• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

صاحب الظل الطويل، البعيد المجهول، على لسان "جودي أبوت"

كاميليا الثلج

:: عضو مُشارك ::
صاحب الظل الطويل،
البعيد المجهول
على لسان "جودي أبوت"


مرحبا أيّها البعيدُ عن كَوني.. ربما هذه أول مرّة أكتب لك فيها -بِحُرِّيّة- عبر الهواء الطلق، تُرى هل ستصلك رسالتي هذه المرة؟ أم سيكون نصيبها مهبّ الأيام العابرة.. كالأُخريات؟ ربما اعتدتُ هذا منك، لذا لا بأس بالمحاولة.. مرة أخرى.
أحيانًا "الرسائل التي نُرسلها للبعيدين نادرًا ما تصل إلى عنوانها"؛ هذا ليس كلامي ولكنّه مقتبس بتصرّف من كلام "فيكتور هوجو" في كتابه [البؤساء].
كم هو مؤلمٌ أن تكتب شيئًا من قلبك تعلم يقينًا أنه لن يصل، وبعد أن تزول سكرة الرسالة عنك تحمد الله أنها لم تصل، لكي لا يُكتشف جنونك.. إن صحّ التعبير.
هل رأيتَ تناقضًا كهذا من قبل؟
والأشدّ ألمًا؛ هو حين تقول ما تودّ قوله وأنت صامت، لا يتعدى صدى صوتك محيط قفصك الصّدري.
هل أستطيع أن أسألك مرة أخرى؟ لنفترض أنك موافق، لماذا..................... اممم لا أدري كيف أصوغ لك الكلام حقيقة، لأنه مؤلم جدًّا، وأفضّل أن أبقيه لنفسي.. لكي أجد ما أتسلّى به ليلًا..
قرأتُ مرّةً هذا الكلام الذي آذاني: "مَا تَبْحَثُ عَنْهُ ، يَبْحَثَ عَنْكَ، لُغَةُ اَلْأَرْوَاحِ لَا تُخْطِئُ.."؟ أفقدني نزع السهم الذي باغتني من هذا الكلام شغف الكتابة بكلّ وسائلها، لا أستطيع أن أقول لكَ الآن ما هو السبب وراء ذلك.
وكعادتي.. أنزع السهام من قلبي بعنف لأدع الجروح تنزف على سجيّتها، ربما لو كان أحد غيري لن يتحمّل ذلك.. لكني أشعر بالنشوة أحيانًا ممزوجة بالأسى.
ألا توافقني في الرأي بأنّ الكلام خاطئ، تبًّا؛ ما الّذي فعلته بي تلك الكلمات.
لم أعد أكتب لأخفف عن نفسي،
ولا لأتكئ على الحروف حينما أتعب،
لم تعد كلماتي تحمل نفس الروح التي كانت من قبل،
ولم تعد بتلك الرقة، ولا بذلك الأمل الذي كان يُغلّفها،
صارت أبعد ما تكون عن البراءة وحس الطفولة،
وأقرب ما تكون من اللّهو والاستهزاء،
باختصار.. أصبحت أعبث بالكلمات وأسخر من الألم على طريقتي؛ ليس غير.
لا أدري ما الفائدة بأن أُثقل كاهلك بكلامٍ كهذا، ولكن من باب اممممم لا أعلم أيّ بابٍ هو، ولكن أرجو أن تتقبّل كلماتي بصدرٍ رحبٍ، ثم مزّق الورقة وأحرقها إن أردت ذلك، وهو الأفضل.
دعنا من هذا الكلام الآن.. حدّثني عنك، كيف حال البحر وقت الشروق؟
كيف تعيش الأسماك فيه؟ هل هي سعيدة؟ أم يعتريها بعض الحزن؟
هل تحب المطر مثلما أحبه؟ وهل تحب اللعب تحته؟
ياااااه حقًّا كم هو منعش تنفس الطبيعة، هل توافقني..؟
أخبرني، هل تحب قراءة الكتب مع فنجان قهوتك؛ كما أفعل..
تُرى كيف علمتُ أنَّك من محبي القهوة.. هل تخميني صحيح؟
وهل .. هل تُحب إرسال الرسائل للمجهول كما أفعل؟؟
على ذكر التناقض لن تجد أحدًا أكثر تناقضًا وعنادًا.. ومزاجيّة منّي، هههه،
أرجو أن تبتسم قليلًا حتّى ولو لم تصلك كلماتي المتناثرة، ولو لم تقرأها،
فبقدر ما أحمل لك في قلبي من الغضب،
بقدر ما أتمنى لك الخير والسّعادة..
فكن بخيرٍ يا صاحب الظل البعيد.. وإلى اللقاء.

