اغتنم شبابك قبل هرمك

هيبة الجزائرية

:: عضو مُشارك ::
الحمد لله
أحمده وأستعين به وأستغفره وأومن به ولا أكفره
أشهد أن لا إله إلا الله
واحد أحد فرد صمد منزه عن الصاحبة والولد رزقه ميسر على طول الأمد ولا يحتاج إلى مدد.
وأشهد أن سيدنا محمد عبد الله ورسوله
يا سيدي خذ بيدي من الضلالة إلى الرشد ومن الغي إلى الهدى.
اللهم صلي وسلم
وبارك علي سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقائدنا ومعلمنا وهادينا محمد رسول الله .

أما بعد
فمعاشر الإخوة الأحباء في الله عز وجل أقدم لحضاراتكم اليوم وصية عظيمة ليست وصية عالم من العلماء بحسب ولا وصية حكيم من الحكماء ولا وصية نبي من الأنبياء .. بل هي وصية أعلم العلماء وأحكم الحكماء وخاتم الأنبياء وخير ما أنجبت النساء .. سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ..
روى الحاكم في مستدركه وقال صحيح شرط الشيخين وصححه الألباني من حديث بن عباس رضي الله عنهما وكذا روى عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل في الزهد وبن أبي شيبة في المصنف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل
{ اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَك قَبْلَ هَرَمِكَ ،وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِك ،وَغِنَاك قَبْلَ فَقْرِكَ وَفَرَاغَك قَبْلَ شَغْلِكَ ،وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ }وهذا لفظ الحاكم في المستدرك ..
فكن يا أخي مغتنماً بهذه الغنائم التي جمعتها هذا النصائح التي نصح بها رسول صلى الله عليه وسلم هذا الرجل ,وهذه الموعظة جمعت فأوعت ,ونصحت فأغنت .. إذ أنها حددت معالم الطريق كما بينت أسباب النجاة فما أحوجنا جميعاً إلى هذه النصيحة التي إن لم نهتدي بها ضللنا في متاهات الحياة إلى الممات .. بل إننا بدونها نحيا حياة الأنعام ونظراً إلى أن هذه الوصية أغلى من الماس والذهب فاسمحوا لي أن أعيش وحضاراتكم مع هذه الوصية التي لا يمكن بحال من الأحوال أن نشرحها في خطبة واحدة أو خطبتين .. وأبدأ بما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول
اغتنم شبابك قبل هرمك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يشير في هذه الفقرة من الحديث إلى حقيقة هامة وهي أن الإنسان لا يظل متمتعاً بشبابه طيلة حياته بل لابد أن يمر بأطوار حياته فإن الحياة ليست كلها طور واحد وإنما هي أطوار مختلفة كما قال الحق سبحانه وتعالى
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}فهذه أطوار يمر بها الإنسان كما بين ربي سبحانه
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا }فالإنسان لا يظل شاباً مدى الحياة وإنما هو كالنبات يخضر ويشتد عوده ,ثم يهيج وتراه مصفرا , ثم يذبل وتراه
حطاما قال الله عز وجل {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا }فلا تغتر بشبابك . .
ولا تتعامل مع الله عز وجل معاملة الخسة والجبن فكم من إنسان يتعامل مع الله بمبدأ
الخسة والجبن .. فإذا وقع في مأزق أو اعتراه عجز وضعف نادى الله وتذلل.. فإذا مَنَّ الله عز وجل عليه .. من بعد ضعف بقوة ومن بعد عجز بقدرة ..عصى الله وتجبر ومن الناس من يتعامل مع الله بمكر ونسى أن الله عز وجل هو خير الماكرين ..يقول أتمتع بصحتي وشبابي ثم أتوب إلى الله قبل مماتي .. كم من شاب نوى هذه النية السيئة .. ومات في عز صباه .. مات ولم يسجد سجدة واحدة لله .. مات وهو عاصٍ لله .. وكم من شاب نوى هذه النية السيئة .. ومد الله في عمره حتى مات .. فمات وما تاب .. إنها نية مكر .. نية خبث ومكر .. وصدق الله إذ يقول


{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
فلا يغرك شبابك وصباك فكم من صبي أصغر منك مات .. وإذا كانت سنة الله في الخلق أن يمر الإنسان بكل طور .. فبالأمس كنت طفل واليوم أنت شاب وغداً تكون كهل ..


{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}
فاغتنم هذه الفرصة واستثمرها في طاعة الله عز وجل .. واعلم أن لوجودك في هذه الحياة هدف ولوجودك غاية .. ولست أنت الذي يحدد الغاية والهدف من وجودك ,وإنما يحددهما لك الذي أوجدك .. ومن فضل الله علينا ومن رحمته بنا أن بين لنا العلة التي من أجلها خلقنا .. حتى لا تلعب بنا الأهواء ولا تجتالنا الشياطين .. قال الحق سبحانه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} بل ويقول الله عز وجل في بعض الكتب السماوية
{يا بن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب وضمنت لك الرزق فلا تتعب أطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من أي شيء} ولعلك أخي في الله يحفظ وكلنا يحفظ هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد نب حنبل ومالك في الموطأ وابن حبان واللفظ للبخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ { « سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ . وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ » }
ولأهمية هذا الحديث ودخوله في أبواب متعددة من أبواب الدين روى البخاري هذا الحديث في أربعة أبواب من صحيحه فانظر أخي أعزك الله ورعاك كيف أن هذا الشاب الذي استثمر شبابه في طاعة الله يحشر يوم القيامة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ولنعلم أهمية ظل الله عز وجل فلك أن تتخيل كم المسافة الآن بيننا وبين الشمس إن المسافة كما يقدرها العلماء تبلغ ثلاثة وتسعين مليون ميل والميل قرابة ألف وسبعمائة متر (1.7 كم) أي أن الشمس تبعد عن الأرض بمائة وثمانية وخمسين ألف كيلو متر ونرى من حرها وغمها ما لا نطيقه في الصيف فكيف حين تقترب من رؤوس العباد يوم القيامة حتى لا يكون بينها وبين رؤوس العباد إلا قدر مِيل أو قدر مَيل كما ورد اللفظان في الحديث وأما الميل فهو معروف والشمس تبعد عنا بثلاث وتسعين مليون ميل كما ذكرنا أنفاً وأما المَيل فهو مَيل المكحلة الذي يقدر بعشرين سنتيمتر أي شبراً واحداً فاللهم سلم ولذا الناس من الغم والحزن ما لا يطيقون مما يدفع البعض أن يقول اللهم اصرفنا منها ولو إلى النار ظانين أن النار ستكون أهون من حر الشمس وغم المحشر كما ورد في حديث الشفاعة الذي رواه الإمام مسلم وغيره تخيل في وسط هذه الأجواء يحشر الشاب الذي نشأ على طاعة الله في ظل الله فيا له من فوز عظيم ماذا قدم هذا الشاب وماذا أخذ إنه قدم القليل وأخذ الكثير ما هذا .. هذا ثمرة التجارة مع الله .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
الحمد لله
أحمده حمد الشاكرين وأستعين به عوذ العائذين ولوذ اللآذين
أشهد أن لا إله إلا الله
واحد في علاه مَنَّ علينا بخير دين أن جعلنا مسلمين
وأشهد أن سيدنا محمد عبد الله ورسوله
الداعي إلى أعظم هداية وخير دين المعصوم من الزلل خاتم المرسلين
اللهم صلي وسلم
وبارك عليك يا سيدي فأنت القمر المنير ونور الحق المبين بعثك الله هداية للحائرين ونجاة للضائعين وآمناً للخائفين


أما بعد
فمعاشر الإخوة الأحباء في الله عز وجل ما زلنا مع الشباب أقول لكل شاب أعلم أخي في الله أن الإنسان هو عدة أيام (أيام عمره) فإذا انقضي يومك فقد انقضى بعدك كما قال الحسن البصري رحمه الله واعلم أخي في الله أن شبابك إما لك وإما عليك فالذكي اللبيب من استمر شبابه في طاعة الله والمغفل الغبي من انقضى عمره في المعصية وهو غافل ما فاق ولن يفيق إلا وهو في قبره يفيق بين صرختين صرخة من خارج القبر عليه لا تنفعه وصرخة من داخل القبر له كذالك لا تنفعه فأما التي عليه من خارج قبره فصرخة أمه وأهله وهي لا تغني ولا تثمن من جوع بل قد تضره وأما التي في القبر فهي له ساعة أن يصرخ قائلاً
{ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ } فيسمع الإجابة { كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} وكلنا يعلم هذا الحديث الذي رواه الترمذي وغيره وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 946 وفيه يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم
{لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما
أفناه و عن شبابه فيما أبلاه و ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه و ماذا عمل
فيما علم} فانظر أخي وفكر في الأمر كيف أشبابك هو أول ما تحاسب بين يدي الله فأغلق عليك بابك وابكي على ما مضى من أيامك واعلم أنك مهما أذنبت إن أقبلت على الله عز وجل بقلب خاشع قبل الله ندمك وغفر ذنبك ..
ولا أملك إلا الدعاء فادعوا الله وأنتم موقنين بالإجابة...

منقول للافاده .
 
اللهم لا تخرجنا من هذه الدنيا إلا و أنت راضٍ عنـّا

بارك الله فيك على هذا الموضوع الهادف
ننتظر المزيد
 
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
اللهم احسن خاتمتنا وتوفنا مع الابرار
 
53208fef67.gif
 
جزاكي الله كل خير اختي
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom