• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

كُلَيْمَاتٌ فَصِيحَة لِمَنْ يَسْتَثْقِلُ النَّصِيحَة

ابو ليث

:: عضو مَلكِي ::
أوفياء اللمة
بــــسم الله الرحمن الرحيــــم


هذه كليماتٌ أحببتُ أن أذكّر بها نفسي و إخواني جميعا ، في المنتديات و مواقع التّواصل الاجتماعي خصوصا ، و في واقع النّاس و دنياهم عموما ، أسأل اللهَ تعالى أن يرزُقني الإخلاص فيها و العمل بها .
إخواني أخواتي
قد ينزعج البعض أو يستثقل المواضيعَ التي عليها مسحةُ النصح و سحنة الوعظ
و قد يُتهّم من يتصدّى لذلك ، بادّعاء المثالية ، أو التّدخل في ما لا يعنيه و غير ذلك
و قد يرمى بأنه يفضح و لا ينصح ، و أنه يُجرِّح و لا يُصحح *
إخواني أخواتي
الإنزعاج من النّصيحة و الموعظة ، خطوة من خطوات الشيطان ، و مزلق من مزالقه
و الناصح و الواعظ ، ليس معصوما ، و ما ينبغي له ادّعاء ذلك
كيف ، و كل بني آدم خطّاء ... بما فيهم النّاصح و غيره
و قد يُخطىء الناصح أو المرشد طريق النّصيحة ، و لا يلتزم بضوابطها
فهو في كل هذا بشر يُخطىء كما يُخطئون و يصيب كما يُصيبون
إخواني أخواتي
إذا انزعجت من النّصيحة أو استثقلتها ، فاعلم أن الجنة حفت بالمكاره ، و أن الحق مر
إذا جال في الخاطر أن النّاصح مدّع للمثالية و أنه يحشر أنفه فيما لا يعنيه
و رأيته قد فضحك و لم ينصحك ، و أنه لم يلتزم ضوابط النّصح
فتلك أخطاؤه هو فانصحه فيها و تجنّب ما عتِبته عليه و عِبتَه ، لكن انظر في هذا الذي فضحك به
أو جرّحك بسببه أهو حق أو باطل ؟
فإن كان حقا ، فسارع إلى تصحيح مسارك ، قبل انصرام نهارك ، و تب و ارجع عن غيِّك و عوارك
و إن كان باطلا ، فلا سبيل له عليك ، و اعلم أن الخطاب لغيرك لا إليك
إخواني أخواتي
هبوا أن الناصح أخطأ في طريقة نصحه ( لكنّ نفسَ النصيحة حق و صواب ) ، و أن المنصوح أخذته العزة بالإثم ، و أنف من اتباع الحق
أيُّهما أشد جرما و أعظم خطرا ؟!!
من أراد خيرا فأخطأ السبيل ؟!! أو من نُصح على خطئه و بان له الحق ، لكن أخذته العزة بالإثم و أبى الانقياد للحق ؟!!
و أظن أن منهج العقلاء يقول :
لأن أُخطىء في النّصيحة أحب إلي من أن أرُدَّها
إخواني أخواتي
أهل المنتديات و الفيسات و التويترات
أغلبنا نتواصل من خلف الشاشات و ألواح الحروف ، و أغلبُنا لا يعرف أغلبَنا في الواقع
بل كثير منّا مستتر خلف إسم مستعار و ملتحف برداء و إزار و متلثّم ببرقع و خمار
فأين الفضيحةُ و نحن لا يعرف بعضنا بعضا إلا من وراء حجاب
و قد يكون أحدكم جاري أو داره بحداء داري و لا يعلم أحدنا عن الآخر شيئا
إخواني أخواتي
لسنا أنبياء و لا رُسلا ، و لا ملائكة و لا مقربين و لا معصومين
قد نزِلُّ و قد نضل ، و قد نظلِم و قد نتعدّى
