التفاعل
1.7K
الجوائز
133
- تاريخ التسجيل
- 21 ماي 2016
- المشاركات
- 642
- آخر نشاط
- الأوسمة
- 5
كلمة لا بد منها:
أحياناً أتجرأ على العزف.. على وتر الشعر.. وأحياناً على وتر النثر والخاطرة.. وأحياناً أخرى على وتر السرد والقصص القصيرة.. أنا لا أدعي الاحترافية والتمكن.. لكنني أتشرف بالمحاولة.. وكل الشرف عندما تقرؤون خربشاتي الأدبية..!
أدب الإثارة والغموض (الجاسوسية).
قصة قصيرة: الشفرة "95".
بقلم: فارس البوح.
ما الثمن الذي يمكن أن تدفعه عندما تكتشف أن عدوك يعرف عن عائلتك أكثر مما تعرفه أنت عن خطتك؟
التوقيت: التاسعة صباحاً. الهدف: في المرمى.. الخطة: مثالية.. لكن في عالم الاغتيالات والمهمات السرية.. أخطر ما قد تواجهه ليس سلاح عدوك، بل أن تكتشف فجأة.. أنك لست الصياد.. بل الضحية..!

صبيحة باردة تتخللها زخات مطر خفيفة، المارة القلائل يتحركون بخطوات حثيثة.
في أحد أركان المقهى العتيق، بجانب نافذة زجاجية مطلة على واجهة فندق متواضع يقع في الضفة المقابلة، كان رفيق وعمر يرتشفان القهوة في هدوء مصطنع.
يبدو على وجهيهما توتر خفيف.
أخرج رفيق علبة سجائر من جيبه، سحب منها سيجارة على عَجَلٍ وأشعلها. سحب نفساً عميقاً، ثم أخرجه بزفير مسموع، وألقى نظرة على ساعة معصمه؛ كانت تشير إلى التاسعة صباحاً.
في تلك اللحظة... ظهر الهدف!
صاحب المعطف الطويل والقبعة السوداء، يمشي بتؤدة على الرصيف المقابل، حاملاً مظلة بيده اليمنى، ومتأبطاً بيسراه حافظة ملفات سوداء، متجهاً صوب مدخل الفندق.
تبادل رفيق وعمر النظرات بحرص شديد. أومأ رفيق برأسه لعمر؛ لقد حان موعد التنفيذ. وضع فنجانه، أطفأ عقب السيجارة، ونهضا بهدوء المحترفين؛ هدوء لا يبعث على الشك.
انسابا خارج المقهى بخفة، ولحقا بالرجل دون أن يشعر بهما.. أو هكذا بدا لهما.
تبعا الهدف إلى بهو الفندق، ووقفا بعيداً يتظاهران بتأمل اللوحات الفنية المعلقة على جدران قاعة الاستقبال، بينما يرقبان إتمام إجراءات حجزه.
بعدما أنهى الرجل حجز غرفته، سلمه موظف الاستقبال المفتاح بابتسامة عريضة مزيفة متمنياً له إقامة مريحة. استدار النزيل بتثاقل، وتوجه مباشرة إلى المصعد الكهربائي.
ما إن انغلق باب المصعد، حتى التفت رفيق وعمر نحو موظف الاستقبال. رفع الموظف رأسه، ونظر نحوهما، ثم طأطأه مرافِقاً ذلك بإيماءة خفيفة.
تقدم إليه رفيق مباشرة متظاهراً بطلب حجز غرفة. سلمه الموظف مفتاحين؛ أحدهما لغرفة ملابس العمال، والثاني نسخة احتياطية غير مرقمة للغرفة المستهدفة، وهمس بصوت خافت:
— «الموعد في تمام الساعة التاسعة وخمس دقائق صباحاً!».
استلم رفيق الأداتين واستدار دون أن ينبس ببنت شفة.. لقد فُكّت الشفرة: لم يكن الموظف يقصد التوقيت، بل رقم غرفة النزيل المستهدف: خمسة وتسعون (95).
