لماذا نشعر بالظمأ,؟ وهل هناك طرق لتقليل الشعور بالظمأ أثناء الصيام ؟ مقالة للدكتور عثمان جيلن معجمي

عثمان جيلان

:: عضو منتسِب ::
إنضم
11 ديسمبر 2019
المشاركات
10
النقاط
3
العمر
45
محل الإقامة
اليمن
الجنس
ذكر
لماذا نشعر بالظمأ,؟ وهل هناك طرق لتقليل الشعور بالظمأ أثناء الصيام ؟ مقالة للدكتور عثمان جيلان معجمي
قبل الإجابة , سأذكر لكم هذه القصة

أثناء دراستنا في البورد العربي للجراحة العامة في مستشفى الثورة العام بصنعاء , واثناء المناوبات في قسم الجراحة , كنا نقوم بعدة عمليات من بعد العصر حتى الثامنة صباحا , واكثرها تلك الخاصة بحوادث اطلاق النار و الطعن وحوادث السير , وكذلك التهابات الدودة الزائدة وانسداد الامعاء , وغيرها من العمليات , وكنا نقف لساعات طويلة جدا , حتى أن بعض العمليات قد تستغرق ست ساعات , مثل عمليات زراعة وريد مكان شريان قد تمزق لإيقاف النزيف , و تمكين مرور الدم الى عضو معين , وقد لا حظت أنني أشعر بشدة العطش , بعد وقوفي لساعات طويلة اثناء العمليات , رغم برودة الجو في صنعاء , التي لا يشعر اهلها بالظمأ الا نادرا , وانا كذلك , كنت لا اشعر بالظمأ في صنعاء الا اثناء المناوبات , فعرفت أن سبب الشعور بالعطش , هو الوقوف الطويل عند اجراء العمليات , والذي يؤدي الى تدفق و نزول سوائل الجسم الى الأسفل , بسبب الجاذبية الارضية , وأي شخص منا يقف لمدة تزيد عن ست ساعات , سيلاحظ أن أرجله قد بدأت تتورم , بسبب نزول سوائل الجسم إلى الأسفل , ولذلك , يعرف وجه السهران مباشرة , لأن السوائل تقل في جلد وجهه , فيصبح صغيرا ضامرا .

إذن , الوقوف الطويل , يؤدي الى نزول سوائل الجسم الى الاسفل , بسبب الجاذبية الارضية , فتتورم القدمان , ويصغر حجم الوجه , ويشعر الإنسان بالعطش الشديد حتى لو كان في صنعاء .
ونعود الى السؤال الاول : لماذا نشعر بالظمأ؟
اعلم اخي القارئ , انه يوجد في وسط الدماغ مركز يسمى مركز الظمأ , إذا نقصت السوائل في الجسم وفي الداغ , فإن هذا المركز يقوم بإرسال إشارات الظمأ , فيشعر الإنسان بالظمأ , فيطلب الماء , ويشرب حتى يرتوي , وينتهي الشعور بالظمأ خلال ثوان , وتتعدد أسباب نقص سوائل في الجسم , فالجو الحار يؤدي الى فقد السوائل بالعرق والرشح , ويبدأ الشعور بالظمأ , والصيام يؤدي الى نقص السوائل بسبب الامتناع عن الشرب لتعويض السوائل المفقودة بالبول والعرق , وكذلك اثناء فقد السوائل بالإسهال و الطرش والنزيف , يشعر الإنسان ايضا بالظمأ , فترى الطفل الذي يصاب بالإسهال يتلهف بعد الماء , وكذلك الذي يصاب بنزيف حاد في حادث ما , يصيح يطلب الماء , في الوقت الذي يمنع عنه شرب الماء , فربما يحتاج الى عملية مستعجلة , ويعوض عن ذلك بإعطائه السوائل الوريدية , فنسأل الله أن يقينا وإياكم شر الحوادث ابدا ما أحيانا إنه حسبنا ونعم الوكيل .
إذن , إذا نقصت السوائل في الجسم , يقوم مركز الظمأ في الدماغ , بإرسال إشارات الظمأ , فيحس الإنسان بالظمأ , وكذلك اثناء الوقوف الطويل , والذي يؤدي الى نزول السوائل إلى اسفل الجسم بسبب الجاذبية الأرضية , فيكون أسفل الجسم مشبع بالسوائل , وأعلى الجسم ناقص من السوائل , وخاصة الدماغ الذي يقع في اعلى جزء من الانسان, فيتعرض الدماغ لنقص شديد في السوائل بسبب ذلك الوقوف الطويل , فيقوم مركز الظمأ في هذا الدماغ بإرسال إشارات الظمأ , فيحس الإنسان بالظمأ , رغم وجود السوائل الكافية في اسفل الجسم , ولذلك يكون الصائم الواقف طوال اليوم , اشد ظمأ من ذلك الصائم الراقد على السرير, فإذا كنت اخي الصائم غير مشغول بعمل ما , فتجنب طول الوقوف , استلق على السرير ,وحاول الاسترخاء , حتى تتوزع السوائل على جميع جسمك بالتساوي , فلا تنقص السوائل في الدماغ , ولا تشعر بالظمأ الشديد .
إذن , يشعر الإنسان بالظمأ , إذا نقصت السوائل في الجسم , خاصة في الدماغ , حيث يقع مركز الظمأ الحساس لنقص السوائل , وينتهي الشعور بالظمأ بعد الارتواء , ويقل الشعور بالظمأ لدى الصائم عندما يستلقي ويمتد على السرير, حيث تتحرك السوائل الموجودة في اسفل الجسم الى الاعلى , ويصفح الدماغ اكثر ارتواء بالماء .