و من نعم الله علينا ، أن يُقيِّضَ إلينا من يرشدنا و يوجهنا ، و بالرغم من مرارة النصيحة و استثقال الناصح
فهو خير لك من الموافق الذي يزين لك الباطل بل قد يمدحك عليه
[[ لَأَنْ يُطْعَنَ المَرْءُ بِرِمَاحِ النَّصِيحَةِ وَ يُجْلَدَ بِسِيَاطِ الأَمْرِ بِالمِعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُتَوَّجَ بِتَاجٍ مِنْ سَرَابٍ وَ يُرْفَعَ عَلَى عَرْشٍ صَنَعَتْهُ حَنَاجِرِ المَادِحِينَ وَ مَقَالَاتُ المُدَاهِنِينَ ]]
أخي أختي
[[ هَبْ أَنَّ رَجُلاً يَرْجِعُ القَهْقَرَى ، زَائِغَ البَصَرِ شَارِدَ اللُّبِّ ، فِي خَطِّ سَيْرِهِ جُرْفٌ بَعِيدُ القَاعِ شَدِيدُ الغَوْرِ ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِ ،
أَخَذَ بِيَدِهِ آخِذٌ فَجَنَّبَهُ زَلَّةَ الرَّدَّى وَ عَثْرَةَ العَطَبِ ، فَشَكَرَ الرَّجُلَ وَ حَمِدَ ، وَ فَدَّاهُ بِالأُمِّ وَ الأَبِ وَ الوَلَدِ .
إِذَا قَيَّضَ اللهُ لَكَ امْرِءاً مِنْ أَهْلِ النَّصِيحَةِ وَ الرَّشَادِ يَدُلُّكَ عَلَى الخَيْرِ وَ يَنْهَاكَ عَنِ الشَّرِّ ، فَاستحْضِرْ أَنَّكَ الرَّاجِعُ القَهْقَرَى وَ أَنَّهُ الآخِذُ بِاليَدِ ]]
هذا و قد كان المسلمون يبذُلونها لمن يستحقها ، و يقبلونها ممن يُهديها إليهم ، و كانوا يحسبونها غنيمة باردة ، و كان المؤمن مرآة أخيه حقا
و لا زال الكثير ـ و لله الحمد ـ على هذا الدّيدن و السّبيل ، لكن تنكّب بعض أهلنا الجادّة ، و أمعنوا في المفاوز و السّماليق ، و الفدافد و الأباطح و المغاليق
يحسبون النّصيحة طعنا بالرّماح ، و طعنا بالصِّفاح ، و يظنّون قَبولها ذُلاّ و خضوعا و خنوعا ...
قاعدتهم : ( إمدح تٌصحَب ، إنصح تٌسحَب )
أخي أختي
قد أكونُ مُدّعٍ للمثالية الزائفة و لبَّاسَ أقنعةٍ ، قد أكون ناصحا لا يُحسن فقه النصيحة ، قد أكون امرءا أثقلَ من رحى الطّاحون و أشأم من وحى* الطّاعون
....
لكن يبقى النّظرُ فيما قلتُه و نصحتُ به قائما .
إن حقا فالعمل بمقتضاه واجبٌ و لو جاء من غير الطريق ، لأن العبرة بالبلاغ و قد حصل ...
و إنْ باطلا ، فالخطاب لا يعنيك ، و يبقى عليكَ إثباتُ البراءة من مقتضى النّصيحة ، لا الطّعن في باذلها
و أستغفر الله تعالى و أسأله العفو عن خطاياي و ذنوبي و ما كان منّي على غير السّبيل
إخواني أخواتي
إن لكم عليّ حقوقا ، و لي عليكم حقوق
و إن من حقكم عليَّ أن أنصح لكم ، و من حقي عليكم أن تنصحوا لي
و هي حق و واجب
إخواتي أخواتي
أنتم في حل مني ، و قد تصدّقتُ عليكم بعرضي ، فيما كان للآيب التائب
و أسألكم أن تجعلوني في حل مما قد أكون جنيتُه على نفسي في حقكم
فما يدري المرء ما قد خُبِّئ له في علم الله تعالى

