وثمة جوعٌ لا يُشبهه جوعٌ، ألا وهو:
جوعُ القلب من لذة القرآن، وتدبُّر آياته، والعيش معه، والأنس بمناجاة الله بكلامه، والتلذذ بخطابه جل جلاله ..
وإلى هذا المعنى يُشير الخليفةُ الراشد أميرُ المؤمنين عثمان رضي الله عنه بقوله: "لو صحّت قلوبُكم ما شبعتم من كلام الله"!
فلنتأمل هذه الكلمة، ثم لنفتِّش عن مساحة الجوعِ التي تحتل قلوبَنا!
ولنفكر في السبب الذي لأجله لا يستطيع الواحدُ منّا أن يُمسك المصحفَ سويعةً من زمن، أو يبقى معه وقتاً يليق به! أو يشعر بالمجاهدة العظيمة ـ وكأنه يحمل أثقالاً ـ إذا ابتدأ بتلاوته!
إنه مرضٌ أصابَ القلبَ واعتلّ معه اعتلالاً جعله يشعر بالشبع من أول وجه يقرؤه، ولا يشعر بالجوع والألم عندما يفوته حزبُه منه!
وفي الجملة.. فإن جوع القلوب حالٌ تَعرِض لكل أحد، لكن الشأن بالشعور بهذا الجوع والألم، الذي يدفع لسدِّ جوعتِه، كما يحرص الإنسانُ على سدِّ جوعة البدن.
ومتى ما شعرنا بالجوع، فتلك بدايةُ التصحيح، فمَن جاع بحث عما يسدُّ جوعتَه، ومَن لم يشعر فليبحث عن قلبه،
إن القلبَ فيه لمّه، لايسدها إلا الإقبالُ على الله،
وفيه وِحشة، لا يزيلها إلا الأنسُ به في خلوته،
وفيه حزنٌ لا يُذهبه إلا السرورُ بمعرفته وصِدْق معاملته،
وفيه قلقٌ لا يُسكّنه إلا الاجتماعُ عليه، والفرارُ منه إليه،
وفيه فاقةٌ لا يَسدُّها إلا محبتُه، والإنابةُ إليه، ودوامُ ذِكره، وصدقُ الإخلاص له،
ولو أُعطي الدنيا وما فيها لم تُسَد تلك الفاقةُ منه أبداً"..
جرّب أن تعيش بالقرآن
في كلّ شؤونك ، تستحضر الآيات التي تشدّ أزرك ، وتجبر كسرك ، وتؤويكِ إلى هداياتها
حين تتوه
من أقرب الآيات لقلوبنا ، وكل القرآن قريب قوله تعالى :
" إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يُؤتكم خيرًا ممّا أُخذ منكم ويغفر لكم "
قال ابن القيم رحمه الله :
(على قدر صلاح النّوايا تأتي العطايا )
هكذا باختصار
اجعل هذه الآية نصب عينيك فهي تسعى إلى تطييب نواياك باستمرار
وأنت تستشعر نظر الله ووعده الحق ّ:
" يؤتكم خيرا مما أُخذ منكم "
كلّ خير كنت ترجوه وحُرمته
سيؤتيك الله خيرا منه
إن لزمت الشرط
إذا قرأت وردك اليومي من القرآن ..
أو راجعت حفظك ..
استحضر.. قوله تعالى:
{ كتاب أنزلناه إليك مبارك }
ما معنى البركة ؟
أي كثرة الخير و النماء و الزيادة . استشعر أنك كلما قرأت وحفظت آية زادك الله من فضله ..
وبارك لك في وقتك و مالك ..
وسعيك ودراستك ..
المراجعة الدائمة .. تثبت الحفظ .. أهم من الحفظ .. المراجعة هي الحفظ ...
القرآن اشد تفلتا من تفلت الابل في عقلها ....
أننا مع القران الكريم ... في رحلة تستمر من المهد إلى اللحد ... رحلة تستمر إلى آخر لحظات حياتنا ...
ورفق الدرب في هذه الرحلة القران الكريم .. ومراجعته هي صمام الامان لتلك الرحلة ...
بعد سماعنا لمعلومة ما ... أو مشاهدتنا لعرض ما ... أو حفظنا لدرسنا ... ننسى 80% من ذلك الموضوع أو ذلك الدرس خلال ساعة إلى 24 ساعة ...
↑↑اقرأ العبارة مرة ثانية...
فمثلا : بعد حفظنا للصفحة من القران خلال جلسة ما .... في اقل من يوم سوف يصعب علينا استرجاع 80% من ذلك الحفظ .
السبب في ذلك بسيط جدا , إن عقل الإنسان يعمل بمبدأ الأولويات ...
فمثلا عند الحفظ يكون العقل موجها" توجيها" كليا" للحفظ ...
وعند تركه والانشغال بغيره فالعقل البشري يرى أن الأولويات الآن ليست للحفظ وانما لمشاغل أخرى ... فيقوم بتجهيز ملفات اخرى لكي تتعامل مع الظروف الجديدة ... وملف الحفظ يتاخر قليلا ...
️هذه القاعدة يجب الإنتباه لها وتأملها طويلا ..
.
أنك إذا قضيت ما يربو عن 45 دقيقة في حفظ الصفحة أو قضيت 5 دقائق فبعد ساعة إلى يوم سوف تنسي 80% من ما حفظته .
●ولذلك كنت أقول مرارا" وتكرارا" لا تستغرقوا وقتا" طويلا" في بادئ الأمر في حفظ الوجه من المصحف ... الحفظ يثبت بمراجعة ما تم حفظه مرارا" وتكرارا"...
المراجعة الخماسية:
عند حفظنا لوجه من المصحف مثلا – أو حفظ أي معلومة أو استذكار درس للمرة الاولى - فهناك خمس مراجعات يجب أن تتم حتى يثبت الحفظ وينتقل إلى الذاكرة طويلة المدى، ويصبح الحفظ على اللسان :
المراجعة الأولى بعد ساعة من الحفظ المراجعة الثانية بعد يوم من الحفظ المراجعة الثالثة بعد اسبوع من الحفظ المراجعة الرابعة بعد شهر من الحفظ المراجعة الخامسة بعد 3 أشهر من الحفظ
⏮ (بعد خمس مراجعات ... المعلومة تنتقل إلى الذاكرة طويلة المدى وتصير المعلومة تلقائية وتكون حاضرة للاسترجاع في أي وقت )
وهذا الطريقة عامة ويصلح تطبيقها على كل ما يراد حفظه ...
وأني أنصح الطلبة والطالبات على أن يتبعوا هذه القاعدة في دراسة المواد المدرسية ... بحيث يقضوا أوقات متباعدة بين المراجعات لتثبيت المعلومات .
منقووول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✵• ياحافــــــــــظ القرآن ...
أبدأك بالسلام تحية أهل الجنان فسلام الله عليك ورحمته وبركاته سائلاً الله تعالى أن يصلك سلامي وأنت تلبس ثوب السعادة، وتزين وجهك أنوار الطاعة .
فوالله ما أعزك في نظر المصلحين ! وما أرفعك في نظر أمة الإسلام.
✵• يا حافظ القرآن : لقد وصف الله هذا القرآن بقوله:
(( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم )) (العنكبوت 49 ).
فوصف حمّاله بأنهم من العلماء فما أعظم هذا القلب ! وما أشرفك به يا حامل القرآن
✵• ياحافظ القرآن : لقد عمّق رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم في نفسي تقديرك وجعل إكرامك من تعظيم دين الله.
جاء ذلك فيما رواه أبو داود وصححه الألباني عن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ... الحديث )).
وجعل الحسد فيما أنت فيه من نعمة أمراً مشروعاً فقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري من حديث أبي هريرة:
(( لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار .. الحديث )).
بل جعلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أولى الناس بإمامتهم فقال في ما رواه الامام مسلم في صحيحه : (( يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله ... الحديث )).
وليس ذلك فحسب بل جعلك أولى هؤلاء كلهم بإمارة الناس جاء ذلك في ما رواه الإمام مسلم في صحيحه ، عن نافع ابن الحارث أنه لقي عمر ـ رضى الله عنه ـ بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال : من استعملت على أهل الوادي ؟ فقال : ابن أبزى ، قال : ومن ابن أبزى ؟ قال مولى من موالينا ، قال : فاستخلفت عليهم مولى ؟ قال : إنه قارئ لكتاب الله عز وجل ، وإنه عالم بالفرائض ،
قال عمر : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال : (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين )).