هل هناك طريقة اسرع من الاستلقاء على السرير لإعادة توزيع سوائل الجسم , وتقليل الشعور بالظمأ؟

نعم , هناك طريقة اسرع , انه طول السجود , الذي يجعل سوائل الجسم تنسكب وتتدفق الى الدماغ في وقت اسرع , قال تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة ,
بالصبر , وبطول السجود في الصلاة , نستعين على الصيام , ولذلك إذا قام الصائم في الليل , وأطال السجود , فإنه لا يحس بالعطش الشديد ككل يوم , وأقول هذا الكلام , لأنني مجرب , فعندما أقيم الليل , وأطيل السجود , فإنني في اليوم التالي لا أحس بالظمأ والعطش الشديد ككل يوم , لأن المخ أصبح مشبعا بالسوائل , بسبب طول السجود , الذي يؤدي إلى تدفق السوائل إلى الماغ , بسبب الجاذبية الأرضية , ومن كذب جرب , أقل شيء , الذي يتكاسل عن الصلاة , يمارس رياضة السجود بدون صلاة , يسجد ثلاث دقائق ويجلس دقيقتين , يكرر ذلك لمدة ساعة إلى نصف ساعة , وبعد ذلك سيشعر ان الظمأ بدأ يخف شيئا فشيئا , واذا عجز الصائم عن طول السجود في الليل , ففي النهار متسع , لان الطاعات في ايام رمضان تتضاعف في جميع الاوقات والساعات , فمثلا في غير شهر رمضان , يكره الصلاة بعد العصر وقبل الغروب وعند الشروق , ولكن في شهر رمضان , تستحب الطاعات في جميع الاوقات , بعد العصر , او قبل الغروب , أو في أي وقت من اوقاته , يستحب ان تصلي وتتعبد , فأيامه معدودات , والاجور فيه مضاعفه في سائر الاوقات


بقيت معلومة واحدة , وهي , أن كبار السن , لا يشعرون بالعطش الشديد مثل غيرهم , بسبب ضمور خلايا مركز الظمأ في الدماغ , إن كبار السن يصابون بضمور خلايا الدماغ , ويصل الضمور الى خلايا مركز الظمأ الموجود في الدماغ , فيضعف اداؤه , وقد تنتهي وظيفته , فلا يحس بنقص السوائل في الجسم , ولا يرسل اشارات الظمأ , لأنه أصبح ضامرا , حتى أن الشيخ المسن يكون قد أشرف على الجفاف , وهو لا يحس بالظمأ , لأن مركز الظمأ لديه لا يعمل , وهذا يؤثر على الكلى , وربما أصيب بضمور الكلى , والفشل الكلوي فجأة وهو لا يعلم , وبدون سابق إنذار أو مرض , فعلى كل من لديه أب أو أم مسنة , أن يعطيهما سوائل كثيرة , ويأمرهما أن يشربا السوائل , حتى بدون أن يشعرا بالظمأ , حتى لا تتأثر الكلى .
اللهم تقبل صيامنا وتجاوز عن سيئاتنا واجعلنا من المتقين الشاكرين .
 
Top