reaction
299
الجوائز
73
- تاريخ التسجيل
- 27 سبتمبر 2007
- المشاركات
- 672
- آخر نشاط
- الجنس
- ذكر
- الأوسمة
- 5
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جيل المنتديات حين كان الحرف بيتا وكانت اللمة وطنا لم تكن بدايتي مع هذا العالم مجرد تسجيل في موقع بل كانت ولادة ثانية
داخل شاشة صغيرة سنة 2003 حين كان الشات الكتابي نافذتنا الوحيدة نحو الآخرين وكانا وحين كان الاسم المستعار أشبه بقلب آخر
نخبئه عن العالم هناك تعلمت كيف يمكن لكلمة أن تصنع صديقا وكيف يمكن لسطر أن يحمل وطنا كاملا ثم جاءت المنتديات وجاء معها
ذلك السحر الذي لا يشبه شيئا آخر مع vBulletin وبالأخص الإصدار 3.6.7 لم نكن نتعامل مع سكربت فقط بل مع كيان حي أقسام تنبض مواضيع تتكاثر
كأحلام صغيرة وردود تشبه المجالس القديمة كل عضو كان حكاية وكل توقيع كان سيرة لكن الحقيقة التي لا تقال كثيرا في تلك السنوات الأولى
كان حضور المنتديات العربية مائلا نحو المشرق والخليج وكانت الجزائر تكاد تكون ظلا خفيفا في هذا المشهد نادرا ما كنت تجد منتدى جزائريا يحمل
هذا الزخم وكأننا كنا نبحث عن أنفسنا في مساحات لا تشبهنا تماما إلى أن بدأت الخيوط تتشكل وهنا لا يمكن أن أنسى بوابة العبور الأولى
معهد تريدنت ذلك الفضاء الذي لم يكن مجرد تجمع تقني بل كان مدرسة كاملة منه تعلمنا ومنه اكتشفنا الطرق ومنه أيضا بدأت أتعرف على ملامح
مجتمع أقرب يشبهنا أكثر ثم جاءت اللحظة التي تغير فيها كل شيء سنة 2007 حين دخلت اللمة الجزائرية ولم أدخل منتدى بل دخلت حياة هناك عشت
عشر سنوات لا تقاس بالزمن بل بعدد الوجوه التي لم أرها يوما ومع ذلك أحببتها كأنها أقرب من الدم كنا نلتقي كل يوم بلا مواعيد بلا إشعارات فقط
لأننا نريد أن نكون هناك لم يكن هناك Instagram ولا TikTok لم تكن السرعة تبتلع المعنى حتى Facebook وTwitter كانا في بدايات خجولة لا يعرفان
بعد كيف يسرقان الوقت من أرواحنا كنا نكتب لنفهم لا لنشاهد ننتظر الردود كأننا ننتظر رسائل بريد قديم فيها شيء من الشوق وشيء من الهيبة
واليوم أعود إلى تلك الصفحات كمن يعود إلى أطلاله أسماء كانت تملأ المكان أين هي الآن بعضهم رحل عن هذا العالم بصمت وكأن حسابه أغلق في السماء
وبعضهم هجر الحرف وترك وراءه مواضيع تشبه رسائل لم يرد عليها أبدا وهناك من ما زال حيا لكنه لم يعد ذلك الذي كان يكتب كأن الحياة سحبته بعيدا عن نفسه
تسعة عشر عاما رقم يبدو عاديا لكنه في داخلي عمر كامل من الحنين حين أتذكر تلك الأيام لا أشتاق للمواقع بل أشتاق لذلك الإنسان الذي كنته هناك بسيطا
صادقا يفرح برد ويحزن لغياب اسم المنتديات لم تكن مجرد مرحلة كانت لمة حقيقية كانت بيتا بلا جدران ودفئا لا يشترى واليوم وسط هذا الزحام الرقمي
أدرك أن أجمل ما عشته لم يكن في سرعة الاتصال بل في بطء الحنين وفي تلك البدايات التي تعلمنا فيها كيف نجد أنفسنا قبل أن نضيع في كل هذا الاتساع
وقبل أن يهدأ هذا الحرف في آخر السطر
لا أملك شكرا يليق بكل هذا العمر الذي سكن الكلمات لكنني أتركه كهمس يتردد بين الصفحات
سلام على الذين مروا كنسمة ثم غابوا على من رحلوا وتركوا أسماءهم معلقة في ذاكرة المكان
كأنهم لم يغادروا بل تغير حضورهم فقط
وسلام على الذين بقوا أولئك الذين ما زالوا يحرسون المعنى من الانطفاء ويبقون في هذا الركن نبضا يشبه البدايات
أما أنتم يا نظار اللمة وحراس الإيقاع وإدارتها فأنتم لستم حراس منتدى بل حراس ذاكرة وسدنة أرشيف لا يقاس بحجمه
بل بما يحمله من أرواح عاش هنا يوما أن تحفظوا هذا المكان حيا كأنكم تحفظون جزءا منا لم يعد له مأوى إلا بين هذه الصفحات
شكرا لكم لا كما يشكر من أدى واجبا بل كما يشكر من أبقى الضوء مشتعلا في بيت كاد أن ينسى ولعلنا
حين نكتب من جديد لا نعود فقط إلى المنتدى
بل نعود إلى أنفسنا حيث بدأ كل شيء
ابن المليون
أخر من يطفئ الحرف وأول من يعود إليه
آخر تعديل: