رواية الشبكة - جديدة بقلمي

أبو يوسف المسيلي

:: عضو منتسِب ::
إنضم
23 مارس 2013
المشاركات
33
النقاط
3
بسم الله الرحمان الرحيم.
الحمد لله الذي وهبنا الحياة و جعل لنا مجالا للتوبة, اللهم ارزقنا توبة نصوحة, و صلى اللهم على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم.
رواية الشبكة بقلم أبو يوسف المسيلي انشاء الله تنال اعجابكم, و تواصلكم معي شرف و لي.............تحياتي..........
الفصل الأول
تلبدت السماء بالسحب و أخذت تفقد زرقتَها و بَهْوَهَا كعذراء ليلة دخلتها, حَجَبَ اللون الرمادي كُلَ أثرٍ لأشعة الشمس كمنْ يَنْتَقِمُ لِطول غياب. هبتْ الرياحُ محدثةٌ ضجيجا و صوتاً مزعجاً حاملةً كل ما وقف أمامها أو طريقها مثْلَ ثور اسبانِي هائج, ثم تلاها أخذ اللون الرمادي يحجب كل أثر لأشعة الشمس و كأنه ينتقم لغياب طال أمده, هبت الرياح محدثة صوتاً مزعجاً مثيراً, رافعةً كل ما تصادفه في طريقها و كأنها مكنسة كهربائية, في حين دوي صوت الرعد مُعلناً عن وصوله متبوعاً بزيارة مفاجئة للبرق, لم يعد للِونِ الأزرق في السماء أثر يذكر, ثم أنهمر المطر بغزارة محدثاً سيمفونية شاذة أثناء ارتطامه بالأبنية و الاسقف القصديرية..................
في زاوية من الشارع وقف شاب في مقتبل العمر جاهداً لتفادي الرياح العاتية و قطرات المطر المتساقطة كرصاصات حرب من كل صوب و حدب, لم يسعفه لا الوقت و لا المكان للاحتماء, فالمعركة بالنسبة له باتت خاسرة منذ بدايتها رغم عديد محاولاته, حاول يائساً الخروج منتصراً فبدا كملاكم هَرِمْ خارت قواه من أول جولة, لم يستطع صد القَبَضَات المتتالية عليه, وَهَنَ جَسدهُ و خَارت قُوَاه, بدت المقهى على قربها منه بعيدة...استجمع شجاعته و حرض قواه الواهنة من ضربات الرياح و زخات المطر حتى بدا ذلك الاصرار في عينيه, ولم يعد من بُدٍ من المواجهة, وضع المقهى نصب عينيه و خاطب نفسه كمعلم يحاول تلقين تلميذه كلمات ليحفظها "التركيز على الهدف" كررها عدة مرات و هو يحاول اتقاء لكمات الرياح المشبعة بقطرات المطر الباردة بذراعيه و في لحظة بدا له سكونها قليلا بادر بهجومه الغير متوقع, فأطلق العنان لرجليه كفرس سباق تصارع الزمن متجهاً صوب المقهى....دقائق معدودة كانت كافية لِكَسبِ الرهان و وَجَدَ نفسه يقتحم المقهى من غير استئذان كسهم القاتل.................
"أهلا يوسف..."...................
"اف...اف....اهلا....", لم يكن يَكتَرِثُ للصوت القادم من داخل المقهى أكثر من اكتِراثِه بجَردِ خسائرهُ في المعركة الخاسرة مع الطبيعة, أحس بكرامته تهان كطفل بدون حفاضات وقت فقدانه سيطرته على طبيعة لا استغناء عنها......
أي شيء لم تصبه قذائف المطر و سهام الرياح, جسده كله أصبح كقطعة ثلج بارد, بينما هو يتفقد خسائر المعركة أحس أن لهيبها و صل حتى ملابسه الداخلية ما جعله يحس برجولته تتهاوي, حاول جاهداً لملمت ما تبقي من قواه و تحامل جاراً جسده المرتعش صوب الحمام, لم يعد يري شيئا أمامه و لم يجهد نفسه في المحالة, مر سريعا لتفادي نظرات الشفقة و كأنه أسير حرب يُجَرُ بأغلال حافي الأرجل رث الثياب....في الحمام أخذ يجمع ما تبقي من كرامته التي انتهكتها الطبيعة, استغرقت منه العملية الكثير من الجهد و الوقت.......
رجع لداخل المقهى بغير الوجه الذي دخل به, و كأنه ليس نفس الشخص, ارتاحت تقاسيم وجهه التي كانت عابسة بابتسامة كأنها اعتذار منه بسبب دخوله العنيف سابقاَ, بدى كشمس بزغت في وسط سحب شتاءٍ داكنة. قادته رجليه صوب المدفئة في ركن من أركان المقهى عَلَهُ يكمل ما بدأه في الحمام من تخفيف لأثار المعركة خاصة ما يحيط عورته, و ليزيل اثر البرد من جسده النحيل المرتعش من البرد, بالنسبة له مجرد الوصول هناك يعتبر انتصارا على الطبيعة التي باغتته دون استعداد.....
"تفضل سيد يوسف الينسون... يحسن من حالتك ".
"شكراً عمْ سعيد", "أَلَمْ تأتي المجموعة بعد؟؟؟".
"لا.....أنت أول الحاضرين".
أنصرف عم سعيد و جسدي لم يحول قيد أنملت عن المدفئة كطفل صغير يخاف أن يبتعد عن صدر أمه الدافئ الحنون. كان يوماً شاقاَ جداً, كل شيء فيه كان ضد رغباتي و توقعاتي و لَوْ لا اصرار أصدقائي على حضور تلك المُباراة اللعينة لما غادرة البيت و لا خُضْتُ معركةً خاسرةٌ, و لكن ماذا عساي أن أفعل و كرة القدم تسلب لُبِي و فؤادي كأنها أميرةُ عاشقٍ وَلْهَانْ هي هوايتنا الوحيدة التي تسلينا و تشغل ليس فقط وقت فراغي بل جل وقتي لأنه بكل بساطة كلمة فراغ ليس لها وجود في قاموسي, ليس لدي شيء أقوم بعمل فوقتي كله فراغ.
اليوم مباراة مهمة تأخذ طابعا خاصا لأنها بين غريمين, و مثل هذه المواجهات تأخذ طابع خاص بالنسبة للمشجعين, فكل طرف يحاول التشجيع و التوعد و الوعيد رغم ان المباراة أصلا تقام هناك في دولة و قارة تبعد عنا بألاف الكيلومترات, لكن كرة القدم أصبحت أكثر من الحروب فهي تجمع حولها ما يعجز عنه الساسة و الجنيرالات, حتى أصبحت بلا منازع الرياضة الأكثر شهرة في العالم.
ثلاثة هم سمير, سفيان, عمر و رابهم انا يوسف. قضينا أربعتنا التعليم في نفس المدراس حتى اخر مرحلة فيها حيث لم نوفق ثلاثتنا في اجتياز شهادة البكالوريا و لم يفعلها فينا سوي عمر....سمير كان والده رجل مقاولات هَمُهُ الأكبر كان جمع المال حتى و لو على مصلحة أسرته, حتى عندما لم يُوفق ابنه في شهادة الباكالوريا لم يكن مكترثاً كثيرا هو نفسه لم يؤمن بالتعليم يوماً بالنسبة له التعليم هو للفقراء و المساكين للحصول على فرصة عمل مستقبلاً أما بالنسبة للأغنياء مثله فما دام العمل موجود فلا فائدة من التعليم, كان يجهز منصبا لابنه لضمه لشركته, لم يكن يبخل عليه بشيء من الناحية المادية واهماً انها الوسيلة الانسب و الاصوب لتوطيد أبوية لم يفلح يوما في غرسها في أعماق ابنه, مَثله كمثل الذي يُفْلِحُ أرضاً و يتعب في اصلاحها و في النهاية يكتشف أنها أرض بور, كل ما فعله أتي بنتائج عكسية تماماَ, فبدلا من جني العنب جني حنظلاً. اهتمامه بالجانب المادي فقط بالإفراط في غدق المال دون اهتمام جعل من ابنه ذئب هائج بدلا من حمل وديع..... أدمن المخدرات دون علم والده الذي كان مشغول بماله و أعماله و لم يلحظ الكارثة التي حلت به الا بعد فوات الأوان. لم يكن سمير بطبعه شخصا شريراً لكن منذ وفاة أمه تغير حاله و أحواله, خاصة بعد قرار والده الزواج من أخري بعد وفاة أمه بشهور معدودة, لم يتقبل موضوع أن تأخذ امرأة اخري مكان أمه هي خيانة عظيمة لمن أفنت عمرها في خدمة ابيه ناكر الجميل, و مع مرور الوقت أصبح من الصعب بالنسبة له العيش في بيت تسكنه تلك العقربة كما يحلوا له ان ينعت زوجة أبيه, حاولت مراراً التقرب منه و ازاحة ما يعكر مزاجه و تعويض و لو الجزء اليسير من الفراغ الذي تركته أمه لكن محاولاتها كلها فشلت, ما كانت تحاول فعله في البيت ينتهي و يضمحل مع أول سيجارة مخدرات يتناولها فيذهب عقله جاراً ورائه انسانيته, هي تشفق لحالته لكن في نفس الوقت اصبحت تخافه عندما يرجع للبيت في حالة أشبه للحيوان من الانسان حتى أنها كانت تخفي عن والده الكثير من المعاملات و الالفاظ الغير لائقة التي كان يتفوه بها في كثير من المرات, حاول جاهدةً أن تخفي الكثير من الأمور عن والده, حتى عندما رزقت بالأولاد لم تفرق في التعامل بينهم بل ضلت تعاملهم بنفس الطريقة حتى لا تحسسه بأي شيء. رغم كل هذا لم تسلم من نظرات الاتهام في نضره.