و لبُّ القول و صريح الزّبد : أشواك النّاصحين ألين و أضوع من رياحين المادحين

هذا قولٌ جاش في الخاطر ، عارٍ عن كلّ مُقتضٍ في الحاضر
إلاّ الذكرى لنفسي و للعاقل و السّادر

العبد المُذنبُ في حق نفسه ، المُستحلُّ من إخوانه
الفقير إلى عفو ربه و مولاه

ــــــــــــــــ
* قاعدة : نصحّح و لا نجرّح ، يلهج بها اليوم كثير من المُميّعة و أهل الأهواء ، و قد ردّ عليها الجهابدة و الكبار و العلماء
* وَحَى الذَّبيحةَ : ذبَحَها ذبحًا سريعًا . (المعجم الوسيط)


أبو عاصم مصطفى بن محمد
السُّـــلمي
تبلبـــالة

( المقال نشر قبل أكثر من سنة في أحد المنتديات ، فعدّلت فيه شيئا يسيرا ثمّ أعدت نشره كما تراه )


 
آخر تعديل:
توقيع ابو ليث
جزاك الله خيرا
ربما الشباب الطائش يستثقل النصيحة و يوما ما سيتبدل و يعرف قيمة النصيحة تعلمنا منكم الكثير ،فيما سبق كنا نشارك بمواضيع نختارها تحمل فكرنا و الان توقفنا، ان نتعلم الاحسن احسن من ان نشارك بموضوع جاهز
النصيحة لا تقدر بثمن و المثل العامي يقول الي كرهك ضحكك و ألي حبك بكاك يعني نبكي اليوم أحسن من بكاء الغد
أكمل مشوارك الفقهي و لا تنظر الى الثغرات الصغيرة فيضيع الكثير
احيانا تجد من يحب المزاح لكنه طيب القلب فهو اخوك مازحه ايضا فلا ضرر في ذلك اما من يتعمد و قلبه أسود فيكفي التجاهل او الرد بكلمة طيبة تجعله يندم و يعتذر
 
توقيع زاد الرحيل
أحسن الله إليك و بارك الله فيك، وفقك الله و سددك، و إلى الحق هداك و أرشدك.
الحمد لله أكثر إخوننا و أخواتنا اليوم يتحسن، و صار يدب إليه الحرص على الفقه في الدين، و لعل كثرة التشويش و التشويه الذي كان ممن غاضهم أمر ظهور السنة و أهلها، و كثرة الجدال بالباطل و توزيع التهم الجاهزة مع عدم الانصات للأدلة الواضحة، و التعصب للأشخاص و اعتقاد أن الحق حليفهم و لا بد، لأن البعض وجد في قوله ما يشبع هواه و يروي ظمئ شهوته و يغذي عفن شبهته، و حدوث بعض الإنطواء مني أو من غيري فيما سبق في زاوية ضيقة و عدم فتح المجال لمن صدق في طلب الحق، كل هذا كان سببا للعثرات، ولتوسع الهوَّاة بين أهل الحق و طالبيه، و اليوم و الحمد لله صار الحال غير الحال، و تعلمنا الدروس و أخذنا العبر و لزلنا بعد نتعلم دروس الشرع و دروس الحياة، و لا شك أن الحياة و الدعوة لا يستقيم سيرهما إلا على مسلك الدين و على إتباع سنة سيد المرسلين و سيرة السلف الصالحين، فهل لنا في رجعة صادقة و توبة نصوح كفيلة أن تجب الذنب و تجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر، هداة مهديين غير صارفين و لا منفرين، حكماء فطناء، حلماء صافحين، فاللهم إنا نسألك ذلك لنا و لكل من اراد الخير و سعى إليه وفقا لما يرضيك.
 
توقيع ابو ليث
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom