التفاعل
472
الجوائز
73
- تاريخ التسجيل
- 28 مارس 2014
- المشاركات
- 787
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 6 أكتوبر
(1) :
هو أحد " آخر الرجال المحترمين " في عالم التعليم بوجه خاص ، والثقافة بوجه عام ! .
أثار الكثير من " المعارك " الفكرية التي راقت للبعض ، وصدمت البعض الآخر . ونشهد أن الرجل أثار كل هذا الكم من هكذا معارك ولا هم له إلا تنوير العقول لمنحها القدرة على الوصول إلى الحقيقة والحق ، بصرف النظر : هل اتفقت النتائج مع قناعاته أم لم تتفق ، فكان شعاره أنه يمضي في طريقه بدافع حب الخير للآخرين .
- عاطف العراقي بين " عربية " الفلسفة و " إسلاميتها " :
كان ، رحمه الله ، يقف بصف القائلين إن فلسفتنا ، ومن ثم حضارتنا برمتها ، عربيةٌ ! ما يعني خطأ القول إنها " فلسفة إسلامية " ! وللرجل حججه التي اقتنع بها وساقها للمخالفين عساهم يقتنعون كما اقتنع هو .
القضية أثيرت على بساط البحث أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، أثارها عربيةً ، أولاً ، بعض مثقفي الشام ، وكان وراء ذلك دوافع " قومية " ربما كان منها رفضهم " الدولة العثمانية " حيث نظروا إليها باعتبارها ممثلة لـ " الخلافة الإسلامية " !!! ثم أثارها ، بعد ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، وكان وراء ذلك ، التسمية بالعربية ، عوامل سياسية بحتة !!! .
والحجة هنا أن مفكرينا ، حتى غير العرب ، كتبوا كل الذي كتبوا باللغة العربية ، بصرف النظر عن " إسلاميتهم " .
وببرهن الفريق الآخر القائل بـ " إسلامية " فلسفتنا لموقفه بالآتي :
• المستشرقون أنفسهم ، لم يسموا " فلسفتنا " عربيةً .
• علم الكلام ، والذي جاء في جزء من تعريفه ( هو علم الدفاع عن العقيدة الإسلامية بالأدلة العقلية ) ، يماثل " اللاهوت " في الديانات غير الإسلامية . ثم هذا يقابل اللفظ الإنجليزي Islamic Theology وهو يعني " علم الإلهيات الإسلامي " .
• يسمى التصوف الإسلامي أو التصوف المسيحي أو التصوف اليهودي ... بل وحتى البوذي ! ، تأسيساً على أن التصوف " ظاهرة عالمية " يأخذ بها " أي " و " كل " دين سماوياً كان ، أم كان غير سماوي ! ولا يصح القول " تصوف عربي " ، لأنه لم يقترن ، ابداً ، لا بالقومية ، ولا باللغة .
• فلاسفة الإسلام ، وهؤلاء ممثلو الجانب العقلي في الإسلام ، تكلم كل منهم ، على حدة ، في " التوفيق بين الدين والفلسفة " ، ما يعني أهمية بيان العلاقة بين الدين وبين الفلسفة ... ولعل أشهر ما كُتب في ذلك هو كتاب ابن رشد " فصل المقال " والذي يدور ، بالأساس ، حول العلاقة بين الحكمة ، وهي الفلسفة ، وبين الشريعة ، وهي الدين .
• قدامى الأساتذة المتخصصين ، كمصطفى عبد الرازق ، كتب في " تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية " ! ومحدثوهم ، كعبد الرحمن بدوي ، كتب في " مذاهب الإسلاميين " .
إن قول بعض المستشرقين إن فلسفتنا " يونانية بلغةٍ عربية " خطأ كبير ، مرده إلى اعتماد هؤلاء على بعض الكتابات التي ثبت أن كاتبها قد أخطأ كثيراً لما تكلم في الفلسفة الإسلامية خالطاً بين آراء أرسطو وآراء أفلوطين .