أما سفيان فبفضل أقاربه و معارفه تمكن من الحصول على وظيفة كسائق سيارة اسعاف في الحماية المدنية رغم أنها ليس ما كان يرجوه و يحلم به الا انها أفضل من لا شيء.
بينما عمر فكان الوحيد بين الأربعة من حصل على شهادة البكالوريا و هو الان يكمل دراسته في الجامعة حيث اختار افضل شيء يحبه في حياته التجارة, و على الرغم من أن اختياره هذا يوافق هواه الا انه يفضل الحياة العملية عن الدراسة في مدرجات الجامعات , حتى ايام الدراسة كان يمارس هواية التجارة و منها اكتسب خبرة وسط التلاميذ و حتى الاساتذة لم يسلموا من طريقته المميزة في الاقناع ببيع اي شيء.
أصدقائي الثلاثة حصل كل واحد فيهم على نصيبه في الحصول على عمل الا انا فلم يحن الوقت بعد, و رغم انشغال كل فرد بعالمه الخاص الا اننا نلتقي من الوقت للأخر.
مضي من الوقت نصف ساعة و أنا ملتصق بالمدفئة لا احاول ان احوذ عنها قيد انملة حتي جفت ملابسي أو كادت, ثم ظهر ثلاثتهم متوجهين صوب طاولتنا المعتادة التي تعودت علينا لبضع سنوات تواسينا و نواسيها, شهدت معنا لحظات سعادتنا و تعاستنا.
اليوم لا موضوع يعلو فوق موضوع مباراة اليوم, كنت قد نسيت أو تناسيت عراكي مع الطبيعة ولم أرغب أن يعلم به أحد لست بحاجة لإحراج أكثر مما انا فيه, حماسة المباراة و استعداداتها طغت على الاجواء فأخرجتي من حالتي النفسية المحطمة, أنها مباراة صعبة لكلى الفريقين.
كانت مباراة مهمَةٌ لفريقنا, لكن فريقهم يمتلك عنصري الملعب و الجمهور, كل العيون كانت مشرئبه صوب التلفاز, و كأنها تنتظر ظهور علامة كبرى أو معجزة عظمي....صِياحٌ من هنا و هناك....صُراخٌ يعلو تارةٌ و ينخفض تاراتٌ......وَيْلاَتٌ تتقاذفها الأفواه...............لعنَاةٌ و سَبٌ فَشَتمٌ للاعبين ثم اشادةٌ و تبجيلٌ لنفس اللاعبين.........تناقضات لن يفلحَ حتى علماء النفس في فك طلاسمها مهما حاولوا..........نشوَة يعقِبُها سخَطٌ......فرحةٌ تتلوها نرفزةٌ.....حَماسٌ كحماس الطفل الصغير وقت حصوله للعبة جديدة للمرة الأولى ثم ما ينفك يصاب بالملل, كذلك الحال مع المباريات تبدأ بحماس و وعيد و ينتهي و يزاح الستار عن رابح و خاسر.....هي ليست نهاية العالم فاليوم تخسر و غداً تربح و تبقي الحياة مستمرة, فهي لحظات تشبه دقائق الغيبوبة ثم ما يفتأ الانسان ان يفيق منها و يسترجع احساسه و شعوره بمن حوله.
اليوم خسرت الرهان أنا و سمير و لم نسلم من تعليقات عمر و سفيان و تهكماتهما اللامتناهية, هما يتعمدان فعل ذلك لإثارتنا و الثأر لماكنا نفعل ايام فوزنا و هكذا هي كرة القدم يوم لك و اخر عليك. انصرف الجمع و بدأ يتلاشى و ظهرت بقاياه و كمخلفات حرب دارة رحاها ها هنا منذ دقائق.....رغم طريقة سفيان و عمر الاستفزازية في التعبير عن فرحتهما الا اننا نسينا كل شيء بمجرد ان وطئت ارجلنا خارج المقهى. انه الوقت ليذهب كل واحد لحال سبيله و لعالمه الخاص, فانطلق سمير بسيارته الفارهة باحثا عن ما ينسيه ما حل به من اثار الهزيمة النكراء...أما أنا فتكرم علي سفيان بإيصالي في طريقه, ركبنا السيارة و ادار المحرك............
هل لديك مانع في أن نمر على الكرنيش قليلا ثم اوصلك للبيت..........
لا مشكلة, فكرة جميلة لتغيير جو المبارة المكهرب...........
اذا قلي يا يوسف, هل من جديد في موضوع العمل؟
لا جديد يذكر يا صديقي.... قَدَمْتُ على اكثر من عرض لكن لحد الان لم يأتيني أي رد, أظن الموضوع يحتاج لنوع من المعجزة...
و لكن زمن المعجزات انتهي يا يوسف........
اذاً هل حصلت لي على شيء ما!!!!! استفسر يوسف.
تمتم سفيان كمن يريد أن يقول شيئا هو نفسه يعلم بغيضه, في الحقيقة هي فرصة يمكن أن تعتبرها مؤقتة ريثما تحصل على وظيفة دائمة مح****.
و لكنك تعلم أنني حصلة على فرصة مؤقتة لعينة في مطعم البيتزا الكريه و غداً سيكون أول يوم, فما الجديد في فرصتك المؤقت.
أنا أبحث عن وظيفة لائقة و مح****, وليتها تكون مريحة و من غير جهد يذكر.............
صدقة يا عزيزي, لا يختلف اثنان في ذلك, فوظيفتك في مطعم البيتزا هذا لا يليق بك كما أن الراتب لا يساوي شيئا بالنسبة لشاب مثلك في أول حياته....
و ماذا عسا شخص مثلي يستطيع ان يفعل.....هل لديك بديل أفضل من سائق دراجة تعيس؟؟؟؟.........
و من قال انه سيكون بديل عن هذا!!!!!!!!!!...
ماذا تقصد!!!!!!!!!!!...
سيكون عملاً اضافياً يا صديقي, سيزيد من دخلك كما أنه يتطلب القليل من الوقت و الجهد.
الموضوع مثير للاهتمام.....م م م م م ....و من يرفض الحصول على المال بأقل جهد و وقت, لكنك كالصياد ترمي بشباكك و تنتظر أي حركة من السمكة لتحصل على ما تريد, كفاك غموضاً و أفصح عن ما يدور في خلدك؟؟؟..........
يوسف, انت تعلم طبيعة عملي, أنا سائق سيارة اسعاف و نتوجه لموقع الحادث فور تلقينا اتصالاً بحدوثه, وقتها يتوجه المسعفين لإسعاف المصابين.
أجل هذه طبيعة عملكم, انه عمل نبيل و خطير في نفس الوقت, أحيي فيكم عزمكم و مثابرتكم على مساعدة الاخرين.....
شكرا يا عزيزي.............
لكنني لا أعلم لما أشتم رائحة كريهة و تلميحاً غير مطمئن في كلامك...........
كانت ديباجة ركيكة منه لقول شيئا غير ما قال, فبادرته قائلا: "سفيان أدخل في صلب الموضوع".
حسنا, في الحقيقة وقت وصولنا لمكان الحادث و بينما يقوم الزملاء بواجبهم في مساعدة الضحايا تكون عيوني تعمل كعين نسر تبحث عن ضحيتها, فأبقي اتدقق و أتابع لأري ما خف وزنه و غلا ثمنه و بخفت يد ساحر محترفٍ و من غير أن يلحظ احد أخذه و أضعه في جيبي.
يا الله.....توقعت منك أي شيء الا هذه يا سفيان, تسرق!!!! وَ مَنْ!!!!! المصابين المساكين العُجَز!!!! يا لك حَقِير تَافه........
و ظهرت علامات عدم التصديق أن الانسان يصبح بهذه الدرجة من الحقارة عندما يتعلق الموضوع بالمال, عندما يتجرد من كل انسانيته و يصبح أشبه بالحيوان, وتصبح نظرية البقاء للأقوى واقعاً معاشاً, هذا الحقير يهجم على الضعفاء العجز و يسلبهم ما يملكون دون رئفة او شفقة بما حل بهم....خيل لي للحظة أنني أتخيل او ربما انا أهذي و اصابني الوهن و قلة التركيز من معركتي السابقة مع الطبيعة, لكنني محال ان أهذي أو أتخيل كل شيء صحيح و واقع أمامي, أدركت وقتها أن معركتي مع الطبيعة أشرف من صراع مع بني جلدتي حيث الغدر و الخداع............
هَمَسَ سفيان مخرجاً رأسي من دوار أكثر بألف مرة من دوار البحر, يوسف.....لما تنظر للأمور من هذا الجانب........
اذا كيف هو, يا فيلسوف؟؟؟؟؟؟
اسمع يا يوسف أنا لا اخذ اي شيء الا بعد تأكدي أن الشخص هالك لا محالة, وقتها لن يكون ما أخذ مهم بالنسبة له.......
كان سفيان يحاول اقناع يوسف بتبريرات واهية هو نفسه ليس مقتنعا بها و لا يصدقها, لكن عيونه كانت تفضحه كاشفة عن حقيقته.....
يبدو أنك تقوم بوساختك لمدة طويلة...و لكن قل لي لما تعترف أمامي الان!!!!؟؟؟؟....ما دخلي أنا بكل هذا, هل انا مصلح اجتماعي تستشيره ليعطيك الترياق المناسب لما حل بك من مرض و مصيبة..........
قهقه بِضَحَكَات أشبه بضحكات سكران فقد راسه أي قدرة على التحكم في باقي أعضاء جسده هو أقرب للموت منه للحَيَات...........
يوسف أنا لا أريد لا استشارتك و لا الأخذ برأيك......بل بكل بساطة أريدك معي.....