✵• يا حافظ القرآن إن هذه النصوص تاج على رأس كل حافظ فكيف إذا جاء في زمرتها قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عند الترمذي وأبي داود وصححه الألباني:
(( يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها )).
وتصور موقفك في الدرجات العلى.
✵• يا حافظ القرآن : لقد قام السلف رحمهم الله تعالى بهذا القرآن علماً وعملا فكانت النتيجة العزة التي ينشدون ، وما أدري هل أنت على نفس الخطو المبارك أم تجدد على الأرض خطو آخر ؟ ولك أن تعرض نفسك على القرآن وحينها تستطيع أن تحدد موقعك من سلّم المتابعة .
✵• يا حافظ القرآن : إن الآثار التي يحدثها القرآن على أصحابها هي الثمار الحقيقية للحياة فإن لم تكن آثار القرآن من خشوع ، وإنابة ، واستقامة ، وصدق ظاهره على محياك فأنت موضع الحجة فلا تستكثر من حجج الله عليك .
✵• يا حافظ القرآن : حفّاظ كتاب الله أرعى للحرمات من غيرهم ذلك إن الآي التي يتلونها يجدون فيها الواعظ عن كل دنيء ، وحينما يتناسون هذا الأمر ويقعون في المعصية وأياً كانت تكون الحسرة عظيمة بفقد هذا القرآن مصداق ما ذكره الإمام الذهبي في سيره أن حافظاً للقرآن نظر إلى عقب امرأة فقال : وجدت غبها بعد أربعين سنة نسيت القرآن .
فكانت النظرة على دقتها حينما صاحبتها الغفلة عقاب عاجل للمتهاونين في الحرمات ، وإني أعيذك يا حافظ القرآن من الغفلة ، فآثارها عاجلة ولها في الآجل شأن آخر .
✵• يا حافظ القرآن : يقول ابن عباس رضى الله عنهما : إن للحسنة : ضياء في الوجه ، ونوراً في القلب ، وسعة في الرزق ، وقوة في البدن ، ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للسيئة : سواداً في الوجه ، وظلمة في القبر ، ووهناً في البدن ، ونقصاً في الرزق ، وبغضة في قلوب الخلق اهـ .
✵• يا حافظ القرآن : المعصية مهما كانت فهي من هوان العبد على الله ، قال بعض السلف : هانوا على الله فعصوه ولو عزوا عليه لحفظهم . ((ومن يهن الله فماله من مكرم)) .
✵• يا حافظ القرآن : يقول بعض السلف : من لم يردعه القرآن والموت فلو تناطحت جبال الدنيا بين عينيه لم يرتدع .
فالله الله من الولوغ في المعصية فإنها أثر غفلة ، ومفتاح شر لتسرب القرآن من القلوب، فالنعمة لاتدوم إلا بالطاعة .
✵• يا حافظ القرآن : طال حديثي إليك وكل ذلك حباً فيك ، وحرصاً على الخير الذي معك ، وفي القلب أمنيات وأحاديث أكثر وفاءً لشخصك الكريم لعلك تراها بين يديك في العاجل القريب ، سائلاً الله تعالى أن يديم عليك نعمة القرآن ، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت ، وأن ينفع بك الأمة، والله يحفظك ويرعاك.
أكثر حالات الإنسان انتكاسة لسمو نفسه، وتقدم سيره، هي حالة نبذ العهد!
هي حالة تحدث حين يغفل هذا المخلوق عن عظمة من عاهده، ويغفل عن اطلاعه عليه حين عاهده؛ فيهون عليه بعدها أن يخون العهد!
يستحي حياء كريما أن يخون عهود العظماء في حياته، ولايتطرق إلى خاطره أن الله أولى بحيائه الكريم!
إن من أعظم العهود بيننا وبين الله عهد الفاتحة:
{إياك نعبد وإياك نستعين}:
نعاهدالله أن نعبده و نطيعه، ونكرر العهد في كل صلاة؛ بل يعلم الله ضعفنا فيجعلنا نكرر العهد في كل ركعة، ثم يكون نصيبه منا قلة العناية بالوفاء به، أو قلة العناية بكمال الوفاء به!!
هذا دليل أن الإنسان إما ماشعر أصلا بأنه يعاهد الله، أو ما عرف أبعاد هذا العهد؛ فتكون النتيجة أن يأتي هذا الخاسر متأخرا في كل بنود عهده!
أكثر ما يكشف للإنسان حاله مع العهود هو انتهاء رمضان؛
فإنك تجد العبد أسرع مايكون في العودة إلى مامضى من سالف غفلته؛ فيؤخر الصلاة،
ويؤخر قضاء الصيام، ويؤخر القرآن،
ويؤخر الصدقات.
يعود إلى تأخير أداء كل هذه (الأمانات)،
وكأن الذي عاهده على أدائها على أحسن وجه في رمضان هو غير الذي عاهده في كل صلاة من صلوات بقية العمر!
ويالله! ما رئي ظلم على وجه الأرض كالظلم الواقع من الإنسان على (بقية العمر)!
كم يغفل عنه!
كم يهمل رعايته!
لكأنه ماقبل عهد رعايته، وتنميته، وتزكيته، حين أعلن دخوله في عهد الإسلام، ونطقها مدوية، مجلجلة، مغيرة لكل جاهلية نفسه، وظلمة روحه:
أشهد!
(أشهد) أن لا إله إلا الله!
أشهد أن لا إله إلا الله في رمضان وفي سائر العمر؟
لاينقضي العهد بيني وبين تأليهه في زمن من الأزمان!
هذا هو أدب العهد مع الله!
ولايعني هذا الأدب في العهد أن لاتقع الغفلة والأخطاء؛ بل إن (التوبة) من الذنوب هي أحد العهود مع الله، حيث نعاهده على الرجوع منها إليه؛ لكن المقصود هنا هو تلك الاستهانة التي تقع كثيرا بعد رمضان،
وأعظم أمثلتها مانعاهد الله عليه من الابتعاد عن《اللغو》-وقد أشهدنا الله طوال شهر رمضان أننا نستطيع ذلك- ثم نعود فنسمع اللغو،
ونقرأ اللغو،
ونتكلم باللغو،
ونفعل اللغو،
ونتساهل حتى نغرق فيه، وتنتكس قلوبنا؛ فتتحول من الاهتمام بعليات الأمور إلى الاهتمام بدنياتها المشغلة عن الصلاة وذكر الله -أهم العهود بيننا وبين الله- و كأننا ماتبنا في رمضان من اللغو، وعاهدناه على الاستمرار، وطلبنا الفردوس الأعلى!
إن على من يعاهد الله أن يتنبه لهذا المثل الذي ضربه الله لتقبيح حالة (حمق) لايليق بالمؤمنين بوعود الله أن يأذنوا لها فتعرج على حياتهم، فضلا عن أن تتربع وتستقر:
هي صورة مشابهة من بعيد أو قريب لصورة (مؤمن) قد اجتهد في فعل الطاعات، و تكثير الحسنات، ثم انقلب -بين عشية وضحاها- وكأنه ليس هو من عاهد الله في كل صلاة!
حمقاء تعبت في الغزل وبنائه، وتعليته وارتقائه، ثم هان عليها جهدها؛ فنقضته غير آسفة على بهائه!
لاتكونوا ياأهل شهر الخير مثلها!
خافوا أن تكونوا من الذين لم يقدروا نعمة الله في كونه مكنهم، وأمد في أعمارهم، فعاشوا الشهر، وصاموا، وقاموا، واستغفروا، وتابوا، ثم ضعفوا واستهانوا في التمسك بحبل الوفاء بالعهد!
هذا شأن عظيم ينبئك عن ضعف المشاعر تجاه إدراك أن مابيننا وبين الله هو من العهود.
ذكروا أنفسكم بماقضيتم من حلاوة القرب في هذه الليالي، وسمو مشاعر الإيمان، واجعلوه محفزا لكم للثبات على العهد، ولاتظنوا أن العهود لا تبتلى وتختبر؛ بل تختبر ليظهر الصادق في عهده لربه من الكاذب: {إنما يبلوكم الله به}؛ فتوقعوا الاختبارات على العهود بعد رمضان، وضعوها في حسبانكم، وأعدوا لها مايليق لمثلها من العزم والصدق ومشاعر الولاء!
لا يعني هذا أن الحال لاتتغير بعد رمضان؛ فإن هذا شهر قد تهيأت فيه كل الأحوال للقيام والصيام؛ لكن
المقصود أن لاتترك هذه الأعمال تركا كليا، وكأنه ماكان بيننا وبينها عهد؛ فينطبق علينا وصف ربنا:
{وماوجدنا لأكثرهم من عهد}!
المقصود أن نحافظ على مشاعر أن الأيام إنما هي كالظروف لأجل أن تودع فيها الأعمال الصالحة!
المقصود أن يخرج المؤمن قد تعلم أكثر كيف يناجي ربه،
وتعلم أكثر كيف يعفو ويكظم غيظه،
وتعلم أكثر أن الأحقاد تشغله عن صلاته وخشوعه ومهمات الأمور أمامه!
إن أعظم مايخرج به المؤمن من رمضان أن يعلم عن حياة أولئك الذين يجعلون
《الله هو المقصد》!
و كل شاغل عنه منبوذ!
وكل صارف عن طاعته مدفوع!
فيعلم أن فرصة أن يكون منهم ليست بعيدة عنه، فقط لو انتبه
لو صدق وعزم
لو استغاث ولجأ
لو وضع اللحاق بركبهم نصب القلب والبصر!
أعظم مايتعلمه المؤمن من رمضان أن يعلم علم اليقين كم من العمل المقرب إلى الدرجات العلى يمكنه أن يعمل في الدقيقة الواحدة، فضلا عن الساعة، فضلا عن رحلة عمره الحثيثة، إلى مآبه ومأواه -
فقط لو صدق وعزم
لو استغاث ولجأ
لو وضع ذلك نصب القلب والبصر!
أعظم ما يتعلمه المؤمن من رمضان -وينقله معه إلى مابعد رمضان-
أن يبقى خائفا من 《الفوت》؛
فإن من رقي المشاعر ومفيدها مشاعر خوف الفوت:
يخاف المؤمن الذي ذاق طعم الصلة:
من فوت المناجاة في القيام،
من فوت العهد بالصيام،
من فوت فرص التقرب بالصدقات،
من فوت المحافظة على العهد بالقرآن، وهو أعظم الفوت، وأوجعه، وأكثره خسارة، وأصعبه وأشقه رجوعا؛
ولكن لماذا سيدنا عيسى ليس له قوم مثل بقية المرسلين؟؟
نسبة الإنسان تكون دائماً لأبيه، فالأب ينتمي لقبيلة أو قوم أو بلد..
وكذلك فإن الابن ينتمي لنفس القبيلة أو القوم أو البلد.
فسيدنا نوح ينتمي لأب من قومه ولذلك نُسب إليهم، وسيدنا إبراهيم ينتمي لأبيه آزر من قومه فنُسب إلى قومه.وهكذا.وهنا نتساءل:
لمن ينتمي سيدنا المسيح؟
طبعاً لاينتمي لأي قوم لأنه وُلد يمعجزة وجاء إلى الدنيا من غير أب!!
ولذلك من الخطأ أن يقول المسيح لبني إسرائيل: ياقوم!!
وكان لابد أن يناديهم بقوله:
يا بني إسرائيل..
وهذا مافعله القرآن.
ولا توجد ولا آية واحدة تشذّ عن هذه القاعدة.
لو تحدثنا بنفس المنطق وطرحنا السؤال التالي:
ماذا عن آدم عليه السلام ونحن نعلم أنه جاء من غير أب ولا أم بل خلقه الله من تراب، هل ذكر القرآن قوم آدم؟
بالتأكيد لا يوجد أي ذكر لقوم آدم، فلو بحثنا في القرآن كله لا نجد أي آية تتحدث عن قوم آدم، بل الآيات تتحدث عن بني آدم وهذا من دقة القرآن الكريم وإحكامه.
إذاً جميع البشر لهم قوم باستثناء نبيين كريمين:
آدم وعيسى عليهما السلام.
وسؤال جديد:
هل أغفل القرآن هذه الحقيقة:
حقيقة عيسى وآدم؟
أكيد لم يغفل،
فقد ذكر القرآن هذه الحقيقة في آية كريمة يقول تعالى فيها:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59]
هذه هي الآية الوحيدة في القرآن التي يجتمع فيها اسمي آدم وعيسى معاً.
فانظروا إلى دقة هذا الكتاب العظيم.
سبحان الله وهذه من معجزات القران..ولذا يجب التدبر في آياته..
( فأتت به قومها تحمله )
حتي السيده مريم لها قوم لانها من نسل رجل
اما عيسي عليه السلام فليس له اب اي ليس له قوم
سبحانك ربي ما اعظم وابلغ كلامك