لقد طالبنا مفكرينا ، وهم يأخذون من الفلسفة ، والحضارة ، السابقة عليهم أن يتبينوا مواطن القوة ليأخذوا بها ، ومواطن الضعف لينبّهوا عليها ، ثم يعرضوا عنها ... ما يعني أننا لا ننكر " قوة " الفلسفة اليونانية ، لكن اللفظ لا يجب أن يطلق هكذا " على عواهنه " ؛ فلكل فلسفة " موطن قوة " ، وقد تمثل هذا ، بالنسبة للفلسفة اليونانية ، في مبحث " السياسة " نظراً وعملاً ... خاصة ما كتبه أرسطو في " نظم الأثينيين " و " السياسة " .
لهذا السبب جاء " ثراث " الإلهيات لفلاسفة الإسلام الأشد ضعفاً من أي مبحث آخر بحثوه ؛ ويأتي الفارابي دليلاً على صدق هذا الزعم ، حيث الرجل ، وهو يتناول السياسة ، أوغل في الميتافيزيقا ، بينما أرسطو صنفها ضمن " العمليات " ... أي العلوم العملية !!! .
والأمر على غير ذلك في مبحث " الإلهيات " ، لأسباب كثيرة ، لعل أهمها : تصور اليونان للدين من حيث هم "وثنيون " ، كذا تصورهم لـ " الإله " الذي بات عندهم كصانع الساعة : أوجدها عن غيرها ، ثم لا شأن له بها !!!!!! .
لم يحالف الفلاسفةً المسلمين الحظُّ وهم يكتبون في الإلهيات بحسب الفهم اليوناني ؛ فليس المفكر المسلم مفتقراً ليأخذ " إلهياته " من اليونان ذوي التصور البعيد ، كل البعد ، عن التصور الإسلامي ، إذ قام التصور اليوناني للإله على أنه مجرد محرك أول لم يخلق ، ولا يهمه ، العالم ، وتبقى علاقة الله بهذا العالم " علاقة العاشق بالمعشوق " ليس إلا !!! ، بينما الله ، بحسب التصور الإسلامي ، خالق مريد مدبر ... لا يغيب عنه مثقال ذرة ، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
يُتبع ...
هو أحد " آخر الرجال المحترمين " في عالم التعليم بوجه خاص ، والثقافة بوجه عام ! .
أثار الكثير من " المعارك " الفكرية التي راقت للبعض ، وصدمت البعض الآخر . ونشهد أن الرجل أثار كل هذا الكم من هكذا معارك ولا هم له إلا تنوير العقول لمنحها القدرة على الوصول إلى الحقيقة والحق ، بصرف النظر : هل اتفقت النتائج مع قناعاته أم لم تتفق ، فكان شعاره أنه يمضي في طريقه بدافع حب الخير للآخرين .
- عاطف العراقي بين " عربية " الفلسفة و " إسلاميتها " :
كان ، رحمه الله ، يقف بصف القائلين إن فلسفتنا ، ومن ثم حضارتنا برمتها ، عربيةٌ ! ما يعني خطأ القول إنها " فلسفة إسلامية " ! وللرجل حججه التي اقتنع بها وساقها للمخالفين عساهم يقتنعون كما اقتنع هو .
القضية أثيرت على بساط البحث أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، أثارها عربيةً ، أولاً ، بعض مثقفي الشام ، وكان وراء ذلك دوافع " قومية " ربما كان منها رفضهم " الدولة العثمانية " حيث نظروا إليها باعتبارها ممثلة لـ " الخلافة الإسلامية " !!! ثم أثارها ، بعد ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، وكان وراء ذلك ، التسمية بالعربية ، عوامل سياسية بحتة !!! .
والحجة هنا أن مفكرينا ، حتى غير العرب ، كتبوا كل الذي كتبوا باللغة العربية ، بصرف النظر عن " إسلاميتهم " .
وببرهن الفريق الآخر القائل بـ " إسلامية " فلسفتنا لموقفه بالآتي :
• المستشرقون أنفسهم ، لم يسموا " فلسفتنا " عربيةً .
• علم الكلام ، والذي جاء في جزء من تعريفه ( هو علم الدفاع عن العقيدة الإسلامية بالأدلة العقلية ) ، يماثل " اللاهوت " في الديانات غير الإسلامية . ثم هذا يقابل اللفظ الإنجليزي Islamic Theology وهو يعني " علم الإلهيات الإسلامي " .
• يسمى التصوف الإسلامي أو التصوف المسيحي أو التصوف اليهودي ... بل وحتى البوذي ! ، تأسيساً على أن التصوف " ظاهرة عالمية " يأخذ بها " أي " و " كل " دين سماوياً كان ، أم كان غير سماوي ! ولا يصح القول " تصوف عربي " ، لأنه لم يقترن ، ابداً ، لا بالقومية ، ولا باللغة .
• فلاسفة الإسلام ، وهؤلاء ممثلو الجانب العقلي في الإسلام ، تكلم كل منهم ، على حدة ، في " التوفيق بين الدين والفلسفة " ، ما يعني أهمية بيان العلاقة بين الدين وبين الفلسفة ... ولعل أشهر ما كُتب في ذلك هو كتاب ابن رشد " فصل المقال " والذي يدور ، بالأساس ، حول العلاقة بين الحكمة ، وهي الفلسفة ، وبين الشريعة ، وهي الدين .
• قدامى الأساتذة المتخصصين ، كمصطفى عبد الرازق ، كتب في " تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية " ! ومحدثوهم ، كعبد الرحمن بدوي ، كتب في " مذاهب الإسلاميين " .
إن قول بعض المستشرقين إن فلسفتنا " يونانية بلغةٍ عربية " خطأ كبير ، مرده إلى اعتماد هؤلاء على بعض الكتابات التي ثبت أن كاتبها قد أخطأ كثيراً لما تكلم في الفلسفة الإسلامية خالطاً بين آراء أرسطو وآراء أفلوطين .
لقد طالبنا مفكرينا ، وهم يأخذون من الفلسفة ، والحضارة ، السابقة عليهم أن يتبينوا مواطن القوة ليأخذوا بها ، ومواطن الضعف لينبّهوا عليها ، ثم يعرضوا عنها ... ما يعني أننا لا ننكر " قوة " الفلسفة اليونانية ، لكن اللفظ لا يجب أن يطلق هكذا " على عواهنه " ؛ فلكل فلسفة " موطن قوة " ، وقد تمثل هذا ، بالنسبة للفلسفة اليونانية ، في مبحث " السياسة " نظراً وعملاً ... خاصة ما كتبه أرسطو في " نظم الأثينيين " و " السياسة " .
لهذا السبب جاء " ثراث " الإلهيات لفلاسفة الإسلام الأشد ضعفاً من أي مبحث آخر بحثوه ؛ ويأتي الفارابي دليلاً على صدق هذا الزعم ، حيث الرجل ، وهو يتناول السياسة ، أوغل في الميتافيزيقا ، بينما أرسطو صنفها ضمن " العمليات " ... أي العلوم العملية !!! .
والأمر على غير ذلك في مبحث " الإلهيات " ، لأسباب كثيرة ، لعل أهمها : تصور اليونان للدين من حيث هم "وثنيون " ، كذا تصورهم لـ " الإله " الذي بات عندهم كصانع الساعة : أوجدها عن غيرها ، ثم لا شأن له بها !!!!!! .
لم يحالف الفلاسفةً المسلمين الحظُّ وهم يكتبون في الإلهيات بحسب الفهم اليوناني ؛ فليس المفكر المسلم مفتقراً ليأخذ " إلهياته " من اليونان ذوي التصور البعيد ، كل البعد ، عن التصور الإسلامي ، إذ قام التصور اليوناني للإله على أنه مجرد محرك أول لم يخلق ، ولا يهمه ، العالم ، وتبقى علاقة الله بهذا العالم " علاقة العاشق بالمعشوق " ليس إلا !!! ، بينما الله ، بحسب التصور الإسلامي ، خالق مريد مدبر ... لا يغيب عنه مثقال ذرة ، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
يُتبع ...