نزلت كلمات سفيان الاخيرة على يوسف كحبات برد في جو حار فتجمد كل شيء تدب فيه الحياة, حتى فمه أصابه تشنج ولم يقوي على التفوه ببنت شفة, لكنه تحامل على نفسه كمريض يحاول الاستفاقة من غيبوبة مخدر بجهد واضح و قال: و كيف سولت لك نفسك و اعتقدت و لو لحظة أنني سأقبل بما تقول......حتى مجرد التفكير في موضوع بهذه البشاعة يجعلني استفرغ......سامحني و لكنك اضفت صفة جديدة لنفسك ففوق انك حقير أصبحت غَبيٌ مسكين لتفكيرك و لاعتقادك انني سأنخرط معك في مثل هذه التفاهة.........صدقني أنا أرأف لحالك, الان انا متأكد أن سمير الذي لحست المخدرات راسه أصدق منك بألف مرة, أَقَلُهَا أنه ليس مخادع حقير مثلك......
يوسف لما تأخذ الأمور بهذه الحساسية المفرطة, فلولا الحاجة الملحة لما قمت بكل هذا........هل تضن أن مرتبي كافٍ, ربما الموضوع بالنسبة لك حقير وفيه نوع من الأنانية و الظلم, لكن كما قلت لك سابقاً لا أجرء على عمل أي شيء حتى أتأكد أن الضحية سيهلك لا محالة, فأقوم بأخذ ما خف وزنه و غلا ثمنه و من ثم أقوم ببيعه و الاستفادة بثمنه...........
أصبح الوضع أكثر سوءاً أمام يوسف و كأنه يقابل شخصاً لأول مرة في حياته, جثة بلا روح, بلا شعور, بلا احساس.....أَيُعْقَلُ انني كنت مخطئا في هذا المخلوق الواقف أمامي طوال هذا الوقت, أم أنني أُضخم الأمور و أُحَمِلُها فوق طاقتها.......لم أعد متأكد أهو حُلُم أم أنها يقظة ستتغير فيها المبادئ و ترثى القيم و تدفن.
هَمَسَ سفيان في أذني: أنظر لحالك يا يوسف, لا عمل, لا وظيفة مح****, و لا أحد يهتم لأمرك, صدقني لن يلتفت لك أحد, فقط أنا من يهمه أمرك لأنك صديقي, و لذلك أنا أعرض عليك مشاركتي في عملي هذا..........
انفجر يوسف ضاحكاً: عمل..!!!!!!....أي عمل هذا.!!!!!.....من المؤكد أنها شراكة نصب و احتيال.......
بدأت ملامح سفيان كمومياء بغيضة في متحف أثري قديم, لم يتبقى أي أثر للدماء فيها, حتى انه يخيل لمن يراه انه فارق الحياة, لكنه تدارك و قال:
اسمع يا صديقي, أنا سأكمل ما أقوم به و لن يثنيني أحد على التراجع عنه سواء أقبلت بعرضي أم رفضته, و لكن اذا رفضت فالموضوع سِرٌ بيني و بينك و لا احد يسمع به حتى أصدقائنا المقربين..................
كان سفيان شبه متأكد من ان صديقه يوسف لن يقبل بعرضه, فهذا الجسم الهزيل الذي يؤمن بالمبادئ و القيم النبيلة لن يتنازل عن ما جُبِلَ عليه, كما انه متأكد انه لن يبوح بسره لأي احد, أما يوسف فهو يعلم أن داخل صديقه خَيِرٌ ربما حب المشاركة ما دفعه لعرضه هذا, هو صادق في نيَتَه للمساعدة لكن بكل اسف اختار الطريقة الخطء و الشخص الخطء. افترق الصدقان كلٌ لحال سبيله دون ان يكون هناك اي اتفاق بينهم..........
مرت الأيام و بدأت حياته الجديدة في وظيفته المؤقتة كسائق لدراجة توصيل طلبات لمطعم البيتزا, كل شيء كان يَسير على أكمل وجه لكن الراتب لم يكن مجدياً فلم يكن يكفي حتى مصروفاته و احتياجاته الشخصية, فما بالك بعائلةٍ تنظر له كمنقذٍ من الفقر و الضياع.........راتب زهيد, عمل شاق مضني يجعله يرجع اخر النهار كثور عائد من حقل استهلك كل جهده فيه ليقدم له صاحبه كمشة من تِبْنٍ لا تسمن و لا تغني من جوع......بدأ تصارع عدم الرضا و الايمان بقضاء الله و قدره يتضارب داخله......تعالت صيحات عدم رضا داخله دافعت الايمان بقضاء الله الى ركن سحيق .... تراءت أمامه حالة عائلته المزرية.......نظرات أمه و أَمَلُها فيه كانت كسهم قاتل يخترق صدره و فؤاده الذي يتقطع الف مرة لتلك النظرات.......سُكوت أبيه الذي يصرخ من غير كلام عن غد ات يغير حالهم للأحسن......رغم سكوته الدائم الا أنه كان يسمع صراخه في أذنه: أما ان الاوان لأَن ترفع عني بعض من هذا الهم يا ولدي..........همسات و لمزات اخوته الصغار و هم يُمَنُونَ أنفسهم بما رُسِمَ في مخيلاتهم من تغيرات للأحسن ستحل بهم قريباً........انه فارس احلامهم و منقذهم الذي طال انتظاره, لكن و لا أحد فيهم يحس بما يعانيه, راتب بسيط يتقاضاه لا يكاد يكفيهم لأسبوع واحد, و حُلم الحصول على وظيفة أفضل أصبح مستحيلا على الأقل في الوقت القريب, بات يمقت كل شيء من حوله حتى نفسه لم أعد يطيقها..........تلاطمت الأفكار بداخله كأمواج بحر هائج تضرب الواحدة الأخرى معلنة فوزها لتجد ثالثة مُعلِنَة تفوقها...اسودة الدنيا في وجهه كأنه أسير وسط غابة موحشة لا أحد فيها يمد يد العون له.........هو فقط يقد على انتشالي من كل هذا.........سفيان.......
