل القول، ونبيل الفضل، وحسن الظن.

كلماتك وسام، وتشجيعك إلهام، وحضورك بين حروفي المتواضعة تقدير وإكرام.

لك مني خالص الامتنان، ووافر العرفان، ما بقي للحرف في القلب مكان.
 
أتراه قولًا يُصيب الحقيقة؟!
بأنَّ الصدى مُحالٌ أن يُولَدَ من سكون!
فهأنذا أُصغي إليه في عمق نفسي،
حين يصمت الوجود.

ومن قال إنَّ الجُرح لا يُزهِر؟!
فقد رأيت من أليم الألم تُكتب القصائد، بها تُواسي المنكوبين.

لي مِعطفٌ نُسِجَ كي يكون سترًا،
يَقيني سهمَ الفقدِ طُرًّا.

وكم حفرتُ في أرض الغياب قبرًا،
لأدفن فيه قلبًا لطالما نبض قهرًا،
كي أعيشَ باقيَ العمرِ رَشَدًا،
وأطوي منه صفحة الأنين.

فليت لي قلبًا يلفحه شذى الأمل،

فأعيش في جنة النعيم.
 
وفي قلبي جمرُ الجوى فُرقةٌ،
وذاك الشوقُ زادَ من جذوةِ الوجعِ،
أسير في بيداء العمرِ حاملًا شعلةَ النورِ، وفي أصلها جذوةٌ من نارٍ تحرقُ خضراءَ الأملِ.

ما وجدتُ غيرَ حرفِ الألمِ يتصدرُ صفحتي،
وكأن حروفَ الفرحِ انعتقت من ربقةِ الإحساسِ،
تنثرُ الأحلامُ في ليلِ الصمتِ الموحشِ،
وترسمُ في الفضاءِ نجومًا من أشجانِ،
تتراقصُ كخفقاتِ القلبِ بين همساتِ الريحِ،
وترسلُ أنغامَ الفرحِ في أوتارِ الوجدانِ.

فكيف السبيلُ إلى ضياءٍ بعدَ عتمةِ الليالي،
وأين المدى حين يغيبُ الأملُ عن الآمالي؟
أمضي وأحملُ فوقَ الكتفينِ أثقالَ الهمومِ،
وفي الروحِ شعلةٌ لا تخبو، رغمَ العتمةِ واللومِ،
تتحدى الصعابَ، تسيرُ نحوَ فجرٍ جديدٍ،
تزرعُ في القلبِ بذورَ العزِّ والعزيمةِ،
فمهما طالَ الطريقُ وطالَ النوى،
يبقى النورُ في جوفِ الروحِ، والأملُ لا يموتُ.

ويا قلبُ لا تبكِ على ما قد فات،
فالدهرُ يمضي والآمالُ تنتظرُ الصفاء،
والحلمُ في أعماقنا منارةٌ تُضيءُ دربنا،
تسقي النبضَ عشقًا، وتنشرُ فينا ضياء.

فمن رحمِ الألمِ يولدُ الوجدُ عذبًا،
ومن عمقِ الظلامِ تشرقُ شمسُ الصفاء،
فاصبرْ على قسوةِ الأيامِ وجراحِها،
فكلُّ جرحٍ يحملُ في طيّاته البقاء،
والصبرُ مفتاحُ الفرجِ والنجاة،

والحبُّ بذرةٌ في القلبِ لن تذبلَ مهما غابَ النورُ وأطبقتْ السماء.
 
لِمَ شحَّ سؤالُكم يا معلمي؟
أم أنَّ السببَ كان منَّا،
حتى ينالَنا منكم الهجرُ،
ونُجزى على الوصلِ بالقطيعة؟

أيكون ذنبًا لم يُقصَد؟
أم وشايةً لم تُحسَم؟
أم أردتم الفكاكَ من صدعتنا،
فكان لكم الخيارُ الأنسب؟

تقتاتون على فصولِ الابتعاد،
وتهرولون إلى ما يُدمي الفؤاد،
ثم تُديرون للحنين ظهوركم،
كأن الوصلَ ذنبٌ لا يُغتفر!