مرت نصف ساعة.
توجه رفيق ومساعده إلى غرفة ملابس العمال في الطابق الأرضي، وارتديا زي الصيانة، فبدت هيئتهما مقنعة تماماً. خرجا يحملان صندوقي المعدات، ودخلا المصعد قاصِدَي الطابق المنشود.
في الوقت ذاته، كان موظف الاستقبال يعطل كاميرات المراقبة في ذلك الطابق بطريقة تنم عن خبرة رهيبة في هذا المجال.
تقدما بحذر إلى باب الغرفة. التفت عمر يميناً ويساراً للتأكد من خلو الرواق، ثم انحنى إلى صندوق المعدات وأخرج مسدسين مزودين بكاتمي صوت. سلم أحدهما لرفيق، وأعطى إشارة الاقتحام.
أدخل رفيق المفتاح في القفل، وأداره بحذر..
انفتح الباب!
اقتحما الغرفة شاهرين سلاحيهما نحو الهدف..
لكن المفاجأة... لم يجدا أحداً!
بحثا عنه في كل أرجاء الغرفة.. لا أثر له، وكأنه شبح تبخر!
اقترب رفيق من السرير، وتفقد ما تحته.. لا شيء!
حينها لمح ظرفاً كبيراً فوق الفراش، يبدو أن النزيل تركه عمداً.
فتحه ببطء وحذر... عجيب!
الظرف يحتوي على صور كثيرة، وريش أبيض كأنه ريش حمام..
مهلاً..! هذه صور عائلية!
إنهم أبناء رفيق وأبناء عمر!
صور التقطت لهم بجانب المدارس، وفي فناء المنزل.. هذا كابوس فظيع!
بين الصور، برزت بطاقة فاخرة كُتبت بخط أنيق:
"النسر الأعظم القابع في قمة الجبل.. يرسل إليكما تحياته، ويخبركما أنه معجب بالحمامات البيضاء الجميلة.. ويتمنى أن تبقى دائماً جميلة. فالخضاب الأحمر لون غير محبوب.. قد يفسد بياضها"...!

أحياناً أتجرأ على العزف.. على وتر الشعر.. وأحياناً على وتر النثر والخاطرة.. وأحياناً أخرى على وتر السرد والقصص القصيرة.. أنا لا أدعي الاحترافية والتمكن.. لكنني أتشرف بالمحاولة.. وكل الشرف عندما تقرؤون خربشاتي الأدبية..!
أدب الإثارة والغموض (الجاسوسية).
قصة قصيرة: الشفرة "95".
بقلم: فارس البوح.
ما الثمن الذي يمكن أن تدفعه عندما تكتشف أن عدوك يعرف عن عائلتك أكثر مما تعرفه أنت عن خطتك؟
التوقيت: التاسعة صباحاً. الهدف: في المرمى.. الخطة: مثالية.. لكن في عالم الاغتيالات والمهمات السرية.. أخطر ما قد تواجهه ليس سلاح عدوك، بل أن تكتشف فجأة.. أنك لست الصياد.. بل الضحية..!
صبيحة باردة تتخللها زخات مطر خفيفة، المارة القلائل يتحركون بخطوات حثيثة.
في أحد أركان المقهى العتيق، بجانب نافذة زجاجية مطلة على واجهة فندق متواضع يقع في الضفة المقابلة، كان رفيق وعمر يرتشفان القهوة في هدوء مصطنع.
يبدو على وجهيهما توتر خفيف.
أخرج رفيق علبة سجائر من جيبه، سحب منها سيجارة على عَجَلٍ وأشعلها. سحب نفساً عميقاً، ثم أخرجه بزفير مسموع، وألقى نظرة على ساعة معصمه؛ كانت تشير إلى التاسعة صباحاً.
في تلك اللحظة... ظهر الهدف!
صاحب المعطف الطويل والقبعة السوداء، يمشي بتؤدة على الرصيف المقابل، حاملاً مظلة بيده اليمنى، ومتأبطاً بيسراه حافظة ملفات سوداء، متجهاً صوب مدخل الفندق.
تبادل رفيق وعمر النظرات بحرص شديد. أومأ رفيق برأسه لعمر؛ لقد حان موعد التنفيذ. وضع فنجانه، أطفأ عقب السيجارة، ونهضا بهدوء المحترفين؛ هدوء لا يبعث على الشك.
انسابا خارج المقهى بخفة، ولحقا بالرجل دون أن يشعر بهما.. أو هكذا بدا لهما.
تبعا الهدف إلى بهو الفندق، ووقفا بعيداً يتظاهران بتأمل اللوحات الفنية المعلقة على جدران قاعة الاستقبال، بينما يرقبان إتمام إجراءات حجزه.
بعدما أنهى الرجل حجز غرفته، سلمه موظف الاستقبال المفتاح بابتسامة عريضة مزيفة متمنياً له إقامة مريحة. استدار النزيل بتثاقل، وتوجه مباشرة إلى المصعد الكهربائي.
ما إن انغلق باب المصعد، حتى التفت رفيق وعمر نحو موظف الاستقبال. رفع الموظف رأسه، ونظر نحوهما، ثم طأطأه مرافِقاً ذلك بإيماءة خفيفة.
تقدم إليه رفيق مباشرة متظاهراً بطلب حجز غرفة. سلمه الموظف مفتاحين؛ أحدهما لغرفة ملابس العمال، والثاني نسخة احتياطية غير مرقمة للغرفة المستهدفة، وهمس بصوت خافت:
— «الموعد في تمام الساعة التاسعة وخمس دقائق صباحاً!».
استلم رفيق الأداتين واستدار دون أن ينبس ببنت شفة.. لقد فُكّت الشفرة: لم يكن الموظف يقصد التوقيت، بل رقم غرفة النزيل المستهدف: خمسة وتسعون (95).
مرت نصف ساعة.
توجه رفيق ومساعده إلى غرفة ملابس العمال في الطابق الأرضي، وارتديا زي الصيانة، فبدت هيئتهما مقنعة تماماً. خرجا يحملان صندوقي المعدات، ودخلا المصعد قاصِدَي الطابق المنشود.
في الوقت ذاته، كان موظف الاستقبال يعطل كاميرات المراقبة في ذلك الطابق بطريقة تنم عن خبرة رهيبة في هذا المجال.
تقدما بحذر إلى باب الغرفة. التفت عمر يميناً ويساراً للتأكد من خلو الرواق، ثم انحنى إلى صندوق المعدات وأخرج مسدسين مزودين بكاتمي صوت. سلم أحدهما لرفيق، وأعطى إشارة الاقتحام.
أدخل رفيق المفتاح في القفل، وأداره بحذر..
انفتح الباب!
اقتحما الغرفة شاهرين سلاحيهما نحو الهدف..
لكن المفاجأة... لم يجدا أحداً!
بحثا عنه في كل أرجاء الغرفة.. لا أثر له، وكأنه شبح تبخر!
اقترب رفيق من السرير، وتفقد ما تحته.. لا شيء!
حينها لمح ظرفاً كبيراً فوق الفراش، يبدو أن النزيل تركه عمداً.
فتحه ببطء وحذر... عجيب!
الظرف يحتوي على صور كثيرة، وريش أبيض كأنه ريش حمام..
مهلاً..! هذه صور عائلية!
إنهم أبناء رفيق وأبناء عمر!
صور التقطت لهم بجانب المدارس، وفي فناء المنزل.. هذا كابوس فظيع!
بين الصور، برزت بطاقة فاخرة كُتبت بخط أنيق:
"النسر الأعظم القابع في قمة الجبل.. يرسل إليكما تحياته، ويخبركما أنه معجب بالحمامات البيضاء الجميلة.. ويتمنى أن تبقى دائماً جميلة. فالخضاب الأحمر لون غير محبوب.. قد يفسد بياضها"...!