التفاعل
12K
الجوائز
1.2K
- تاريخ التسجيل
- 15 أوت 2009
- المشاركات
- 3,773
- الحلول المقدمة
- 1
- آخر نشاط
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 22
دار لالاهم... حكاية من عبق القصبة وذاكرة الجزائر العتيقة
في قلب القصبة العتيقة حيث تتعانق الأزقة الضيقة مع الجدران التي تحفظ أسرار الماضي تقف دار «لالاهم» شاهدة على زمن جميل من تاريخ الجزائر زمن كانت فيه البيوت أكثر من مجرد جدران وأبواب بل فضاءات تجمع العائلة وتحفظ العادات وتختزن حكايات الأجداد
تعود أصول هذا البيت العريق إلى أكثر من ثلاثة قرون ويعد من البيوت القديمة التي ما تزال تحتفظ بجزء كبير من روحها المعمارية والتراثية
ولا تقتصر أهمية دار لالاهم على قدم بنائها بل تمتد إلى ما تحمله من ذاكرة اجتماعية وثقافية فهي تعكس نمط الحياة التقليدية داخل بيوت القصبة حيث كانت العائلة الكبيرة تجتمع تحت سقف واحد وكانت تفاصيل الحياة اليومية تحمل معاني الألفة والتعاون والتكافل
تحتضن الدار مجموعة من الأدوات المنزلية القديمة والأواني الفخارية والصواني التقليدية وصندوق جهاز العروس إلى جانب قطع تراثية تروي جانبا من حياة المرأة الجزائرية ومهاراتها في تدبير البيت والمحافظة على التقاليد
أما اسم «لالاهم» فيحمل دلالة شعبية ترتبط بالمرأة ذات الحكمة والمكانة والمهارة وهو ما يضفي على المكان بعدا إنسانيا يتجاوز مجرد كونه بناء تاريخيا
إن زيارة هذا البيت ليست مجرد جولة بين غرف وأروقة قديمة بل هي عودة إلى زمن الجدات واستحضار لملامح حياة كانت فيها البساطة عنوانا والبيت وطنا صغيرا تتوارثه الأجيال
ويبقى السؤال: كم من حكاية تختبئ خلف أبواب بيوتنا القديمة ولم نمنحها فرصة لتُروى؟
إن تراث الجزائر ليس حجارة صامتة ولا مباني عتيقة بل ذاكرة أمة وهويتها والمحافظة عليه مسؤولية حتى لا تصبح حكايات الماضي مجرد صور باهتة في كتب التاريخ