أم أنكم تختبرون صبرنا؟
تودّون طرقَ الباب منّا،
ومبادرتَنا بالسؤال،
كأنّ الصمتَ منكم حكمة،
ومنّا جفاء؟!

أفواجٌ من التساؤلاتِ
تزدحمُ عند ذلك الباب،
والجوابُ مُوصَد،
وعندكم فصلُ الخطاب.

وها نحن، لا زلنا ننتظر،
نحملُ بين أضلعنا صكّ الود،
نلوّح به على أرصفةِ الغياب،
علَّه يُقنعكم أن الصدور ما زالت مفتوحة،
وأنّ القلوب ما زالت على العهد،

فهل من رجوعٍ بعد طول ارتحال؟
 
في معتركِ الحياةِ، تأتيكَ الخيباتُ أضعافَ ما ترجو، لِقَدَرٍ أرخى سُدولَهُ على إدراكِ الحكمةِ، فلا تُدركُ لها سبيلاً، ولا تعرفُ لها قُبولا.

وبينَ حناياهُ، نصيبُ صبرٍ نالهُ وافرُ الحظِ، ونصيبٌ آخرُ دونهُ قاسمٌ شائبهُ، من حُرِمَ في قلبهِ وجودَه، فظلّ بين وجدهِ وفقده، مسلوبَ العهدِ ووعده.

أفالصبرُ مكتسبٌ يُرجى؟
أم منّةٌ من ربٍّ يُهدى؟

وما لدوافعِ البقاءِ من مَهرب، إن لم يكن الساعي واثبَ الخطى، مؤمنًا بمطلوبه، عارفًا بموهبه.

وإلّا، كان خاملَ السعيِ، مرسلَ الأماني، لا رجاء له في مأمول، والموتُ أقربُ إليهِ من الوصول.

فكم من قلبٍ نازعَ قدرَهُ بالصبرِ حتى دانَ له المأمول، وكم من نفسٍ أنكرت حقائقها، فضاعت في بحورِ المجهول.

وما بين ابتلاءٍ يُبقيكَ راكعًا، ونعمةٍ تُبقيكَ خاشعًا، يختبرُ الله فيكَ الصبرَ واليقين، ويرفعُ بالرضا مَن لاذَ به مستكين.
 
ما عدتُ أمدّ يدي لطيفٍ لا يُمسك،
ولا أرجو ظلاً إن كان لا يَحجب،
فقد تعلّمتُ أن الاكتفاء نعمة،
وأن الرضا لا يُشرى، ولا يُطلب.

اكتفيت، لا لأن القلب جفّ،
بل لأن العطاء حين لا يُقدّر… يُهدر،
ولأن الشعور إذا لم يُصن… يُكسر،
ولأن الكرامة لا تُربّى في حضنٍ بارد،
ولا تُزهِر في أرضٍ لا تُسقى بالمودة.

سئمت الانتظار عند أبوابٍ لا تُفتح،
والتعلّق بأرواحٍ لا تبادل،
والبحث عن دفءٍ في صدورٍ مُقفلة،
تعطيك الوعد… وتنكر الوجود.

تعلّمت أن القلبَ ليس محطة،
ومن دخل لا يملك حقّ البقاء إن لم يُجِد السكنى.
تعلّمت أن الانكسار ليس قدَري،
وأن الانحناء لا يُشبهني،
فرفعتني خُذلتي، حين خفضتني الثقةُ بغير أهلها.

أصبحت أزهر بصمتي،
وأُزهِرُ في وحدتي،
لا أُعاتب الغائب، ولا ألاحق المارّ،
فمن أراد البقاء، لن يحتاج إلى نداءٍ ولا إنذار.

قلّبتُ صفحات القلب، فوجدت أن أصفاها ما كُتب بالحذر،
وأدفأها ما لمسته كفّ الاتزان، لا كفّ الانكسار.

ما عدت أبحث عن النصف الآخر في أحد،
اكتشفتُ أن الاكتمال يبدأ حين لا يُنقِصني أحد.
فأنا لي، وبيني وبين قلبي عهد،
أن لا أُطفئ وهجي، لأضيء لغيري الوهم.

في الاكتفاء سلام،
وفي السلام حياة،
وفي الحياة… يكفيني أن أكون،

دون أن أكون لأحد.
 
العودة
Top Bottom