• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

صخب الصمت.. (ديوان هايكو مصغر).

فارس البوح

:: عضو مُتميز ::

الهايكو العربي:

الهايكو في الأدب العربي هو شكل شعري حديث مستوحى من شعر الهايكو الياباني التقليدي.. يعتمد على الإيجاز الشديد والتركيز على التقاط لحظة خاطفة أو مشهد تأملي بأقل عدد من الكلمات.. ظهر هذا الفن في الساحة العربية كجزء من التلاقح الثقافي.. ورغم جذوره اليابانية التي تلتزم بقالب صلب (17 مقطعاً صوتياً موزعة على 3 أسطر).. إلا أن الهايكو العربي تحرر من هذه القيود الرقمية ليناسب طبيعة اللغة العربية..

خصائص ومميزات الهايكو العربي:
• التكثيف والإيجاز: الابتعاد التام عن الإسهاب والمحسنات البديعية.. حيث تُبنى القصيدة من أسطر معدودة تقدم "ومضة" شعورية أو فكرية..
• بساطة اللغة وعفويتها: يُكتب بلغة يومية واضحة بعيدة عن التعقيد والتصنّع اللغوي..

• المشهدية والتأمل: أشبه بلقطة فوتوغرافية سريعة تركز على الطبيعة أو تفاصيل الحياة اليومية العادية لإثارة الدهشة..
• الذاتية والمجاز: يميل الهايكو العربي (عكس الياباني الصارم) إلى حضور ذات الشاعر.. واستخدام الصور البلاغية والمجاز.. وطرح قضايا إنسانية أو وطنية.


نشأته وأبرز رواده:

بدأت بذور الهايكو العربي تظهر في منتصف القرن العشرين.. ويُعد الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة من أبرز الرواد الذين أصّلوا لهذا المفهوم في ستينيات القرن الماضي تحت ما سماه "قصيدة التوقيعة" أو "الومضة"..
تطور هذا الفن بشكل لافت في السنوات الأخيرة.. لاسيما في دول المغرب العربي (مثل المغرب وتونس والجزائر) وفي سوريا.. مدفوعاً بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تلائمها هذه النصوص القصيرة والمركزة.. ومن أبرز الأسماء المعاصرة فيه: سامح درويش.. وفيصل الأحمر.. ومعاشو قرور..

قواعد كتابة قصيدة الهايكو:
قصيدة الهايكو تعتمد في الأصل على البساطة.. والالتقاط الذكي للمشهد.. والابتعاد عن التكلف اللغوي.. ورغم أن الهايكو نشأ بقواعد يابانية صارمة.. إلا أن كتابته باللغة العربية اتخذت مرونة أكبر لتناسب طبيعة لغتنا..

قواعد وضوابط الهايكو العربي المعاصر:
بسبب الاختلاف البنيوي بين اللغتين اليابانية والعربية.. استغنى معظم الشعراء العرب عن نظام المقاطع الرقمي (5-7-5) واستبدلوه بالروح الجوهرية للقصيدة..
• التكثيف البصري (ثلاثية الأسطر): المحافظة على شكل القصيدة المكون من ثلاثة أسطر قصيرة جداً (ومضة شعورية).. حيث يُمنع الحشو والإسهاب..
• لغة الحياة اليومية: الابتعاد التام عن الغريب من الألفاظ.. والمحسنات البديعية (كالطباق والجناس)، والقوافي المتكلّفة.. يجب أن تكون الكلمات بسيطة ومفهومة للجميع..
• اقتناص اللحظة (اللقطة الفوتوغرافية): كتابة القصيدة بصيغة المضارع والحاضر المستمر كأنك تلتقط صورة حية تحدث الآن أمام عينيك..

• كسر التوقع (المفارقة): يعتمد السطر الثالث غالباً على إحداث صدمة إيجابية أو مفارقة (خاتمة مدهشة) تربط السطرين الأولين بفكرة غير متوقعة..
• المشهد الإنساني والمجاز: على عكس اليابانيين.. يُسمح في الهايكو العربي بإدخال مسحة من العاطفة الذاتية.. الاستعارة.. وتناول قضايا الوطن أو الغربة مع الحفاظ على روح الطبيعة..
الهايكو لا يحتوي على تشبيهات أو مجازات (مثل: الفرح كالمطر.. أو الحزن كالجبل).. بل هي مجرد مرآة تنقل الطبيعة كما هي.. وتترك للقارئ حرية الشعور بالوحدة.. أو السلام.. أو التأمل..