أجل انه الوحيد الذي يكترث لحالي, على الرغم من طلبه الحقير الا انه على الأقل يَدٌ وسط هذا الظلام و لا حل عندي سواه..........
بدأت الأنا الداخلية تأنبه عن عمله السيء و تظهر جرم ما يريد فعله لكن جزء بداخله كان يدافع عن بطله الخارق .....من المؤكد ان هناك ما هو أسوء منه في هذا العالم....ربما يقوم بسرقة الأموات, لكن ماذا عن من يسرقون الأحياء من أمثالي, لَوْ لم يكن هناك شيء اسمه واسطة و معارف و محسوبية لما كان شاب مثلي على دراية بالكمبيوتر و الأنترنت, و عالم الهواتف و التكنولوجيا يضيع بلا هوية و تسلب أحلامه البسيطة في الحصول على وظيفة في ما يحب لأجد نفسي في نهاية المطاف عامل توصيل بيتزا حقير......تباً للمعارف ....تبا الواسطة.........تباً لمن يقفون أمام أحلامنا بمالهم و نفوذهم و يضيعون اجيالا فقط لقوتهم و جبروتهم و استغلالهم لنفوذهم الأعمى......ربما سفيان كان صادقا في ما قال, أجل هو محق هناك أناس لا يمكن سرقتهم و هم أحياء و من السهل فعل ذلك و هم أموات....أصبح سفيان بالنسبة ليوسف المنقذ لحالته المزرية ولم يعد يري من حل اخر.............
أيام بعد ذلك التقي الاربعة في مقهي عمي سعيد كالعادة, لم يكن من جديد في حياتهم فَكُلٌ مُتَبَعٌ لما سطرته الايام له, مجبرٌ على اتباع خطي رسمة له رغماً عَنْهُ...كان سفيان نفسه نسي ما عرضه على يوسف لكنه بالنسبة ليوسف أصبح بطل حرب وهمي أوهم الناس ببطولاته التي لم تحدث قط.......ظل اخر ما بقي من كبرياء بداخل يوسف يصارع لمنع حدوث ما لا رجعت فيه لكنه كان أضعف من يقاوم كل الضغوط من حوله.....همس مخاطباً اناه الداخلية: هيا, ها هو بطلك المنقذ...فاتحه في الموضوع و انه الأمر الان....... لكن داخله يكابر.....لا يريد ان يكون في موضع ضعف..... لا يريد ان يرسل اصوات الاستغاثة و طلبات النجدة.....لا يريد أن اظهار ضعفه حتى أمام بطله المنفذ........هم دائما ينتظرون اصوات الاستغاثة و طلبات النجدة للإنقاذ ضحاياهم, فيرمقونهم بنظرات الشفقة, هذا ما يفعله بطله بالضبط....هيا يا يوسف استغث....اصرخ بأعلى صوتك....أطلب النجدة........
هاي ......هاي....يوسف.........اين أنت ؟.....في ما أنت سرحان خاطبه سفيان البطل المغوار الذي لم يقدم يد العون بعد........
لم يعد باستطاعته الاحتمال اكثر من هذا, يريد ان يصرخ بأعلى صوته, انا بحاجة اليك سفيان, انت من سينقذني مما انا فيه, لم يعد يجدي السكوت أو ينفع.....
سفيان هل تذكر موضوع الشراكة.............انا موافق.......
بدون اي مقدمات او تبريرات تمت الشراكة مُعْلِنَةً ميلاد الحلف الجديد, أطرافه ملزمون بما أنيط لهم من مهام, أما سفيان فكانت مهمته الحصول على الأشياء بينما انيطة مهمة بيعها ليوسف, أبرمت الشراكة على اقتسام الأرباح مناصفة و رضِيَ الطرفان, و لم يبقي سوي اقناع الصديقين المتبقيين ليكونا شاهدين على شراكة الندامة و الخذلان, لكن اي من الشريكين لم يكن على استعداد لشهود على ما اتفقا عليه من فعل شنيع حتى و ان كانا اقرب الاقربين اليهما.....هو الاحساس بالجرم و فضاعت الاتجاه الذي اختاراه حتى و ان كانا مجبرين لفعل ذلك....انتهي كل شيء و بدأت الشراكة الجديدة العمل الميداني....لم يوقف يوسف عمله كسائق توصيل في مطعم البيتزا لإيمانه أنه سيكون غطائه الذي يستطيع التحرك من خلفه دون اثارة الشكوك من حوله كما انه سيكون غطاء للأموال التي ستدرها عليه الشراكة الجديدة......... اصبح مطعم البيتزا همزة الوصل و طريقة التواصل بين الشريكين, فان أراد سفيان الاتصال بيوسف ليعطيه صيدا ثمينا فما عليه الا الاتصال بمطعم البيتزا و يقوم بطلب عادي مثله مثل اي زبون اخر و بطبيعة الحال فتي التوصيل يوسف من يقوم بتوصيله.............