على لسان: جودي أبوت

بقلم.. الكاميليا البيضاء..
 
توقيع كاميليا الثلج
بعد أن تزول سكرة الرسالة عنك تحمد الله أنها لم تصل، لكي لا يُكتشف جنونك
ليست كل الرسائل التي لا تصل ضرب من الجنون احيانا الكتابة لغائب او حتى لسراب تكون محاولة لاستعادة انفسنا وانقاذنا لترميم ذاتنا للملمة شتاتنا لاسترداد اجزائنا التي تبعثرت عناويننا الضائعة لاسترجاع اصواتنا الطبيعية لا محاولة لاستعادة شيء اخر الاكيد انه لن يعود او هو غير موجود لكنه يلهمنا البوح بدل الموت صمتا ببطئ

الكتابة قارب اما ينجيك او يغرقك

يعطيك العافية كاتبتنا المبدعة والملهمة كاميليا الثلج
نقرأ لكِ بشغف
 
بورك فيك على قلمك المبدع
 
سلمت يمناك على هذا الأبداع اختي الكريمة
 
ليست كل الرسائل التي لا تصل ضرب من الجنون احيانا الكتابة لغائب او حتى لسراب تكون محاولة لاستعادة انفسنا وانقاذنا لترميم ذاتنا للملمة شتاتنا لاسترداد اجزائنا التي تبعثرت عناويننا الضائعة لاسترجاع اصواتنا الطبيعية لا محاولة لاستعادة شيء اخر الاكيد انه لن يعود او هو غير موجود لكنه يلهمنا البوح بدل الموت صمتا ببطئ

الكتابة قارب اما ينجيك او يغرقك

يعطيك العافية كاتبتنا المبدعة والملهمة كاميليا الثلج
نقرأ لكِ بشغف
لم أعد أكتب لأخفف عن نفسي،
ولا لأتكئ على الحروف حينما أتعب،
لم تعد كلماتي تحمل نفس الروح التي كانت من قبل،
ولم تعد بتلك الرقة، ولا بذلك الأمل الذي كان يُغلّفها،
صارت أبعد ما تكون عن البراءة وحس الطفولة،
وأقرب ما تكون من اللّهو والاستهزاء،
باختصار.. أصبحت أعبث بالكلمات وأسخر من الألم على طريقتي؛ ليس غير.


"تلجئين ما بين الحين والآخر ... للكتابة، فقد قالوا لك مسـبقًا:
الكتابــة دواء للجــرح، وعنــدما تحــاولين، لا تشــعرين إلا بجـــرح
قديم... ينكأ ".. [مرحبًا يا سكر] محمد السالم

شكرا لك أخي على ردك اللطيف
 
توقيع كاميليا الثلج
توقيع كاميليا الثلج
توقيع كاميليا الثلج
لم أعد أكتب لأخفف عن نفسي،
ولا لأتكئ على الحروف حينما أتعب،
لم تعد كلماتي تحمل نفس الروح التي كانت من قبل،
ولم تعد بتلك الرقة، ولا بذلك الأمل الذي كان يُغلّفها،
صارت أبعد ما تكون عن البراءة وحس الطفولة،
وأقرب ما تكون من اللّهو والاستهزاء،
باختصار.. أصبحت أعبث بالكلمات وأسخر من الألم على طريقتي؛ ليس غير.


"تلجئين ما بين الحين والآخر ... للكتابة، فقد قالوا لك مسـبقًا:
الكتابــة دواء للجــرح، وعنــدما تحــاولين، لا تشــعرين إلا بجـــرح
قديم... ينكأ ".. [مرحبًا يا سكر] محمد السالم

شكرا لك أخي على ردك اللطيف
حينما ننتقل الى الكتابة سخرية وتلاعبا لا يعني أننا جننا او فقدنا ذاتنا او خسرنا برائتنا بل ربما نكون قد تجاوزنا مراحل كثيرة من مسيرة التعافي ان كنا نكتب للألم
أو أقله تجاوزا لمرحلة الخطر أو ربما نضج وحكمة

طبعا الكاتب ليس آلة طباعة لا تعبأ بالزمن والمحيط هو في الواقع مرآة لذاته كما هو وسيط انساني صادق و محلل وفيلسوف و ناطق باسم المعذبين في الارض ومن طمستهم الحضارة أو جازت على جثثهم التحديات أو جثمت على برائتهم وقضت على أحلامهم المآسي والخيبات .

