وداعاً رمضان !!!

imanou mouna

:: عضو مُشارك ::
إنضم
29 جوان 2014
المشاركات
207
النقاط
13
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ها قد رحلت يا رمضان ،،، رحلت يا شهر الخير والرحمة والغفران
رحل رمضان على الصالحين فإبكوا ليلهم مع نهارهم حزنا عليه
ولكن كيف حالنا مع لحظات الفراق ولحظات الوداع للحبيب الغالي



فلقد دار الدهر دورته، ومضت الأيام تلو الأيام، وإذا بشهرنا تغيض أنواره، وتبلى أستاره
ويأفل نجمه بعد أن سطع، ويُظلم ليله بعد أن لمع، ويُخيم السكون على الكون بعدما كان الوجود كله يستعد
ويتأهب للقاء هذا الضيف الكريم.

أنا لا أدري هل أأهنيكم بحلول عيد الفطر المبارك؟ أم أعزيكم بفراق شهر العتق والغفران؟

إن القلبَ ليحزن، وإن العينَ لتدمع، وإنّا على فراقك يا رمضان لمحزونون
.​



ذر الدموع نحيب وابك من أسف ِ **** على فراق ليالٍ ذات أنوار ِ

على ليالِ شهر الصوم ما جُعلت **** إلا لتمحيص آثامٍ وأوزارِ


هذا رمضان قد ترّجل معلناً قرب الرحيل ..
وها نحن اليوم نودع هذا الشهر بأيامه الفاضلة .. ولياليه العامرة ..
وقد فاز فيه من فاز بالرحمة والمغفرة .. وخسر فيه من خسر بالتفريط والإضاعة..


مضى رمضان ..

ثم ماذا ؟
كيف سيكون حالنا ؟
هل سنرجع كما كنا من معايشة الغفلة والضياع وطول الأمل ؟
هل سنرجع بمقارفة الذنوب والخطايا .. وكأن رمضان صفحة طويت من حياتنا .. وانتهى ؟

أخي .. أختي ..

إن أفزعتك دورة الأيام .. وأهمك أمر الآخرة .. وأردت أن تعمل فلا تقصر..
فاقصد باب التوبة .. واطرق جادة العودة ..

وقــل :

لعله آخر رمضان في حياتي ..
لعلي لا أعيش سوى هذا العام ..


لا تستكثر عليك هذا التصور ..




نعم ..

فصفحات الأيام تطوى ..
وساعات الزمان تنقضي ..

بالأمس القريب استقبلناه ..
واليوم نودعه ..

قبل أيام أهل علينا هلاله ..
واليوم تصرمت أيامه ..

فرمضان قد عزم على الرحيل .. ولم يبق منه إلا القليل .. فقبل أن تشيعوا ضيفكم الميمون ..
عودوا إلى أنفسكم وتأملوا ماذا قدمتم بين يديه؟
وما هي الأعمال التي سيرحل بها رمضان عنا ؟

هل سنكون من المرحومين المغفور لهم المعتقوين من النار ؟
أم يكون نصيبنا الظمأ والجوع ورد العمل وحرمان القبول ؟


تساؤلات متعددة ..لا يجيب عليها غير عملك ..

فاغتنم رمضان تغنم ..




أخي .. أختي ..

ما هي إلا أيام .. بل سويعات .. وتُعلن النهاية .. ومعها ستعلن النتيجة ..

فمن أحسن فيه فعليه بالتمام ..
ومن كان فرّط فليختمه بالحسنى .. فالعمل بالختام​
.



نعم رحل رمضان وربما خسرتَ خسارةً عظيمة ، ولكن .....
الحمد لله فمَا زالَ البابُ مفتوحاً والخيرُ مفسوحاً ..
وقبلَ غرغرة الرُّوح ابك على نفسكَ وأكثرِ النَّوح ، وقل لها



ترحَّلَ الشَّهرُ –وا لهفاهُ – وانصَرَمَا *** واختُصَّ بالفوزِ في الجنَّاتِ من خَدَمَا
وأصبحَ الغَافِلُ المسكينُ منكسراً *** مثلي ! فيَا وَيحَهُ يا عُظمَ مَا حُرِمَا !
من فاتَهُ الزَّرعُ في وقتِ البَذَارِ فَمَا *** تراهُ يحصُدُ إلاَّ الهمَّ والنَّدَمَا
طُوبى لِمَن كانتِ التَّقوى بضاعتَه *** في شهرِهِ وبحبلِ اللهِ مُعتَصِمَا​




الناسُ بعد رمضانَ فريقان

فائزونَ وخاسرونَ، فيا ليتَ شعري من هذا الفائزُ منَّا فنهنيَه ، ومن هذا الخاسـرُ فنعزيَه ؟!
ورحيلُهُ مرٌّ على الجميع .. الفائزينَ والخاسرينَ ..
الرحيلُ مُرٌّ على الفائزينَ لأنَّهم فقدوا أياماً ممتِعَة ، وليالٍ جميلَة ..
نهارُها صدقةٌ وصيام وليلُها قراءةٌ وقيام ، نسيمُها الذِّكر والدُّعاء ، وطيبُها الدموعُ والبكاء ..
شعروا بمرارةِ الفراقِ فأرسلوا العَبَرَاتِ والآهَات..
كيفَ لا وهو شهرُ الرَّحمَات وتكفيرِ السِّيئاتِ وإقالةُ العَثَرَات
كيفَ لا والدعاءُ فيه مسموعٌ و الضُرُّ مدفوعٌ والخيرُ مجموع ؟!
كيف لا نبكي على رحيلِه ؟؟؟؟
ونحنُ لا نعلمُ أَمِن المقبولين نحن أم من المطرودين ؟!
كيفَ لا نبكي على رحيلِهِ أيُّها الأحبةُ ؟؟؟؟
ونحنُ لا ندري أيعودُ ونحنُ في الوجودِ أم في اللِّحود ؟
!

دعِ البكاءَ على الأطلالِ والدَّارِ *** و اذكر لمن بانَ من خلٍّ و من جارِ
ذرِ الدموعَ نحيباً و ابكِ من أسفٍ *** على فراقِ ليالٍ ذاتِ أنوارِ
على ليالٍ لشهرِ الصومِ ما جُعلَتْ *** إلا لتمحيصِ آثامٍ و أوزارِ
يا لائمي في البُكا زدني به كَلفاً *** و اسمع غريبَ أحاديثٍ و أخبارِ
ما كان أحسنُنا و الشملُ مجتمعٌ *** منَّا المصلِّي و منَّا القانتُ القارِي
 
Top