مرت الأيام على حالها لا يميزها سوي البحبوحة المالية التي ظهرت على يوسف فجأة, بانت جليةٌ في طريقة لبسه و أحوال أسرته, و ما كانت حجته لأهله سوي ان صاحب المطعم رفع من راتبه لتفانيه و اخلاصه في العمل, لم تراود أحدٌ منهم أي شكوك بخصوص روايته لثقتهم في صدقه, فهو ذلك الحمل الوديع الذي لم يصدر منه ما يُشِين أو يبعث على الريبة و الشك فكان مثالا للشخص الملتزم.......لكن يوسف رغم قَسَمَات وجهه التي ملئها الحبور و السرور الا أن شيئا داخله كان يختلجه مرات عديدة و يؤنبه و يعزره على ما يفعل..... كثيرة المرات التي كان يجلس باكياً ضُعفَهُ و انهيارهُ أمام رغباته النفسية التي أوهمته بالأحسن, ربما بالنسبة لأهله هو الأحسن لأنهم لا يعلمون شيئا, لكن بالنسبة له سكاكين الندم كانت تقطع أضلاعه كل ليلة يَهِمُ فيها للنوم......صار يعاني من الأحلام المُوحِشَةٌ...كانت تأتيه الكوابيس متقمصة أشكال الأشياء التي يقوم بيعها, كانت ترعبه تحاول الفتك به, أصبح يعاني أرق في النوم منذ ان بدأت شراكته الملعونة, كان قبلها ما ان يضع راسه فوق المخدة حتى يستسلم للنوم كطفل رضيع, أما اليوم فكل شيء تغيير........
ظل يوسف على نفس حالته فأسرته حالها يَنُمُ عن الرضا و القناعة بوضعه الجديد, بينما هو يعاني من مَلاَمَة ضميره الذي ما انفك يؤنبه لكنه رغم ذلك لم يري طريقاً للعودة عن ما بدأه حتى حلمه في جَعْلَهُ عملاً مؤقتاً لم يفلح في تحقيقه لأن حلم الحصول على وظيفة أفضل من عامل توصيل البيتزا يعد يكترث له لأنه أصبح أملاً مستحيلاً كمن ينتظر عودة ميت للحياة......ظلت و تيرت حياته على نفس النمط وضعه المالي يتحسن من يوم لأخر...الأشياء التي يأتيه بها سمير يقوم ببيعها بنفسه و في مرات قليلة يلجأ لصديقه عمر لخبرته الجيدة في عالم التجارة.
اليوم اتصال جديد, و طلبية بيتزا من الحجم الكبير, من المؤكد أن سمير لديه جديد...... من الطابق العلوي لَوَحَ سمير ليوسف ثم ذلف السلالم بسرعة البرق, تناول البيتزا و كأنه لم يأكل منذ ايام, بدأ يلتهم القطعة تلوي الاخرى بشراهة, و اللقيمات في فمه قال ليوسف: اليوم لك مني قطعة تحفة, لم أري مثلها في حياتي و من المؤكد ان ثمنها غالي جدا يا صديقي, تفضل, و ناوله كيساً اسودٌ يحوي شيئاً داخله, يجب الحصول على أفضل سعر فهي قطعة نادرة يا حبيبي....... لم يهتم يوسف لما قاله فهي قطعة كباقي القطع سيقدر ثمنها حين يعاينها لكنها أول مرة يلحظ صديقه ملهوفا و مغرم بشيء اتاه به ثم قال خاطب سفيان: حسنا سيد سفيان الحساب لو سمحت, فهو لا يريد الاطالة معه كعادته تفاديا لأي اثارة للشكوك أو الريبة........
مم...مم...مم...ما أطيب هذه البيتزا.......تفضل يا فتى البيتزا و اخذت قهقهاته تملئ المكان, و همس بصوت خافت ستجن مثلي حينما تري التحفة التي بين يديك.............
قبض يوسف ثمن البيتزا و أنصرف و كأنه لا يعرفه و لم يلتقي بيه من قبل أبدا...مع السلامة سيدي....نرجو تعجبك البيتزا و نتطلع لان تطلب مرات اخري...... رغم استهتار سفيان الا أن يوسف يُصِرُ دائما على توخي الحذر و أقصي درجات الحيطة, فهو كسارق يحاول أن لا يترك أي أثر أو أي شيء يكشفه.....مر اليوم بروتينه الاعتيادي, فأتم عمله في المطعم ثم عاد للمنزل و توجه لغرفته بعد أن سلم على والديه و مكث معهما بعض الوقت ثم ولج غرفته و غير ملابسه, فقط هنا يستطيع أن يكلم نفسه و يستمع لها, و يرجع احساس عدم الرضا بما يفعل يداعبه لكنه ما يفتأ يُذْهِبُه التصاقه بجهاز كمبيوتره المحمولة او هاتفه الخلوي. يقضي جل وقته بين جدار غرفته الأربع يتصفح صفحات الأنترنت مداعباً ازرار لوحة المفاتيح كمحترف بيانو يعزف سنفونيته المفضلة... يلج مواقع الأنترنت و يتابع أخبار التكنولوجيا و جديدها....يثقف نفسه بالاطلاع على كل الأخبار و في كل المجالات....كان يؤمن ان الانسان يجب ان يغترف من العلم قدر المستطاع, لذلك يستغل سويعات تواجده في البيت للنهل من العلم و المعرفة, و بينما هو في حالة انسجام مع كمبيوتره المحمول تذكر أمر الكيس الأسود...... يا الهي, كيف انساه؟؟!!!!.....اف, ليس من عادتي نسيان مثل هذه الأمور, فهو في عادته يقوم بفتح كيس صديقه الاسود قبل حتى وصوله للمنزل. لكنها أول مرة ينسي أمر الكيس, على الرغم من أصرار صديقه على قيمة قطعة اليوم...كيف لم يحرك حب الاستطلاع شيئا بداخلي.....توجه صوب دراجته و فتح الصندوق المخصص لوضع البيتزا فيها, ثم تناول الكيس الأسود و افل راجعا أدراجه, رمي بجسده النحيل على السرير المنهك أكثر من حالته ثم اخذ يكلم الكيس و كأنه يكلم شخص أمامه.....اذا يا ذا اللون الأسود انت تحوي تحفة داخلك!!!!....يا تري ما تكون....هل هي ساعة, خاتم, ام قلم ذهبي, ام.....و اخذ يسرد قائمة من الاشياء, ثم اخذ يلف الكيس من نواحيه الأربعة و هو ينظر اليه ثم فتح الكيس فتسمرت عيناه و ارتخت قسمات وجهه و كاد يصيح من الفرحة لولا أنه تذكر انه في البيت, كان كمن حصل على كنز بعد جُهدٍ جهيد......يا الهي فعلا هي تحفة يا سفيان, لقد صدقة وصفك....أمسك القطعة بين يديه و أخذ يقلبها كأنه جزاز يعاين خروفًا ينوي شرائه......... همس لنفسه: يا له من هاتف, لم أشاهد مثله في حياته, انه مرصعٌ بالذهب مؤكدٌ أنه غالي الثمن, يا له من صيد ثمين, لقد صدقت يا صديقي انها تحفة بأتم معني الكلمة, و لكن من أين حصلت عليها؟... يا تري, من يملك هاتف كهذا ؟؟ ......مخاطباً ضميره الغائب. ثم كمن يبرر لنفسه فعل المنكرات و انتهاك الحرمات, و ما دخلي في كل هذا!!!!!!......أهم شيء أنه سَيُدِرُ علينا الكثير من المال... الهاتف الخلوي لا يحمل أي علامة تجارية و كأنه مصمم خصيصاً لشخص معين و بمواصفات خاصة....كبير الحجم نوعاً ما اذا ما قورن بباقي الهواتف....غطاءه ذهبيٌ لا يعلم ان كان مصنوع من ذهب أو مطلي فقط......يبدوا أن سفيان قام بإغلاقه أول ما حصل عليه.....قام يوسف بإزالة البطارية و تفحص ان كان يحمل أي رقم تسلسلي أو أي شيء يدل على نوعه, لم يكن هناك من شيء سوي أشكال تشبه النقوش رسمة داخل مكان تواجد البطارية, رغم محاولاته الجادة لفهم معناها الا انه لم يوفق في ذلك, قام بتدوينها على دفتر ملاحظاته عله يجد لها تفسيرا على الأنترنت لاحقاً فلقد تم قطع الخط بسبب عدم تسديد الفاتورة.......كعادته مع كل الهواتف النقالة التي يحصل عليها و قبل أن يقوم بعرضها على زبائنه قصد بيعها يقوم بنقل كل البيانات على جهاز اللاب توب, هو نفسه لا يعرف لما يقوم بذلك ربما يحاول أن يحتفظ بذكرى ضحاياه.....أتم نقل في ذاكرة الهاتف و ثم قام بمسحها كاملة من الجهاز حتى لا يدع أي شيء يدل أو يقود لصاحبه الأصلي...... أنهى ما في يده و استسلم لنوم عميق عازما الاتصال بعمر ليستشيره في هذه القطعة النفيسة.
الى اللقاء مع الجزء القادم
بقلم أبو يوسف المسيلي
 
Top