reaction
24.4K
الجوائز
4.2K
- الحالة الإجتماعية
- متزوج
- العمر
- 45 إلى 50 سنة
- الجنس
- ذكر
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
يا سادة يا كرام، يا أهل الجود والكلمة التمام يا أهل اللمة الافاضل وجوه الخير والانوار.. رُدّوا الأبواب، وأشعلوا الألباب، وأنصتوا لحديثٍ يُذهب الأوصاب. فما طاب ليلٌ إلا بذكر الله، وما زان سمرٌ إلا بحكايةٍ فيها من الحكمةِ منتهاه.. ليلتنا خامسة، وحكايتنا لمَن أراد الزلفى، فأعيرونا القلوب قبل الآذان، لنبدأ حديث الزمان.
───
قالت ليلى: "يا جدي، يا خزانةَ الحِكم، وفاتحَ مغاليقِ الهمم، صُغ لنا من عتيقِ الخبر ما يجلّ عن الوصف، وأرِنا من عجائبِ الأمثال ما يقطعُ دابرَ اللهف، فقد استبشرت الروحُ بطيبِ حديثك، وتهيأ الفكرُ لاقتباسِ نورك."
فألقى الجدُّ خلف ظهرهِ أثقالَ السنين، وأسبلَ جفنيه كأنما يغرفُ من بئرٍ لا قرار لها، ثم فاه بكلماتٍ موزونةٍ بسبائكِ التبرِ وقال:
"بلغني أيها السامعون، ومن لدررِ الكلامِ يلتقطون، أنه في غابرِ الأزمان، حيثُ الأرضُ والسمانُ سيّان، كان هناك جاران في قفرٍ لا يزورهُ السحاب، ولا يُبللُ ريقَهُ الضباب. وكان لكلٍ منهما بئرٌ هي عروةُ البقاءِ الوثقى، وسرُّ الحياةِ الأبقى.
أما الأول، فكان رجلاً 'جاحدَ العين'، كليلَ البصيرة، كلما أخرج دلوه بماءٍ يُقيمُ الصلب، نظر إليه شزراً بقلبٍ لغوب، وصاح في وجهِ القدرِ صياحَ المحروم: 'أهذه الثمالةُ نصيبي من الشقاء؟ بئرٌ شحيحةٌ كيدِ البخيل، وماءٌ كدرٌ لا يُطفئُ الغليل!'. فكانت الأرضُ تبلعُ نداءه، والجبالُ تردُّ عليه شقاءه، فغاضَ ماؤُه حتى صار سراباً، واستحالت بئرُه قبراً يباباً، فما أهلكهُ الجفاف، بل أهلكه (سيفُ الاستخفاف).
وأما الآخر، فكان رجلاً 'وضّاءَ السريرة'، يستسقي بقلبهِ قبل دلوه. فكلما استخرج من جوفِ الثرى نُطفةً تبرقُ كدمعِ الشوق، مسح بها جبهتَهُ بخشوع، ورفع طرفَهُ إلى مسبّبِ الأسبابِ ببيانٍ يزري بعقدِ الجمانِ قائلاً: 'يا من يرزقُ النملةَ تحت الصخر، لك المحامدُ بعددِ القطرِ والزهر'.
فحدث ما لم ترهُ عينٌ ولا سمعت به أذن؛ إذ كانت كلُّ كلمةٍ تخرجُ من ثغرهِ تتحولُ في قعرِ البئرِ إلى 'وشلٍ من نور'، فما دارت الأيامُ دورتها، حتى تفجرّت بئرُه بأنهارٍ من 'الكوثرِ الأرضي'، تُعشبُ لها القيعان، وتثمرُ لها الأغصان.
فلما سألهُ القومُ وقد بهرتهم المعجزة: 'بأيّ طلسمٍ استنزلتَ الغيث، وبئركَ كانت جافةً كجلدِ الميت؟'. أجاب بوقارٍ يلفّهُ الجلال: 'يا قوم، إن النعمَ أنفاسٌ غالية، لا يُمسكها إلا (الرّباطُ الخفي)؛ فمن رأى في النزرِ اليسيرِ عظمةَ القدير، اتسعَ لديه المضيق، وانفتحَ له الطريق. إنني لم أستخرج الماء، بل استجلبتُ (المدد) بـ (عقدِ القرانِ الدائم) بين الرضا والزيادة، فمن أحسنَ الثناء على العطية، اتخذها سلّماً لكلِّ أمنية'."
───
ابتسم الجد ابتسامةً رقيقة، وربت على كفّ ليلى بوقار، وقال :"يا ابنتي، اعلمي أن (ذلك الرباط) المبتغى لليلتنا السادسة، هو الزمامُ الذي يقودُ الإنعام. فكوني يا ليلى سادنةً لمحرابِه، فمن لم يملأ قلبه بفيضِه، عاشَ ظامئاً ولو كان على ضفافِ الأنهار."
اللغز:
"ما هو ذلك (الرباط) الذي يقيدُ النعم فلا تهرب، ويجذبُ المزيد فلا ينضب؟ هو حالٌ يسكن القلب، وينطق به اللسان، ويُصدقه العمل.. من ملكه سقى الفيافي، ومن فقده عطش ولو سكن المرافئ."
تحدي الليلة السادسة:
"يا ليلى ويا اهل اللمة الخضراء، بما أننا في رحاب هذه الليلة، فتحدينا اليوم هو كلما شعرت برغبة في نقد أحد أو الحديث فيما لا يعنيك، اختر أن تضع في فمك (كلمة طيبة) بدلاً منها، أو اصمت لتكون من الفائزين."
انتظروني في الليلة القادمة وليلة جديدة من ثلاثين ليلة وليلى.
شاركونا لنواصل
هذا أصعب ليلة تم تجهيزها
شاركونا لنواصل
هذا أصعب ليلة تم تجهيزها