الهايكو العربي الحديث" أو "قصيدة الومضة".. هو أسلوب يركز على روح الهايكو (اللقطة الخاطفة) دون التقييد الحرفي بعدد الكلمات..



صخب الصمت: (ديوان هايكو مصغر).

ومضات شعرية منتقاة
شعر: فارس البوح

الهايكو ليس شعرا نقرؤه.. بل لحظة نقتنصها قبل أن تفر.. في هذا الديوان.. لا نبني قصورا من الكلام.. بل نفتح نوافذ صغيرة على مشاهد عابرة..

افتح قلبك للقطة.. وأنصت جيدا للصخب الكامن في عمق السكون..

رَأْسِي كَبَرِّيَّةٌ فَسِيحَة..
غِزْلَانٌ شَارِدَة..
تَشْتَكِي الزِّحَام..
✦ ✦ ✦
سَاعَةُ الْحَائِط..
عَقَارِبُهَا تَدُورُ بِبُطْء..
انْتِظَارُ اللَّا مَوْعِد..
✦ ✦ ✦
الْحَقَائِبُ مُوَضَّبَة..
الطَّائِرَةُ جَاثِيَة..
جَوَازُ السَّفَرِ.. ضَائِع..
✦ ✦ ✦
جُولْيِيت فِي صَرْحِهَا الْعَالِي..
رُومْيُو غَائِب..
قِيثَارَتُهُ مَكْسُورَة..
✦ ✦ ✦
مَحْصُولُ الْقَمْحِ وَفِير..
أَرْغِفَةٌ كَثِيرَة..
وَأَطْفَالُ الْحَيِّ جِيَاع..
✦ ✦ ✦
أُغْنِيَةُ (الأَمَاكِنِ) تَصْدَح..
عُصْفُورٌ يَفْرِدُ جَنَاحَيْه..
وِشَاحٌ تُرَاقِصُهُ النَّسَائِم..
✦ ✦ ✦
السَّمَاءُ تُعَانِقُ الْبَحْر..
طُيُورُ النَّوْرَس..
تَأْبَى الرَّحِيل..
✦ ✦ ✦
جَزِيرَةٌ نَائِيَة..
كَنْزٌ مَدْفُون..
انْتَهَى زَمَنُ الْقَرَاصِنَة..
✦ ✦ ✦
قَاعَةُ الأَفْرَاحِ مُكْتَظَّة..
الْمَدْعُوُّونَ يَرْقُصُون..
السَّيِّدُ الْمَأْذُونُ لَا يُتْقِنُ الرَّقْص..
✦ ✦ ✦
مَبَانِي الْمَدِينَةِ رَاقِيَة..
سُكَّانُهَا مُتَذَمِّرُون..
يَشْتَاقُونَ لِرَائِحَةِ.. التُّرَابِ وَالْمَطَر..

شعر: فارس البوح.
 
توقيع فارس البوح
بين الصمت والدهشة والحنين تتسلل الصور برفق إلى القلب وتترك أثرها دون ضجيج
قرأت النصوص وكأنني أتجول بين نوافذ صغيرة تطل على مشاهد من الحياة لكل منها حكايتها وإحساسها الخاص
بورك هذا البوح الجميل ودام قلمك قادرا على أن يصنع من اللحظة العابرة معنى يبقى
تحياتي لك شاعرنا
 
توقيع Oktavio_hinda
أحييك أستاذنا وشاعرنا على نشر الموضوع التعريفي لهذا الاتجاه او النمط في الكتابة الادبية
لا أخفيك ولعله تقصير وعدم المام مني فلم أستوعب كونه شعرا وصدمت من تعريفه كشعر ولا أدري ما رأي النقاد فيه هل هو على غرار النثر أم موجة مواكبة للتدوين الرقمي

اتفهم صعوبة تكوين معنى من كلمتين او جملة فالفكرة أصلها تحد وابداع

وددت فتح نقاش فقط للتفاعل والتعلم
 
هل هناك ما يربط هذه المقاطع أم أنها منفصلة المعنى؟
أقصد هل تقوم القصيدة من هذا النوع
على فكرة أو موضوع موحد عبر المقاطع؟

أنا وجدتُ فيها ترابطا وإن بدت لأول وهلة منفصلة!
 
توقيع سماء صافية
العودة
Top Bottom