الكتابة ليست دائما دواء بل قد تكون ايضا داء و همّا وعقابا لكنه همّ يمنحنا القدرة على التحدي والمواجهة و عقاب يدفع ثمنا للتمرد.

أظن أن كل الجروح مترابطة لهذا لا تلتئم أبدا و كما قال الكاتب
لا تشــعرين إلا بجـــرح
قديم... ينكأ
 
حينما ننتقل الى الكتابة سخرية وتلاعبا لا يعني أننا جننا او فقدنا ذاتنا او خسرنا برائتنا بل ربما نكون قد تجاوزنا مراحل كثيرة من مسيرة التعافي ان كنا نكتب للألم
أو أقله تجاوزا لمرحلة الخطر أو ربما نضج وحكمة

طبعا الكاتب ليس آلة طباعة لا تعبأ بالزمن والمحيط هو في الواقع مرآة لذاته كما هو وسيط انساني صادق و محلل وفيلسوف و ناطق باسم المعذبين في الارض ومن طمستهم الحضارة أو جازت على جثثهم التحديات أو جثمت على برائتهم وقضت على أحلامهم المآسي والخيبات .

الكتابة ليست دائما دواء بل قد تكون ايضا داء و همّا وعقابا لكنه همّ يمنحنا القدرة على التحدي والمواجهة و عقاب يدفع ثمنا للتمرد.

أظن أن كل الجروح مترابطة لهذا لا تلتئم أبدا و كما قال الكاتب
لا تشــعرين إلا بجـــرح
قديم... ينكأ
صحيح ما قلت سيدي
+ألهمني كلامك الكثير من الأشياء
التي أظن ستغير تاريخ مسيرتي إلى الأفضل إن شاء الله
سأحتفظ بها في مذكراتي

جزاكم الله خيرا
 
توقيع كاميليا الثلج

صاحب الظل الطويل،
البعيد المجهول
على لسان "جودي أبوت"

مرحبا أيّها البعيدُ عن كَوني.. ربما هذه أول مرّة أكتب لك فيها -بِحُرِّيّة- عبر الهواء الطلق، تُرى هل ستصلك رسالتي هذه المرة؟ أم سيكون نصيبها مهبّ الأيام العابرة.. كالأُخريات؟ ربما اعتدتُ هذا منك، لذا لا بأس بالمحاولة.. مرة أخرى.
أحيانًا "الرسائل التي نُرسلها للبعيدين نادرًا ما تصل إلى عنوانها"؛ هذا ليس كلامي ولكنّه مقتبس بتصرّف من كلام "فيكتور هوجو" في كتابه [البؤساء].
كم هو مؤلمٌ أن تكتب شيئًا من قلبك تعلم يقينًا أنه لن يصل، وبعد أن تزول سكرة الرسالة عنك تحمد الله أنها لم تصل، لكي لا يُكتشف جنونك.. إن صحّ التعبير.
هل رأيتَ تناقضًا كهذا من قبل؟
والأشدّ ألمًا؛ هو حين تقول ما تودّ قوله وأنت صامت، لا يتعدى صدى صوتك محيط قفصك الصّدري.
هل أستطيع أن أسألك مرة أخرى؟ لنفترض أنك موافق، لماذا..................... اممم لا أدري كيف أصوغ لك الكلام حقيقة، لأنه مؤلم جدًّا، وأفضّل أن أبقيه لنفسي.. لكي أجد ما أتسلّى به ليلًا..
قرأتُ مرّةً هذا الكلام الذي آذاني: "مَا تَبْحَثُ عَنْهُ ، يَبْحَثَ عَنْكَ، لُغَةُ اَلْأَرْوَاحِ لَا تُخْطِئُ.."؟ أفقدني نزع السهم الذي باغتني من هذا الكلام شغف الكتابة بكلّ وسائلها، لا أستطيع أن أقول لكَ الآن ما هو السبب وراء ذلك.
وكعادتي.. أنزع السهام من قلبي بعنف لأدع الجروح تنزف على سجيّتها، ربما لو كان أحد غيري لن يتحمّل ذلك.. لكني أشعر بالنشوة أحيانًا ممزوجة بالأسى.
ألا توافقني في الرأي بأنّ الكلام خاطئ، تبًّا؛ ما الّذي فعلته بي تلك الكلمات.
لم أعد أكتب لأخفف عن نفسي،
ولا لأتكئ على الحروف حينما أتعب،
لم تعد كلماتي تحمل نفس الروح التي كانت من قبل،
ولم تعد بتلك الرقة، ولا بذلك الأمل الذي كان يُغلّفها،
صارت أبعد ما تكون عن البراءة وحس الطفولة،
وأقرب ما تكون من اللّهو والاستهزاء،
باختصار.. أصبحت أعبث بالكلمات وأسخر من الألم على طريقتي؛ ليس غير.
لا أدري ما الفائدة بأن أُثقل كاهلك بكلامٍ كهذا، ولكن من باب اممممم لا أعلم أيّ بابٍ هو، ولكن أرجو أن تتقبّل كلماتي بصدرٍ رحبٍ، ثم مزّق الورقة وأحرقها إن أردت ذلك، وهو الأفضل.
دعنا من هذا الكلام الآن.. حدّثني عنك، كيف حال البحر وقت الشروق؟
كيف تعيش الأسماك فيه؟ هل هي سعيدة؟ أم يعتريها بعض الحزن؟
هل تحب المطر مثلما أحبه؟ وهل تحب اللعب تحته؟
ياااااه حقًّا كم هو منعش تنفس الطبيعة، هل توافقني..؟
أخبرني، هل تحب قراءة الكتب مع فنجان قهوتك؛ كما أفعل..
تُرى كيف علمتُ أنَّك من محبي القهوة.. هل تخميني صحيح؟
وهل .. هل تُحب إرسال الرسائل للمجهول كما أفعل؟؟
على ذكر التناقض لن تجد أحدًا أكثر تناقضًا وعنادًا.. ومزاجيّة منّي، هههه،
أرجو أن تبتسم قليلًا حتّى ولو لم تصلك كلماتي المتناثرة، ولو لم تقرأها،
فبقدر ما أحمل لك في قلبي من الغضب،
بقدر ما أتمنى لك الخير والسّعادة..
فكن بخيرٍ يا صاحب الظل البعيد.. وإلى اللقاء.

على لسان: جودي أبوت


بقلم.. الكاميليا البيضاء..
ليست كل الرسائل المكتوبة ترسل.. فهناك رسائل خاصة جدا يكتبها القلب بحبر الدم.. قد يكون عنوان المرسل إليه قريب جدا.. لكن القلب يأبى أن يرسلها مع ساعي البريد.. يحتفظ بها في خزنة الأرشيف.. مع سبق الإصرار.. هكذا حال بعض القلوب مع الرسائل.. تظل مكتوبة في الداخل.. تنبض سرا.. وتموت سرا.. دون أن يدري ساعي البريد.. ودون أن يقرأها ذاك القريب البعيد..!!

نصك جميل.. عميق ومؤثر.. فهو يمس وترا حساسا في النفس البشرية.. يعبر النص ببراعة عن المسكوت عنه في مشاعرنا.. ذاك المسكوت عنه.. الذي نترجمه رغما عنا.. إلى حوار عقيم بين أنفسنا وبين خيال شخص عزيز نرسمه في داخلنا.. شخص أبعدته الأقدار عنا.. بورك هذا النبض الذي يترجم خبايا الروح..
دام هذا الحضور الوارف.. والقراءة الواعية.. شكرا لقلبك.. ولنبض فكرك الراق..
 
توقيع فارس البوح


ليست كل الرسائل المكتوبة ترسل.. فهناك رسائل خاصة جدا يكتبها القلب بحبر الدم.. قد يكون عنوان المرسل إليه قريب جدا.. لكن القلب يأبى أن يرسلها مع ساعي البريد.. يحتفظ بها في خزنة الأرشيف.. مع سبق الإصرار.. هكذا حال بعض القلوب مع الرسائل.. تظل مكتوبة في الداخل.. تنبض سرا.. وتموت سرا.. دون أن يدري ساعي البريد.. ودون أن يقرأها ذاك القريب البعيد..!!

نصك جميل.. عميق ومؤثر.. فهو يمس وترا حساسا في النفس البشرية.. يعبر النص ببراعة عن المسكوت عنه في مشاعرنا.. ذاك المسكوت عنه.. الذي نترجمه رغما عنا.. إلى حوار عقيم بين أنفسنا وبين خيال شخص عزيز نرسمه في داخلنا.. شخص أبعدته الأقدار عنا.. بورك هذا النبض الذي يترجم خبايا الروح..
دام هذا الحضور الوارف.. والقراءة الواعية.. شكرا لقلبك.. ولنبض فكرك الراق..
شكرًا لهذه القراءة التي لم تكتفِ بعبور النص، بل توقفت عند ما بين سطوره أيضًا.. أسعدني أن تصل الفكرة بهذا العمق، وأن تجد الرسالة صداها لدى قارئها...
أما «خزنة الأرشيف» هذه، فأظن أن بعض الرسائل كُتبت لتبقى فيها فعلًا.. لا لتُرسل. :)
بورك فيك وفي هذا الحضور الجميل، وشكرًا لقلمك على هذه القراءة الكريمة.
 
توقيع كاميليا الثلج
إلى الكاميليا البيضاء

سلامٌ على قلبكِ وإن أثقلته الكلمات، وعلى روحكِ وإن أبت إلا أن تنتزع سهامها بيدها، كأنما تأبى للجراح أن تبرأ قبل أن تستوفي من الوجع نصيبها.

أما بعد : فقد سألتِ عن التناقض، وأيُّ تناقضٍ أشدُّ من قلبٍ يرجو وصول الرسالة، ثم يحمد الله إذا لم تبلغ مقصدها؟ ولعلّنا لا نخشى أن تصل كلماتنا إلى الآخرين بقدر ما نخشى أن تصل إليهم على حقيقتها عاريةً من زينة الصمت لا يسترها كبرياء، ولا ينقذها تراجع.

وأما قولهم إن ما تبحث عنه يبحث عنك، فلا أراه حقًّا على إطلاقه فكم من روحٍ أخلصت في طلب ما تهوى فلم تظفر إلا بصدى أمنياتها، وكم من قلبٍ انتظر طويلًا حتى حسب الانتظار قدرًا، وما كان الانتظار إلا بابًا لم يُفتح.
وليس كلُّ ما تشتهيه الأرواح مكتوبًا لها، ولا كلُّ ما تتلاقى فيه الأمنيات تلتقي عنده الطرق.
غير أن ذلك لا ينقص من صدق الشعور شيئًا فليست قيمة الأشياء فيما تناله أيدينا وحده، بل فيما تتركه فينا وإن حالت بيننا وبينه المسافات.

وأما البحر عند الشروق، فلا أدري أهو سعيدٌ أم حزين، لكنني أظنه أشبه بالقلوب التي لا تُحسن البوح يبدو ساكنًا لمن ينظر إليه من بعيد، وفي أعماقه ما لا تبلغه عين.
وأما القهوة والكتب والمطر فهي مما تستريح إليه الروح حين تضيق بها الدنيا، وتجد فيه فسحةً من ضجيج الأيام.

ولكِ منّي نصيحةُ مجهولٍ لا يملك عليكِ سلطانًا: لا تنزعي السهام من قلبكِ بعنفٍ كلما أصابتكِ الحياة، فبعض الجراح لا تحتاج إلا إلى أن نكفَّ عن العبث بها.
وليس في الصبر على الألم بطولةٌ دائمة، ولا في السخرية منه شفاءٌ مضمون.

ثم إنني لا أريد لرسالتكِ أن تُحرق، ولا لكلماتكِ أن تُمحى فبعض الرسائل يكفيها أنها كُتبت بصدق، وإن لم تبلغ عنوانها. ولعلّ كلماتي هذه لا تبلغ منكِ مبلغها، ولكنني أكتبها على كل حال إذ ليس كلُّ حديثٍ يُراد به الوصول، ولا كلُّ صمتٍ دليلًا على الغياب.

كوني بخيرٍ كاميليا البيضاء، ولا تجعلي من خيبات الطريق حكمًا على جمال الرحلة، ولا من تأخّر الأجوبة دليلًا على أن الأسئلة لم تكن جديرةً بأن تُطرح.

ولعلّنا، يومًا ما، نكتشف أن بعض البعيدين لم يكونوا بعيدين كما ظننّا، وأن بعض الرسائل التي حسبناها ضائعةً لم تكن إلا تنتظر أن يحين أوان وصولها.

إلى أن يحدث ذلك، دعي نافذتكِ مفتوحةً للضوء، وإن طال الليل.

صاحب الظلّ البعيد.
 
توقيع الروسي
العودة
Top Bottom